14:56 GMT25 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    بالتزامن مع دخول مشاورات تشكيل الحكومة شوطها الرابع والأخير، يتواصل الجدل تحت قبة البرلمان التونسي بين الكتل البرلمانية حول إجراء تعديلات تشريعية تتعلق أساسا بالقانون الانتخابي والنظام الداخلي للبرلمان.

    ويقول مراقبون إن الهدف من تلك الخطوة، هو تغيير الخارطة البرلمانية وتوسيع حجم ضمانات التفاوض في الحكومة المقبلة.

    وانطلقت المعركة البرلمانية بتقديم حركة النهضة صاحبة التمثيل الأكبر في البرلمان (51 نائبا)، مشروع قانون أول يتعلق بتعديل القانون الانتخابي باتجاه الترفيع في العتبة إلى 5 في المئة، ليعقبه مشروع قانون ثان تقدمت به الكتلة الديمقراطية صاحبة التمثيل الثاني في البرلمان (41 نائبا) يهدف إلى تعديل النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب نحو تقليص المدة النيابية لرئاسة البرلمان من خمس سنوات إلى سنة واحدة.

    تحسين المشهد البرلماني

    تقول القيادية في حركة النهضة والنائبة في البرلمان جميلة الكسيكسي، في حديثها لـ"سبوتنيك"، إن مقترح النهضة المتعلق بالترفيع في العتبة يندرج ضمن تعديل المشهد السياسي وتجويد التركيبة البرلمانية، بناء على الصعوبات التي واجهت النواب في الفترة الحالية، والتي ترجعها الكسيكسي إلى التكتلات الصغيرة.

    وتضيف أن "الهدف من الترفيع في العتبة ليس الإقصاء وإنما الوقوف على ثغرة كبرى في النظام السياسي تتعلق بالقانون الانتخابي، الذي يقوم على أكبر البقايا ولا يتضمن عتبة واضحة".

    وتعتبر الكسيكسي أن القانون الانتخابي الحالي تم سنه في فترة الانتقال الديمقراطي، التي تتطلب إشراك الأطراف دون مراعاة حجمها السياسي، وتتابع: "اليوم وقد تجاوزنا تلك المرحلة، يتوجب الذهاب نحو برلمان يقوم على تكتلات كبرى ذات ثقل برلماني كبير قادرة على المسك بزمام الأمور وتحمل مسؤوليتها السياسية وإنهاء الترشيحات غير الجدية، التي خلقت مشهدا برلمانيا مشتتا".

    وتضيف الكسيكسي أن مشروع هذا القانون هو أيضا خطوة تحسبية في حال عدم نجاح حكومة إلياس الفخفاخ في المرور من البرلمان وبالتالي إعادة الانتخابات التشريعية.

    تغيير رئيس البرلمان بدعة

    وفيما يتعلق بمشروع القانون الخاص بتقليص المدة النيابية لرئاسة مجلس نواب الشعب، ترى الكسيكسي أن "هذا المقترح غير منطقي ولا يخدم الاستقرار داخل المؤسسة التشريعية ويتنافى مع التقاليد البرلمانية، التي تنص على أن رئيس المجلس يستمر لمدة 5 سنوات وأن التغيير يقتصر فقط على المسؤوليات داخل اللجان التشريعية".

    وتصف الكسيكسي هذا المقترح بـ "البدعة" التي تندرج في إطار الضغط على حركة النهضة، في علاقة بتشكيل الحكومة المقبلة، وفي إطار عدم ارتياح البعض لترأس راشد الغنوشي للبرلمان، مضيفة أنه من غير العملي أو المنطقي تغيير السلطة الثالثة في البلاد كل سنة".

    خطوة نحو ترسيخ الممارسة الديمقراطية

    ويرى النائب عن الكتلة الديمقراطية رضا الزغمي، أن الهدف من الانتخاب السنوي الدوري لرئاسة البرلمان بما فيها رئيس المجلس ونائبيه الأول والثاني، هو "ترسيخ الممارسة الديمقراطية صلب البرلمان عبر التداول السلمي على المناصب داخل مجلس نواب الشعب".

    ويعتبر الزغمي في تصريحه لـ"سبوتنيك"، أن المرحلة الحالية شهدت العديد من التغيرات على مستوى التوازنات البرلمانية خاصة فيما يتعلق بتركيبة الأحزاب الحاكمة والمعارضة، وهو ما يقتضي إعادة ترتيب العملية البرلمانية وفقا لقوله.

    ويؤكد الزغمي أن "مشروع هذا القانون ليس بالجديد، إذ تقدم به النائب السابق عن حركة النهضة والمستشار الخاص لرئيس البرلمان الحالي الحبيب خضر خلال المدة النيابية السابقة، التي ترأسها القيادي في حركة نداء تونس محمد الناصر، لكنه قبر لأنه لم يجد صدى كبيرا آنذاك".

    ويضيف القيادي في التيار الديمقراطي والنائب عن الكتلة الديمقراطية، أن "حركة النهضة هي الوحيدة، التي عارضت بشدة وبشراسة مشروع التعديل لأنه يتعارض مع مصالحها، في ظل ترأس رئيسها راشد الغنوشي للبرلمان".

    تعميم الإصلاحات

    وفيما يتعلق بتعديل القانون الانتخابي يقول الزغمي: "الإشكال لا يتعلق بالعتبة وإنما ببقية القوانين، التي تنظم العملية الانتخابية"، مضيفا أن "الترفيع في العتبة لن يقلق التيار، الذي سيطالب في المقابل بفرض مجموعة أخرى من القوانين التي من شأنها أن تحمي الممارسة الديمقراطية والانتخابات التونسية وخاصة مسألة المال السياسي، الذي يعبث بالديمقراطية التونسية، مشددا على أهمية تكثيف المراقبة على مصادر تمويل الأحزاب. 

    وطالب الزغمي بضرورة توضيح مصادر إنفاق الأحزاب السياسية خلال حملاتها الانتخابية، خاصة في ظل ما اعتبره غيابا للتناسق بين حجم إنفاق بعض الأحزاب و المبالغ، التي صرحت بها لدى محكمة المحاسبات خلال انتخابات 2019.

    كما نبه الزغمي إلى وجوب منع الارتباط بين الجمعيات والأحزاب السياسية "في ظل وجود أحزاب كبرى لها مصادر تمويل من جمعيات تمولها أطراف خارجية، وهو ما يفرض، وفقا للزغمي، الاكتفاء بالتمويل العمومي أثناء الحملات الانتخابية. 

    مصالح حزبية

    من جانبها دعت منظمة مراقبون مجلس نواب الشعب والأحزاب السياسية إلى عدم المساس بالقانون الانتخابي الحالي احتراما للمعايير الدولية، التي تقتضي عدم المساس بالقوانين الانتخابية خلال سنة الاقتراع.

    وقال عضو مراقبون، سيف الدين العبيدي لـ"سبوتنيك"، إن "المنظمة ليست ضد تحوير القانون الانتخابي في المطلق، وإنما تعترض على الترفيع في العتبة من قبل حركة النهضة تحسبا من انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، مما سيسمح برفع عدد نوابها في حال فشل حكومة الفخفاخ وإعادة الانتخابات".

    وحذر العبيدي من مغبة تطويع القانون الانتخابي لخدمة حزبية ضيقة، مشددا على أن تعديل قواعد اللعبة الانتخابية لا يمكن أن يكون خارج الفترات الانتخابية.

    وأضاف العبيدي: "التعديل الحقيقي يجب أن يشمل نقاطا أخرى على غرار التقسيم الترابي للدوائر الانتخابية وتمويل الحملات".

    انظر أيضا:

    بعد فشل الجملي في الحصول على الثقة... حكومة الرئيس التونسي أم حل البرلمان
    تونس... انتشار ظاهرة السطو والعنف والبرلمان يطالب بمساءلة وزير الداخلية
    البرلمان التونسي يصوت على مساءلة رئيسه راشد الغنوشي بعد زيارته إلى تركيا
    البرلمان التونسي يسقط حكومة الحبيب الجملي
    الكلمات الدلالية:
    البرلمان التونسي, الانتخابات, الحكومة التونسية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook