14:50 GMT29 مارس/ آذار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    رغم إعلان رئيس الوزراء العراقي الجديد استجابته لمطالب المتظاهرين وتشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة الحزبية، يشير الواقع على الأرض إلى غير ذلك.

    وفي ذلك الشأن، قال الدكتور قيس النوري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والسفير السابق بالخارجية العراقية لـ"سبوتنيك"، إن قبول المحتجين بالتعهدات والوعود التي طرحها رئيس 

    الحكومة المكلف يتطلب أولا معرفة حجم الدمار الذي أفرزته العملية السياسية منذ العام 2003 وإلى الآن، من حيث التدمير والتخريب الذي طال كافة مرافق الحياة في العراق والذي لم تسلم منه مدينة أو قرية.

    وأضاف أستاذ العلوم السياسية، كما حالة التشرذم السياسي وحالة المحاصصة الطائفية المعتمد في الحياة السياسية العراقية، بجانب الهيمنة الإيرانية على السياسة العامة وصناعة القرار في العراق، كل تلك التحديات الجسيمة تتطلب أن يكون رئيس الوزراء شخصية قوية ومستقلة، وهذا مالا يتوفر في رئيس الوزراء الجديد، الذي هو في حقيقة الأمر أحد نواتج الأحزاب الطائفية، لذا فهو مرتهن بمسارات تلك الأحزاب التي لا تريد للبلاد أن تتعافى من الحال البائس الذي تعيشه.

    وأشار النوري إلى أن إيران تعمل على إبقاء العراق بلد فوضوي متناحر منهوب الموارد، لذا فأرى أن التحديات والاستحقاقات أكبر من تلك الشخصية الضعيفة والمرتهنة المطروحة على الساحة. 

    ومن جانبه قال عبد القادر النايل المحلل السياسي العراقي لـ"سبوتنيك"، المطالبة بمتحدث باسم المتظاهرين هى محاولة للتسويف والتضليل، لأن كل المتظاهرين متحدثين باسم التظاهرات، علاوة على أن هناك العديد من النشطاء يتحدثون للإعلام بشكل علني، ومنهم من تم اغتياله من جانب بعض النواب الذين يملكون مليشيات أو هم جزء منها.

    وأشار المحلل السياسي إلى أن الثورة وضعت مطالبها منذ البداية، والتظاهرات ليست حزب أو كيان سياسي واحد حتى لكون له متحدث رسمي، لأن التظاهرات حددت مطالبها وهم ليسوا كيان سياسي حتى يحددوا متحدث واحد باسمهم، هم الشعب العراقي وهم ملايين الثابتين على مطالب "نريد وطن" المتمثلة بحل مجلس النواب والحكومة ورئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة طوارئ برعاية الأمم المتحدة، وهذا ليس مستحيلا أو صعبا، لأن العراق بعد حل جميع مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، تم تشكيل حكومة أياد علاوي، وكانت الأمم المتحدة من تحاور الجميع، فلن يحدث فراغا سياسيا مطلقا.

    وأكد النايل، اليوم طلب المتظاهرين قابل للتنفيذ على الأرض لو أراد علاوي ذلك، والذين يطالبون المتظاهرين بناطق رسمي هم يريدون تحويل التظاهرات إلى ملف سياسي حتى يعطوا لبعض الأشخاص مناصب كي  يتخلوا عن التظاهرات، وهذا وهم كبير فالذين تحملوا كل هذا العناء هم شعب وشباب يريد استعادة العراق من إيران، وأن يتقدم أبنائه لحكمه عبر انتخابات حرة ونزيهة تعلن بذات اليوم  الذي تجري فيه العملية الانتخابية بقانون عراقي ومفوضية مستقلة وباشراف دولي وأجهزة البصمة التي تكون فيها الانتخابات إلكترونية في وقتها، هؤلاء ممثلي الشعب عندما يطلبون شيئاً فان المتظاهرين يستجيبون لهم ولايمكن أن يستجيب المتظاهرين لأي شي قبل حل البرلمان وإبعاد الوجوه الفاسدة والتبعية لإيران والحاصلين على مقاعده بالتزوير.

    وأوضح النايل، علاوي بخطابه الناعم استجاب لطلبات المتظاهرين، لكن على أرض الواقع أطلق مليشيات القبعات الزرقاء لضرب وقتل المتظاهرين، فاليوم يشهد العراق انحدار نحو العنف، وعلاوي هو نتاج الأحزاب الفاسدة،  فكيف يتوقع منه تلبية مطالب المتظاهرين، وهو مرشح "حزب الله اللبناني" وإيران ومليشيات مسلحة.

    وطالب المحلل السياسي رئيس الحكومة الجديد أن يصدر قرارا بحل المليشيات ومنع الاعتداء على المتظاهرين قبل أي شىء وبعدها ليتحدث عن مطالب المتظاهرين، وإذا كان صادقا فليقدم طلبا لحل البرلمان حسب صلاحياته فهذا مطلب أساسي من مطالب المتظاهرين.

    وأشار النايل إلى أنه في الوقت الذي يعلن رئيس الحكومة الاستجابة لمطالب المتظاهرين، اقتحمت مليشيات سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر ساحة تظاهرات النجف وأحرقت خيمتين وأطلقت الرصاص الحي وأصابت خمس متظاهرين، ليخرج أهالي النجف إلى الساحة ليلوذ بالفرار منها أصحاب القبعات الزرقاء وفي هذه الساعات من مساء اليوم الاربعاء 5/2/2020 تجتمع مليشيات سرايا مقتدى، وعصائب قيس الخزعلي وحزب الله والنجباء بدعم القوات الحكومية على طريق محمد القاسم لاقتحام ساحة التحرير في بغداد، فالصدر ومن خلفه إيران ومليشياتها يدفعون باتجاه فض التظاهرات بالقوة.

    واندلعت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في العاصمة بغداد، ومحافظات الوسط، والجنوب، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في أكبر ثورة شعبية يشهدها العراق منذ الاجتياح الأمريكي وإسقاط النظام السابق الذي كان يترأسه صدام حسين، عام 2003.

    ويرفض المتظاهرون العراقيون، التخلي عن ساحات الاحتجاج التي نصبوا فيها سرادقات عديدة للمبيت على مدار 24 ساعة، يوميا، لحين تلبية المطالب كاملة، بمحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين، وسراق المال العام، وتعيين رئيس حكومة جديد من خارج الأحزاب، والعملية السياسية برمتها.

    وعلى الرغم من استطاعة المتظاهرين في العراق، إقالة رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، إلا أنهم يصرون على حل البرلمان، وتعديل الدستور، بإلغاء المحاصصة الطائفية، وإقامة انتخابات مبكرة لاختيار مرشح يقدم من الشعب حصرا.

    انظر أيضا:

    علاوي: طلبة العراق يواجهون ببسالة نادرة حملات القمع في ساحات التظاهر السلمي
    إيران ترحب باختيار محمد توفيق علاوي رئيسا للحكومة العراقية
    ناشط عراقي: المظاهرات ضد محمد توفيق علاوي مستمرة
    تظاهرات في مدن العراق الجنوبية احتجاجا على تكليف علاوي برئاسة الحكومة
    الكلمات الدلالية:
    الحكومة العراقية, مظاهرات, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook