23:28 GMT25 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في ظل فشل انعقاد اللجنة الدستورية السورية في جولتها الثانية، ما زالت الأمم المتحدة تعول على عقد جلسة جديدة قد تنجح في رأب الصدع خلالها، بيد أن الموعد مرهون بالاتفاق على جدول الأعمال.

    عقدت الجولة التالية من اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لكن اجتماعات المجموعة المصغرة لم تجر بسبب الخلافات بين الوفود، فيما أكد المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، أن موعد الجولة القادمة لأعمال اللجنة لم يحدد بعد.

    ورغم وجود العديد من القضايا الخلافية بين وفود المعارضة والحكومة السورية، كان آخرها الحديث عن نقل أعمال اللجنة من جنيف إلى دمشق، يتساءل البعض عن مدى إمكانية استئناف أعمال اللجنة المصغرة لكتابة الدستور؟.

    فشل سابق

    قال بيدرسون لوكالة "سبوتنيك"، مجيبا عن سؤال بخصوص موعد الجولة القادمة للجنة الدستورية السورية: "لم نقرر بعد، نعمل على ذلك الآن".

    وكان مصدر في أحد الوفود إلى محادثات أستانا حول سوريا أكد لوكالة "سبوتنيك" أن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، ينوي عقد الجولة القادمة لأعمال اللجنة الدستورية فقط عند الاتفاق على جدول الأعمال، وقال المصدر: "إن هناك نية لعقد الجولة القادمة فقط عند الاتفاق على جدول الأعمال".

    وكان من المفروض أن تعقد الجولة القادمة لأعمال اللجنة الدستورية السورية في جنيف في 16 من شهر ديسمبر/ كانون الأول، ولكنها تأجلت.  

     أكد رئيس وفد المعارضة إلى محادثات أستانا حول سوريا، أحمد طعمة، تفاؤلهم الحذر حول اللجنة الدستورية، وأنه سوف يتم الضغط على الحكومة السورية للسير بها.

    وقال مجيبا عن سؤال حول سير أعمال اللجنة الدستورية: "رغم المصاعب نحن متفائلون، صحيح أنه تفاؤل حذر لكن نعتقد أنه في النهاية سوف يتم الضغط الشديد على النظام".

    وتابع قائلا: "سنلتقي بالمبعوث الأممي خلال محادثات أستانا حول سوريا واللجنة الدستورية ستكون أحد الأسئلة المطروحة، نحن متفائلون ولكن تفاؤل حذر وكلنا ثقة بجهود أعضاء اللجنة الدستورية المصغرة في جنيف".

    رغبة دولية

    الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي والعضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، قال إن "التصريحات الروسية والتركية سواء كانت عبر البيان المشترك للضامنين الثلاثة في البيان الختامي للجولة الرابعة عشر من مسار أستانا، أم كانت في الإطار الثنائي، تظهر أن مساحة الرغبة المشتركة في الحفاظ على التفاهمات الثنائية أكبر من مساحة الخلاف، وهو الأمر الذي قد ينعكس عبر عملية جديدة للجيش السوري في محافظة إدلب، ولكنه سينعكس أيضًا في السعي للإبقاء على استمرارية مسار اللجنة الدستورية كخيار لم يُستنفد بعد في إطار الحل السياسي السوري".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "رغم بعض التسريبات التي تشير إلى مطلع العام القادم كموعد مستهدف لعقد جولة ثالثة، إلا أن ذلك مرتبط بالتأكيد بتجاوز العُقد التي منعت الانعقاد الفعلي للجولة الثانية، والتي تلخص عمليًا بعجز الوفد المدعوم من النظام التركي عن امتلاك الحد الأدنى من حرية القرار السياسي، وعجزه عن التحرر من محددات الخطوط الحمر التي يفرضها عليه مشغله التركي".

    وتابع: "الأمر الذي قد لا ينجح الميسّر الدولي بيدرسون بإنجازه ضمن أطر واضحة حتى حلول الموعد المستهدف، فالناطق باسم ما يسمى بـ"هيئة التفاوض" أعاد منذ بضعة أيام فقط إطلاق خطاب يبشر فيه بالتعطيل، ويتعمد فيه الخلط بين الحرب على الإرهاب (والتي وصفها بالخيار العسكري) وموضوع المسار السياسي بصورة عامة واللجنة الدستورية بشكل خاص".

    فرص العودة

    الأمر الذي يؤكد عمليًا – والكلام لا يزال على لسان دنورة-  أن لدى الوفد المشغل من قبل النظام التركي أجندة واضحة يرفض فيها قرارات الشرعية الدولية، بما فيها القرار ٢٢٥٤ الذي يستثني تنظيم جبهة النصرة الإرهابي من أي وقف للأعمال القتالية، ومن أي ترتيبات سياسية، ويدعو إلى حرمانه من أي ملاذات آمنة على الجغرافيا السورية، وهنا يثبت الناطق باسم هيئة التفاوض صحة وجهة نظر الوفد الوطني السوري إلى اللجنة الدستورية، والتي أكد فيها أن رفض الوفد المشغل من النظام التركي للموافقة على الركائز الوطنية الأساسية يتضمن في طياته الأجندة التعطيلية.

    وعن احتمالات الانعقاد، قال: "عمليًا تراوح بين رغبة الضامنين الثلاثة لمسار أستانا، لا سيما الروسي والتركي، في الحفاظ على السياق العام للتفاهمات المشتركة، بما فيها تلك التي أنتجت مسار اللجنة الدستورية في جنيڤ، وبين وجود خلافات بنيوية ما بين الوفد الوطني السوري والوفد المقيد بمحددات مشغله التركي، والتي تتناقص بالتعريف مع أبسط متطلبات استقلالية القرار السياسي عن النظام التركي، هذا النظام الذي تشن قواته عدوانًا مستمرًا حاليًا تحتل عبره جزءًا من الأراضي السورية، وتغطي الاحتلال الإرهابي لجزء آخر من الأرضي السورية".

    وأنهى حديثه قائلًا: "في ظل هذه المفارقة قد لا يكون مستبعدًا ذهاب الوفدين إلى جنيڤ، وتكرار سيناريو الحضور دون انعقاد فعلي، أو ربما انعقاد في حدود دنيا يبقى دون قدرة على تجاوز عقدة عدم استقلالية الوفد المعارض وتبعيته لأجندة النظام التركي".

    شروط الانعقاد

    من جانبه قال محمد خير عكام، عضو مجلس الشعب السوري، عضو الوفد الوطني السوري في اللجنة المصغرة المنبثقة عن اللجنة الدستورية، إن "هناك اتفاقًا مبدئيًا على عقد الجولة الجديدة في بداية العام القادم".

    وأضاف في حوار نشر في وقت سابق مع "سبوتنيك"، أن "الاجتماع سيكون بعد 10 كانون الثاني بعد انتهاء أعياد الميلاد والاحتفالات السنوية، وهذا ما تم الاتفاق عليه مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون".

    وبشأن فرص النجاح للجنة الدستورية، قال: "من الصعب التكهن، الأمر هنا متوقف على سلوك الطرف الآخر، نتمنى أن يتحلى بالجدية، وبالوطنية التي تجعلنا نعمل بشكل جدي في هذا الإطار، بما يخدم وطننا سوريا، وشعبنا".

    اجتماعات اللجنة

    وعقدت الجولة التالية من اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لكن اجتماعات المجموعة المصغرة لم تجر بسبب الخلافات بين الوفود.

    وانطلقت أعمال اللجنة الدستورية السورية في جنيف، في الـ 30 من أكتوبر/ تشرين الأول، تحت رعاية الأمم المتحدة، تمهيدا لعملية سياسية طال انتظارها.

    وتتكون اللجنة الدستورية من 150 عضوا، مقسمة على نحو 50 عضوا لكل فئة من الفئات المشاركة (الحكومة السورية، المعارضة والمجتمع المدني).

    ويتمثل الهدف الرئيسي للجنة، بإعداد إصلاح دستوري في سوريا، من أجل إجراء انتخابات في البلاد على أساسه، والشروع في عملية التسوية السياسية في الجمهورية العربية السورية.

    وتعتمد هذه اللجنة المسودات الدستورية، التي ستعدها لجنة مصغرة مؤلفة من 45 عضوا (15 عضوا من كل مجموعة) بالتصويت عليها وإقرارها بأغلبية الأصوات.

    انظر أيضا:

    لافرينتييف يعلن إمكانية تجاوز الصعوبات والعراقيل في عمل اللجنة الدستورية السورية
    تأييد حكومي وتضارب في المعارضة... ما إمكانية نقل اللجنة الدستورية السورية إلى دمشق؟
    الكلمات الدلالية:
    انعقاد, فشل, جولة ثانية, سوريا, اللجنة الدستورية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook