04:26 GMT05 يونيو/ حزيران 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    انتهت زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر إلى العاصمة التونسية، والتي استمرت لمدة يومين تلبية لدعوة الرئيس التونسي قيس سعيد.

    وأعلن الرئيس قيس سعيد أنه تناول عدة مواضيع كان على رأسها القضية الليبية، كما تأتي هذه الزيارة بعد أن كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد زار تونس في وقت سابق للغرض نفسه.

    الهدف من الزيارة

    وتحدث المحلل السياسي القطري أمين العواضي لوكالة "سبوتنيك" عن أبرز أهداف هذه الزيارة ويقول: "طبعا قطر بحكم استراتيجيتها السياسية تعمل على خلق علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، وعلى المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وقطر لا تنتهج نهج الخصومة مع أحد ولا تتعامل بردات الفعل".

    ويكمل العواضي: لقطر استراتيجية واضحة، ولها علاقات متينة ومتوازنة سياسية كانت أو اقتصادية، ولا ننسى أن الكثير من الأحداث تجري في الوطن العربي تهتم بها قطر كجزء ومكون من الوطن، وبالتالي زيارتها لتونس أو الأردن وتناولها للقضية الليبية، هي لبناء أطر علاقات جديدة مع الرئيس التونسي الجديد، وخلق قنوات تواصل وتعاون في الجوانب كافة، وهذه استراتيجية تسير عليها قطر كما تنتهجها معظم الدول.

    فيما ترى مديرة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية في تونس بدرة قعلول وفي لقاء مع وكالة "سبوتنيك"، بأن رئاسة الجمهورية طلبت من أمير قطر أن يزور تونس لفك العزلة. وتابعت: لأن الكثير من الكلام يدور حول أن الرئيس التونسي في عزلة وليس له علاقات خارجية.

    وتكمل قعلول: "ويمكن تفسير ذلك بأن حلف قيس سعيد بدأ يظهر على السطح، وخاصة أن أردوغان قد جاء قبل ذلك، وهي الزيارتان الرسميتان إلى تونس بعد اعتلاء الرئيس سعيد، وخاصة أن أمير قطر جاء بمشروع المدينة الصحية في القيروان، وهو كان مشروع قد اقترح في القمة العربية التي أقيمت في تونس في مارس 2019، وهو كان مشروع سعودي يعطى إلى قطر".

    وتواصل: الرئيس سعيد كان قد تحدث عن هذا المشروع، واليوم يأتي أمير قطر لتمويله، كما أن هناك حديث جرى حول العلاقات التونسية الثنائية، وربما يكون هناك تفاهمات لم يعلن عنها، كون أن تونس لا تزال تشهد أزمة سياسية لم يعلن عنها، والآن ننتظر اليوم الأربعاء لمنح الثقة للحكومة الجديدة، والوارد لدينا أن الرئيس طلب من أمير قطر أن يتنظر قليلا حتى يعلن عن موقفه من الأزمة الليبية.

    شركاء جدد لقطر

    ويرى المحلل القطري بأن قطر تبحث عن بدلاء وشركاء في المغرب العربي بعد أن قطعت دول الخليج العلاقات معها في عام 2017، ويتابع: "قطر كانت قبل الحصار على علاقة جيدة مع مكونات المشهد إقليميا ودوليا، ولكنها ركزت بعد الحصار على أن لا جدوى من التكتل أو التخندق داخل البيت الخليجي الذي جاءها الضرر منه، وبالتأكيد هي تسعى للتعويض وخلق بدائل للجيران المحاصرين وفتح أفاق جديدة مع بلدان أخرى كبلدان المغرب العربي".

    ويكمل: بلدان المغرب العربي كانت من أول الداعمين لقطر في الحصار، فكانت تأتي الفواكه والخضار المغربية والمنتجات التونسية وغيرها، وكانت من أول من رفد السوق القطري بعد حصار دول الخليج له.

    بدورها تقول قعلول بأن قطر بحثت ووجدت موطأ قدم لها في المنطقة بعد بداية الربيع العربي في عام 2011، وتواصل: "لقد اتخذت مواقع لها عبر الأخوان المسلمين في ليبيا وفي تونس والجزائر، وما يجب ذكره أن قطر سريعة التحرك، على عكس الحلف الآخر الذي لديه نوع من البطء يترك لها المجال في شمال إفريقيا والشرق الأوسط".

    وتضيف: "لكن قطر وتركيا فشلت في مشاريعها في الشرق الأوسط، فرأينا كيف فشلت في سوريا والعراق، وهي الآن تبحث عن موطئ قدم آخر بتمويل الإرهاب وتمويل الأخوان، لكن الأخوان هنا يريدون أن يظهروا بمظهر ثاني، وهذا ما سيتم كشفه في الأيام القادمة، فقيادات الأخوان كراشد الغنوشي ورفاقه أصبحوا تركة ثقيلة".

    استكمال لزيارة أردوغان

    فيما يرى العديد من المراقبين بأن زيارة الأمير تميم إلى تونس تأتي استكمالا لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعتقد المحلل القطري أمين العواضي أن هذا الأمر طبيعي جدا، نتيجة التقارب القطري التركي، ويوضح:

    "التقارب التركي القطري واضح ولا يحتاج إلى تأويل أو تفسير، وعلى المستوى السياسي هناك تكتلات دائمة ومواقف متناسقة ومنسجمة، فلا ضير بأن يكون هناك انسجام مع السياسية والتوجه التركي الذي يدعم الشرعية المنتخبة في ليبيا".

    ويكمل العواضي: قطر من البلدان التي تدعم الشرعية في أي بلد، ولا تتعامل مع الانقلابات في أي مكان، بالتالي أعتقد أنه طالما تركيا نهجت في دعم الشرعية فقطر لها نفس النهج ولا عجب حدوث التقارب في ذلك، ولو كانت تركيا قد دعمت حفتر لكان موقف قطر لا يتغير في دعم الشرعية.

    وترى الخبيرة التونسية بدرة قعلول أن هذه الزيارة ما هي إلا استكمال لزيارة الرئيس التركي قبل فترة وجيزة، وتكمل: "هذه الزيارة هي لتفعيل ما تدعو إليه تركيا من موضوع الدعم اللوجستي لحكومة السراج".

    وتواصل قعلول كلامها: "تونس تعتبر إلى قطر وتركيا موقع استراتيجي يريدون التموقع فيه، خاصة وأن هناك نوع من التمكين للأخوان في تونس، وربما ستشهد الأيام القادمة الوجه أو الجيل الثاني للأخوان بقيادة معينة، ووارد أن تكون بقيادة قيس سعيد وحزبه الجديد".

    ما الذي تقدمه تونس

    وعما تستطيع تونس أن تقدمه في الملف الليبي، يتحدث العواضي قائلا: "تونس بحكم القرب الجغرافي من ليبيا والتكوين الاجتماعي ربما يكون للدور التونسي قبول، من خلال جمع القبائل الليبية في دعم الشرعية".

    ويضيف: أو في دعم انتخابات حرة نزيهة، تفضي إلى حكومة مشتركة تشمل جميع الأطراف، وتونس قد تكون مفتاح حل يرضي جميع الأطراف، كما لا توجد مواقف مسبقة من قبل حكومة تونس تجاه ليبيا.

    وتعلق رئيسة مركز الأبحاث بدرة قعلول على هذا الأمر، وتقول: "أكثر شيء يمكن أن تقدمه تونس هو أن تكون أرض للمد اللوجستي، وأن تكون قاعدة للدعم لجماعة السراج، ولا ننسى أن هناك الكثير من القيادات الليبية تأتي إلى تونس".

    وتكمل: "الموقع الاستراتيجي لتونس هو أهم شيء بالنسبة لهؤلاء، وأعتقد والوارد جدا أن الأراضي التونسي ستكون قاعدة للمد اللوجستي، سواء كان للقبعات الزرق من الأمم المتحدة، والذين ينوون إرسالهم، وهذه مساعي تركية وقطرية والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول".

    انظر أيضا:

    لهذه الأسباب... القبائل الليبية ترفض دعوة الرئيس التونسي قبل توجيهها
    الكلمات الدلالية:
    أردوغان, تركيا, تميم بن حمد آل ثاني, ليبيا, قطر, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook