21:58 GMT28 مارس/ آذار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    انتهى المؤتمر الخاص بالأزمة الليبية في برلين مع اعتماد وثيقة نهائية تحدد إطار عملية التسوية في البلاد.

    ومع ذلك، لا يزال يتعين حل العديد من القضايا ذات الإشكالية، كما ولم تتوصل أطراف النزاع إلى اتفاق مُلزم بالتهدئة، فهل يمكن اعتبار ذلك خطوة نحو تسوية ناجحة؟ وهل ستحترم الأطراف حقا التهدئة؟

    حول ذلك يعتبر بعض الخبراء في حديثهم لوكالة "سبوتنيك" أن الخطوة ناجحة، ولكنها ليست مكتملة.

    يعتقد الباحث البارز في مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، بوريس دولغوف، أن حقيقة الاجتماع الذي جرى في برلين بخصوص ليبيا يمكن اعتباره بالفعل ناجحا: " في الواقع إن الاجتماع في برلين هو خطوة نحو حل الأزمة. لن أقول إنه ناجح بنسبة 100% ولكن النجاح يتكلم عن نفسه بشكل واضح."

    ويوافقه المحلل السياسي والخبير في المجلس الروسي للشؤون الخارجية، غريغوري لوكيانوف، الذي يرى أن أي مفاوضات على خلفية مثل هكذا أزمة صعبة تكون على أمل إيجاد حل وسط وتابع يقول: "يجب اعتبار أي خطوة نحو التسوية هي ناجحة، لا سيما على خلفية الوضع الليبي المتأزم. يلعب المؤتمر يلعب دورا رمزيا، مع  إبداء مجموعة واسعة من الدول الأجنبية رغبتها بالمساهمة في عملية حل الأزمة الليبية."

    تناقض بنود اتفاق برلين

    ومع ذلك ، كما لاحظ غريغوري لوكيانوف، يحتوي الاتفاق على بنود غير منطقية ومتناقضة. لهذا السبب ، قد لا يتم الالتزام بالاتفاق: "في البيان الختامي المقدم من وزارة الخارجية الألمانية، كُتبت الكثير من الكلمات الصحيحة فيما يتعلق بوقف الإمدادات العسكرية ووقف التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية الليبية، و لكن في الوقت نفسه ، لم يتم توضيح الآليات التي ستتحقق بها هذه الأهداف. كان المشيرخليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج حاضرين في الاجتماع في برلين بصفة إضافية. لم يشاركا في تطوير الاتفاقية ولم يوقعا، لذلك من الصعب تخيّل كيف سيلتزمان بالواجبات التي يفرضها المجتمع الدولي عليهما، ولا سيما من دون الاتفاق معهما".

    وفي حديثه عن آليات الاتفاق، تابع لوكيانوف قائلا: "إذا كانت وثيقة مؤتمر برلين تعني وقف تدخل جميع الدول الأجنبية في الشؤون الليبية، فكيف ستسعى الجهات الأجنبية الفاعلة إلى تنفيذ اتفاقات بين حفتر والسراج؟. تقترح الوثيقة على الدول التي لديها على الأقل بعض التأثير على الوضع في ليبيا، أن تتخلى عنها. في هذه الحالة، يجب أن يسترشد جميع اللاعبين الآخرين في المواجهة الليبية بمبادئ العقلانية والمسؤولية. هذا يبدو ساذجا، لذلك فإن الحديث عن فعالية هذه الاتفاقيات هو سؤال مفتوح. إن الذي يمكن ملاحظته إلى الآن في الوثيقة هو وجود مفارقة قوية فقط".

    هل ستكون هناك هدنة؟

    يعتقد المحاضر الرئيسي في كلية الدراسات الشرقية في المدرسة العليا للاقتصاد، أندريه تشوبريغين، أنه من المستحيل التحدث عن الالتزام بالهدنة وأي التزامات بموجب اتفاقية لم يوقع عليها الليبيون. وأضاف تشوبريغين يقول: "إذا لم توقع الأطراف المتحاربة، فما نوع الهدنة أو وقف إطلاق النار الذي يمكن أن نتحدث عنه؟ هذا لن يؤدي إلى أي شيء. بالنسبة لي لا أكثر من صيحة في وادي."

    رفض المقارنة بين ليبيا و سوريا

    دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى وقف إمدادات الأسلحة إلى ليبيا، حتى لا تتحول إلى سوريا ثانية، ولكن غريغوري لوكيانوف يعتقد أن ماس لم يحاول مقارنة الوضع في الدولتين العربيتين:

    " لقد فسر الكثيرون كلمات ماس على أنها تتحدث علنا عن محاولة تركيا وروسيا احتكار عملية التسوية السياسية. يشير هذا مرة أخرى إلى أن تصرفات روسيا الاتحادية وتركيا كثيراً ما يتم إساءة تفسيرها في الغرب، لذلك ، تتمثل مهمتنا في تجنب تبسيط الموقف قدر الإمكان: لا تقتصر عملية حل النزاع بوساطة دول ثالثة من خلال احتكار هذه العملية، هنا يدور الحديث عن ضرورة إيجاد منصة مشتركة للحوار والتعاون الحقيقي، بدلا من المنافسة في هذا الشأن ".

    يرى  أندريه تشوبريغين في بيان وزير الخارجية الألماني عنصرا معينا من عناصر التخويف في الدول الأوروبية الأخرى وتابع يقول: " ما قيل عن سوريا ثانية هو نوع من التخويف، لأن الطبيعة الحقيقية للنزاع في سوريا، والمقارنة مع الوضع في ليبيا ليست موجودة في بيان هايكو ماس.  فقط المتكاسلون هم الذين لم يعلنوا إذا كان من الضروري وقف توريد الأسلحة. وما لاحظه أن الإمارات ومصر اهتمتا بمثل هذه التصريحات. "

    بدوره ، أشار بوريس دولغوف إلى وجود اختلافات حقيقية في مواقف هذه البلدان: "مقارنات  ماس غير صحيحة وهي مختلفة تماما. ففي سوريا ، تمكنت الدولة من الحفاظ على مؤسساتها وجيشها، بينما تشكل في ليبيا مركزان للقوة، وهما مجلس النواب الليبي وحكومة الوفاق الوطني وكل منهما يعتبر نفسه هو الشرعي دون الآخر وهذا ما يعقّد الأزمة إلى حد كبير، لذلك لا يمكن مقارنة سوريا وليبيا على الإطلاق.

    خلاصة القول: الجميع مرتبكون

    يشير أندريه تشوبريغين في تلخيصه للمفاوضات بأن الأزمة الليبية هي فوضى كاملة، حيث الجميع في حيرة من أمرهم، لذلك، لم يعد المجتمع الدولي يعرف ماذا يفعل ولماذا، أنا أعتقد أن مؤتمر برلين كان فكرة جيدة، لكن تم تنفيذه بشكل سيء للغاية "

    انظر أيضا:

    الكرملين: موسكو تقيم إيجابا مؤتمر برلين حول ليبيا
    أردوغان: تركيا لم ترسل قوات إلى ليبيا حتى الآن
    المبعوث الأممي إلى ليبيا يكشف أول قراراته بعد انتهاء مؤتمر برلين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook