21:42 GMT24 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    وقع الرئيس اللبناني ميشيل عون على مراسيم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، بعد 33 يوما من تسمية حسان دياب رئيسا للوزراء.

    وفي أول تعليق لرئيس الحكومة الجديدة بعد تشكيلها، أعلن أنها حكومة مصغرة من الاختصاصيين وغير الحزبيين، وبأنهم لا يتأثرون بالسياسة، وبأن حكومته ستعمل على مكافحة البطالة ووضع قانون جديد للانتخابات يعزز اللحمة الوطنية التي كرستها الساحات، وتأكيد مبدأ المحاسبة والمساءلة.

    الجديد في الحكومة

    جاء إعلان التشكيلة الجديدة حسب وصف حسان دياب بأنه من الاختصاصيين وغير المتأثرين بالأحزاب، مغايرا لما اعتادته الحكومات اللبنانية من تقسيمات سياسية وحزبية في الحكومة؛ عن الفرق بين الحكومة الجديدة وبين ما سبقها من حكومات يتحدث الكاتب والصحفي اللبناني أمين قمورية لـ"سبوتنيك" فيقول: هناك فرق كبير بين هذه الحكومة والحكومات السابقة، أولا الحكومات السابقة كانت توافقية وتضم إلى حد كبير كل الأطياف السياسية التي كانت ممثلة في مجلس النواب، واليوم الحكومة ليس فيها ممثلين مباشرين للأطراف السياسية وإنما بالوكالة نوعا ما، وأيضا هناك فريق سياسي داخل الحكومة وآخر خارج الحكومة، وهذه بحد ذاتها مشكلة.

    ويتابع: أما المشكلة الثانية فهو الحراك الشعبي الذي كان له مطلب مختلف تماما، ولذلك أمام هذه الحكومة مشكلتين إحداها مع فريق سياسي، والأخرى مع الحراك الشعبي بحد ذاته، فإذا كان الجميع متوافق في السابق ووصلنا إلى هنا، فكيف سيكون الحال اليوم.

    ويرى الكاتب والباحث توفيق شومان في لقاء مع "سبوتنيك" بأن أمام هذه الحكومة تحديات كثيرة، حيث أن هناك وجوه أكاديمية، ويواصل: سمعت أن معظم الوزراء الجدد كانوا يتنصلون من الانتماء للأحزاب، وهذه مسألة يجب الوقوف عندها، المسألة الأخرى بأن المتغير الأساسي هي حركة الشارع اللبناني منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول، فرضت تغييرا حكوميا بوجوه جديدة ووزراء جدد، وبالتالي فرضت تحديات جديدة.

    ويكمل: معظم الوزراء من وجوه غير حزبية، ولكن هذا لا يعني أن الحكومة لن تواجه تحديات مريرة وخطيرة، أولها استعادة الثقة مع الشارع اللبناني، وثانيها استعادة الثقة بين لبنان والخارج، وهذان التحديان أساسيان.

    ويضيف شومان: بمختلف الأحوال هذه الحكومة انتقالية، والحكومات الانتقالية إما مرشحة للسقوط خلال أشهر، أو مرشحة للاستمرار في حال استطاعت تنفيذ اجراءات عملية على الأرض توسع دوائر الثقة.

    ويواصل: الحكم على هذه الحكومة سلبا أو إيجابا في حاجة إلى فترة قصيرة، إذا تم فيها إجراءات على الأرض ووقف نزف العملة المحلية ووقف الغلاء للأسعار، أعتقد أن الطريق ستكون قد فتحت أمامها، أما إذا استمرت الأحوال على ما هي عليه أعتقد أن هناك ردة فعل شعبية كبيرة على هذه الحكومة.

    ويكمل الباحث اللبناني: بأي حال الذين تولوا حقائب أساسية في هذه الحكومة معروفون بالأكاديمية ومعروفون بالخبرة، ويبقى فقط كيفية نقل هذه الخبرات إلى أرض الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي.

    أما المنسق الإعلامي لتيار "المستقبل" راشد فايد وفي حوار مع وكالة "سبوتنيك" فيرى أن هناك عدة نقاط ضعف في هذه الحكومة، ويوضح: أولا هذه حكومة لون واحد، ثانيا طبيعة هذه الحكومة لا تطمئن إلى نظرة المجتمع الدولي لها، خصوصا أن حزب الله لم يسع إلى تمويه حضوره، بل بالعكس كان واضحا في إعلان أنه من عين فلان أو غيره أو أنه ساهم في تعيينه.

    ويكمل: الهوية واضحة جدا وهذا قد يثير مواقف سلبية جدا من المجتمع الدولي، ويتماشى مع ما بدأته ألمانيا ومن ثم بريطانيا باعتبار "حزب الله" منظمة إرهابية، وأعتقد أن دولا أخرى ستسير على هذا المنوال.

    ويستدرك الفايد: الأمر الآخر هو الكلام عن حكومة أصحاب اختصاص، صادق وكاذب في آن، فليس هناك صاحب اختصاص واحد تسلم وزارة من طبيعة اختصاصه العلمي  أو خبرته أو معرفته في مجال معين، ربما باستثناء وزير الصحة.

    ويضيف: فجاؤوا بشخص صاحب اختصاص وعينوه وزيرا للبيئة، على الرغم من أن البيئة أصبحت علما قائما بحد ذاته، ولها مترتبات في المعرفة والمسؤولية، والآن أعتقد أن هذه الحكومة ستمر بفترة قصيرة من الراحة النسبية لكنها ستعود إلى مواجهة مع المجتمع اللبناني الذي انتفض شبابه من أجل ضمان مستقبله، والخروج من الأزمة التي تبدأ بالفساد وإضاعة مقدرات الدولة.

    موقف الطبقة السياسية

    وعن ردود فعل الطبقة السياسية الموجودة في لبنان يقول الصحفي أمين قمورية: قسم من الطبقة السياسية لم يكن أمامه خيار سوى القبول بالحكومة، لكن هناك قسم من الزعامات السياسية في لبنان ترفض هذه الحكومة، وبشكل أساسي سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع، وهنا لا نتكلم عن الحراك الشعبي.

    أما الباحث توفيق شومان فيشير إلى انقسام النخبة السياسية في لبنان ويبين: من الواضح أن الطبقة السياسية اللبنانية منقسمة، والكل الآن ينظر من منظور الرقابة والرفض، وبالتالي ينظر في كيفية إقدام الحكومة على إجراءات سريعة، واليوم من المفترض أن تجري الحكومة الاجتماع الأول لها، وتبحث في البيان الوزاري، وبالتالي أن تعطي الشعب اللبناني خارطة طريق أولى.

    ويتابع: بناء على هذا البيان في حال جاءت خارطة الطريق يحاكي القسم الأكبر من اللبنانيين، حتى القوى التي يمكن أن تكون معارضة يمكن أن تسلك مسارا إيجابيا، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أن الابتعاد عن المواجهة من قبل الحكومة والمعارضة يمكن أن يعبر المجتمع والحكومة والطبقة السياسية اللبنانية النفق الذي دخله لبنان منذ سنوات وكان تتويجه في أكتوبر الماضي.

    ويكمل شومان: على أي حال يمكن القول خلال شهر أو شهرين يتبين الخيط الأبيض من الأسود وبناء على ذلك يمكن أن يحكم على الحكومة بالسلبية أو الإيجابية، وأريد التنوية للمرة الثانية أن هناك وجوه جديدة في الحكومة معروفة حتى على المستوى العربي، يجب إعطائها ولو فرصة صغيرة لنرى كيف يمكن أن تعمل وتنقل قدراتها.

    ويؤكد على ذلك منسق تيار المستقبل ويقول: هناك نوع من الطلاق حاليا في لبنان بين الانتفاضة وأهل السياسة، وطلاق بين أصحاب الخبرات والمعرفة والتجربة الدولية وليس فقط المحلية أو العربية، هم يشعرون بعدم وجود الجدية في أمر التعاطي مع الأزمات، وأن هناك خفة في تقدير الكفاءات.

    الحراك الشعبي

    وعن موقف الشارع اللبناني من تشكيل الحكومة، مع العلم أن احتجاجات شهدتها وسط بيروت اعتراضا على تشكيل الحكومة الجديدة، يقول أمين قمورية: أعتقد أن المهمة الأولى لأي حكومة في ظل الوضع القائم هو استعادة ثقة الناس في السياسية وفي رجال السياسة في البلد، لكن الذي حدث هو العكس، فالطريقة التي تركبت بها الحكومة بغض النظر إن احتوت اسماء جيدة أم لا، رد الفعل الشعبية كان رافض لها بالكامل.

    ويتابع: رأينا بالأمس التظاهرات وقطع الطرق، لذلك أعتقد أن الحراك الشعبي سيستمر، وإن كان قسم منه مع إعطاء فرصة للحكومة، ولكن أظنه القسم الأصغر، أما الأغلبية مصرة على استمرار الاحتجاج.

    أما الكاتب شومان فيرى أن الاحتجاجات قد تهدأ مع الوقت، ويتابع: واضح بأن ردة الفعل التي شهدناها الأمس انخفضت اليوم، حيث لا يمكن الحديث عن ردة الفعل هذه اليوم، ولكن لا أعتقد بأن هذا لن يحدث في المستقبل ولن يتكرر، ولكن في الوقت نفسه لا بد أن نعترف بأن هناك معارضة أيضا لهذه الحكومة.

    ويواصل: يبقى على الحكومة كيفية التعامل مع هذه المعارضة وكيفية احتواءها، وبرأيي الاحتواء سيكون عبر خارطة طريق الحكومة وبرنامج عملها، والثانية الاحتواء السياسي، ووفق هاتين الطريقيتين يمكن على الأقل التخفيف من غضب واحتجاج الشارع، ولكن يبقى هناك قسم من اللبنانيين سيسلك طريق المعارضة، وهنا يجب التمييز بين المعارضة الرشيدة والمعارضة السلبية.

    ويضيف شومان: لذلك أعود وأقول أن الذي حدث أمس كان متوقع ولكن لا يمكن قياسه مع ما شهده الشارع في الموجة الأولى من حركة الاحتجاج الشعبية، وفي الوقت نفسه يجب الانتظار قليلا للحكم على تحرك المعارضين أو على الأقل جزء منه.

    فيما يرى راشد فايد أن الاحتجاجات ستتواصل إلا إذا نجحت الحكومة بتحقيق المطلوب منها من قبل الشارع، ويتحدث عن ذلك: هذه الحكومة تذكر بمشهد مريض السرطان، الانتفاضة تعرف أن الحل لا يمكن أن يكون من دون انتخابات مبكرة، وبالتالي يتحمل هؤلاء الشباب مسؤوليتهم في إيصال أو عدم إيصال أصحاب الكفاءات والكفاءة، ولذا ينظرون إلى هذه الحكومة مثل حقنة المسكن تعطى للمريض، ولكنها لا تقدم ولا تؤخر في مرضه.

    ويتابع: هذه الحكومة يجب أن تشرع وأن تعلن هل تتبنى العملية الإصلاحية التي أعلنها الرئيس الحريري وأقسم على الاستقالة متمسكا بها، أم أنها ستتجاهلها وتعمل كأي حكومة عادية وتصوغ بيانا وزاريا، يؤكد استخدام سلاح حزب الله وحرية حركته، وانفصاله عن الدولة.

    ويواصل: أم ستلجأ الحكومة إلى عمل مباشر وإلى خطة عمل جدية، وقابلة للتنفيذ سريعا، وتطمئن الرأي العام، ويصعب التكهن بهذا الأمر لأن الوزارة حتى الآن لم تقر بيانها الوزاري، ولم نطلع على أفكار الأعضاء فيها.  

    هل ستنجح الحكومة؟

    وعن حظوظ الحكومة في تحقيق مطالب الشارع اللبناني ومواصلة عملها، يقول أمين قمورية: أعتقد أن أمام الحكومة مهمة عسيرة جدا، فهي ستحارب من قبل قسم أساسي من المجموعة السياسية في لبنان، والتي ستجد أي ثغرة في عملها، طبعا الشارع أيضا غير مرتاح كما ذكرنا، فعندما كان هناك توافق لبناني حقيقي لإيجاد الحلول كان من الصعب الوصول إلى نتيجة.

    ويتابع: إضافة إلى ذلك لبنان ليس جزيرة معزولة والوضع الخارجي والمساعدات الخارجية ستلعب دورا كبيرا في هذا الموضوع، والسؤال الكبير هل ستحظى هذه الحكومة بثقة الدول العربية وتحديدا دول الخليجالقادرة على المساعدة.        

    ويضيف: وهل ستحظى هذه الحكومة على ثقة الغرب، والذي يلعب دورا مؤثرا في الموضوع المالي، فعندما يكون هناك مساعدات مالية أو عقوبات مالية والتي تأتي من الولايات المتحدة بشكل أساسي، وهل ستقدم أوروبا وتحديدا فرنسا المساعدات وستدعم المشاريع اللبنانية، كما أن موضوع الاتجاه شرقا له حسابات أخرى معقدة.

    أما توفيق شومان فيرى أن هذا الشيء يتوقف على طريقة تعامل الحكومة، ويبين: هي حكومة طوارئ أو حكومة انتقالية كما قلت، لذلك أعتقد أن الحكم عليها سيكون من خلال عاملين اثنين، الأول من خلال استعادتها لثقة الشارع ولثقة الداخل اللبناني، وأيضا من خلال استعادتها للثقة مع المجتمع العربي ومع المجتمع الدولي، وهذه الثقة هي التحدي الأساسي الملقى على عاتق الحكومة اللبنانية، وهو ما يقد يؤدي إلى نجاح الحكومة أو إلى سقوطها، لذلك أهم شيء هو عامل الثقة.

    فيما يرجع الفايد هذا الأمر إلى الموقف الذي ستتخذه الدول العربية والأوروبية بشكل أساسي، ويوضح: أي حكومة في لبنان تعتمد على الدعم الدولي والمعنوي ووقوف الأسرة الدولية إلى جانبها، وهذه الحكومة إذا راجعنا الكلام الأوروبي والعربي وتحديدا السعودي والإماراتي وحتى قطر، لا تؤشر هذه الدول إلى استعدادها على التعامل مع هذه الحكومة، وإن كانت لم تقل أنها ضدها.

    ويختم قوله: لكن عمليا يظهر الموقف الحقيقي بعد اقتراع النواب لمصلحة الحكومة أو ضدها، وعندها تصبح حكومة قائمة ورسمية، وبعدها تبدأ الإشارات العربية والدولية بالظهور وسنعرف هل لديها أصداء أيجابية أما لا.

    انظر أيضا:

    هل يتسنى للحكومة الجديدة مواجهة أخطر وأصعب مرحلة في تاريخ لبنان؟
    الكلمات الدلالية:
    العماد ميشيل عون, تشكيل الحكومة اللبنانية, تكنوقراط, حزب الله, سعد الحريري, الحكومة اللبنانية, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook