19:21 GMT24 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    برحية...ثمرة التمر الصغيرة النفيسة، البنية اللون قادرة على التشكل إلى ألذ أنواع الحلويات من موطنها المظلل بالنخيل الشامخ في البصرة أقصى جنوبي العراق، في طريقها إلى العالمية، على يد مهندس بصري، وكادر من النساء الماهرات في صنع الحلوى.

    يتفنن الشاب العراقي البصري، ميثم سعد، بعمل الحلوى من التمر البرحي، مغطاة بشوكولاته فاخرة، والمكسرات الأطيب طعما، منها الجوز، والفستق الأخضر، واللوز المحمص، متأنقة في أعشاش من الورق الناعم، لتصبح اختيارا كهدية للمقربين، عن طعمها الأسر الحواس، في علبة زرقاء تحمل نقشا لبوابة بابل التاريخية.

    ولاقى مشروع "برحية" المستوحى من أسم أغلى أنواع التمور في العراق، وهو البرحي، إقبالا كبيرا في الآونة الأخيرة ضمن سياق دعم المنتوج الوطني الذي أطلقه العراقيون في إنعاش بلادهم وإحياء ثرواتها، ومقاطعة المنتجات المستوردة على رأسها الإيرانية.

    وتحدث مؤسس مشروع "برحية"، ميثم سعد، وهو مهندس حاسبات، لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، عن منجزة الذي عبر به الحدود، في وقت قياسي من داخل مدينته البصرة الغنية بالنخيل وأنواع التمور العديدة، قائلا ً :

    كل دول العالم لديها صورة عن العراق على أنه بلد بيه خير لكنه لاقى الأذى من الحروب الطائفية، والدولية، لكن عن طريق "برحية"، نريد تغيير وجهة نظر العالم، ونضع لمستنا بالذوق، والألوان، لنثبت قدرة العراقي في ابتكار "براند"، أو علامة مميزة عن غيره.

    وبدأ سعد البالغ من العمر 36 عاما، طموحه، في إيصال هذه التمور، لكل بلاد العالم، كي يروا ما يمتلكه العراق من تاريخ وثروات، وحضارة، لهذا أصر على أن تحمل علب الحلوى التي يصنعها، أيقونات عراقية من بوابة بابل، والثور المجنح، وغيرهما من المعالم الأثرية النفيسة من التاريخ الإنساني للبلاد.

    واستطاع سعد وهو مهندس نال شهادته الجامعية من ليبيا التي عاد منها إلى بلده العراق في سنة 2009، من خلال حبه الجم للتمور، وبساتين النخيل، بحكم عائلته في البصرة منذ القدم، من إيصال حلمه طريقة احترافية، وجميلة، أصبحت تباع في الكثير من محلات الحلويات، داخل البلاد، مع التوصيل لمختلف المناطق، وحديثا ً، تباع للخارج تحديدا إلى المواطنين في أمريكا.

    وأخبرنا سعد، أنه في بداية افتتاح مشروعه، واجهة العديد من الصعوبات، على رأسها رأس المال، وتمويل المشروع، بالرغم من وجود البنوك، وشركات التمويل، إلا أنه أحب أن يبدأ عمله خطوة، فخطوة، وطالما هناك عائلات متعففة تعمل معه في المشروع، لذلك حدد الهدف الأول وهو العطاء، مع إصرار على إنجاح العمل، وتوسيعه وإيصاله لكل دول العالم.

    وأضاف، أن واحدة من الصعوبات أيضا ً، هي توفيقيه بين عملي الأساسي في مجال تقنية المعلومات التي يعمل فيها منذ فترة طويلة، وهو مدير شركة زيروكس الأمريكية للطابعات، وأجهزة الاستنساخ في البصرة، أقصى جنوب العراق، وعملي الخاص، وساعات العمل الإضافية التي احتاج أن اقضيها لإيصال برحية إلى بر الأمان، منوها إلى أن مرحلة المتابعة الطويلة التي يجب أن أقضيها مع الكادر تعتبر من أصعب الأمور التي أواجهها.

    وأكمل سعد، عند بدأنا في العمل، واجهنا صعوبات في الحصول على المواد الأولية، وكذلك ضبط الجودة، وإيصال المنتج إلى الزبائن بطرق صحيحة دون تلف.

    وأكد سعد، أن مشروع برحية، يقوم بتشغيل أيدي عاملة نساء عراقيات، وهو أول عمل جهود عراقية كاملة منذ انطلاقه وحتى النهاية في مواكبة المنتجات العالمية، كما يحمل المقاييس والمعايير الدولية.

    وأفاد سعد، بإن جزء من واردات مشروع تمور برحية الذي أنطلق بدايات العام الجاري، مخصصة للعائلات المتعففة، وهو أول مشروع يحمل في أغلفته تاريخ العراق، من الكتابة المسمارية "السومرية"، والشناشيل، وغيرها من المعالم التي نجددها بين فترة وأخرى، وبداخل العلب بطاقات معلومات باللغتين العربية، والانجليزية، عن تاريخ التمور العراقية، وحضارة وادي الرافدين.

    وذكر سعد، أن مقر عمل معمل "برحية" في مدينته البصرة، تحديدا في منطقة أبو الخصيب الواقعة جنوبي المحافظة، لأنها غنية بالتمور.

    وتعتمد برحية على نوع واحد من التمر، وهو البرحي الذي يعتبر أغلى أنواع التمور العراقية، والعربية، ويتم الحصول عليه من بساتين النخيل في منطقة "أبو الخصيب، مثلما أشار سعد، مبينا عمل البرحي، مع المكسرات الطبيعية منها : الفستق الحلبي، والفول السوداني، وجوز الهند، والشوفان.

    وأختتم مؤسس مشروع برحية، من البصرة، أن أسعار الحلوى التي يعملها تتراوح ما بين (13) دولار أمريكي للعلبة الصغيرة، وإلى (18) دولار للحجم الكبير، لافتا إلى أن إقبال الزبائن على شراء المنتج جيد جداً، والتوصيل متوفر إلى جميع محافظات العراق.

    وزاد الإقبال على المنتجات العراقية، من قبل الشعب بعد الحملة التي أطلقها المتظاهرون بساحات الاعتصام في العاصمة بغداد، ومحافظات الوسط والجنوب، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحتى الآن لدعم الإنتاج الوطني، ومقاطعة المستوردة وعلى رأسها البضائع الإيرانية.

    انظر أيضا:

    الرئيس العراقي يلوح بالاستقالة... وما حقيقة "الفراغ الدستوري"
    رد "غير متوقع" من متظاهري العراق على رسالة رغد صدام حسين
    هل ينجح مشروع المنتج الوطني في العراق؟
    مسؤولة بريطانية تنضم لحملة دعم المنتج العراقي... صور
    الكلمات الدلالية:
    العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook