02:52 GMT04 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    لقاء البرهان - نتنياهو (41)
    0 21
    تابعنا عبر

    كانت الاحتجاجات على أشدها، حين وقف الرئيس السوداني المعزول يخطب أمام حشود من أنصاره، في الخامس من يناير/كانون الثاني من العام الماضي، كاشفًا عن مساومة تتعرض لها بلاده في شكل نصيحة.

    قال البشير: "نصحونا بالتطبيع مع إسرائيل لتنفرج عليكم، ونقول الأرزاق بيد الله وليست بيد أحد"، ملمحا إلى أطراف لم يسمها، لكنه لم يصمد طويلا أمام الاحتجاجات ليسقط ويحدث ما كان يرفضه.

    بينما تكتب هذه السطور، ينعقد مجلس الوزراء السوداني بشكل طارئ، لمناقشة لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أُعلن عنه مساء أمس الاثنين، والذي قالت الحكومة إن لم تتلق إخطارًا به ولم تعرف عنه مسبقا، في إشارة إلى عدم وجود تنسيق بين المجلس العسكري والحكومة الانتقالية التي يرأسها عبد الله حمدوك.

    ومع الإعلان عن ذلك اللقاء، ربط كثيرون بينه وبين الأزمة الطاحنة الاقتصادية التي يعيشها السودان بسبب العقوبات الأمريكية، في إشارة إلى أن السودان ربما ارتضى بالتطبيع كحل لرفع تلك العقوبات وبداية عهد نهوض اقتصادي.

    هؤلاء سبقونا

    يقول وزير السياحة السياحة السوداني السابق والقيادي في الحزب القومي السوداني، الدكتور أمين بشير فلين، إنه "إذا كان اللقاء قد تم بالفعل، فليست هناك غرابة لأن الكثير من الدول العربية والإسلامية الأصيلة والعريقة سبقتنا إلى ذلك".

    وأضاف السياسي السوداني في حديث مع "سبوتنيك" أن الكثير من الثوار لديهم علاقات مع إسرائيل، وجميعهم ليسوا على قلب رجل واحد، وبعضهم يرى أنه ليست بينهم وبين الإسرائيليين مشكلة، فإذا كانت القضية مع إسرائيل عروبة فلسطين، فالكثير منهم ليسوا عربا، وإن كانت إسلامية فالكثير ليسوا مسلمين، ويعتبرون قضية فلسطين مشكلة على أرض، ويجب الوقوف مع أصحاب الحق.

    وأشار فلين إلى أنه إذا تمت هذه الخطوة، فلا غرابة لأن أصحاب الحق نفسهم لهم علاقات مع إسرائيل ويتعاملون معهم يوميا، وعندما كنا في المعارضة أيام البشير وجئنا إلى مؤتمر الحوار الوطني طرحنا سؤالا "ما هى مشكلة العلاقة مع إسرائيل"، هنا صمتت الحكومة، وطالبت أصوات كثيرة بأن تكون علاقتنا بهم مثل علاقة دول المنطقة، وليس هناك ما يمنع أن تكون هناك علاقات مع إسرائيل.

    ضغوط داخلية وخارجية

    وقال هاشم عثمان رئيس حزب الإرادة الحرة لـ"سبوتنيك"، إن هذا اللقاء قد يكون في إطار تبادل الآراء والوضع الدبلوماسي في الإطار العام، ولن يكون هناك أي إجراء رسمي من الحكومة الحالية لأنها انتقالية ومهمتها ترتيب الأوضاع، لأن أي إجراء رسمي يجب أن يكون من حكومة منتخبة.

    وأكد رئيس حزب الإرادة الحرة على أن الشعب السوداني ولفترة طويلة جدا يعتبر أن إسرائيل هى عدوه الأول، نتيجة لما تقوم به إسرائيل مع الشعب الفلسطيني وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، هذا بجانب علاقة الشعب السوداني بفلسطين.

    وذكر عثمان أن الشعب السوداني لا يقبل التطبيع بسهولة والأمر يحتاج إلى مجهود كبيروسط الأحزاب السياسية والتي يمكن من خلالها التمهيد لمثل هذه الأمور والتي لا يمانع فيها أحد، إن كان ذلك في مصلحة المواطن، الأمر يحتاج إلى توحيد الجهود وكيفية الاستفادة من علاقاتنا مع الدول الأخرى.

    من رتب اللقاء؟

    وحول الدول التي قد تكون ساعدت في لقاء البرهان ونتنياهو في أوغندا قال رئيس حزب الإرادة، لا يمكن القول بأن من رتب لهذا اللقاء دولة واحدة أو شخص واحد، فقد يكون هناك دور لتشاد وكذلك بالنسبة لمصر يمكنها لعب دور كبير نظرا لعلاقتها الوطيدة مع القوات المسلحة السودانية، ولا ننسى يوري موسيفيني الرئيس الأوغندي والذي قد يكون لعب دورا كبيرا جدا.

    وتابع: "في اعتقادي أنه كانت هناك جهود مشتركة بين عدد من الدول والأشخاص من أجل بناء تلك العلاقة، والسودان اليوم في مرحلة صعبة جدا ويحتاج بناء علاقات، وأي حكومة تحتاج أي مخرج لرفع العقوبات واسم السودان من قائمة الإرهاب، وتصحيح الأوضاع التي يعيشها الشعب منذ سنوات طويلة".   

    وحول التقارير التي تزعم أن الإمارات هي التي رتبت اللقاء، فقد استبعد عثمان ذلك، لأن الإمارات لا تمتلك الثقل الأكبر في السودان وليست لها القوة الاقتصادية كما لقطر على سبيل المثال، وهى أيضا دولة غير حدودية وبعيدة عنا، ولو قيل هذا الكلام على مصر مثلا لكان صحيحا، مشيرا إلى أن الحكومة السودانية الحالية ليست هى من ستخرج البلاد من تلك الأزمات بعد فشلها بشكل كامل، وتشكيل حكومة جديدة تخرج البلاد من هذا الطريق وتضعها على الطريق الصحيح.

    أما بكري عبد العزيز عضو تجمع المهنيين والمستشار الإعلامي لحركة العدل والمساواة السودانية الجديدة فيقول لـ"سبوتنيك"، إنه لا شك أن دول الخليج تلعب دورا كبيرا في عملية التطبيع، ووفقا للمعلومات المتوافرة لدينا فإن السعودية والإمارات قد لعبا دورا كبير في التنسيق لعقد هذا اللقاء بين نتنياهو ورئيس المجلس السيادي في البلاد عبد الفتاح البرهان.

    وأشار عبد العزيز إلى أنه "قد تكون المواقف الشعبية ترى أنه يجب أن تنفتح السودان على الجميع، وأرى أن الكثير من الثوريين مع التطبيع، والعلاقات مع إسرائيل من وجهة نظري ربما تكون موجودة، لكنها بصورة متوازنة وفق المصالح السودانية، وأرى أن الكثيرين في الشارع يرحبون بالانفتاح على العالم".

    التطبيع مرفوض

    وقال غالب طيفور المحلل السياسي السوداني لـ"سبوتنيك"، إن "الشعب السوداني لا يمكنه أن يبني مصالحه علي ظلم الآخرين، والتطبيع مع إسرائيل فيه منقصة لسيادة دولتنا، لقد صنعنا ثورة ضد الظلم والاستبداد والديكتاتورية، حملت ثورتنا في محتواها العدالة نبراسا ومعنى، فلا يمكننا أن نطبع مع دولة ظالمة محتلة وما فعله عبدالفتاح البرهان يوضح مدى العمالة والارتزاق والرأي الاحادي في تنفيذ القرارات".

    وأضاف المحلل السياسي: "هذا اللقاء يوضح ضلوع دول أخرى تقف من خلفه، وهذا مسار غير مقبول نحن نبحث عن مصالح لوطننا بصورة أخلاقية أولا، قبل الفوائد الربحية، فلا تبنى الأوطان على دماء الإنسان، ولكنها تبنى على الحقوق والمساواة".

    واعتبر أن "النقطة الأهم أن التطبيع يحتاج لحكومة منتخبة ذات سيادة اكتملت أركانها، لأن هذه مجرد حكومة انتقالية وضعت لها وثيقة وحددت لها مسار وهو هيكلة الدولة وإزالة التمكين لحكومة الإنقاذ، ولا تملك الحق في تحديد مسار مستقبل الوطن".

    والتقى نتنياهو والبرهان سرا في عنتيبي في مقر الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني، واتفقا على تطبيع العلاقات تدريجيا، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.

    ويمثل الاجتماع تحولا حادا بين البلدين، الأعداء في الماضي واللتين في حالة حرب، وقال نتنياهو بعد الاجتماع إنه يعتقد أن السودان يسير في اتجاه جديد وإيجابي.

    الموضوع:
    لقاء البرهان - نتنياهو (41)

    انظر أيضا:

    بعد السودان... نتنياهو يحاول ترتيب اتفاق ثلاثي يتضمن "صفقة" والمغرب يرفض
    جدل في السودان بعد لقاء البرهان ونتنياهو... اللجنة العسكرية الليبية تبدأ محادثات في جنيف
    السودان... أوامر بالقبض على مجموعة جديدة في بلاغ "انقلاب 89"
    الكلمات الدلالية:
    السودان, بنيامين نتنياهو, إسرائيل
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook