20:22 GMT29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    111
    تابعنا عبر

    كشف الهجوم الانتحاري على ثكنة عسكرية جنوبي الجزائر ومقتل أحد الجنود عن ضرورة تضافر الجهود للقضاء على الإرهاب.

    ويرى مراقبون أن العملية لم تكن تريد إحداث خسائر كبيرة بقدر ما كانت تريد توصيل رسائل إلى القيادة في البلاد بأنها قادرة على الفعل، مشيرين إلى أن تلك العملية لم تكن لتحدث لولا تحرك الجزائر من أجل الحلول السلمية في ليبيا وتضييق الخناق عليهم.

    تحرك جزائري

    قال أحسن خلاص، المحلل السياسي الجزائري في حديث مع "سبوتنيك"، عملية الهجوم على ثكنة للجيش جنوبي البلاد ومقتل أحد الجنود، لم تحدث منذ عدة سنوات ويمكن تفسيرها على عدة أوجه، منها أن الجزائر عادت إلى محيطها الإقليمي منذ عدة أشهر، وتبحث حاليا عن حل للنزاع الليبي، وشاركت بقوة في ميثاق المصالحة الأخير.

    وأضاف المحلل السياسي، أن هذا النشاط قد لا ينال رضا الكثير من الجماعات، لأن حل النزاع في ليبيا ومالي واستتباب الأمن، يشكل خطورة على الجماعات المسلحة الإرهابية ويجعلها معزولة وتسهل عملية مكافحتها والقضاء عليها، لذا قامت تلك الجماعات بإرسال تلك الرسائل إلى الجزائر لتكف عن خطواتها ووساطتها نحو إيجاد نوع من الاستقرار في ليبيا وأيضا في مالي المجاورتين.

    حماية الحدود

    وتابع خلاص، خلال السنوات الأخيرة كانت الجزائر تعمل وبحرص شديد على حماية حدودها الشرقية والجنوبية بشكل خاص لمنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين والعناصر الإرهابية ونشطاء الجريمة المنظمة.

    وأشار المحلل السياسي إلى أن الجزائر ربما كانت رؤيتها ثاقبة ولم تتدخل في الحرب بشكل مباشر واكتفت بالدعم المعنوي واللوجستي لقوات الشرطة وغيرها من الجهات الأمنية، لكنها لم تتدخل عسكريا بشكل مباشر في ليبيا حتى في عمليات مكافحة الإرهاب، بل عمدت لتكريس كل الجهود نحو الحل السياسي.

    رسائل موجهة

    وأكد خلاص، أن عمليات تبادل وتسليم للإرهابيين التائبين كانت تتم خلال العامين الماضيين بين الجزائر وليبيا، ولم تكن تفكر تلك الجماعات في مهاجمة الجزائر أو تنفيذ عمليات انتحارية كالتي حدثت خلال الساعات الماضية، التي تهدف بالأساس هي لفت الانتباه أكثر من إحداث أضرار أو خسائر كبيرة، لكي تبقى الجزائر بمنأى عما يدور بدول الجوار.

    وأوضح المحلل السياسي أن الجزائر اختارت متابعة الحل السياسي في ليبيا والتي تعد امتدادا استراتيجيا لها، وإحداث حالة من عدم الاستقرار السياسي في ليبيا، مشيرا إلى أن الجيش الجزائري يعاني من حرب استنزاف طويلة منذ سنوات بسبب رفعها لحالة الطوارئ القصوى على حدودها الجنوبية والشرقية.

    الأكثر تعقيدا

    ولفت المحلل السياسي إلى أن الوضع الأمني في ليبيا أكثر تعقيدا من الوضع الأمني في مالي، أما في ليبيا أمام حكومتين وبرلمانين وتنامي الجماعات المسلحة الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء نتيجة الفراغ الأمني، بالإضافة إلى المناخ المناسب لنشاطها، بجانب الصراعات القبلية خاصة في جنوب ليبيا، والحل السياسي سوف يعزل تلك الجماعات نتيجة وجود دولة واحدة وجيش واحد.

    مسرح للعمليات

    ومن جانبه قال عبد الحكيم معتوق المحلل السياسي الليبي في حديث لـ"سبوتنيك"، إن ليبيا أصبحت اليوم مسرحا لكل العمليات الإرهابية القذرة التي تنتهجها الجماعات التكفيرية، بل ومصدرا لها إلى دول الجوار بعدما تم تضييق الخناق عليها في من جانب الجيش الليبي أو من خلال الحراك السياسي لدول الجوار من أجل الحل السياسي، وقد لمسنا من الجزائر مطالبات بضرورة العمل سويا على مكافحة الإرهاب خلال اجتماعات الاتحاد الإفريقي بالعاصمة والحديث عن قوة مشتركة لمكافحة الإرهاب.

    وأضاف المحلل السياسي، الرسائل التي بعثتها الجزائر من قمة الاتحاد الإفريقي حول الإرهاب، لا شك أن تلك الجماعات التقطتها وأرادت إرسال رسائل للجزائر بأنها موجودة وقادرة على الفعل في أي وقت.

    التضييق والحصار

    وأشار معتوق، إلى أن الساحل والصحراء مترامية الأطراف تحولت إلى تربة خصبة لنمو مثل تلك التنظيمات نظرا للحالة الأمنية الرخوة والحدود المفتوحة بين ليبيا والجزائر، والكثير من العمليات تتم بواسطة متسللين عبر الصحراء الوعرة لفرض رأيهم عبر العنف المسلح.

    وأوضح المحلل السياسي، أن ما يجري الآن بالتوافق بين دول الجوار وليبيا هو محاولة لحصار تلك التنظيمات وتضييق الخناق عليها، ولا أتصور أن يتم القضاء عليها دفعة واحدة بسهولة. 

    تهيئة الأوضاع

    من ناحيتها قالت رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية في تونس بدرة قعلول، في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك" أنه منذ عام 2017، بدأت عمليات نقل الجماعات الإرهابية لتشكيل حواضن لها في الداخل الليبي من أجل تهيئة الأوضاع لاستقبال العناصر المتواجدة في ليبيا وسوريا.

    وشددت على أن الهدف من نقل الجماعات الإرهابية إلى ليبيا هو "عملية النشر" ما يعني أن الهدف أن تصبح ليبيا المعسكر الذي يجرى فيه التدريب واحتضان الجماعات الوافدة من سوريا والعراق، في ظل وجود قيادات ملمة بالجغرافيا والخصائص، تقوم بعد ذلك بتسريب المجموعات إلى خط الساحل والصحراء، خاصة إلى تشاد والنيجر.

     وأضافت قعلول، تنتشر في المنطقة العديد من المجموعات الإرهابية حيث لا يقتصر الأمر على تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، فهناك العديد من المسميات التي تعمل فوق ذات المنهجية والآليات، وفي هذا السياق حذرت قعلول من ظهور جماعات تحت مسميات جديدة وتكون أكثر شراسة في المنهجية وعمليات القتل والعنف.

    عمليات استعراضية

    وشددت على أن أشبال المجموعات الإرهابية يشكلون خطورة كبيرة، خاصة في ظل إرسالهم لليبيا وهم من جنسيات عدة، يمكن أن ينطلقوا فيما بعد نحو كافة دول المنطقة، كما يسهل تمددها في الجنوب الجزائري والمغربي، وكذلك دول الجوار الليبي.

    وأشارت قعلول، إلى أن العمليات الاستعراضية التي تنفذها الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، تعد مؤشرات على الظهور الجديد الذي يعد له في الوقت الراهن، وأن الخلايا النائمة في دول المنطقة تعتبر أن هذه العمليات الاستعراضية إشارات وتحفيز لها من أجل استعادة النشاط.

    وقتل جندي جزائري صباح أمس الأحد في تفجير سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري في منطقة تيمياوين على الحدود مع مالي، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان لها،  ويعد هذا الهجوم هو الأول في جنوب الجزائر منذ عدة سنوات، حيث شهد جنوب البلاد في يناير/ كانون الثاني 2013 هجوما واحتجاز رهائن من قبل مسلحين من تنظيم القاعدة، استهدف موقع تيقنتورين الغازي وانتهى بالقضاء على 29 منهم ومقتل 40 من موظفين في الحقل من عشر جنسيات.

    يأتي هذا الاعتداء في وقت تسعى فيه الجزائر إلى المشاركة في تسوية الأزمات الإقليمية وأولها النزاع الليبي.

    انظر أيضا:

    الجزائر... إصدار عفو رئاسي بحق أكثر من 6 آلاف سجين
    محكمة لاهاي تفصل لصالح "اتصالات الجزائر" ضد شركة إيطالية
    السفير السعودي يحقق حلم امرأة جزائرية... فيديو
    الكلمات الدلالية:
    الإرهاب, الجيش الجزائري, الجزائر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook