20:39 23 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بعد فشل المكلف بتشكيل الحكومة الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان التونسي خلال الجلسة العامة التي عقدت يوم الجمعة 10 يناير/كانون الثاني، تحول الحديث في تونس عن السيناريوهات المطروحة مستقبلا والتي تنحصر في فرضيتين اثنتين لا ثالث لهما، إما حكومة الفصل 89 والمصطلح عليها بـ"حكومة الرئيس"، أو المرور في حال فشلها إلى حل البرلمان وإعادة الانتخابات التشريعية بشكل مبكر.

    الخبير في القانون الدستوري عبد الرزاق المختار يرى في حديثه لـ"سبوتنيك" أنه وبعد فشل رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان أصبح رئيس الجمهورية قيس سعيد اللاعب الرئيسي في تشكيل الحكومة.

    فالفصل الـ89 من الدستور وفي فقرته الثالثة ينص على أن رئيس الجمهورية يتولى مهمة اختيار الشخصية الأقدر على تشكيل حكومة جديدة بالتشاور مع الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية في ظرف لا يتجاوز أجله عشرة أيام.

    ويوضح المختار أن هذه الاستشارة ليست اختيارية وإنما هي وجوبية، مستدركا أن الالتزام بمضمونها غير ضروري، استنادا إلى أن رئيس الجمهورية يمتلك السلطة التقديرية الواسعة في تحديد الشخصية الأقدر بناء على الاستشارات التي اقتصرت في النص الدستوري على ما هو برلماني وسياسي دون أن يمنع توسيع دائرتها لتشمل الشخصيات الوطنية والمنظمات.

    من هي الشخصية الأقدر؟

    ويبين المختار أن الدستور لم يقدم تعريفا واضحا للشخصية الأقدر التي نصت عليها أحكام الفصول 89 و99 و100 لكنه ربطها بالتكليف، متابعا أن اختيار هذه الشخصية لا يقتصر على قدرتها على تشكيل الحكومة فقط في ظرف شهر، وإنما أيضا على قدرة تمريرها على البرلمان لنيل الثقة.

    فمن الناحية السياسية، يقول المختار إنه يفترض على رئيس الجمهورية أن يُجري اختياره ضمن التوازنات السياسية الموجودة وتكليف شخصية توافقية، وذلك حرصا منه على إنجاح الحكومة القادمة وتفاديا للسيناريو الأسوأ والذي شبهه المختار بـ"الطوفان السياسي"، ألا وهو حل البرلمان وإجراء انتخابات سابقة لأوانها سيكون ملعب الكرة فيها التوازنات القائمة وتوجهات الطبقة السياسية والتطلعات الشعبية.

    وهنا يشدد الخبير في القانون الدستوري أن على من يدفع في اتجاه إعادة الانتخابات أن يضع في الحسبان أن نتيجة الصندوق قد تكون في غير صالحه، خاصة إذا كان هذا الطرف من غير المحسوبين على الخط الثوري الذي يمثله رئيس الجمهورية.

    حل البرلمان فرضية ضعيفة

    من جانبه يرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في حديثه لسبوتنيك، أن حل البرلمان سيكون سيناريو مؤجل بشكل واسع، لأن النواب الممثلين للأحزاب السياسية لا يتمنون العودة إلى انتخابات سابقة لأوانها قد لا يكونون فيها.

    ويتابع الجورشي القول "ليس على جدول أعمال رئيس الجمهورية قيس سعيد حل البرلمان وإدخال البلاد في وضع آخر لا يتحمله التونسيون، لأن نسبة الإقبال ستكون ضعيفة وحالة الغضب والإحباط ستكون أكبر لو تم حل البرلمان".

    ويضيف أنه يفترض على رئيس الجمهورية قيس سعيد دستوريا أن يستشير الأحزاب وينتظر منها اقتراحات، ثم بعد ذلك سيختار الشخصية الأقدر، لكن المؤكد أنه إذا أرادها أن تمر من البرلمان يجب أن يتفق مع الأطياف السياسية.

    ويتوقع الجورشي أن تكون عملية تشكيل الحكومة الجديدة صعبة ومعقدة، ليس فقط من ناحية البحث عن الشخصية النادرة، ولكن أيضا من ناحية قدرتها على نيل موافقة جميع الأطياف السياسية التي أصبحت متساوية من حيث التأثير السياسي.

    ويرى الجورشي أن كل طرف سيدفع في اتجاه أن يكون له سهم من الحكومة المقبلة، ويضيف "بالرغم من أن مسار تشكيل الفريق الحكومي لن يكون سهلا لكن ذلك لن يمنع حصولها على موافقة الأغلبية الساحقة من البرلمانيين مهما كان لون الحكومة المقبلة ومهما بلغ ضعفها".

    من المستفيد من سقوط حكومة الجملي؟

    ويرى الجورشي أن الخاسر الرئيسي من سقوط حكومة الحبيب الجملي هو حركة النهضة التي لم تستطع أن تشكل حكومتها الثالثة في تاريخ ممارستها للسلطة في تونس بعد الثورة. وهذه الهزيمة في رأي الجورشي ستكون لها انعكاسات سلبية جدا على الأجواء داخل الحركة التي بدأت تشقها الانقسامات والخلافات وهو ما أثر سلبا على سير المشاورات.

    هزيمة مثلت في المقابل انتصارا لحزب قلب تونس الفائز الثاني في الانتخابات التشريعية، والذي مهد لتشكيل ميزان قوى جديد داخل الساحة السياسية، بعد أن أعلن خلال لقاء صحفي عقب جلسة التصويت على الحكومة عن إطلاق مبادرة سياسية لحصد التوافق حول "حكومة الفصل 89" تجمع كلا من حزبه وكتلتي الإصلاح الوطني وتحيا تونس قبل أن تنسحب منها كتلة المستقبل وحركة الشعب.

    ويعتبر الجورشي أنه إذا تمكن قلب تونس من الحفاظ على هذه الجبهة التي تظم حاليا 72 نائبا، فإنه سيتمكن خلق ميزان قوى جديد يمنع حركة النهضة من أن تكون المسيطرة الوحيدة على المشهد البرلماني والمنفردة بالقرار السياسي.

    ولا يستبعد صلاح الدين الجورشي أن تلتقي حركة النهضة مع قلب تونس خلال المشاورات القادمة في عدم تمرير أي حكومة لا تمثل هذا الثقل الواسع بين الحزبين، خاصة وأن مرور حكومة الجملي كان رهينا لدعم نواب قلب تونس الذي حافظ وحتى النهاية على وحدة أعضائه وممثليه في البرلمان، وهو ما أفقد حكومة الجملي 38 صوتا كانت كافية لإنقاذها من السقوط.

    انظر أيضا:

    جدل دستوري في تونس بشأن إمكانية تحوير حكومة الحبيب الجملي
    الحبيب الجملي يعلن تشكيل الحكومة التونسية الجديدة بعد قليل
    اختارته النهضة دون غيره... ما السر وراء ترشيح الحبيب الجملي لرئاسة الحكومة التونسية
    رسميا... الرئيس التونسي يكلف مرشح حركة النهضة الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة
    رئيس الوزراء التونسي المكلف حبيب الجملي يعلن تشكيلة حكومته
    حزب "قلب تونس" يعلن عدم التصويت غدا لحكومة الحبيب الجملي
    البرلمان التونسي يسقط حكومة الحبيب الجملي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik