12:26 GMT28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بعد ليلة طويلة من الانتظار وسلسلة من المشاورات مع الشخصيات المرشحة والمنظمات الوطنية، وقع اختيار رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد على منافسه السابق في الانتخابات الرئاسية إلياس الفخفاخ لتولي مهمة تشكيل الحكومة المقبلة، بعد أن فشل في ذلك مرشح حركة النهضة الحبيب الجملي إثر سقوط حكومته في البرلمان بتصويت الأغلبية ضدها.

    ومع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات تعالت الأسئلة حول مدى قدرة الرجل على تشكيل فريق حكومي قادر على مجابهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي ترزح تحت وطأتها البلاد منذ ما يزيد عن 9 سنوات، ومدى قدرته خاصة على تجميع حزام سياسي يضمن مرور حكومته في البرلمان في ظل ما أبدته بعض الأحزاب من امتعاض بلغ حد الاعتراض على تكليف الفخفاخ، على غرار حزب قلب تونس الذي تكهن منذ البداية بسقوط الحكومة المقبلة قبل ولادتها، وحركة النهضة التي شقت الانقسامات صفوفها حول الرجل قبل أن ترهن موقفها النهائي بما سيقدمه الفخفاخ كرئيس حكومة مكلف من برنامج ومن رؤية ومن طبيعة لحكومته ولمنحى عملية التشاور الذي سيتبعه، كما صرح بذلك ناطقها الرسمي عماد الخميري.

    بوادر فشل في الأفق

    وفي هذا الصدد يرى أستاذ العلوم السياسية عبد الله العبيدي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المشهد السياسي الراهن يحمل في طياته بوادر مبكرة لفشل هذه الحكومة، مضيفا أن التمشي الذي أعلن عنه الفخفاخ في تشكيل فريق حكومي مصغر من حيث العدد سيجعله وحكومته في مهب الانتقادات، اعتبارا إلى كونه لن يتمكن من إرضاء جميع الأحزاب السياسية المتنازعة على الحكم، سواء على مستوى نسبة تمثيليتها في الحكومة القادمة أو على مستوى المواقع.

    ويوضح العبيدي، أنه من بين الأسباب التي قادت حكومة الجملي إلى الفشل هو تناحر الأحزاب على حقائب وزارية بعينها وخاصة منها وزارات السيادة كالداخلية والعدل والوزارات ذات الطابع الاقتصادي على غرار وزارة التنمية والمالية والطاقة، وهي نفس العقبة التي ستواجه إلياس الفخفاخ.

    ويعتقد العبيدي أن المقومات الإيجابية في رصيد المكلف الجديد باعتباره مهندسا واقتصاديا ومتكونا من مدارس محترمة في تونس وخارجها ومتمكنا من أساسيات المهنة وصاحب تجربة في تسيير وزارتي المالية والسياحة، ستصطدم حتما باكراهات الوضع السياسي الراهن وخيارات الأطراف المشاركة في الحكم، وهو ما سيقلص من هامش حريته سواء في تشكيل فريقه الحكومي أو في تطبيق خياراته الإصلاحية إذا ما حظيت حكومته بثقة غالبية النواب في البرلمان.

    وكان الفخفاخ قد وعد خلال حملته الانتخابية في أيلول/سبتمبر2019 باستكمال المؤسسات الدستورية وعلى رأسها المحكمة الدستورية، وبعث مركز عالمي للحوار وحل الأزمات بتونس، وإعادة هيكلة الدبلوماسية التونسية وإدماج وزارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية، وتغيير النظام الانتخابي.

    سيناريو حل البرلمان مستبعد

    ويرى العبيدي أن حكومة الفخفاخ رغم ضعف حزامها السياسي المرتقب، إلا أنها ستحظى بثقة غالبية نواب البرلمان ما يعني أن فرضية إعادة الانتخابات التشريعية ستبقى ضعيفة، لأن "عددا لا بأس به من النواب في مجلس نواب الشعب دخلوا إليه بضربة حظ والبعض منهم دفع المال لنيل كرسي داخله وبالتالي لن يكون من صالحهم إعادة الانتخابات".

    ويضيف العبيدي أن حل البرلمان قد يهدد أيضا بعض النواب الذين انشقوا عن قيادات أحزابهم وبالتالي فإن نتيجة الانتخابات الجديدة قد لا تضمن لهم البقاء في البرلمان أو العودة إليه بنفس الثقل السياسي.

    ويقول الأستاذ في العلوم السياسية إنه "لا يمكن الحديث عن حزام سياسي مستقبلي لحكومة الفخفاخ، لأن الحزام السياسي الحقيقي يكوّنه الميدان وليس البرلمان"، موضحا أن رئيس الحكومة بحاجة ماسة إلى الأحزاب السياسية لإقناع الشعب والمؤسسات المقرضة بتطبيق الإصلاحات الموجعة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد من صناديق اجتماعية خاوية وعلاقات خارجية ضعيفة واقتصاد وطني ينخر نصفه المهربون.

    هل دفع قيس سعيد باتجاه إسقاط الحكومة

    بينما يذهب المحلل السياسي ماجد البرهومي في تصريحه لـ"سبوتنيك" إلى القول إن سقوط الحكومة من الفرضيات الممكن حدوثها، على اعتبار أن "شخصية إلياس الفخفاخ لا تحظى بالإجماع السياسي، فهي محسوبة على ما سمي بتيار"الخطر الثوري" الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية قيس سعيد.

    ويعتبر البرهومي أن حساسية المرحلة كانت تقتضي شخصية توافقية غير محسوبة على أي طرف وقادرة على الجمع بين "الخط الثوري" وبين المنظومة السابقة التي تمتلك بدورها قاعدة انتخابية هامة، على غرار حكيم بن حمودة وفاضل عبد الكافي اللذان حظيا بتزكية أكثر من سبعة أحزاب.

    ويضيف محدثنا أن "رئيس الجمهورية باختياره لشخصية إلياس الفخفاخ قد يكون دفع باتجاه عدم نيل هذه الحكومة التزكية المطلوبة وبالتالي حل البرلمان، لأنه يدرك مسبقا أن هذه الشخصية ليس عليها إجماع".

    أما الفرضية الثانية فتتضمن وفقا للبرهومي بقاء حكومة تصريف الأعمال التي يقودها يوسف الشاهد على رأس السلطة مع سد الشغورات على مستوى حقيبة الخارجية والدفاع والصحة وغيرها من الوزارات التي تدار بالنيابة، وهي فرضية يرى البرهومي أنها غير مستبعدة اعتبارا إلى العلاقة المقربة التي تجمع رئيس الجمهورية برئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد واستنادا أيضا إلى أن الدستور التونسي يمنح لرئيس الجمهورية إمكانية حل البرلمان ولكنه لا يجبره على ذلك.

    وتنص الفقرة الرابع من الفصل الـ 89 للدستور التونسي على أنه "إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما".

    ويرى ماجد البرهومي أنه في حال مررنا إلى الفرضية الثالثة وهي نيل حكومة إلياس الفخفاخ لثقة البرلمان فإن هذه الحكومة ستواجه العديد من الصعوبات، فمشاريع القوانين والإجراءات التي يقتضيها سير عمل الدولة تتطلب نصابا قانونيا كبيرا يعتقد البرهومي أن الحكومة القادمة لن تحظى به على اعتبار أنها تمثل لونا سياسيا واحدا من المتوقع أن يمثله حزب التيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة وربما حركة الشعب التي ما يزال قرار تصويتها لصالح هذه الحكومة من عدمه يتأرجح بين الشك واليقين.

    ويذكر أن رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ افتتح اليوم موسما جديدا من المشاورات تحت قبة قصر الضيافة بقرطاج لتشكيل فريقه الحكومي الذي وعد أن يكون "متناغما مع انتظارات الشعب التونسي ومؤلفا من تركيبة مصغرة تجمع بين الكفاءة والإرادة السياسية القوية والوفاء للثوابت الوطنية ولأهداف الثورة". وكان أول لقاء له مع الناشط السياسي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك الذي أعلن مساء اليوم أنه سيكون ضمن فريقه، دون أن يحدد موقعه منه بوصفه معنيا بحقيبة وزارية أو وسيطا بين الفرقاء السياسيين.

    انظر أيضا:

    تباين المواقف السياسية في تونس بشأن دعم رئيس الحكومة الجديد
    إعلام: قيس سعيد يعين إلياس الفخفاخ رئيسا للحكومة التونسية
    من هو إلياس الفخفاخ المكلف بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة؟
    رسميا... قيس سعيد يكلف إلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم العربي, الحكومة التونسية, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook