21:37 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    020
    تابعنا عبر

    بعد التملص والمماطلة والمراوغة الإثيوبية بشأن الاتفاق حول عملية ملء "سد النهضة" والتصريحات السياسية التي أثارت غضب مصر، ما هي الإجراءات التي سوف تسير فيها القاهرة ضد إثيوبيا للحفاظ على حقوقها التاريخية في مياة النيل.

    يرى مراقبون إن إثيوبيا لن توقع على أي اتفاق قبل اكتمال بناء السد والملء الأولي له، لأن تلك الرؤية هي قناعة شعبية داخلية، ويرى آخرون أن الانتخابات القريبة القادمة، ربما تكون السبب الرئيسي، والجميع على قناعة أنه لا توقيع في الوقت الراهن...

    قال السفير وائل نصر، مساعد وزير الخارجية المصرية السابق لـ"سبوتنيك"، كان واضحا منذ البداية وحتى قبل الجولة الأخيرة من المفاوضات في واشنطن أن الإثيوبيين يماطلون ويسوفون، في الوقت الذي تمسكت فيه مصر بأن خيارها الأوحد هو التفاوض لحل المشاكل بين الدول الإفريقية، وأن ما عداه ليست حلول مثلى.

    وأضاف مساعد وزير الخارجية، وتأكد لنا في النهاية أن عملية المماطلة وعدم الجدية ربما تكون خطة حتى يكتمل بناء السد وتبدأ عملية الملء، وما زلنا في مصر نسعى نحو الحلول السلمية والدبلوماسية، ونأمل من الإثيوبيين أن يفهموا حقيقة الأمر، وأن قيادة سياسية تأتي في مصر لن تسمح بالتعدي على حق مصر في مياة النيل، الذي يمثل شريان الحياة الوحيد، فليس لدينا نفظ ولا برك وبحيرات وأنهار بديلة، أي أن البدائل الأخرى المتاحة أمام مصر بخلاف النيل هي صفر.

    وتابع نصر، أن تصريحات وزير الخارجية الإثيوبي حول حق بلاده في مياه النيل إن صحت فهي تصريحات غير مسؤولة، ومصر أمامها كل الخيارات متاحة، إذا وصلنا إلى طريق مسدود، ولنا خمس سنوات في التفاوض وما زال الإثيوبيون مستمرين بالبناء والتسويف والمماطلة.

    وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فإن مصر لها الحق في الدفاع الشرعي عن النفس، المسألة ليست مياة بقدر ما هي مسألة حياة أو موت.

    قال اللواء سعد الجمال، عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس البرلمان العربي لـ"سبوتنيك"، التعنت الإثيوبي واضح منذ البداية لأن هناك مماطلة منذ سنوات، والقيادة السياسية المصرية رفعت شعار"لا ضرر ولا ضرار" وأنها مع تنمية الشعب الإثيوبي والحفاظ على الروابط الثنائية والإفريقية بصفة عامة، لأن مصر أساسا دولة إفريقية.

    وأضاف عضو النواب، في النهاية وبعد سنوات من المفاوضات، عندما عقد اللقاء في واشنطن تخلفت اثيوبيا عن التوقيع رغم أن مصر وقعت بالأحرف الأولى، ولم تراع مصالح وحقوق الشعب المصري المكتسبة على مدار القرون الماضية، وكذا مبادىء القانون الدولي التي تقضي بأن الأنهار الدولية التي تمر أحواضها بالعديد من الدول، لا بد أن يكون هناك إلتزام بينهم بعدم إضرار أية دولة بحقوق الدول الأخرى.

    وتابع الجمال، بالإضافة إلى ما سبق هناك إعلان اتفاق المبادىء الذي أبرم في مارس 2015 بين الدول الثلاث، والذي تنص المادة 5 منه على أنه لا ملء للسد إلا بعد انتهاء التفاوض، للأسف إثيوبيا ضربت بكل هذا عرض الحائط.

    وأكد عضو البرلمان، أن مصر لها كافة الصلاحيات، بالطرق الدبلوماسية حتى تستكمل المفاوضات، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي حتى توقف تلك الاستهانة، وأعلنت مصر أنه لا ملء للسد قبل التفاوض والاتفاق.

    قال أستاذ العلوم السياسية د. طارق فهمي، في تصريحات لراديو "سبوتنيك"  إن "توقيت إعلان الموقف العربي الداعم لمصر في أزمة سد النهضة مهم جدا للدولة المصرية، والقاهرة ترتب كافة خيارتها في حال استمرار التفاوض، كما أن هذا الموقف ينقل أيضا رسالة إلى السودان باعتباره عضو في الجامعة.

    وأكد فهمي أن القاهرة "تتأهب لكل الخيارات المحتملة، وهي تستوفي التعامل مع المنظمات الأقليمية قبل أي خطوة على المستوى الدولي مثل اللجوء إلى الاتحاد الأفريقي وغيره".

    كما قالت النائبة داليا يوسف، عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري بتصريح سابق لـ"سبوتنيك"، إن "انسحاب أو تعليق الجانب الإثيوبي مشاركته في مفاوضات سد النهضة شكل مفاجأة كبيرة في هذا التوقيت، بعد أن قطعنا شوطا كبيرا واقتربنا من المراحل الأخيرة، هذا الأمر دعاني لتوجيه السؤال لرئيس الحكومة ووزيري الخارجية والري للكشف عن خطتهم البديلة للتعامل مع الموقف الإثيوبي".

    وأضافت عضو لجنة العلاقات الخارجية، أن "الجانب الإثيوبي أضاع وقتا كبيرا في عمليات تغيير أعضاء الوفود التي شاركت في عملية التفاوض خلال الفترة الماضية، حيث أنه بعد كل عملية تغيير أعضاء الوفد يتم البدء في عملية التفاوض من جديد، كل هذه كانت استراتيجيات للتأجيل من الجانب الإثيوبي، ربما المقصود منه بقاء العمل في السد على نفس الوتيرة، أو قد يكون الأمر غير مفهوم سياسيا". 

    وكانت إثيوبيا، قد انسحبت، الأربعاء الماضي، من المشاركة في الاجتماع الثلاثي بشأن سد النهضة، التي كان مقررا له يومي 27،28 فبراير/ شباط الماضي في العاصمة الأمريكية، واشنطن، وذكرت وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية "أن فريق التفاوض الإثيوبي لن يشارك في الاجتماع لأنه لم يكمل بعد التشاور مع أصحاب المصلحة داخل البلاد".

    يشار إلى أن إثيوبيا ومصر والسودان تجري محادثات مكثفة منذ ما يقرب من 8 سنوات لحل خلافها حول استخدام مياه النيل.

    وعقدت الدول الثلاث جولة من المحادثات بوساطة الولايات المتحدة والبنك الدولي، حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، لحل الخلافات.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook