08:03 GMT30 مارس/ آذار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    أثار تصريح وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو حول إمكانية عقد اتفاق، كذلك الموقع بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية، مع دول أخرى، العديد من التساؤلات عن تلك الدول التي قد تلجأ إليها أنقرة، ومدى إمكانية أن تكون مصر واحدة منها، في ظل العلاقات المتوترة بين الطرفين.

    وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء: "من الممكن أن نعقد اتفاقًا مع لبنان أو اليونان أو مصر في حال تطابقت مصالحنا، من الممكن أن نعمل مع جميع دول البحر المتوسط عندما تتهيأ الظروف".

    وعن العلاقات مع مصر بالتحديد، قال جاويش أوغلو: "علاقاتنا مع مصر متوترة، ولكن رجال الأعمال الأتراك يواصلون أعمالهم التجارية مع مصر، ومن الممكن أن نعقد اتفاقا مع مصر في المستقبل في حال تطابقت مصالحنا".

    دول تعول عليها تركيا

    يرى إسلام حلايقة، الصحفي والمحلل السياسي التركي أن "الحديث عن إمكانية إبرام تركيا اتفاقيات مشابهة لتلك التي وقعت مع حكومة الوفاق تختلف من دولة لأخرى، وتحكمها المصالح خاصة الاقتصادية".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك": "هناك بعض الدول التي يمكن لتركيا أن تبرم معها اتفاقيات كهذه، منها لبنان و كذلك إيطاليا، التي تتمتع بنفوذ كبيرة في ليبيا وفي البحر المتوسط، وهي على خلافات مع فرنسا بهذا الشأن".

    وتابع: "يمكن أيضا لدولة مثل ألبانيا، على الرغم من نفوذها الضعيفة في المنطقة، لكن لو كان لها حصة في النفط ستبادر هي لعقد اتفاقية مع تركيا، حيث يجمع الدولتين علاقة قوية"، مؤكدًا أن "أنقرة عقدت اتفاقيات مع ليبيا، وقطر وإن كانت بعيدة، وإيران وكذلك مع روسيا".

    وصادق البرلمان التركي على مذكرة التفاهم حول ترسيم حدود مناطق النفوذ البحرية الموقعة مع ليبيا، ونشرت أنقرة قبل أيام خارطة للمناطق البحرية "مع مراعاة المذكرة التركية الليبية"، والتي بموجبها تخسر اليونان جزءًا كبيرًا من منطقتها الاقتصادية الخالصة لصالح تركيا.

    وأدانت مصر وقبرص واليونان الاتفاق التركي الليبي، مؤكدة أنه يؤثر على حقوقها البحرية، فضلا عن أنه يتجاوز صلاحيات حكومة الوفاق، كما تعارض تلك الدول أعمال التنقيب التركية في شرق المتوسط.

    وأكد الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليونانية عقب اجتماع عقده ونظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش في أثينا يوم الثلاثاء، أن "الاتفاق الأخير بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية حول الحدود البحرية يعد باطلا".

    وقال الرئيس بافلوبولوس: "هذا الاتفاق يعد باطلًا من الناحية القانونية والدستورية"، مشيرًا إلى أن "الشروط الأساسية لإبرام مثل هذا الاتفاق لم تكن موجودة في هذه الحالة، لأن هناك مشكلة في شرعية حكومة طرابلس، إذ لا يعترف بها البرلمان الليبي".

    المصالح تحكم

    وعن حديث وزير الخارجية التركي عن إمكانية إبرام اتفاقية مع مصر، قال: "أعتقد أن الأمر صعب، وأنقرة لا تعول على مصر في اتفاقية كهذه، وكذلك من الصعب عقد اتفاقية مشابهة مع إسرائيل أو اليونان".

    ومضى قائلًا: "الأمر يعتمد على المصالح، وأينما تجد الدول مصلحتها تذهب، وقد ينطبق ذلك مع اليونان، حيث عرض أردوغان إجراء حوار مع رئيس وزراء اليونان، للتفاهم لتجنب الأزمة والتوتر".

    وأشار إلى أن "الأجواء الدولية لا تساعد أنقرة للمضي قدمًا في هذا الشأن، التيار الغربي يتخندق في معسكر اليونان، أو قبرص اليونانية، لذلك تركيا مضطرة إلى عقد تحالفات أخرى مع دول جديدة بداعى المصلحة الاقتصادية والتي تتحكم في الساحة السياسية والإقليمية".

    مصر وإمكانية التوقيع

    من جانبه قال المهندس محمود عطية، عضو لجنة الطاقة بمجلس النواب المصري، إن "حديث تركيا عن إمكانية توقيع اتفاقية مع مصر تشبه تلك التي تم توقيعها مع حكومة الوفاق غير مستبعدة، إن كانت تصب في مصلحة مصر الاقتصادية".

    وأضاف، في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "أي اتفاق يصب في صالح مصر، ويعود بالنفع على الشعب المصري لابد أن تقوم الإدارة السياسية المصرية بتوقيعه، بغض النظر عن الدولة التي يتم التوقيع معها".

    وتابع: "الخلافات السياسية لابد أن لا تقف حائلًا أمام أي فائدة اقتصادية يمكن أن يجنيها الشارع المصري. مصر وقعت اتفاقيات مع إسرائيل وهي العدو الدائم لمصر والعرب، لكن تخدم الاقتصاد الوطني".

    وأشار إلى أن "العلاقات السياسية المتوترة بين القاهرة وأنقرة لا يجب أن تنعكس على باقي العلاقات، فلا يزال هناك علاقات اقتصادية، والمستثمرون الأتراك في مصر يسوقون لتجارتهم، وكذلك المصريين في تركيا".

    ومضى قائلًا: "المصالح لا يحكمها حب وكره، تحكمها المصالح دائمًا، وإذا كان توقيع اتفاق مع تركيا للتنقيب عن الغاز في المتوسط سيعود بالفائدة على الاقتصاد المصري، لابد وأن تتجه القيادة السياسية لتوقيعه على الفور".

    اتفاق مصر وقبرص

    بدوره قال اللواء تامر الشهاوي عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري، إن "هناك صعوبة تواجه قيام مصر بتوقيع اتفاقيات من هذا النوع، لأسباب عدة أهمها أن القاهرة وقعت اتفاقية تعيين حدود بحرية مع قبرص واليونان حددت بدقة الحدود البحرية والمياه الاقتصادية لكل منهم، والاتفاقية التركية الليبية الأخيرة تعتدى على تلك الحقوق وهو ما لن تفعله مصر لأنها دولة تحترم اتفاقاتها".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "من خصائص السياسة الخارجية المصرية امتيازها بالوضوح وعدم الكيل بمكيالين واحترام العهود والاتفاقيات ولها من الثوابت ما يجعلها محل احترام من كل دول العالم".

    وتابع: من الأسباب التي تمنع قيام مصر بتوقيع اتفاقية كهذه أن العلاقات التركية المصرية ليست في أفضل حالاتها؛ فالدولة التركية تحتضن العناصر الإرهابية المصرية الهاربة ولا تمر مناسبة إلا تقوم بشن هجوم على مصر فى كل المحافل وتناصب مصر العداء فى كل المجالات، وتتحالف مع كافه الدول ذات المواقف العدائية مع مصر للإضرار بمصالحها".

    وأنهى حديثه قائلًا: "فى النهاية أستطيع التأكيد أن مصر لن توقع اتفاقيات بعيدًا عن المظلة الدولية ولا تتفق مع اتفاقياتها الموقعة مع دول أخرى".

    التنقيب عن الغاز

    وأعلن وزير الطاقة التركي فاتح دونماز، أن "بلاده ستبدأ عبر مؤسساتها "المرخص لها" استكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي في مناطق النفوذ التي يشملها الاتفاق التركي- الليبي شرق المتوسط".       

    وقبل أيام وقعت حكومة الوفاق الوطني الليبية والحكومة التركية، في مدينة اسطنبول، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، مذكرتين تنص أولاهما على تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين، فيما تقضي الثانية بتعزيز التعاون الأمني بينهما.

    وهناك خلاف بين قبرص (العضو في الاتحاد الأوروبي) وتركيا منذ سنوات بشأن ملكية وقود أحفوري في شرق البحر المتوسط، حيث تقول أنقرة إنه يحق للقبارصة الأتراك الحصول على حصة من الموارد. وأرسلت تركيا سفينتي حفر وسفينة تنقيب إلى المنطقة.

    وتسببت اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط في السنوات العشر الفائتة في جعل المنطقة بديلا عمليا لتوريد الطاقة لأوروبا، كما كشفت عن نزاعات مستمرة منذ أمد طويل بين الدول المجاورة التي تتصارع على الحقوق بشأن الموارد.

    وترفض تركيا الاتفاقات التي توصلت إليها حكومة قبرص، المعترف بها دوليا، مع دول أخرى تطل على البحر المتوسط بشأن المناطق البحرية الاقتصادية. وانتقد حلفاء غربيون عمليات أنقرة في المنطقة.

    وكان مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي قد تبنى إطار عمل لإجراءات تقييدية ضد تركيا بسبب أنشطة الحفر التي تنفذها حول سواحل قبرص.

    وجرى تقسيم قبرص بعد غزو تركي عام 1974 بسبب انقلاب نفذه القبارصة اليونانيون لفترة قصيرة.

    انظر أيضا:

    قلق إقليمي وتحركات ليبية... اتفاق السراج وتركيا ينذر بأزمة بين عدة دول
    المبعوث الأممي إلى ليبيا يعلق على اتفاق أردوغان والسراج
    رئيس برلمان مصر عن اتفاق السراج وأردوغان: خطر يهددنا وجنون لن نسمح به
    الكلمات الدلالية:
    التنقيب عن الغاز والنفط, أردوغان, فايز السراج, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook