09:33 GMT20 فبراير/ شباط 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مع خروج الضوء الأخضر من البرلمان التركي الذي أجاز إرسال جنود إلى ليبيا دعما لحكومة الوفاق، ومع إطلاق مصر عملية برمائية لتدريب قواتها المسلحة، وتقدم قوات خليفة حفتر نحو العاصمة طرابلس، أصبحت أزمة اللاجئين بمثابة قنبلة موقوتة تخشى تونس انفجارها على حدودها، مع إيذان التطورات الميدانية بتدفق أعداد كبيرة منهم إليها.

    وفي هذا الصدد رصدت "سبوتنيك" الاستعدادات التي قامت بها تونس من أجل مجابهة التدفق المحتمل للمهاجرين إلى أراضيها، وسبل حماية جاليتها الموجودة في ليبيا.

    مخيم للاجئين وتدخلات ميدانية

    قال وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي: "إن العدد الحالي للمتدفقين على تونس من القطر الليبي لم يتجاوز الأعداد المعقولة وما يزال نسق التوافد مقبولا إلى حد الآن، مستدركا أن الوضع الآخذ في التأزم على الحدود ينبئ بارتفاع عدد اللاجئين الفارين من الحرب، وهو ما استدعى وضع خطة طوارئ لاحتواء الوضع تسهم فيها الهياكل الرسمية التونسية والمنظمات الإنسانية الدولية".

    ويضيف الطرابلسي في حواره لسبوتنيك أن "وزارة الشؤون الاجتماعية هي جزء من الخطة الأممية التونسية التي ستتدخل أساسا لتوفير الإحاطة الاجتماعية والنفسية للاجئين، وخاصة للفئات الهشة كالأطفال والنساء والمرضى مع دراسة إمكانية إفرادهم بفضاءات خاصة، إلى جانب تأمين عودة العمال التونسيين الذين يشتغلون في ليبيا".

    ويعتبر الطرابلسي أن تونس تمتلك الخبرة في التعامل مع ملف اللاجئين استنادا إلى ما عايشته البلاد أثناء الحرب الليبية سنة 2011، والتي نتج عنها تدفق ما يزيد عن مليون لاجئ إلى تونس.

    أما فيما يتعلق بالسكن، يؤكد وزير الشؤون الاجتماعية أن تونس متجهة نحو إقامة مخيم للاجئين في حال ارتفعت أعدادهم بشكل كبير، وقد تم اختيار محافظة تطاوين جنوب البلاد لتركيز هذا المخيم لاعتبارات أمنية، على أن يقع تجهيزه وتوفير شروط الإقامة اللائقة به.

    تونس ليست أرضا لإقامة اللاجئين

    وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي قال إن "الواجب يقتضي أن نساعد أشقائنا الليبيين، لكن تونس ليست أرضا لإقامة اللاجئين فيها اعتبارا لإمكانياتها المحدودة". متابعا أن بلاده هي أيضا ضحية للحرب الدائرة رحاها في ليبيا، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته فيما يحصل هناك، سواء على مستوى الدفع نحو إحلال السلام أو الدعم الذي يجب أن يقدمه لاحتواء أزمة اللاجئين المقبلة على تونس.

    من جانبه، صرح رئيس الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي محمد الخويني لـ"سبوتنيك"، أن تونس ستضطر إلى استخدام مخزونها المخصص لمجابهة أزمة البرد في حال تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، على أن يتم تعويض هذا المخزون في وقت لاحق من تمويلات توفرها الحكومة والمنظمات الدولية.

    ويضيف الخويني، أن هياكل الاتحاد ستتدخل بتوفير المساعدات الأولية كالغذاء والملابس الشتوية والأغطية والحشايا.

    ماذا عن الجالية التونسية؟

    وفيما يتعلق بالتونسيين المقيمين في ليبيا الذين يتجاوز عددهم 65 ألف شخص، يؤكد المدير العام لديوان التونسيين بالخارج، عبد القادر المهذبي، لـ"سبوتنيك" أن وضعهم في ليبيا لا يكتسي أي خطورة، وأن إدارات وزارة الخارجية تتابع وضعهم عن كثب عن طريق القنصلية العامة في طرابلس.

    وبخصوص التطورات المحتملة هناك، بين المهذبي أن ديوان التونسيين بالخارج وضع خطة مسبقة لمجابهة إمكانية تأزم الوضع بإشراف وزارة الشؤون الخارجية ومختلف الهياكل المعنية.

    كما سيتولى الديوان عملية تأمين تنقل التونسيين الوافدين من ليبيا عبر المعابر الحدودية ومن ثم نقلهم إلى الأماكن التي يمكن أن يعبروا منها إلى بلدانهم، بمساعدة ملحقين اجتماعيين سيتم تركيزهم في المعابر الجنوبية، بالإضافة إلى المندوبيين الجهويين الموجودين في محافظتي تطاوين ومدنين في الجنوب التونسي.

    مخاوف متصاعدة من تسلل الإرهابيين

    شرارة الحرب المتصاعدة في ليبيا، أيقظت أيضا مخاوف التونسيين من فلول الجماعات الإرهابية عبر الحدود الشرقية للبلاد مستغلة ربما موجة الهجرة المحتملة، وهو ما يذهب إليه النائب في البرلمان، السيد الفرجاني، الذي شدد على ضرورة الانتباه إلى المخاطر الأمنية والمخاوف من انتعاش بؤر التوتر وتسلل الإرهابيين إلى تونس، وهو ما يستدعي وفقا له تكثيف الرقابة الأمنية على الحدود.

    ويضيف الفرجاني "تونس مطالبة بألا تُخل بحقوق الإنسان ولا بكرامتهم وأن تلتزم بتعهداتها الدولية، ولكن يجب أن لا نُخل كذلك بحماية بلدنا من المخاطر الأمنية مهما كانت، سواء في الجريمة المنظمة أو غير هذا".

    فرضية لم ينفها أيضا رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد، الذي شدد خلال اجتماع مجلس الأمن القومي أمس على ضرورة أن "يتم الإعداد جيدا للجانب الأمني مع إمكانية تسلل عدد من الإرهابيين في صفوف اللاجئين".

    سعيد نص أيضا على أهمية حث عدد من الدول الأخرى على أن تقوم بدورها، باعتبارها معنية بإمكانية تطور الأوضاع، مؤكدا أن المقاربة ''لن تكون مقاربة تونسية خالصة".

    انظر أيضا:

    جدل دستوري في تونس بشأن إمكانية تحوير حكومة الحبيب الجملي
    داخلية تونس تعلن مصادرة كمية من الأسلحة قادمة من تركيا باتجاه ليبيا
    نبيل القروي يصف تشكيل الحكومة التونسية الجديدة بـ"الكفاءات النهضوية"
    تونس تضع خطة طوارئ عاجلة لمواجهة أزمة قادمة من ليبيا
    الكلمات الدلالية:
    لاجئين, ليبيا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook