12:13 GMT21 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    ارتفع سعر "الكمامة" في سورية خلال يومين من إعلان أول إصابة في لبنان، إلى نحو 19 دولارا أمريكيا للعلبة الواحدة، ما أحدث أزمة كبيرة جعلت الحكومة تصدر قرارا تمنع فيه تصدير الأقنعة الطبية، بسبب انقطاعها لازدياد الطلب عليها.

    أصبح ارتفاع السلع "المطلوبة" بأنواعها في سوريا أمراً واقعا مع كل أزمة يمر بها البلد، دون مراقبة لتجار السلع نفسها، ما يسبب سخط المواطن السوري حسب ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي كل يوم.

    ويعد فيروس كورونا الجديد وباء أعلنت خطورته منظمة الصحة العالمية، بعد وفاة قرابة 2500 شخص، حسب آخر الإحصاءات الرسمية، أغلبهم من الصين، وتفشيه في أكثر من بلد أوروبي وعربي.

    وتحاول الدول منع تفشيه بطرق كثيرة عن طريق نشر التوعية بضرورة الوقاية من هذا الفيروس الخطير، مثلما حصل في سوريا بعد أن تم الإعلان عن أول حالة في بلد الجوار لبنان.

    حيث زاد الهلع عند السكان وخاصة بعد طلب المدارس من الأولاد إحضار الأقنعة الطبية معهم، مما أدى الى انقطاعها بشكل مفاجئ.

    وفي حديثه مع وكالة "سبوتنيك"، قال الصيدلاني فايز فاضل: "جميع الأقنعة، إن كان تصنيعها محلي أو أجنبي انقطعت بشكل مفاجئ من المستودعات، بحجة أنهم يقومون بتصديرها إلى لبنان، وأعتقد أن الموضوع يتعلق بضعاف النفوس الذين يقومون "بالتهريب"، حسب اعتقادي الشخصي، دون أن أجزم بصفة مؤكدة".

    وأضاف: "التجار الكبار (كما تجري العادة) استغلوا الفرصة وقاموا بإرسال الكميات الكبيرة إلى لبنان وبأسعار تفوق السعر المحلي بكثير، وذلك بسبب زيادة الطلب بعد إعلان أول حالة إصابة".

    وبعد زيادة الطلب في سورية بسبب خوفهم من وصول الفيروس من لبنان، زادت أسعار الكمامات بشكل رهيب، حسبما قال رواد مواقع التواصل، وأكد ذلك فاضل بقوله: "في الأيام القليلة الماضية، تم الطلب من الأطفال في المدارس أن يرتدوا هذه الأقنعة وبالتالي زاد الطلب عليها بشكل كبير من قبل الأهالي لحماية أطفالهم بالدرجة الأولى، وكانت النتيجة أنهم يبحثون من صيدلية لأخرى دون جدوى، وإذا وجدوا، يكون السعر للقناع الواحد 240 ليرة، بعد أن كان 20 قبل ساعات، وهنا أقصد سعره بالجملة للصيدلية، وأنا بصفتي صيدلاني أعمل بضمير، فضلت أن أقول للزبون لايوجد لدي، على أن أبيع في صيدليتي القناع بهذا السعر المبالغ به بشكل كبير".

    واستطرد قائلاً: "ما سبب لي صدمة هو ارتفاع سعر علبة الأقنعة خلال 48 ساعة من 1200 ليرة (أي قرابة دولار واحد) إلى 15 ألف ليرة سورية (15 دولار أمريكي)، لأن جميع الكميات الموجود تم تهريبها إلى لبنان، وكانت الحجة من التجار أنهم يقومون بتصدير هذه الأقنعة إلى الصين، وهذا غير صحيح لأن الصين تحتاج إلى قناع "N-95" والتي هي تقوم بتصنيعه، ودولة مثل الصين قامت ببناء مشفى بعشرة أيام لن يصعب عليها زيادة إنتاج الأقنعة الطبية لديها".

    وحول جودة هذه الأقنعة (القماشية) في الوقاية من الفيروس نوه الصيدلاني فايز من خلال صفحته الشخصية على موقع فيسبوك للتواصل الإجتماعي "أن تداول الأقنعة التي يتم ارتدائها بغرف العمليات، لا تقي من الإصابة بفيروس الكورونا تحديدا، فقد تكون فعالة للإنفلونزا العادية فقط، أما بالنسبة لكورونا فإن الملزم استخدامه هو قناع "N-95" كما ذكرت لأنه مزود بفلاتر ميكرونية مخصصة للوقاية منه"، متسائلاً:  "لماذا زيادة هذا الطلب عليها، إن كانت المراكز الطبية العالمية نفسها أكدت عدم جودتها؟".

    وأكد أن هذا الهلع "مبالغ به"، وأنه لم ير أحد يرتدي القناع الطبي في الشوارع، ولكنها مطلوبة بشكل كبير، ويقابل هذا الطلب المتزايد فقدانها، على حد تعبيره.

    وأشار إلى أن الابتعاد عن العادات الاجتماعية في سورية، والمتعلقة بالسلام وتقبيل الخد، هي أهم بكثير من ارتداء هذه الأقنعة، وهذا يعود لنقص التوعية الصحية عند السوريين.

    وفي سياق متصل تنقطع بين الحين والآخر أدوية معينة من الصيدليات، مثلما يتحدث السوريون، وفي ذلك قال فاضل لـ"سبوتنيك": "أريد أن أذكر أن موضوع انقطاع الأدوية في المستودعات، بشكر متكرر، أرجعه إلى ارتفاع سعر الدولار، حيث يطلب، بعد الزيادة، أصحاب المعامل رفع سعر الدواء، ويأتي الرد من وزارة الصحة بعد عدة أشهر بسبب علمهم المسبق، أن المواد الأولية موجودة في المعمل بسعر الدولار قبل الارتفاع، مما أدى إلى قلة الدواء في الصيدليات عموما".

    وأضاف: "بسبب معايير وزارة الصحة في رفع الأسعار، فإن أصحاب المعامل لا يقومون بتصنيع الدواء الكافي اللازم لسد الكمية المطلوبة، وإن صنعوه فلا يقومون بإرسال 1% من الطلبية إلينا، وأخذ بالذكر على سبيل المثال، أدوية "التيفلو" المضادة لفيروس الكريب بأنواعه والذي يتم وصفه بشكل كبير في فصل الشتاء، حيث تم تصنيعه بعد وباء إنفلونزا الخنازير، فيعتبر شبه مقطوع من الصيدليات بالرغم من الحاجة الماسة له، وهنا أحمل الوزارة المسؤولية لعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الموضوع، وبالتالي خضوعنا لسيطرة أصحاب المعامل، الذين بالوقت نفسه يجبرونا على شراء أنواع معينة من الأدوية الغير مطلوبة من أجل إعطائنا عينات قليلة من الدواء المقطوع".

    وأكمل حديثه بموضوع مهم يتعلق باستشارة المريض للصيدلاني بدلا من الطبيب المختص: "بسبب أجور المعاينة التي اعتبرها قليلة بالنسبة لبلدان أخرى، ولكن الدخل الصغير لا يتناسب معها أبداً، بالتالي فإن المواطن يفضل الذهاب للصيدلية وأخذ دواء يقترحه الصيدلاني، دون التأكد من نوع المرض لاستغلاء معاينة الطبيب المختص، لأن الذهاب إلى طبيب سيحمله إجرة الفحص ومن ثم شراء الدواء، وهذا رهق جداً له".

    وتابع قوله: "هنا تحدث الأخطاء، وربما هي متعمدة، حيث يلجأ البعض للترويج للمضادات الحيوية عند أعراض الإنفلونزا، وهذا لا يصح أبداً، وأنا كممارس للمهنة منذ 28 عاماً أنصح دائماً زبائني بأخذ المسكنات والاهتمام بالتدفئة (رغم عدم توفرها بسبب انقطاع مواردها)، واستخدام فقط مقويات المناعة ومضادات الاحتقان، والابتعاد عن المضادات الحيوية  أثناء الشعور بأعراض الزكام، لأنه يجب أن يكون مثبت طبيا أن مصدر المرض جرثومي وليس فيروسي ليتم استخدم هذه المضادات".

    وبالنسبة للخوف من دخول الوباء لسوريا، فقد خفف فاضل من هذا وطأة هذا الأمر بقوله: "نحن في سورية وكنسبة مؤوية مات من البرد أكثر من النسبة المؤوية للذين ماتوا بالصين بكورونا وكله بسبب التقصير بتأمين مواد التدفأة وخصوصا في شتاء كان شديد البرودة".

    وبالنسبة لموقف محدد من نقابة الصيادلة فيما يخص موضوع انقطاع الأقنعة المفاجئ فجاء جواب فاضل بالنفي، بسبب أنه مازال جديد.

    وختم حديثه قائلاً: "كورونا وغيره، فإن الوقاية منه خير وأهم من علاجه، ويجب نشر التوعية وخاصة في سوريا بضرورة الإلتزام بالعادات الصحية، المتمثلة بعدم الإندراج بالتجمعات، وغسل الأيدي جيدا بعد كل تصرف، مثل عد النقود، وحمل المنديل دائما لوضعه على الفم وقت السعال والعطس، والابتعاد عن الزيارات أوقات المرض، دون الحاجة للزعل، والإبقاء على المعقمات الصغيرة في الجيب لاستخدامها بشكل مستمر، بالإضافة إلى الكمامة والإكثار من فيتامين سي الذي يزيد المناعة".

    وأضاف: "أنا متفائل من عدم وصول الكورونا إلى سوريا، وعدم التفشي الكبير في البلاد العربية وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتي تعتبر بيئة غير ملائمة لعيش الفيروس، لذلك نأمل أن يكون الصيف حاراً جداً، لأنه، لا قدر الله، لو وصل إلى سوريا في هذه الأزمة والغلاء فيكون، وبتوقعي، من الصعب السيطرة عليه".

    وفي نفس السياق أعلن، عاطف النداف، وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في سوريا، أن اللجنة الإقتصادية كانت قد اتخذت قرارا يمنع تصدير الأقنعة الطبية.

    يذكر أن الفيروس انتشر في عدد من الدول العربية منها مصر والعراق والبحرين وغيرها من دول أوروبا وتزداد الإحصائيات بالإصابة كل يوم.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook