10:01 GMT03 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    طالما يقال على العراق، بإن سكانه يعيشون على بحر من الذهب، هذا الذهب الأسود الذي تحول إلى رعب يهدد بتدمير موازنة البلاد برفع عجزها إلى أكثر من 50 تريلون دينار، إثر وباء كورونا المستجد، من جهة، والتصعيد الصاروخي، والغلاء الخيالي للسلع الغذائية منها، والضامنة للمستقبل.

    ويسجل العراق يوميا، إثر انخفاض سعر بيع النفط الذي تعتمد عليه الموازنة الاتحادية بشكل كامل تقريبا، خسائر مالية كبيرة لا تقل عن مليار دولار أمريكي مقابل كل دولار يهبط من بيع برميل الخام.

    وأكد عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، النائب عن كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، جمال كوجر، في تصريح لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم، الأحد، 15 مارس/آذار، أن الدولة العراقية تبيع النفط الخام، بسعر أرخص من الآخرين، لأسباب، أولها لا توجد أماكن لتخرين الخام داخل البلد كي يستطيع الاحتفاظ بالنفط، ولا أسطول بحري تستطيع منه الدولة انتظار السعر المناسب في المحيطات.

    العراق والنفط
    © Sputnik . Ahmed Abbas Juda
    العراق والنفط

    وأكمل، بالتالي لدى العراق توقيتات محددة لا يستطيع التأخر أكثر، ويبيع النفط بسعر أقل من الآخرين، في الظروف الطبيعية بأقل من دولارين، لكن السعر ينخفض إلى 5-6 أو 7 دولارات في الحالات التي يضعف فيها الطلب على النفط، لأن الدولة العراقية غير قادرة على تأخير البيع للأسباب المذكورة.

    ضرر فتاك

    ويقول كوجر، إن العراق متضرر جدا، إثر انخفاض أسعار النفط لأنها تؤثر سلبا على الموازنة الاتحادية العامة، بإضافة عجز لها بحوالي 50 %، لأن تقدير سعر البرميل المحدد كان 56 أو 55 دولار، بالتالي حاليا انخفض سعره إلى 33 دولار ومتذبذب إذ كانت الدولة العراقية تبيعه أقل من السعر المذكور.

    ولفت إلى أن نصف الموازنة الفعلية للعراق، ستكون عجز، وبالأصل رقم العجز لا تعرف نهايته، كان 32 ترليون دينارعراقي، لكن حزم الإصلاحات أضافت له 10 تريلون، وبذلك أن العجز في الموازنة يرتفع على الأقل ما بين (45-42) ترليون دينار.

    وأوضح كوجر، كل دولار ينخفض من سعر النفط، تخسر الموازنة الاتحادية للعراق، حوالي مليار و315 مليون دولار، خلال سنة إذا بقي الحال على هذا الشكل.

    واختتم عضو اللجنة المالية البرلمانية النائب عن كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، مبينا، أن سعر النفط انخفض حوالي 23 دولار من السعر المحدد في الموازنة الاتحادية، وبذلك تقدر خسائر الانخفاض على الأقل 30 مليار دولار في الموازنة، بسبب هبوط سعر النفط.

    أزمات "كورونا"

    هبوط أسعار النفط، قابله ارتفاع غير ملحوظ بإسعار المعدن الأصفر "الذهب"، والعملة الأجنبية الدولار، في السوق العراقي الذي بات فيه كل شيء باهظ الثمن من الكمامات إلى الخضار، والمواد الغذائية، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وسط مخاوف بين المواطنين من تفاقم الأزمة، وإفلاسهم لاسيما ذوي الدخل المحدود، والكادحين العاملين على قدر اليوم الواحد فقط.

    العراق والنفط
    © Sputnik . Ahmed Abbas Juda
    العراق والنفط

    وتحدث الخبير الاقتصادي البارز، صالح الهماشي، لمراسلتنا، اليوم الأحد، عن مجمل الضرر الذي لحق العراق، سبب فيروس كورونا، الذي أسفر تفشيه عن نسبة خسائر كبيرة تمثلت في الموازنة الاتحادية، بارتفاع حجم العجز المالي فيها إلى 51 ترليون دينار، بعد انخفاض سعر بيع النفط.

    ويشير الهامشي، إلى أن العجز في الموازنة الاتحادية، كان 48 ترليون دينار عراقي، قبل تفشي فيروس كورونا المستجد، لكنه ارتفاع إلى 51 في الآونة الأخيرة.

    وينوه الهماشي، إلى أن خسائر انخفاض أسعار بيع النفط، تشكل سلبا على إيرادات العراق الذي يشهد في الوقت نفسه ضررا وتوقفا في التبادل التجاري الخارجي لاسيما مع جارتيه تركيا، وإيران، مع توقف حركة السياحة الداخلية، وتعطل عمل شركات السياحة العراقية نحو الإقليم، والخارج.

    الأمن الغالي

    قفزت أسعار سعر بيع لذهب في العراق، خلال الأسبوع الماضي، إلى القمة بـ285 ألف دينار عراقي للمثقال الواحد "5 غرامات" للمستورد الأوروبي، والتركي، فيما سجل سعر بيع الذهب الخليجي 280-275 دينار، والمحلي 260-265 ألف.

    ولخص الهماشي أسباب ارتفاع سعر بيع الذهب، في السوق، كونه يعتبر من أمن الإدخارات ولا يتأثر بالصعود، والنزل والعوامل الأخرى مثلما يحصل بالنسبة للنقد، لذلك يلجأ الكثير من  المستثمرين، وأصحاب الأموال الكبيرة إلى تخزين الذهب لفلترات الطويلة، لأنه يحتاج إلى معاملات مصرفية، وأماكن جيدة، وتلف خصوصا، أن هناك من لديه أموال كبيرة يريد تخرينها داخل منزله، بهذه الطريقة لذلك تبدأ العملية نحو الذهب للتخزين في كل أزمة.

    ويعلل الهماشي، أيضاً، الاتجاه الاتجاه نحو الذهب للادخار، خوفا من أن المصارف قد تغلق في يوم من الأيام، وتحسبا لإنهيار العملة الورقية، كلها تؤدي إلى حاجة مادية تكون أمام عين المستثمر.. كما تعرفين أن المال عزيز جدا لذلك يبحث المستثمرين عن شيء أمن للحفاظ عليه، يكون بحوزته ويستخدمه في أي ساعة خاصة، وان الذهب ينتقل في جميع أنحاء العالم بسعر واحد، ليس مثل العملات التي بمشاكل، وارتفاع، وبورصات، وعرض، وطلب وتتعرض للكثير من الأمور الأخرى.

    خسائر

    ويتابع الهماشي، بسبب كورونا هناك توقعات بمشكلة اقتصادية، لاسيما وأنه في الحوادث الطبيعية من ضمنها الأوبة، والأمراض فهي تسبب أزمات اقتصادية مثلما حصل لشركات الطيران التي تكبدت خسائر كبيرة تصل تقديراتها إلى 122 مليار دولار خلال هذه الفترة على مستوى العالم، مقابل ارتفاع أسعار أعمال شركات النقل البحري، والتأمين البحري، بالإضافة إلى أن حركة البضائع أصبحت مقيدة.

    العراق والنفط
    © Sputnik . Ahmed Abbas Juda
    العراق والنفط

    وألمح الهماشي، إلى ناحية ثانية يبذل العراق في ظل أزمته المالية إثر انخفاض أسعار بيع النفط، أموالا لسد حاجة وزارة الصحة لتسخير طاقاتها في مواجهة فيروس كورونا، بالإضافة إلى دعم مؤسسات الدولة التي تحتوي كل واحدة منها على وحدات طبية تنفذ حملات وقاية، بالتزامن مع الشحة في بعض الأدوية، والكمامات، والمعقمات.

    ويقول الخبير الاقتصادي العرقي البارز: واضح تأثر العراق، بشكل كبير جدا، لكن هذا البلد بطبيعته لا يمتلك قاعدة بيانات حقيقة لذلك الأرقام دائما متضاربة، عن خسائره في الأزمات، على سبيل المثال التضارب بنسب البطالة إذ أن وزارة التخطيط تقول 13,9 %، ووزارة العمل تقول 21%، وصندوق النقد الدولي يقول %40، والأمم المتحدة تقول 50% ومنظمات اقتصادية تقول يصل إلى 35%، و لعدم توفر قاعدة بيانات دقيقة، تبقى هذه الأرقام متضاربة، في كل مؤسسات، ودوائر الدولة.

    بيع النفط

    وأعلنت شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، الثلاثاء الماضي، 10 مارس، إن العراق خفض سعر البيع الرسمي لخام البصرة الخفيف في أبريل/ نيسان المقبل، لآسيا.

    وبين سومو في بيان أطلعت عليه مراسلتنا، أن التخفيض بواقع خمسة دولارات إلى خصم 3.20 دولار للبرميل عن متوسط أسعار عمان/دبي المعروضة مقارنة مع الشهر الماضي.

    وذكرت سومو، إنه جرى تسعير خام البصرة الثقيل لآسيا في نفس الشهر بخصم 5.30 دولار للبرميل عن أسعار عمان ودبي المعروضة.

    وكشفت سومو، عن تحديد سعر البيع الرسمي لخام البصرة الخفيف في أبريل/ نيسان لأسواق أمريكا الشمالية، والجنوبية عند مؤشر أرجوس للخامات عالية الكبريت منقوصا منه 1.05 دولار للبرميل، بانخفاض عن الشهر السابق، ونزل سعر خام كركوك للولايات المتحدة إلى خصم 2.40 دولار للبرميل عن أرجوس.

    وختاماً، نزل سعر البيع الرسمي لخام البصرة الخفيف في أبريل/نيسان، لأوروبا، بواقع خمسة دولارات للبرميل إلى سعر برنت المؤرخ منقوصا منه 8.80 دولار للبرميل، وهبط سعر البيع الرسمي لخام كركوك في الشهر نفسه، إلى خصم 6.85 دولار، وفقا لما صرحت به شركة تسويق النفط العراقية "سومو".

    ويواجه العراق في الظرف الراهن، أزمة اقتصادية، من انخفاض أسعار بيع النفط، وتدهور موازنته الاتحادية، مما قد يؤثر سلبا ً مستقبلا على جميع القطاعات، ومن جهة خطر كورونا الذي لازال يصيب العديد من العراقيين بينهم من يعلن عنه، ومنهم من يجازف بحياته الهرب من الحجر الصحي.

    وأزمة كبرى يمر العراق بها، جراء القصف المتبادل بين فصائل مسلحة ترفض الإعلان عن نفسها، وتبنيها للهجمات الصاروخية التي تستهدف مقار عسكرية عراقية تضم بعثات التحالف الدولي ضد الإرهاب، والقوات الأمريكية التي ترد بغارات تطال أيضا ً مقار عسكرية راح ضحيتها من منتسبين الجيش، والشرطة، أواخر الأسبوع الماضي، ومطلع الجاري.

    انظر أيضا:

    "بلومبرغ": العراق والكويت يخفضان أسعار النفط على خطى السعودية
    عبد المهدي: انهيار أسعار النفط لا يعني انهيار العراق
    العراق والكويت يخفضان أسعار النفط
    وزير النفط العراقي: "الجزيرة الصناعية" تعد من المشاريع الواعدة في مجال الطاقة
    الكلمات الدلالية:
    النفط, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook