11:03 GMT05 أبريل/ نيسان 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يقبع أكثر من 200 طفل تونسي من أبناء تنظيم "داعش" الإرهابي في كل من ليبيا وسوريا والعراق، معظمهم محتجزون في السجون مع أمهاتهم، وأثار موضوع عودتهم إلى بلدهم الأصلي مخاوف التونسيين من إمكانية تأثر هؤلاء بالفكر الإرهابي خاصة بعد استعادة تونس في الأيام القليلة الماضية عددا منهم من الجارة ليبيا.

    وتسلمت تونس، يوم الخميس الفائت 23 يناير/كانون الثاني، ستة أطفال أيتام من ذوي الجنسية التونسية تمت إعادتهم من ليبيا بعد إيوائهم من قبل الهلال الأحمر الليبي في مدينة مصراتة إثر الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي في عملية "البنيان المرصوص" في مدينة سرت سنة 2016.

    وتولت لجنة مكونة من 6 وزارات هي الداخلية، والخارجية، والعدل، والمرأة والأسرة والطفولة، والصحة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، مهمة التعرف على هوية هؤلاء والتثبت من أنهم أبناء دواعش ولكن تونسيون.

    خطوة مهمة لإنقاذ الطفولة

    رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، قال في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن استعادة تونس لهؤلاء تعد خطوة مهمة لإنقاذ الطفولة، خاصة أن هؤلاء الأطفال لم يرتكبوا جرائم ولا يجب أن يدفعوا ثمن ما اقترفت أيدي أوليائهم، قائلا: "إن لا أحد يختار أمه أو أباه".

    وأضاف عبد الكبير أن هذه الخطوة تأتي استجابة لمحاولات عدة للمرصد التونسي لحقوق الإنسان مع الهلال الأحمر الليبي والمنظمات الدولية للضغط على السلطات التونسية والليبية من أجل ترحيل هؤلاء الأطفال إلى بلدهم الأصلي بهدف تأمين حياتهم وضمان مستقبلهم خاصة مع تأزم الأوضاع الأمنية في ليبيا مؤخرا.

    وبيّن عبد الكبير أن نهاية المعارك مع تنظيم "داعش" الإرهابي في درنة وبنغازي ومصراتة كشفت عن وجود العشرات من الأطفال التونسيين المنتمين إلى آباء قاتلوا مع التنظيم الإرهابي بينهم أيتام وآخرون مصحوبون بأمهاتهم أو أخواتهم، ويحصر محدثنا عدد هؤلاء في حدود 40 طفلا تتراوح أعمارهم بين 5 و12 سنة.

    36 آخرين عالقين بين مصراتة ومعيتيقة

    وأكد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان أن 36 طفلا تونسيا من أبناء الدواعش ما يزالون عالقين في ليبيا، 15 منهم بقوا في مصراتة  و21 في معيتيقة، بعضهم مصحوبون بأمهاتهم وعددهم عشرون، وآخرون يتامى، فيما يقبع آباء آخرين في السجون.

    وأشار عبد الكبير إلى أن عودة هؤلاء الأطفال إلى تونس ليس بالأمر الهين، فرفض أمهاتهم التنازل عنهم أسهم في تعقيد إجراءات عودتهم، والقانون الوطني والدولي يمنع انتزاع الطفل من حضن أمه. كما أن الليبيين متمسكين بمقاضاة أولياء الأطفال الدواعش في محاكمهم استنادا إلى أن جرائمهم ارتكبت على الأراضي الليبية.

    ويطالب رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان بضرورة التعجيل في إعادة هؤلاء الأطفال إلى تونس من أجل تأطيرهم ماديا ومعنويا وإبعادهم عن دائرة الخطر، مضيفا أن "المرصد يعمل مع السلطات التونسية على البحث عن حلول ومخرج قانوني لاستعادة الأطفال التونسيين من خلال المطالبة مثلا بترحيل أوليائهم إلى تونس ومن ثمة تسجيلهم على ذمة قضاء الدولة المجاورة، فالاتفاقية الموقعة بين تونس وليبيا تسمح بتنفيذ المقاضاة المشتركة".

    الدولة ولية من لا ولي له

    عودة الأطفال العالقين في ليبيا كان موضوع متابعة من قبل رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد الذي شدد خلال استقباله للأطفال الستة العائدين من ليبيا على ضرورة رعاية هذه الفئة، قائلا: "إذا كانت بعض الدول تحرك الأساطيل من أجل رعاياها فلنا أيضا القدرة والإرادة التي تفوق الأساطيل لأننا عازمون على حماية أبنائنا وخاصة الأطفال ضحايا الإرهاب وضحايا الحروب والأوضاع الإنسانية كافة".

    ووعد قيس سعيد أنه سيعمل على الإسراع باتخاذ كافة التدابير والإجراءات الضرورية من قبل الهياكل المعنية في الدولة لتوفير الإحاطة النفسية والرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال وتيسير عودة بقية الأطفال العالقين في ليبيا، مشددا على أن "الدولة هي ولية من لا ولي له".

    وكانت رئاسة الجمهورية قد أكدت في بلاغ لها على صفحتها الرسمية أن "موضوع عودة الأطفال العالقين في ليبيا كان محل عناية خاصّة ومتابعة دقيقة من قبل رئيس الجمهورية وأحد أبرز محاور لقائه برئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج خلال زيارته الأخيرة إلى تونس يوم 10 كانون الأول2019 حيث تمّ الاتفاق بين الجانبين على أهمية تأمين عودة سريعة لهؤلاء الأطفال إلى عائلاتهم في تونس".

    خطر على تونس 

    وفي ذات السياق، قالت رئيسة نقابة السجون والإصلاح، ألفة العياري، في حديثها لـ"سبوتنيك" إنه "من واجب تونس أن تحيط بهؤلاء الأطفال وتدمجهم ضمن مراكز مختصة تتضمن مختصين في مجال الطب النفسي والاجتماعي، من أجل إعادة رسكلتهم ذهنيا ومن ثمة إدماجهم مجددا في المجتمع".

    وتابع: "لكن ما يخيفنا هو عودة هؤلاء الأطفال صحبة ذويهم وأمهاتهم اللاتي اخترن عن طواعية الانضمام إلى عناصر متطرفة وسمحن لأنفسهن أن تكن وسيلة لهو للدواعش وقبلن بجهاد النكاح".

    وأضافت العياري أن دخول هؤلاء الأمهات إلى تونس عن طريق أبنائهن يشكل خطرا على اعتبار أنهن يحملن الفكر الداعشي وساهمن في زرع العدوانية في أذهان هؤلاء الأطفال، وهو ما يستوجب أخذ تدابير معينة واتباع استراتيجية دقيقة في التعامل معهم، خاصة وأن بعض هؤلاء الأطفال هم في سن الوعي ما يعني إمكانية حملهم لأفكار متطرفة.

    ويتصدر التونسيون بحسب تقارير أمنية استخباراتية قائمة الجنسيات الأكثر انضماما إلى صفوف التنظيمات المتطرفة في العراق وسوريا والجزائر وليبيا، فمنذ العام 2011 انضم نحو 4 آلاف تونسي إلى تنظيم "داعش" في سوريا والعراق بحسب الأمم المتحدة في حين التحق نحو 1500 آخرين بالتنظيم في ليبيا، ويثير خطر تسلل هؤلاء إلى تونس وتنفيذ عمليات إرهابية مشابهة للتي حصلت في السنوات التي لحقت الثورة مخاوف حقيقية لدى التونسيين والسلطات الرسمية، بينما ما يزال مصير أبنائهم رهين ما سيفضي إليه المسار القضائي بين تونس والبلدان الحاضنة لهم.

    انظر أيضا:

    "لينا بن مهني"... وفاة إحدى أبرز رموز الثورة التونسية
    "الدستوري الحر" في تونس يعلن تشكيل "حزام مدني" مناهض للنهضة
    الرئيس التونسي في تكريم بوحيرد: كل أوسمة العالم لا تكفي "لرد جميلك"
    تونس: 36 "من أطفال داعش" مع 10 أمهات عالقين في ليبيا
    الكلمات الدلالية:
    داعش, ليبيا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook