04:21 GMT08 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    قال حقوقيون مغربيون، إن المطالبات الحالية للعفو عن مزارعي القنب الهندي تستند إلى بعض المعطيات الجادة.

    وأوضح الحقوقيون لـ"سبوتنيك"، أن مزارعي القنب الهندي هم الحلقة الأضعف في عملية تجارة المواد المخدرة، وأن نسبة كبيرة منهم مطاردة، فيما يلجأ البعض للانتحار إثر عمليات الملاحقة القانونية، فيما يظل كبار التجار في مأن دون أية ملاحقة. 

    الحراك الحاصل في المغرب دفع نشطاء لمطالبة الدولة بإصدار عفو شامل عن الفلاحين الصغار في منطقة الشمال، مع تقنين زراعة "الكيف" الذي يمثل مصدر عيش عدد من المواطنين المغاربة هناك.

    وينص مقترح القانون السابق على "العفو عن كل شخص تمت متابعته أو اعتقاله أو محاكمته بناء على نصوص ظهير 21 ماي 1974 التي تجرم إنتاج وزراعة "الكيف" بالمغرب، ويشمل كل من صدر في حقهم حكم حضوري ابتدائي أو نهائي أو غيابي بالسجن بسبب جنحة زراعة "الكيف"، وما زالوا يقضون عقوبتهم بأحد سجون المملكة المغربية؛ إضافة إلى المعتقلين بالتّهمة نفسها، والذين ما زالوا قيد الاعتقال الاحتياطي أو قيد التحقيق أو الذين صدرت في حقهم مذكرات بحث على المستوى الوطني أو الدولي، وكذا الفارين المتابعين بتهمة جنحة زراعة "الكيف"، بحسب "هسبريس".

    ويقدر مقترح العفو عن مزارعي "الكيف" عدد المتابعين قضائياً بحوالي 45 ألف شخص.

    جريمة تستحق العقاب

    من ناحيته قال صبري لحو، الحقوقي المغربي، إن المتورطين في جرائم الاتجار في المخدرات هم من يستفادون دائما من أي عفو أو تدبير من تدابير تخفيف العقوبات أو الإفراج.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن مشروع القانون الذي حاول التقدم به حزب "الأصالة والمعاصرة" في 2014، لم يفلح،  ولم يصل إلى ساحة البرلمان، إلا أن هذا القانون لا يتعلق بالمحكوم عليهم، بل كان يهدف لإلغاء مذكرات البحث الصادرة بحق مجموعة الأشخاص، خاصة في المناطق التي تزرع فيها المادة المخدرة.

    الضرب بيد من حديد

    وأوضح أن انخراط المغرب في المجموعة الدولية يتطلب الضرب بيد من حديد على كل من يتعاطى المادة أو يتاجر فيها، وأن المغرب لا يشكل حالة استثنائية.

    ضحايا

    على الجانب الآخر قالت خديجة الرياضي حقوقية مغربية، إن صغار المزارعين هم من يحاكمون في الوقت الذي يظل فيه كبار التجار طلقاء، ولا يحاكمون. 

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن هناك بعض المحاكمات غير العادلة، وأنهم يطالبون دائما بالإفراج عن الذين يتعرضون لمحاكمات غير عادلة.

    وشددت على أن المعتقلين هم الحلقة الأضعف في عمليات زراعة النباتات المخدرة، وأنها تؤيد الإفراج عن صغار الفلاحين.

     مقترحات سابقة للعفو العام

    في ذات الإطار يقول شكيب الخياري، الناشط الحقوقي المغربي، إن المقترحات السابقة في العام 2014، بشأن العفو العام عن مزارعي الكيف لم تناقش نظرا للارتباط بقانون تقنين زراعة "الكيف" للأغراض الطبية الذي لم يصدر حينها.

    الحلقة الأضعف

    وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، اليوم، أن المطالبات الحالية تتعلق بالإفراج عن الفلاحين البسطاء من حلقة التجارة غير المشروعة للمخدرات، وأن يقتصر التحريم على المهربين والمفسدين.

    وأوضح الحلقة تتكون من المزارعين للمواد المخدرة، والمهربين، والطرف الثالث وهم الذين يتواطؤون مع كبار المهربين وهم من الجهات الرسمية لتسهيل عمليات التهريب.

    زراعة ليست مجرمة

     وأشار إلى أن زراعة الكيف أو نبتة الخشخاش ليست مجرمة، وأن اتفاقية الأمم المتحدة في هذا الصدد تدعو إلى تنظيمها تحت سيطرة الدولة من أجل الاستعمالات الطبية والعلمية، وأنه في حال رفض الدولة هذه الاستعمالات عليها أن تمنعها.

    نحو 100 ألف مطارد

    من ناحيته قال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن الأمر يتعلق بسكان المناطق الجبلية بالشمال الشرقي والشمال الأوسط للمغرب.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم، أن مزارعين القنب الهندي يبلغ تعدادهم ما بين 50 ألف ومائة ألف، وجلهم في وضعية المبحوث عنهم، ما يجعلهم في حالة فرار  دائم.

    وتابع أن هناك حالات انتحار سببها الرئيسي الضغوطات التي يتعرضون إليها جراء المتابعات القضائية واليأس.

    مطالبات حقوقية

    وأوضح أن المحاولات الحثيثة للعفو عنهم  آتت من لدن نشطاء حقوقيين ومن بعض الساسة، وإن كان أغلب ما يدفع السياسيين مجرد غايات سياسية. 

    وشدد على أن المزارع أصبح محاصرا بين مطرقة الفقر وبين سندان القانون، وأن الحل لا يكمن في تقنين القنب الهندي، لكنه في تأهيل المنطقة تنمويا عبر تأهيل النظام الفلاحي هناك.

    مغالطات بشأن الزراعة

    وألمح إلى أن كل الخطابات التي تدعي استحالة ممارسة أية زراعة في مناطق القنب الهندي مجرد هراء، وأن هناك مزروعات ذات قيمة مضافة عالية، تناسب تلك المنطقة من كل الجوانب، وأن هناك أشجار مثمرة مناسبة لتلك التضاريس، وزراعات طبية وعطرية نادرة مناسبة لتلك المنطقة.

    وفي المغرب، سبق لكل من حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة أن تقدما بمقترحات قوانين تهدف إلى تقنين زراعة "الكيف"، لكن لم تقبلها الحكومة.

    وحتى الآن مازالت تمارس زراعة "الكيف" من طرف فلاحين صغار شمال المغرب، لكنها غير قانونية.

    إحصائيات

    بحسب تقرير سابق لمؤسسة "نيو فرونتير داتا" يزرع القنب الهندي حصريا في المغرب بالنسبة للمنطقة الأفريقية، وأنه يهرب من إلى دول شمال أفريقيا وإسبانيا وهولندا.

    وبحسب جريدة هسبريس"، قال التقرير السنوي لمؤسسة New Frontier Data، المتخصصة في رصد صناعة القنب الهندي العام الماضي 2019، إن "المغرب هو أكبر مورد للقنب الهندي في أوروبا".

    ويشير التقرير إلى أن "62 % من القنب الذي ضبط في مختلف الدول في أفريقيا عام 2018 جاء من المغرب".

    مليون مغربي يشكل الحشيش مصدر رزقهم

    ويشدد التقرير على أن زراعة القنب غير قانونية في المغرب، إلا أنها مصدر رزق لنحو مليون شخص في المغرب، وأن المغرب أكبر مورد للمخدرات إلى أوروبا.

    وتشير الجريدة إلى أن مؤسسة "نيو فرونتير داتا"، تزعم أن "عشب القنب المستهلك في أوروبا يتم زرعه بشكل أساسي داخل حدود القارة الأوروبية، رغم أن بعضه يشحن بطريقة غير قانونية من بلدان خارجية، خاصة من المغرب، الذي يجعله قربه من أوروبا مركزا رئيسيا لتهريب المخدرات".

    ويحسب التقرير تستقبل إسبانيا كميات هائلة من "راتنج" القنب القادمة من المغرب، بنحو 72 % عام 2017، من إجمالي الكمية التي تم ضبطها في الاتحاد الأوروبي".

    19 مليون أوروبي يتعاطون الحشيش

    وتشير البيانات إلى أن 19.1 مليون شاب أوروبي بالغ تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاما، يتعاطون المخدرات.

    وفي عام 2017، أبلغت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن 782 ألفا من مشتقات القنب، بما في ذلك 440 ألفا من عشب القنب و311 ألفا من راتنج من القنب.

    وفي الاتحاد الأوروبي، نحو 96 مليون من البالغين، أو 29 % من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 64، تعاطوا المخدرات غير المشروعة في حياتهم. ويمثل الرجال أكثر عددا "57.8 ملايين" من النساء "38.3 ملايين".

    ويشير التقرير إلى أن "الحشيش" المغربي أكثر استهلاكا في الدول الأوروبية "55.4 ملايين رجل و36.1 مليون امرأة"، بينما تم الإبلاغ عن تقديرات أقل بكثير لاستخدام الكوكايين "12.4 ملايين رجل و5.7 ملايين امرأة".

    انظر أيضا:

    تقارير تكشف لأول مرة... مخدر "الحشيش" يمكن استخدامه في "تزييف" ذكريات أي شخص
    تدخين الحشيش يزيد من خطر الإصابة بسرطان خطير
    علماء: استخدام القنب في علاج اضطراب عقلي
    الخارجية الأمريكية تعلِن المغرب مموّنا للعالم بالقنب الهندي والحشيش
    وظيفة تمنحك 3 آلاف دولار شهريا مقابل تدخين الحشيش
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم العربي, مخدرات, انتحار, المغرب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook