00:06 GMT27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    101
    تابعنا عبر

    حذر صندوق النقد الدولي من جفاف الموارد المالية لدول الخليج العربي مع حلول عام 2035، في حال لم تقم بإجراءات وإصلاحات مالية.

    وعزا صندوق النقد الخطر على مداخيل هذه الدول إلى تراجع إيرادات النفط والغاز، بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية، حيث تشكل هذه الإيرادات من 70 إلى 90% من الدخل العام في دول الخليج.  

    إجراءات لتنويع مصادر الدخل

    ومع رفع درجة الخطر بأن الثروة المالية قد تستنفد لدول تعد من الأغنى في العالم، أصبح من الضروري أن تقوم هذه الدول بإجراءات لمواجهة هذا الخطر، وعن ذلك تحدث لـ"سبوتنيك" المحلل الاقتصادي السعودي الدكتور محمد سرور الصبان، وقال: "في الواقع المملكة العربية السعودية في الخصوص سبقت هذا التحذير من صندوق النقد الدولي، من خلال رؤية 2030 والتي بدأتها منذ 3 أعوام".

    ويتابع: "هذه الرؤية شاملة تحاول أن تحقق تنوعا اقتصاديا بعيدا عن تصدير النفط الخام، وبدأت في خطوات جادة في مسار الإصلاح الاقتصادي، وتهيئة مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعديل أسعار الوقود وإقامة مدن اقتصادية جديدة، وحوكمة الأجهزة الحكومية والتقليل من البيروقراطية في المحاسبة والمساءلة وملاحقة الفساد".

    ويكمل الصبان: "كل هذه الإجراءات هي في الاتجاه الذي يذكره صندوق النقد الدولي، لأننا على علم بأن اقتصاد المملكة العربية السعودية ودول الخليج خاضع لتقلبات أسعار النفط العالمية والتدهور الذي قد يحدث على معدلات الطلب العالمية، وسيؤثر على المسيرة الاقتصادية للمملكة".

    بدوره وفي لقاء مع وكالة "سبوتنيك" أكد المحلل الاقتصادي الإماراتي، عبد الرحمن الطريفي، على أن بلاده والمملكة العربية السعودية قد عرفتا بهذا الأمر قبل صدور تقرير صندوق النقد الدولي، ويوضح: ا"لإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قامتا بهذا الدور قبل تحذير صندوق النقد الدولي، وبدأتا بتفعيل موارد الدولة غير النفطية، والإمارات من أكثر الدول التي كانت تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط، والآن أصبح لا يشكل أكثر من 30% من ميزانية إمارة أبو ظبي، ويشكل 4% فقط لا غير من ميزانية دبي".

    ويستدرك: "لكن المملكة العربية السعودية لا زالت تعتمد بشكل كبير على النفط، ما يعادل ما بين 70-85% من الموارد، لكنها بدأت بعملية تنويع مصادر الدخل، وقد حصل ذلك أيضا في البورصة بإدراج شركة أرامكو".

    ويتابع: "الدول الأخرى مثل الكويت لا زالت تعتمد بشكل كبير جدا على عوائد النفط، كما أنها تواصل الاستدانة من البنوك الأجنبية من أجل سد العجز في الموازنة، وقطر أيضا لم يكن لديها نمو كبير، ولا زالت تعتمد اعتماد كبير على النفط والغاز".

    فيما يرى المحلل الاقتصادي الكويتي، أشرف فؤاد تناغو، في اتصال مع "سبوتنيك"، أن هناك توجهات مختلفة لدول الخليج، ويقول: "ليس لجميع دول الخليج التوجه ذاته، هناك دول اتخذت إجراءات من أجل ذلك كالإمارات والسعودية ومن الممكن أن تكون قطر أيضا، وهم يحاولون منذ فترة تنويع مصادر الدخل، فالإمارات أصبح مصدر دخلها الأساسي من السياحة والقطاع الفندقي، وهي قد تدر دخلا أكبر بكثير من النفط".

    ويكمل فؤاد: "السعودية أيضا بدأت بالعمل في مجالات أخرى، فبدأت تصدر القمح، وبدأت الاستثمار في مجال السياحة مؤخرا، وقد تتذيل الكويت دول الخليج في هذا المجال، لأنها تعتمد بنسبة كبيرة جدا على النفط، ويتحتم عليها تنويع مصادر الدخل".

    مصادر أخرى للدخل

    وعن المصادر المتنوعة التي يتوجب على دول الخليج العربي إيجادها للحد من اعتمادها على النفط يقول الدكتور محمد سرور الصبان: "هناك اتجاه قوي من قبل المملكة ودول الخليج نحو تنويع الاقتصاد، ونحو الاسثتمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مثل المعادن والسياحة، والبتروكيماويات الذي يزيد في القيمة المضافة للنفط أو الغاز".

    ويتابع: "كل هذا الاهتمام يصب في مصلحة خلق اقتصاد سعودي وخليجي جديد ومستدام، لا يتأثر بالتقلبات الخارجية والعالمية، وكلنا رأينا كيف تأثرت أسعار النفط مع انتشار فيروس كورونا، وانخفضت لأكثر من 20 دولار في البداية، مع أنها قد تحسنت الآن".

    ويضيف: "كل هذه الأمور تبين أنه لا يمكن الإبقاء على المستقبل السعودي تحت رحمة تقلبات أسعار النفط العالمية".

    فيما يرى المحلل الاقتصادي الإماراتي عبد الرحمن الطريفي، أن الحل يمكن أن يكون عن طريق الضرائب والإجراءات القانونية، ويوضح ذلك بقوله: "التزمت المملكة العربية السعودية والإمارات على خلاف الكويت والبحرين وقطر بقضية الضريبة المضافة، حيث أن الضرائب المباشرة وغير المباشرة هي مورد من موارد الدخل، كما أن الاستثمار الأجنبي أصبح عاملا أساسيا لرفد الدولة بدخل إضافي".

    ويتابع: "تجدر الإشارة إلى التسهيلات والتشريعات القانونية الجديدة في الإمارات والسعودية، من أجل إيجاد موارد أخرى للدخل مثل الضريبة الإنتقائية وغيرها من الأمور الأخرى الموجودة في السعودية والإمارات".

    أما المحلل الاقتصادي الكويتي، أشرف فؤاد، فيرى بأن الأستثمار يمكن أن يكون في مجالات مختلفة، ويتابع: "منها على المدى القريب ومنها ما يمكن الاستثمار فيه بشكل تدريجي، في المدى القريب يمكن لدولة مثل الكويت مصدرة للنفط أن تتوسع في مجال البتروكيماويات أو كل ما يختص بالنفط".

    ويواصل: "هذا يشكل قيمة مضافة للصادرات، حيث أنك تستطيع تصدير البرميل بقيمة 200 أو 300 دولار، بدلا من أن تبيعه بقيمة 50-60 دولار، وهذه واحدة من أهم الطرق، أو يمكنك أن تصدر منتجات زراعية أو صناعية".

    ويكمل: "فليس من الطبيعي أبدا أن دولة كالكويت لا يوجد فيها مصانع وليس فيها زراعة، على الرغم من أن كل ذلك متاح، ولكنه غير مستخدم للأسف".

    نتائج سياسية مترتبة

    وعن النتائج السياسية التي قدد تترتب في حال تخلي الخليج العربي عن النفط كمصدر دخل أساسي له، لا يرى الدكتور محمد سرور الصبان أي آثار سلبية على ذلك، لأن الخليج سيواصل تصديره، ويشرح: "لا نتائج ستترتب على هذا الأمر، فنحن سنستمر في تصدير النفط، سواء على هيئة نفط خام أو منتجات مكررة أو منتجات مصنعة، فالدول لا تحتاج إلى نفط في هيئته الخام وإنما تحتاج إلى منتجات مكررة".

    ويضيف: "هذا ما تقوم وتتوسع به شركة أرامكو من خلال بناء مصاف جديدة داخليا، أو شراكات دولية، حيث تستوعب أسواقها هذه المنتجات، وبالتالي بالإمكان أن يتم تسويق كميات متزايدة من المنتجات المكررة".

    أما الخبير عبد الرحمن الطريفي، فيعتقد بأن الوقت لا زال مبكرا على ذلك، ويقول: "لدينا وقت كبير جدا حتى نقول أن النفط قد انتهى أو لم يعد المورد الأساسي، بالعكس لدينا وقت طويل جدا وأعتقد أن دول الخليج لديها الصناديق السيادية التي ستدخل بدلا من النفط حيث أن هذه الصناديق أصبحت كبيرة جدا".

    ويضيف: "فدولة الإمارات لديها صندوق سيادي تبلغ قيمته حوالي 600 مليار دولار، والسعودية صندوقها يبلغ 535 مليار دولار، والكويت أيضا بـ 545 مليار دولار، أي أن الصناديق السيادية هي التي سوف تحل مكان الاعتماد الكبير على النفط".

    أما الخبير الكويتي، أشرف فؤاد، يرى أن طرح صندوق النقد الدولي مبالغ فيه جدا، ويضيف: "هناك سؤال يطرح نفسه وهو العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، ودائما ما نقول في هذا الإطار إنها لعبة توازن، حيث أن القرار السياسي يؤثر في الأبعاد الاقتصادية والتوجه الاقتصادي للدولة".

    ويكمل: كما أن التوجهات الاقتصادية قد تطيح بالساسة، أو قد تؤدي إلى ظروف كارثية كما حصل في دول الربيع العربي، والشيئان يؤثران ببعضهما البعض، وللأمانة لدى الخليج وفورات مالية كبيرة، والأمور تسير بشكل ممتاز، حيث أن لديهم استثمارات أجنبية وغيرها الكثير من الأمور.

    ويختم أشرف فؤاد حديثه: "بصراحة، إن صندوق النقد الدولي مغالٍ في التوجه الذي طرحه بأن دول الخليج في طريقها إلى الإفلاس، وأنا لا أوافق أبدا على ذلك، والاحتياج العالمي للبترول سيبقى على حاله خلال الأعوام العشرين القادمة".

    انظر أيضا:

    بينها الصناعات العسكرية... هذا ما ستفعله السعودية بحصيلة بيع "أرامكو"
    الكلمات الدلالية:
    تراجع الاقتصاد, الاقتصاد, الخليج العربي, البحرين, الكويت, الإمارات, السعودية, النفط, صندوق النقد الدولي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook