05:01 GMT29 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    طرحت دعوة وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية، فتحي باشاغا، الولايات المتحدة لإقامة قاعدة عسكرية في ليبيا، أسئلة عدة.

    بعض هذه الأسئلة يتعلق بما إن كان الطلب اتخذ بالإجماع أو بعض مناقشة في حكومة الوفاق، أم أنه جاء بشكل فردي من وزير الداخلية، وكذلك فيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة الأمريكية وما إن كانت ستستجيب للطلب بشكل سريع، ومدى ارتباط هذا الطلب بالوجود التركي في ليبيا.

    في هذا الإطار، قال النائب محمد معزب، عضو المجلس الأعلى للدولة، إن ما طرحه وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، جاء بشكل فردي دون دراسة أو مناقشة لهذا الطلب.  

    وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، "حسب علمي واطلاعي لم يناقش هذا الطلب في مجلس حكومة الوفاق ولا داخل المجلس الأعلى للدولة، ويمكن تفسير التصريح على أنه محاولة لمعرفة الموقف".

    تساؤل آخر يطرح نفسه بشأن ما إن كانت هذه الدعوة هي رسالة من جانب تركيا للولايات المتحدة لمغازلتها، وهو ما أوضحه معزب، بأن هذه التصريحات لا يمكن اعتبارها رسالة من تركيا للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أن الأمر لم يناقش.

    وحول إمكانية معارضة الخطوة حال إقدام الولايات المتحدة عليها، أوضح معزب أن الشرق في حالة تمزق ما بين السلطة السياسية والعسكرية، وأنه لا يعرف ما إن كان بمقدور أي منهما معارضة الخطوة، إلا أن الطرح لن ينفذ في الوقت القريب، حال إن كانت الولايات المتحدة ترغب في ذلك فإن الأمر يستغرق الكثير من الوق.

    محاولة ومغازلة

    بشأن مدى استجاب الجانب الأمريكية السريعة لدعوة وزير الداخلية الليبي بحكومة الوفاق، يقول ماك شرقاوي، الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي لـ"سبوتنيك"، إن الولايات المتحدة الأمريكية موجودة بالفعل في الملف الليبي، ولها قوات على الأرض نفذت العديد من العمليات التي استهدفت عناصر إرهابية من القاعدة وداعش.

    وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تارة مع الجانب الغربي وحكومة الوفاق، وأخرى مع الجانب الشرقي والمشير خليفة حفتر، وأن مثل هذه المبادرة من الجانب الغربي هي محاولة بائسة من حكومة السراج، لا يمكن أن تثير لعاب الجانب الأمريكي.

    ويرى شرقاوي أن رهان حكومة الوفاق على الرئيس التركي كان خاسرا، وأن المبادرة هي بمثابة الغريق الذي يتمسك بقشة في الوقت الراهن.

    وشدد شرقاوي على أن السياسة الخارجية الأمريكية لها خطواتها المدروسة تجاه الملف الليبي بشكل جيد، وتعرف أن حكومة الوفاق لا تمثل سوى 5% من الشعب الليبي، ما يؤكد أن مثل هذه المبادرة لن تؤثر على موقف أو قرار الولايات المتحدة التي تعتمد على استراتيجيات مدروسة.

    مغازلة روسيا

    وفيما يتعلق باحتمالية مغازلة الجانب الروسي بمثل هذه التصريحات، أوضح شرقاوي أن وجود روسيا في الملف ليس بنفس الوجود الرسمي للدول الأخرى، وأن مبادرة الوفاق لن تؤثر في مسار الأوضاع.

    قرار فردي

    وأجرى وزير الداخلية بحكومة الوفاق زيارات سابقة إلى واشنطن، والتقى ببعض المسؤولين الأمريكيين، وهو ما يطرح احتمالية أن تكون دعوة باشاغا جاءت بطلب من أحد المسؤولين لمعرفة رد الفعل في الشارع الليبي، وهي محاولات تكررت في أوقات سابقة من جانب الإدارة الأمريكية.

    دستورية الدعوة  

    من ناحيتها قال نادية عمران، عضو الهيئة التأسيسية لكتابة الدستور في ليبيا، إن مشروع الدستور الليبي لم يقر لعدم الاستفتاء إليه، وأن القرارات التي تتخذ في هذه الفترة من كل طرف على أساس أنه يملك الشرعية.

    وأضافت، في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن ما يدور في ليبيا الآن هو حرب بالوكالة، وأن كل الأطراف تحاول إبرام الاتفاقيات مع الأطراف الدولية، في حين أنه لو أقر مشروع الدستور سيحدد من بيده الصلاحيات ومشروعية أي خطوة.

    هل يملك البرلمان ردع أمريكا

    وفيما يتعلق بموقف البرلمان الليبي، قال النائب يوسف العقوري رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الليبي، إن هذه المبادرة هي محاولة مغازلة للجانب الأمريكي خاصة في ظل الحضور الروسي في الملف الليبي.

    وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، "لن نسمح بإقامة أي قواعد أمريكية على الأراضي الليبية، وكذلك فيما يتعلق بأي تدخل أجنبي على الأراضي الليبية".

    وتابع "حكومة الوفاق غير دستورية وتتصرف بشكل فردي، وأن أي مطالبة بهذا الجانب يجب الرجوع إلى مجلس النواب، إلا أنها لا تفعل ذلك لأنها لم تنل ثقة البرلمان".

    هل يستجيب الجانب الأمريكي

    ويرى العقوري أن الجانب الأمريكي لن يبدي أي استجابة لهذا الطلب، إلا أن وزير داخلية الوفاق حاول استمالة الرأي العام الأمريكي، وكسب موقف الحكومة الأمريكية، من خلال هذا الطلب.

    وفي وقت سابق قال وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، في تصريح لـوكالة "بلومبرغ" الأمريكية، إن حكومته "اقترحت استضافة قاعدة بعد أن وضع وزير الدفاع مارك إسبير خططا لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا، وإعادة تركيز عمليات النشر عالميا على مواجهة روسيا والصين".

    وأوضح أن "إعادة الانتشار ليست واضحة بالنسبة لنا، لكننا نأمل أن تشمل ليبيا حتى لا تترك مساحة يمكن أن تستغلها الدول الأجنبية الأخرى"، وأضاف "إذا طلبت الولايات المتحدة إقامة قاعدة، فنحن لن نمانع، لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والحد من التدخلات الخارجية"، لافتا إلى أن "القاعدة ستؤدي إلى الاستقرار في المنطقة".

    وأشار وزير الداخلية الليبي التابع للوفاق، إلى أن "دعم روسيا لقوات القيادة العامة جزء من استراتيجية أوسع"، قائلا: "الروس ليسوا في ليبيا فقط من أجل حفتر، فلديهم استراتيجية أوسع في ليبيا وأفريقيا".

    وأوضح أن "أهمية ليبيا في البحر المتوسط من حيث امتلاكها ثروة نفطية وساحلا يبلغ طوله 1900 كيلومتر وموانئ، تتيح لروسيا أن تنظر إليها كبوابة لأفريقيا".

    وكان وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، قد أعلن في يناير/ كانون الثاني الماضي، أن الولايات المتحدة لن تسحب جميع قواتها من إفريقيا، لكنها تريد إعادة النظر في استراتيجيتها ووضع مواجهة روسيا والصين على رأسها.

    ويوجد في أفريقيا حاليا نحو 6 آلاف عسكري أمريكي، بمن فيهم القوات التي تتولى حراسة البعثات الدبلوماسية الأمريكية في مختلف الدول.

    انظر أيضا:

    السراج يؤكد رفضه "حرب الوكالة" في ليبيا ويدعو لمحاسبة المعتدي ومن يمده بالسلاح
    الأمم المتحدة: طرفا الصراع في ليبيا يناقشان مسودة اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار
    المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يعلق مشاركته في محادثات جنيف
    "الوفاق" تدعو أمريكا لإنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا
    ليبيا... مطالبات بتأجيل الحوار السياسي حتى يتم تحقيق تقدم بالمسار العسكري
    الكلمات الدلالية:
    السراج, حكومة الوفاق, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook