20:49 GMT07 أبريل/ نيسان 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    شكّلت أحداث الربع الأخير من عام 2019، أمراً مفصليًا في حياة العراق السياسية أدّت حتّى اللحظة إلى استقالة رئيس الحكومة، ووضع رئيس البلاد استقالته أمام البرلمان رفضًا لتسمية أخر المرشحين لمنصب رئيس الحكومة.

    بغداد - سبوتنيك. في الأول من تشرين الأول/أكتوبر انطلقت في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى في وسط وجنوب البلاد بعد دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي ومن ناشطين مدنيين تظاهرات شعبية واسعة احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مؤقتة واجراء انتخابات مبكرة.

    وندّد المتظاهرون أيضاً بـ"التدخل الإيراني" في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني، وسميت بـ"ثورة أكتوبر" أو "ثورة تشرين".

    واجهت القوات الأمنية هذه الاحتجاجات بردود أفعال لم تخل من عنف تنوع ما بين إطلاق الرصاص الحي، واستخدام القنابل الصوتية واطلاق رشاشات المياه والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، كما أطلق قناصة مجهولون الرصاص الحي ضد المتظاهرين (طرف ثالث كما اطلقت عليهم الحكومة وقتها ولم يعرف إلى أي جهة ينتمون حتى الان).

    وأعلنت السلطات العراقية حظر التجوال في العاصمة بغداد، واغلقت الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير. وكذلك تم حظر مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء البلاد باستثناء إقليم كردستان. وبلغ عدد القتلى من المتظاهرين في الأسبوع الأول من الاحتجاجات عشرات القتلى والاف الجرحى، ووقتها ذكر رئيس الوزراء العراقي في بيان لهُ حرصه على حل المشاكل، وأعلن عن تشكيل لجان لاستلام جميع المطالب، وعن اجراء التحقيق عن الضحايا الذين سقطوا.

    توقف الاحتجاجات بعد أسبوع من انطلاقها

    في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر توقفت الاحتجاجات مؤقتا بسبب مراسم "زيارة الأربعين"، لتعود وتنطلق بشكل كبير في بغداد في الخامس والعشرين من الشهر، حيث توافد المتظاهرون إلى ساحة التحرير المحاذية للمنطقة للخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة، وقد تزامن تجدد الاحتجاجات مع تشكيل الحكومة لجنة لأجل التحقيق في مقتل المتظاهرين، وكشف تقرير للجنة عن مقتل 149 مدني وثمانية عناصر من الشرطة، وأصدرت الحكومة قرارات بإعفاء قادة للشرطة في محافظات بغداد وذي قار والديوانية وبابل والنجف وواسط وميسان وتحويلهم للتحقيق، ولم تكشف اللجنة عن أسماء القناصين الذين استهدفوا المتظاهرين ولم تدن الفصائل المرتبطة بالحشد الشعبي والتي اتهمت بقمع التظاهرات.

    وقد رافق ذلك تصاعد للاحتجاجات في مدن وسط وجنوب العراق وخاصة ذي قار وكربلاء والنجف والبصرة والمثنى، حيث أحرق المحتجون هناك مقار الأحزاب السياسية وعدد من المبان الحكومية احتجاجا على سياسة هذه الاحزاب مع قطع عدد من الطرق المؤدية الى حقول الآبار النفطية والمنافذ الحدودية، وقد رافقها صدامات مع قوات الأمن أدت الى وقوع قتلى وجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية.

    التعدي على الممثليات الإيرانية

    ومع استمرار الاحتجاجات، أقدم متظاهرون مطلع تشرين الثاني على حرق مبنى القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء احتجاجا على "التدخل الايراني" في الشأن العراقي، وتعتبر هذه هي القنصلية الإيرانية الثانية التي تتعرض للحرق في العراق، بعد قنصلية البصرة خلال تظاهرات عام 2018، ورفع المتظاهرون العلم العراقي فوق أسوار مبنى القنصلية.

    وقد تكرر المشهد نهاية تشرين الثاني عندما أحرق محتجون القنصلية الإيرانية في النجف، بالتزامن مع صدامات عنيفة شهدتها مدينة الناصرية أدت إلى وقوع نحو 32 قتيلاً وأكثر من 225 جريحاً من المتظاهرين .وفي الخامس والعشرين من تشرين الثاني قتل نحو 25 متظاهراً وسط العاصمة العراقية بغداد بالإضافة إلى ثلاثة من رجال الشرطة، وأصيب نحو سبعين برصاص مسلحين مجهولين اقتحموا ساحة الخلاني ، وحذرت مفوضية حقوق الإنسان من انفلات الوضع الأمني داعية القوات الأمنية للتدخل وإعادة الأمن لساحات التظاهر ، مع وصول اعداد القتلى الى نحو 500 قتيل واكثر من 20000 الف جريح من المتظاهرين .

    استقالة عبد المهدي

    في 30 من تشرين الثاني/نوفمبر قدم عادل عبد المهدي استقالته من رئاسة مجلس الوزراء استجابة لطلب المرجع الديني الاعلى في العراق علي السيستاني، وتمهيدا لإجراء انتخابات جديدة تعمل على تهدئة الأوضاع في البلاد. فيما لم توقف هذه الاستقالة من زخم الاحتجاجات في البلاد ، ولقد أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات خلال الشهرين الماضيين إلى 460 قتيلا وأكثر من 17 ألف جريح.

    حوادث الاغتيال والاختطاف

    منذ انطلاق الاحتجاجات بداية أكتوبر/ تشرين الأول شهدت العاصمة بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد العشرات من عمليات الاغتيال والاختطاف بحق ناشطين ومدونين عراقيين قامت بها مجاميع مسلحة مجهولة ، ويشترك الضحايا ( من بينهم نساء) بأنهم من الداعمين أو المؤيدين للتظاهرات، وسط دعوات محلية ودولية للحكومة العراقية لوضع حد لهذه العمليات.

    المواقف الدولية

    تنوعت المواقف الدولية بين "الدعوة لانتخابات مبكرة"، وإجراء إصلاحات سياسية، والمطالبة بالوقوف الفوري للعنف ضد المتظاهرين، وممارسة ضبط النفس للحد من وقوع المزيد من الضحايا، وتحقيق المساءلة الكاملة للجناة ، وإطلاق سراح كافة المتظاهرين السلميين المحتجزين ، كما طرحت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) مبادرة تستند إلى مبادئ وإجراءات وإصلاحات ينبغي إنجازها "فورا" وعلى المديين القصير والمتوسط من جانب الحكومة لنزع فتيل الأزمة ، فيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء ارتفاع عدد الوفيات والإصابات خلال المظاهرات الجارية في العراق.

    صراع وحيرة سياسية

    أمام هذه الاحتجاجات الكبيرة وقعت القوى السياسية العراقية في دوامة من الصراع ، وحتى الآن، في اختيار رئيس للحكومة خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي، حيث  رفض المحتجون في ساحة التحرير ببغداد والمحافظات الاخرى جميع الاسماء التي طرحتها الكتل السياسية وخاصة تحالف "البناء" (بزعامة هادي العامري والتي تقول إنها الكتلة الاكبر في البرلمان والمعنية بتقديم مرشح رئاسة الوزراء)، وعلق المحتجون صور المرشحين مع علامة رفض، في ساحات الاعتصام، لا سّيما على واجهة مبنى المطعم التركي "جبل أحد"، وسرادق الاحتجاج في التحرير، وسط العاصمة بغداد، مطالبين بطرح شخصية من خارج الاحزاب السياسية ويتعهد بتنفيذ مطالب الاحتجاجات وابرزها محاربة الفساد واجراء انتخابات مبكرة.

    وانصاعت الكتل للرفض الشعبي، لجميع المرشحين الذين طرحت أسمائهم أولهم محمد شياع السوداني، ووزير التعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال قصي السهيل ، وآخرهم محافظ البصرة اسعد العيداني ، ومع دخول العراق في فراغ دستوري مع انتهاء مهلة ايجاد بديل لعبد المهدي ، ومع استمرار الخلاف حول "الكتلة الاكبر " في البرلمان ، قدم رئيس الجمهورية برهم صالح في السادس والعشرين من كانون الأول خطابا الى البرلمان قال فيه "إنه يفضل الاستقالة على تكليف مرشح يرفضه المحتجون بتشكيل الحكومة"، واعتذر عن تكليف مرشح كتلة "البناء" أسعد العيداني لرئاسة الحكومة المقبلة ، فيما استطاع المتظاهرون مع نهاية العام ، من كسب مطلبين تاريخيين في أول ثورة شعبية لهم منذ الاجتياح الأمريكي للعراق، وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، وهما: نجاحهم في إقالة رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، واختيار قانون انتخابات جديد.

    قراءة سياسية

    واعتبر استاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية ببغداد، عصام الفيلي أن مجرد تلويح رئيس الجمهورية بالاستقالة ومغادرته بغداد إلى السليمانية، جعل جميع الكتل السياسية في حيرة من أمرها، "وبالتالي لا بد أن يكون هناك مرشح لرئاسة الوزراء من خارج الكتل السياسية".

    وأضاف في حديث لسبوتنيك "قد تلجأ الكتل الشيعية الى طرح مرشح يحظى بشيء من المقبولية لأن طبيعة الوضع في العراق اليوم خطرة جدا، وجميع القوى السياسية تعرف انها مستهدفة ولا وقت للتسويف وفرض الإرادات "، لافتا إلى أن "البوصلة اليوم بيد المتظاهرين والتلويح بدخول المنطقة الخضراء اعتقد انه مؤشر خطير بالنسبة للمشهد السياسي العراقي ولا بد ان يكون هناك انصياع" .

    وعن إمكانية حصول تدخل أممي في العراق، أكد الفيلي إن "موضوع التدخل الأممي غير مستبعد اذا استمر الوضع الحالي"، وأكد أن "هناك تحركات على المستوى الدولي لغرض التدخل الأممي أمام تأكيدات في الايام الماضية بأن بعض المرشحين لم يكونوا مقبولين نهائيا من المجتمع الدولي وارسلوا رسالة قالوا أن تكليف أحدهم قد يعرض مقدرات العراق كالبنك المركزي وغيره الى الوصاية الدولية "، وختم حديثه بالقول إن "اللاعب المؤثر إيران ، وإيران قد تحاول أن تقنع بعض الاطراف العراقية في هذا الإطار للمجيء بشخصية نوعا ما مستقلة، كما حصل في لبنان".

    انظر أيضا:

    برلماني عراقي يكشف السبب الرئيسي لموقف رئيس الجمهورية بشأن الاستقالة
    مصدر: تحركات داخل البرلمان العراقي لعزل رئيس الجمهورية
    رئيس إقليم كردستان العراقي يستنكر "الضغوط" التي يتعرض لها برهم صالح
    نائب رئيس البرلمان العراقي: خطاب الرئيس لمجلس النواب "بيان موقف" وليس طلبا للاستقالة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook