13:59 GMT27 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ما زال السودان يبحث عن الاستقرار المفقود منذ عقود، فقام بثورة من أجل التغيير، لكن شيئا لم يتغير نظرا لتغلغل عناصر النظام السابق وسيطرتهم على كل مفاصل الدولة ذات الخزانة الخاوية.

     

    وجاءت واقعة التمرد الأخيرة من جانب قطاع عمليات جهاز المخابرات والصادر قرار بحلها منذ شهور لتكشف الكثير من نقاط الضعف في إدارة البلاد، وتنوعت التحليلات بين تهوين وتهويل لما حدث، البعض يرى أنها مطلب فئوي، في حين يراها آخرون أنها مخطط قابل للتكرار في الفترة القادمة.

    عملية مخططة

    قال عبد العظيم عبد المطلب رئيس تجميع الكفاءات السودانية بالخارج التابع لتجمع المهنيين لـ"سبوتنيك"، ما حدث هو تمرد لقطاع العمليات بجهاز المخابرات التابع للنظام البائد، بعد أن أعطتهم الحكومة خيارات بين الانضمام للقوات المسلحة أو الدعم السريع أو نزول المعاش، لكنهم رفضوا.

    وأكد عبد المطلب أن عملية إطلاق النار بالخرطوم هي عملية مخططة وأعلنت عنها بعض القيادات الإسلامية في جهاز الأمن، وهى من تخطيط وتدبير صلاح قوش لتهديد وترويع المواطنين.

    عمليات تخريبية قادمة

    وأرجع رئيس تجمع الكفاءات ما حدث إلى تقصير من جانب جهاز الأمن الذي طولب بجمع السلاح من هذه الفئة، لكنهم رفضوا تسليم السلاح بعد أن أخذوا حقوقهم كاملة، لكن تمت السيطرة بالكامل على تلك العناصر وتم تجريدهم من السلاح.

    وتوقع عبد المطلب أن تكون هناك مناوشات أخرى وعمليات جديدة من جانب تلك العناصر يومي 26 و 28 من الشهر الجاري وفقا لما أعلنت عنه بعض الصفحات والمواقع التابعة لهم، بأنه ستشهد تلك التواريخ عمليات تخريبية وتدميرية، لكن الحكومة والأجهزة الأمنية سيطرت بشكل كامل وتسلمت السلاح من العديد من تلك الفئات.

    الانقسامات داخل الجيش

    ونفى القيادي بتجمع المهنيين أن تكون هناك أي انشقاقات بالجيش السوداني، حيث أن قوات الدعم السريع مع القوات النظامية مع قوات جهاز الأمن الوطني والذي تكون حديثا، جميعها في تآلف وتكاتف لحماية الثورة من تلك الفئات.

    استعدادات الأجهزة الأمنية

    قال الدكتور جعفر محمدين، رئيس اللجنة العليا لتجمع  قوى الهامش السوداني لـ"سبوتنيك"، إن ما حدث في الخرطوم وبعض المناطق الأخرى هو تمرد وعصيان من قبل منتسبي هيئة العمليات في جهاز الأمن والتي يبلغ تعدادها ما بين 13إلى 23 ألف فرد، وكان ضمن مطالب الثورة إعادة هيكلة جهاز الأمن وقصر مهامه على جمع المعلومات وتحليلها ثم تقديمها لصانع القرار.

    وأضاف رئيس اللجنة العليا، كان جهاز الأمن يعمل في السابق على قتل المواطنين وإرهابهم وتعذيبهم في بيوت الأشباح، وبكل أسف مازالت الدولة العميقة موجودة في كل الأجهزة الأمنية المكونة من القوات المسلحة والدعم السريع، وهناك الآلاف ممن ينتحلون صفات عسكرية على خلاف الحقيقة، وهناك اختراق كبير جدا لكل القوات كما ذكر رئيس المجلس السيادي، علاوة على المحاور الخارجية التي تعبث داخل الملف السوداني.

    وأكد محمدين أن استعدادات الأجهزة الأمنية في السودان بعد أحداث الثلاثاء 14 يناير/كانون الثاني، على أتم الاستعداد من شرطة وجيش ودعم سريع، وهناك ترابط وتكاتف حول القيادة السودانية ومازالت هناك أعداد من المحتجزين المتمردين في معسكرات بالرياض أحد أحياء الخرطوم، ونتوقع الجلوس مع هؤلاء المتمردين حقنا للدماء.

    محاولة انقلابية

    وقال بكري عبد العزيز المستشار الإعلامي لحركة العدل والمساواة السودانية الجديدة لـ"سبوتنيك"، ما يتم تداوله هو تمرد قطاع العمليات بجهاز الأمن، لكن الواضح أن كل جهاز الأمن تمرد على الحكومة الانتقالية، والدليل على ذلك أن كل مقرات جهاز الأمن قد تم دكها بالمدفعية والأسلحة الثقيلة.

    وتابع بكري، لا يمكن الإقرار بأن فصيل واحد استطاع السيطرة على كل مقرات جهاز الأمن وفي وقت واحد، وقبل مجىء صلاح قوش لقيادة جهاز المخابرات إبان حكم البشير كانت مهمة الجهاز جمع المعلومات فقط، بعدها قام قوش بإنشاء هيئة عمليات مسلحة للجهاز وقام بتسليحها، كما هو متبع مع الجيش والدعم السريع وغيره، ولولا إقالة صلاح قوش قبل رحيل البشير، كان قوش يريد تسليحه بالطيران.

    وأشار بكري إلى أن ضباط كثيرين من داخل الجهاز متواطئين مع المؤتمر الوطني، وما حدث بالأمس ليس تمرد وإنما هى محاولة انقلابية من جهاز الأمن والمخابرات على السلطة الانتقالية، لكن تمت السيطرة عليها. 

    تساؤلات مشروعة

    ومن جانبه قال الفريق جلال تاور الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني لـ"سبوتنيك"، بدأت الأمور في شكل احتجاج على المستحقات المالية لقطاع العمليات، وسرعان ما تحول إلى استخدام الذخيرة الحية في مناطق متعددة في وقت واحد.

    وأضاف الخبير العسكري، ما حدث يطرح الكثير من التساؤلات، منها لماذا تحتفظ تلك الهيئة بالسلاح حتى الآن رغم أنه قد تم حلها، وكان المجلس السيادي والحكومة الانتقالية قد وصفوا هذا الأمر بأنه مجرد تمرد داخل وحدة عسكرية، كما أن أجهزة أخرى رصدت أيادي أخرى كانت طرفا في هذا التحرك، لأن تزامن الأحداث ووقوعها في وقت واحد بوحي بأن هناك أمر ما لم يكشف عنه بالتفصيل حتى الآن.

    خطأ الجيش والأمن

    ونفى الدكتور بشير آدم رحمة الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني لـ"سبوتنيك"، أن تكون الخلافات السياسية بين الأحزاب والكتل والفئات هى من تقف وراء عملية إطلاق النار في الخرطوم وبعض المناطق أمس الثلاثاء من جانب قطاع العمليات بجهاز المخابرات، مشيرا غلى أن ما حدث بالأمس هى تطورات مطلبية لفئة معينة من السودانيين.

    وأضاف رحمة، إن قطاع العمليات بجهاز المخابرات هو قوة مدربة على يد صلاح قوش إبان حكم البشير، كانت تقاتل في دارفور وجبال النوبة، ومدربين على حرب المدن ولديهم أسلحة ثقيلة وهم من كانوا يتقدموا الصفوف، وقادة الجيش كانوا يريدون حل هذه الوحدة حتى قبل الثورة.

    وأشار أمين المؤتمر الشعبي، عندما كنا في الحوار الوطني أيام البشير طالبنا بحل تلك القوة التابعة لجهاز المخابرات وأن يكون الجهاز للمعلومات فقط، وبعد الثورة أرادو ضمهم للدعم السريع لكنهم رفضوا، فوضعت الحكومة والمجلس السيادي أمامهم خيارات الإنضمام للجيش أو الدعم السريع أو الخروج من الخدمة نظير إعطاء الفرد 10 سنوات خدمة مقدمة وبمقابلها المادي، فوافق الكثير منهم وعندما ذهبوا لاستلام مستحقاتهم، لم يجدوا المقابل المادي للسنوات العشر، بل وجدوا نقص في حقوقهم الأصلية، وتلك هى الإشكالية الرئيسية في الأزمة.

    وأوضح أمين المؤتمر الشعبي أن قيادات الجيش والأمن أخطأوا عندما أرادوا تصفية كل هذا العدد دفعة واحدة، بل كان يجب عليهم تنفيذ ذلك على دفعات.

    تجمع المهنيين

    وقال تجمع المهنيين السودانيين في بيان له أمس الثلاثاء،"إن تمرد وحدة العمليات بجهاز أمن النظام البائد يأتي مرتبطاً بتحركات فلول نظام البشير وعصاباته في الأيام والأسابيع السابقة، وهي محاولة لجر البلاد لدائرة العنف وتقويض مكتسبات ثورة الشعب السوداني المجيدة، ونحن ندعو لجان الأحياء وقوى الثورة كافة لرفع درجة التنظيم والاستعداد لمجابهة كل السيناريوهات التي تسعى للنكوص عن مستحقات شعبنا التي بذل من أجلها دماء الشهداء وغالي التضحيات".

    وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان قد قال إن السودان أعاد فتح مجاله الجوي بينما قال الجيش إن جنديين قتلا وأصيب أربعة خلال عملية سحق تمرد قام به عملاء أمنيون سابقون مرتبطون بالرئيس السابق عمر البشير.

    وتعهد رئيس المجلس الفريق أول عبد الفتاح البرهان بعدم السماح بحدوث أي انقلاب، وأضاف أن الجيش يسيطر على مقرات المخابرات، وكانت إعادة هيكلة المخابرات أحد المطالب الرئيسية للانتفاضة التي أدت إلى رحيل الرئيس عمر البشير .

    وتواترت معلومات مؤكدة عن تنزيل مجموعات من عصابات التخريب المسماة "بالنقروز"، والتي ظل يستثمرها جهاز أمن النظام البائد وفلوله في أحداث عدة لتمرير مخططاتهم الخبيثة، وذلك لنشر حالة من الفوضى والتعدي على المواطنين وممتلكاتهم في الأحياء الطرفية ومناطق أخرى بالعاصمة القومية والمدن الرئيسية في الولايات، يأتي ذلك بالتزامن مع التمرد الذي قادته مجموعات تابعة لجهاز المخابرات ومحاولةً لزعزعة الوضع الأمني واستقرار البلاد.

    ودعا البرهان جميع المواطنين والأجانب لأخذ الحيطة والحذر والتبليغ الفوري للشرطة عن أي تعدي على الأرواح والممتلكات. كما ناشد لجان الأحياء في كل أصقاع البلاد بتنظيم دوريات حماية ومراقبة في الأحياء والتعاون الكامل مع قوات الشرطة والجيش بالتبليغ الفوري وتسليم كل من يشتبه في مشاركته بعمليات التخريب والفوضى المتوقعة.

    انظر أيضا:

    تمرد عسكري وإغلاق مطار الخرطوم... هل تقام مباراة الأهلي والهلال في السودان؟
    البرهان: لن نسمح بحدوث أي انقلاب في السودان
    سقوط قتيل و7 جرحى جراء اشتباكات بين عسكريين في السودان
    السودان يعلن تخفيض قواته الموجودة في اليمن
    الكلمات الدلالية:
    الجيش السوداني, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik