07:15 GMT31 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بما بات يعرف بصفقة القرن، والتي لاقت رفضا فلسطينيا قاطعا من المكونات السياسية والشعبية الفلسطينية كافة.

    الرفض الفلسطيني تزامن مع اتصالات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، في كسر للقطيعة التي امتدت لفترة ليست بالقصيرة، حيث أكد رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية بأنهم يقفون خلف الرئيس الفلسطيني، وبضرورة وضع الخلافات جانبا والوقوف صفا واحدا في مواجهة هذا المخطط.

    وحدة الصف الفلسطيني

    وعما إذا كان الرفض الفلسطيني قد يشكل عاملا في إعادة الوحدة للصف الفلسطيني، يرى المحلل السياسي الفلسطيني أليف الصباغ في حوار مع "سبوتنيك" أن الشعب الفلسطيني قادر على توحيد صفوفه، ويتابع: على مستوى الفصائل هناك احتمال للقيام  بذلك، لكن المشكلة الأساسية التي تعترض تحويل هذه الوحدة إلى فعل على الأرض هو موقف السلطة الفلسطينية المتأرجح بين رفض صفقة القرن والحفاظ على مرونة أو العلاقة تحت الطاولة مع إسرائيل وأمريكا.

    ويكمل: هذه العلاقة تحت الطاولة تتمثل بتنسيق أمني أو مدني مع إسرائيل، وفي تنسيق مباشر مع الاستخبارات المركزية الأمريكية، وحضرت رئيسة وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى رام الله يوم إعلان صفقة القرن، حتى لا يكون رد فعل السلطة صادم وكبير.

    ويتابع الصباغ: هذه العلاقات تعطل تحقيق هذه الوحدة، لأن تفعيل هذه الوحدة يحتاج إلى ثقة بين الشعب وبين القيادة السياسية الممثلة بالرئاسة ومن حولها، وهذه الثقة للأسف الشديد معدومة، بدون هذه الثقة لن يكون هناك رد فعل شعبي، وبدون هذا الرد المدعوم بالثقة وبدون أن يكون صادما للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي، لن يلتفت أحد إلى الموقف الفلسطيني. 

    وفي اتصال مع الصحفي الفلسطيني محمد اللحام صرح لوكالة "سبوتنيك" عن اعتقاده بوجوب كسر الانقسام الفلسطيني وعودة الفلسطينين إلى الالتفاف حول بعضهم، ويقول: بالتأكيد الانقسام الداخلي يغذي الأطماع الأمريكية والإسرائيلية، وعكس ذلك سيكون مصدر قوة للفلسطنيين ويمكن أن يساهم في تجفيف منابع الخطة التي يطلق عليها اسم صفقة القرن، لأن الصفقة تكون بين طرفين بائع وشاري وسمسار وشاهد، لكن في هذه الصفقة يوجد كل شيء ما عدا البائع.

    ويتابع: هذه الخطة هي إعلان حرب بالنسبة لنا، وأقول بأنه لن يكتب لهذه الخطة النجاح طالما هناك موقف فلسطيني رافض، وهناك إجماع فلسطيني على الرفض، والسياسة الداخلية الفصائلية ستشهد حالة من الالتفاف على هذا الموقف، وسيكون هناك اتفاق بالحد الأدنى بين فتح وحماس.

    ويكمل الصحفي الفلسطيني: في الحوارات القادمة المرشحة حيث سيذهب وفد من فتح لقطاع غزة لإجراء حوار مع حماس وفصائل منظمات التحرير،سيتم الدفع باتجاه التوافق العلني على هذه الخطوط الحمراء مثلما نجح الرئيس أبو مازن في اجتماع الجامعة العربية بانتزاع موقف عربي.

    ويضيف: هذه الورقة تمثل شيء من القوة بأنه سيتوجه إلى مجلس الأمن أو للجمعية العمومية بورقة عربية صادرة عن إجماع الجامعة العربية، رافض لهذه الصفقة، الوضع الداخلي مرشح للتماسك أكثر، وبالرغم من كل السلبيات التي أحدثها ترامب، إلا أن هناك إيجابية بأنه خلق ارتداد إيجابي في الساحة الفلسطينية نحو حالة الوحدة.

    وكذلك علق  السفير الفلسطيني السابق في موسكو الدكتور خيري العريدي في لقاء مع "سبوتنيك" وقال: طبعا من المهم جدا توحيد الصف الفلسطيني، وأعتقد أن هناك توجه لدى الجميع لكي يكون هناك موقف موحد، ولكي يكون هناك وحدة وطنية، وذلك ليس فقط من أجل صفقة القرن وإنما من أجل القضية الفلسطينية أيضا.

    ما الذي ينبغي فعله؟

    وعما ينبغي القيام به من قبل الأطراف الفلسطينية كافة لتوحيد الصفوف يقول المحلل أليف الصباغ: يجب الإعلان عن إيقاف ما يسمى بالتنسيق الأمني ونقل صلاحيات ومهمات الأمن الوقائي من السلطة الفلسطينية إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تبقى السلطة عمل إداري تتحكم بالشرطة الفلسطينية في عملها المدني، والفصل ما بين الشرطة الفلسطينية وبين القوى الأمنية.

    ويضيف: طالما أن المنظمة تتحمل مسؤولية أعمال السلطة، والسلطة تحل محل المنظمة سيبقى وضعنا مأساوي.

    وبدوره أكد الصحفي محمد اللحام أن إعطاء الأولوية للمصلحة الفلسطينية هو ما يساعد على تحقيق هذه الوحدة، ويوضح: الارتقاء عن المصالح الحزبية للصالح الوطني، للأسف لدينا إغراق بالمصالح الحزبية على المصالح الوطنية وهذا ما أدى للانقسام والتشرذم، الذي خلق حالة من الأطماع، فالانقسام الفلسطيني هو أفضل هدية للاحتلال ولنتنياهو.

    ويكمل: الاحتلال معني بتغذية الانقسام واستدامته، وإلا ماذا يعني أن تصل ملايين الدولارت إلى مطار تل أبيب وتذهب لحركة حماس من قطر أو غيرها، فالاحتلال معني تماما بالحفاظ على هذا الانقسام، وهو هدية عظيمة مقدمة لإسرائيل.

    ويستدرك اللحام: لذلك يجب أن يكون هناك خطة واستراتيجية لردم هذا الانقسام وخلق جسور بالحد الأدنى في المواجهة القادمة.

    فيما يرى الدكتور خيري العريدي أن الوحدة تتطلب اتخاذ العديد من الخطوات، ويكمل: يجب إعادة غزة إلى الشرعية الفلسطينية لكي يكون الوطن متواصل، كما هو متفق عليه منذ البداية، فالضفة وغزة وحدة جغرافية واحدة، والشعب الفلسطيني يجب أن يكون دولة واحدة، لكي نستطيع أن نكمل المشوار ونواجه الصعوبات الموجودة، سواء صفقة القرن أو التحديات الأخرى من إسرائيل واليمين المتطرف.

    ويواصل: بالإضافة إلى مواجهة الرئيس الأمريكي ترامب، والذي إذا استمر لأربع سنين أخرى، فالكارثة لن تكون فقط علينا وحدنا، بل على العالم أجمع، وهو رئيس غريب وفريد من نوعه، والولايات المتحدة تستحق رئيس أفضل من ذلك.

    الجهود العربية

    وعما إذا كان هناك جهود عربية لدعم مسار الوحدة الفلسطينية، نفى الصباغ أن يكون هناك مثل هذه الجهود، ويشرح: الجهود العربية لن تدعم هذه الوحدة التي نتحدث عنها، وهي وحدة المقاومة أو الوحدة الشعبية مع السلطة، والجهود العربية بغض النظر عما صدر في بيان القاهرة، في واقع الأمر كلهم يسترضون الولايات المتحدة، ودون أن يكون هناك وحدة فلسطينية فصائلية على الأرض تجبر أبو مازن على ما تحدثت عليه، سيكون رد الفلسطيني الرسمي غير فاعل.

    وكذلك بدوره يعتقد محمد اللحام، ويتابع: أشك في ذلك فهنالك بعض الأطراف العربية معنية بهذا الانقسام وهي مغذية له، ولولا ضخها للمال لطرف دون طرف لكنا بالتأكيد استطعنا إيقاف هذا الانقسام، ولا أرى أي أطراف عربية جدية أو متحمسة لإنهاء هذا الانقسام.

    أما السفير الفلسطيني السابق فيرى عكس ذلك، ويقول: أكيد سيكون هناك جهود عربية وإن لم تكن من الجميع فستكون من معظمها، لأن الوضع الفلسطيني الحالي أعتقد أنه عمل انعاكاسات سلبية على الساحة العربية، وهناك مصلحة عربية على الأقل لدى الكثير من الدول العربية في وحدة الصف الفلسطيني.

    الرد الإسرائيلي

    وعن طبيعة الرد الإسرائيلي في حال نجحت الأطراف الفلسطينية بتحقق الوحدة فيما بينها، يقول المحلل الصباغ: متوقع ردة فعل إسرائيلية على كل عمل مقاوم، وقد تكون ردة الفعل كبيرة جدا منذ البداية، ولكن إذا كان هناك استعداد فلسطيني حقيقي يأخذ بعين الاعتبار رد الفعل الإسرائيلي وما بعده، العالم سيجبر إسرائيل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

    ويتابع: صفقة القرن هي بصقة في وجوه كل مركبات المجتمع الدولي، وهي خروج عن كل قرارات الأمم المتحدة وتحويلها إلى أداة تافهة في أيدي الولايات المتحدة، وستعاني كل الشعوب الضعيفة من غياب القانون الدولي الذي يحميها، وستفرض الولايات المتحدة صفقات على كل الشعوب الضعيفة، وستغيب الدول الكبرى الممثلة في مجلس الأمن عن الساحة النهائية، وستكون الولايات المتحدة كما أرادوا في بداية التسعينات هي القطب الوحيد المتحكم في العالم.

    ويرى اللحام أن الاحتلال الإسرائيلي لديه أكثر من خطة لمحاصرة الجهود ذات العلاقة بإنهاء الانقسام، وسيكون هناك ردود فعل مغذية وتتلاعب بالموضوع، ويعتقد بأن مؤسسات الاحتلال ستعمل بكل قدراتها لإجهاض أي محاولة لإنهاء هذا الانقسام.

    أما الدكتور العريدي فيرى بأن الأمر يعود للفلسطنيين وحدهم، وأن أي ردة فعل إسرائيلية لن تؤثر على الوحدة الفلسطينية في حال أرادوا هم ذلك، ويتابع: ليس لدينا مشكلة في ردة فعل إسرائيل، فهذا الشيء خاص فينا نحن وهو أمر داخلي، وهو مهم جدا بالنسبة لفلسطين، بالطبع ليس من مصلحة إسرائيل أن يكون هناك وحدة داخلية فلسطينية.

    ويختم قوله: إسرائيل هي من كانت وراء انفصال غزة وشقها عن الصف الفلسطيني، لكي تتملص من تنفيذ اتفاقات السلام، ولكي تقول مع من سنتفاوض مع غزة أو رام الله، وهذا كان مصلحة إسرائيلية وهي سعت بشكل كبير لتفريق الفلسطينين، ممكن أن تضع إسرائيل العقبات أمام الاجراءات التي يقوم بها الفلسطينين، لكن بالنهاية لن تستطيع أن تفعل شيء.

    انظر أيضا:

    حركة فتح: "صفقة القرن" تنفيذ حرفي لنظام "الأبرتايد" ولن نقبلها
    الكلمات الدلالية:
    اسماعيل هنية, محمود عباس, صفقة القرن, إسرائيل, السلطة الفلسطينية, حركة فتح, حركة حماس, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook