17:01 GMT05 أبريل/ نيسان 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 72
    تابعنا عبر

    اجتاحت مبادرة "ليرتنا – عزتنا" المتاجر السورية في عدد من المحافظات، وقوامها بيع المنتجات المختلفة مقابل قطعة ليرة معدنية واحدة، الأمر الذي يدفع السوريين إلى التحسر على ما اعتادوا تسميته بأيام (الزمن الجميل) حين كانت لليرة السورية صوتها المسموع في الأسواق.

    ودشنت متاجر للحوم والمأكولات الجاهزة، أمس الأحد المبادرة، عبر عروض نشرتها في صفحات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما انضمت إليها محال التجميل والحلاقة والتنظيف والعديد من الخدمات المتنوعة الأخرى، مرورا بمحال بيع السلع الغذائية وسلال البيض (يحوي كل منها 30 بيضة) وصناديق الخضروات (يحوي كل منها نحو 10- 12 كغ من الخضروات الشتوية)، وصولا إلى متاجر هواتف الاتصالات الخليوية، حيث قدمت جميعها عروضا تستمر لمدة 24 ساعة ستبيع منتجاتها، وتستوفي قيمة خدماتها، وذلك مقابل ليرة واحدة فقط.

    واكتفى تجار آخرون في مختلف المحافظات بخفض أسعارهم والبيع بسعر الكلفة لمدد متفاوتة يصل بعضها إلى الشهر تقريبا.

    وساهمت المبادرة في تعزيز الطلب على قطع الليرات المعدنية بطريقة تثير الاستغراب في أوساط السوريين، وخاصة بعدما وصل سعر القطعة الواحدة إلى (500 ليرة سورية)، بينما وصل سعرها في بعض المحافظات إلى (700 ليرة)، نظرا للعروض المغرية التي يمكن الحصول عليها لقاء القطعة المعدنية.

    ومع التحولات العميقة التي طرأت على حياة السوريين وقدرتهم الشرائية جراء التراجع الكبير في قيمة العملة الوطنية على خلفية الحصار الغربي الخانق للبلاد، انطلقت العديد من مبادرات التكافل الاجتماعي، إلا أن مبادرة (ليرتنا- عزتنا) لاقت حتى الآن رواجا منقطع النظير خلال الساعات الـ 48 الأخيرة.

    وحظيت المبادرة باهتمام كبير عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم مما لاقته من (استخفاف) اعتيادي لدى بعض السوريون، إلا أن الغالبية الساحقة منهم تعاطت مع الأمر وكأنه انعكاس لـ "الجنة السورية الضائعة" حيث يحصل المحتاج على مختلف احتياجاته بكلفة زهيدة أقرب إلى المجان، وفق ما ذكر أحد المعلقين.

    وتعد الليرة السورية الوحدة النقدية الرسمية في البلاد، إلا أن تراجع قيمتها الشرائية بشكل انهياري جراء الحرب والحصار الغربي على البلاد، دفع بالـ 100 ليرة الورقية لتحل محلها في عمليات شراء سلع التجزئة الرخيصة.

    ويقدر سعر الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية في السوق السوداء حاليا بنحو (1000 – 1100) ليرة لكل دولار.

    وفي اللاذقية، انضم عدد كبير من المحال التجارية للمبادرة عبر بيع مختلف السلع والأطعمة مقابل (ليرة سورية واحدة)، حيث غصت بعض المطاعم بحاملي الليرة المعدنية الراغبين بالإستفادة من العرض الوطني الساعي لدعم الليرة وجعلها وجهة لكل السوريين.

    وقال قسورة جديد، وهو صاحب مطعم واقع على الطريق البحري في اللاذقية، لمراسل "سبوتنيك": "نستقبل الزبائن في مطعمنا مقابل ليرة سورية واحدة، وهي خطوة هدفها التأمل بالليرة كونها عزتنا وليس لدينا أمل في عملة غيرها".

    فيما قالت حنان محمد التي استفادت من العرض المقدم من مطعم للوجبات السريعة يقع في حي الزراعة: "مبادرة جيدة وهي لاقت إقبالا شديدا من المواطنين، كما تعد فاتحة خيرمع إنطلاق العام الجديد".

    وانقسم المحللون الاقتصاديون السوريون حول المبادرة وجدواها، وتمنى بعضهم لو كانت بسعر الكلفة بشكل مستمر، ومع ذلك فقد اتفقوا جميعا على أنها مبادرة شعبية معنوية تخفف عن الفقراء، وتستحوذ على حب شديد وغيرة السوريين على عملة بلدهم التي يحاول الغرب خنقهم من خلالها، ناهيك عن بعدها الإنساني.

    ورفضت المحللة الاقتصادية الدكتورة نسرين زريق عبر صفحتها على فيسبوك اعتبار المباردة اقتصادية، مكتفية بتوصيفها ضمن الأطر الاجتماعية، مؤكدة أنها "لا تستطيع تغيير واقع اقتصادي إلا إذا وضع لها بعض الرتوش القانونية البسيطة، بالإضافة إلى شرط الاستمرارية لأشهر".

    وتشهد الأسواق السورية ارتفاعا شديدا في الأسعار تبعا لعوامل عديدة يقف في صفها الأول التراجع الكبير في سعر صرف الليرة أمام الدولار جراء تشديد الحصار الغربي على سوريا وتجفيف الدولار من الأسواق إبان القلاقل التي يشهدها كل من العراق ولبنان، اللذين كانا يشكلان متنفسا اقتصاديا للتجار السوريين وممرا لتوريد احتياجات البلاد من السلع الأساسية.

    وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى إلى إطباق الحصار الخانق على الشعب السوري، وفيما ينهب جيش الاحتلال الأمريكي النفط السوري شرق البلاد، فإن حكومة بلاده استطاعت تعطيل نحو 60% من شحنات النفط والتوريدات الأخرى التي تعاقد عليها التجار السوريين خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تعمق المنعكسات المعيشية الناجمة عن موجة البرد القارس التي تمر بها سوريا، في ظل تراجع كبير في القيمة الشرائية.

    انظر أيضا:

    الدولار يواصل انخفاضه في سوريا... والحكومة تفرض "طوقا جمركيا من العيار الثقيل"
    ثلاثة أسباب رئيسية لارتفاع سعر صرف الدولار في سوريا
    مشيرا لارتفاع الدولار 100 في المئة... خميس يكشف سبب صعوبة تخفيض الأسعار في سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook