13:28 GMT02 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    رغم تغيير الحكومة وإقرار الموازنة العامة للدولة، ما زال لبنان يواجه أزمة اقتصادية طاحنة انسحبت بدورها على ودائع اللبنانيين، حيث قلصت المصارف الحد الأقصى لسحوباتهم اليومية لأموالهم.

    ويواجه لبنان عدة استحقاقات مالية مهمة في الفترة المقبلة، منها استحقاق سداد سندات اليوروبوند، قيمتها 1.2 مليار دولار تستحق في الثلث الأوّل من مارس/آذار المقبل، يتبعه استحقاقان آخران في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران المقبلين بقيمة 2.5 مليار دولار.

    الوضع المالي اللبناني الذي وصف بـ "الخطير"، والذي أكد مسؤولون أنه في حاجة عاجلة للتدخل الخارجي، طرح تساؤلات بشأن إمكانية مواجهة لبنان لشبح الإفلاس، وما الخيارات أمام الحكومة لمواجهتها.

    أزمة المصارف

    أعلنت وسائل إعلام لبنانية أن وزير المال اللبناني غازي وزني تلقى تعميما رسميا من مصرف لبنان المركزي يفيد بتنظيم العلاقة بين المصارف وزبائنها.

    وذكرت قناة "LBC" اللبنانية أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد أكد إرساله تعميما رسميا إلى رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب ووزير المال غازي وزني والتي من خلاله سيتم تنظيم العلاقة بين المصارف اللبنانية وزبائنها في المرحلة المقبلة، وذلك خلال 10 أيام.

    وأكد سلامة أنه "إذا وافقا عليه سيصدر بالطريقة المعتادة ولن يتضمن تدابير استثنائية وأن الأعمال ستتواصل في المصارف كالمعتاد"، لافتا إلى أن "الهدف هو إيجاد معاملة متساوية وعادلة بين جميع الزبائن".

    تدهور كبير

    قال الدكتور عماد عكوش، خبير مالي واقتصادي لبناني، إن "لبنان كدولة لا تواجه خطر الإفلاس والمشكلة في لبنان لها شقين، سياسي واقتصادي. الشق السياسي هو الأساس في معالجة الشق الاقتصادي".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "ما يتم هو وضع الخطط والاستراتيجيات وتقديم اقتراحات القوانين لكن في النهاية تصطدم بالسياسة ويتم تأخير المشاريع وتعطيل القوانين نكاية بالسياسة وعند الاختلاف على توزيع الحصص والمغانم".

    وتابع: "ربحية أي استثمار يعتمد بشكل أساسي على السرعة في التنفيذ وإلا فقد الكثير من الربحية، وهذا المتبع في عدة ملفات ومنها ملف الكهرباء الذي كلف الدولة اللبنانية حوالي 35 مليار دولار، ما بين سلف خزينة وفوائد على هذه السلف".

    وأكد أن "استمرار الخلاف السياسي على موضوع معالجة الملف المصرفي وعلى طرق المعالجة سيؤدي إلى مزيد من التدهور، وكذلك ترك الاستنسابية في التصرف للمصارف دون إيجاد صيغة قانونية تحكم عملها وتوحد إجراءاتها سوف يزيد هذه الأزمة".

    ومضى قائلًا: "سمعنا بعض التصاريح من قبل النافذين في السلطة السياسية ترفض هذه الإجراءات القانونية ولا سيما قانون الكابيتال كونترول على الودائع التي تزيد عن مبلغ محدد ولمدة زمنية محددة ريثما تعود الثقة في القطاع المصرفي".

    وبشأن القطاع المصرفي، قال الدكتور عكوش إن "هناك تهديدًا كبيرًا للقطاع المصرفي، وإذا لم يتم معالجة هذا الجانب وبشكل سريع وقانوني لحماية المصارف والمودعين سيزيد هذا التهديد بشكل أكبر".

    خيارات الحكومة

    وعن الخيارات أمام الحكومة لتخطي الأزمة الحالية، قال: "هناك الكثير منها لكن يجب أن تأخذ بعين الاعتبار معالجة العجز في الموازنات المستمر منذ أكثر من 25 سنة، وهذه المعالحة يجب تطال معالجة الإيرادات والنفقات".

    وأكمل: "لابد من زيادة الواردات باستعمال أبواب بعيدة عن تكليف محدودي الدخل وزيادتها على الطبقة الغنية سواء بفرض الضريبة التصاعدية، أو ضريبة الثروة ولو لمرة واحدة، كما يمكن زيادة الواردات عبر مكافحة التهرب الجمركي، والتهرب الضريبي، إضافة إلى تكبير حجم الاقتصاد من خلال فتح باب الاستثمار أمام القطاع الخاص، ولاسيما في موضوع النقل والنفط والغاز والمدن الصناعية".

    أما بالنسبة للنفقات – والكلام لا يزال على لسان عكوش- لابد من علاج موضوع خدمة الدين العام الذي يمثل حوالي ثلث النفقات في الموازنة، وذلك عبر تخفيض الفوائد وضرورة انعكاسها على هذه الخدمة، وتخفيض كلفة القطاع العام المرتفع جدًا، ومعالجة نزيف الكهرباء".

    حلول جذرية

    من جانبه قال الناشط اللبناني رياض عيسى إن "مشكلة المصارف مستعصية جدًا، ولها علاقة بأموال المودعين والتي سلفتها المصارف للدولة، أو أقامت بها استثمارات بالخارج، وبعد اهتزاز العملة اللبنانية وسحبت بعض الجهات والشخصيات النافذة للدولارات من البنوك، اضطروا إلى وضع سقف للسحب اليومي، ما تسبب في إرباك كبير بين المواطنين الذين تكدسوا أمام المصارف".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "المواطنين باتوا قلقين من ضياع أموالهم في حال أعلنت تلك البنوك إفلاسها، خصوصا أن الكثيرين ادخروا أموالهم هناك بسبب الفوائد والأرباح المرتفعة والتي وصلت إلى 25%".

    وأكد أن "حل هذه الأزمة بالتحديد أن يتدخل مصرف لبنان العام، ويقوم بتأمين أموال الودائع، ووضع خطة وهيكلة جديدة للقروض وطرق سدادها".

    وأشار إلى أن "الوضع المالي اللبناني كارثي، خصوصا في ظل عدم الثقة في الحكومة الجديدة، ومن الممكن أن يقوم مؤتمر سيدر بوقف الدعم المالي إلى حين أن يتم إصلاحات وتشريعات، وقد يضغط حتى يدفع الكومة إلى خصخصة بعض القطاعات، وفرض إصلاحات قاسية".

    وعن الحلول، قال عيسى إن "لبنان بحاجة إلى قوانين جديدة وتشريعات لمحاسبة الفاسدين، وإلى قانون انتخابات جديد يتم على أساسه اختيار نواب جدد، وكذلك حكومة جديدة من الاختصاصيين، للخروج من الأزمة".

    وأنهى حديثه بالقول: "بدون تلك الحلول سيظل الركود الاقتصادي، وستتجه لبنان نحو مزيد من الانهيار، وقد يصل إلى حد الإفلاس".

    الموازنة والأزمة الاقتصادية

     الشهر الماضي أقر مجلس النواب الموازنة الجديدة بموافقة 49 نائبًا ومعارضة 13 وامتناع 8 نواب، وأشار إلى أنه من المتوقع أن تصل النفقات إلى 18.232 مليار ليرة (12,1 مليار دولار) يُضاف إليها سلفة لشركة كهرباء لبنان بقيمة حوالي مليار دولار، على أن تتقلص الإيرادات إلى 13,395 مليار ليرة (8.9 مليار دولار)، وفقا للوكالة الوطنية للإعلام.

    وكان وزير المال علي خليل قد وقع في سبتمبر/ أيلول الماضي موازنة 2020 ورفعها للأمانة العامة لمجلس الوزراء لمناقشتها، قبل أن تندلع الاحتجاجات في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيما لم ينجح المجلس بتمريرها.

    وذكر خليل حينها أن "نسبة العجز في موازنة 2020 أقل من موازنة 2019"، دون تقديم أرقام. وكانت موازنة 2019 استهدفت خفض العجز إلى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 11.1 بالمئة في 2018.

    وتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل عجز الموازنة اللبنانية حوالي 9.75 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 وهو ما يفوق استهداف الحكومة.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook