20:17 GMT19 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    خلال الأيام الماضية، أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري جولات عدة، حاملا رسائل من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من الزعماء بخصوص أزمة سد النهضة، ما أثار العديد من التساؤلات.

    ما الرسائل التي حملها وزير الخارجية المصري إلى الزعماء الأفارقة؟ وهل هناك متغيرات على الأرض أدت وبشكل متسارع إلى تغييرات كبرى في مواقف بعض الدول، ما استلزم التصحيح السريع قبل فوات الأوان؟ وهل مثل التحرك الدبلوماسي الإثيوبي عائقا أمام الأهداف المصرية من وراء تلك الجولات؟

    توضيح المواقف

    قال السفير وائل نصر الدين، مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية سابقا لـ"سبوتنيك"، في تقديري أن الجولات التي يقوم بها وزير الخارجية سامح شكري تهدف إلى عرض موقف مصر على العالم سواء في الوطن العربي أو أوربا والدول الإفريقية بوضوح وشفافية والتزامها بالمبادئ الأساسية والقانونية والوساطة الدولية ومن قبلها التفاوض وما جاء في إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث، في مقابل ذلك لم يلتزم الجانب الإثيوبي بأي شيء، واستمر في مخالفة القانون والاتفاقيات والأعراف الدولية ببناء "سد النهضة".

    وتابع مساعد وزير الخارجية، نحن نعرض على كل دول العالم وأعضاء المنظمة الدولية جميعهم موقفنا، ولقد فعلنا كل شيء للوصول إلى حلول غير ضارة بكل الأطراف ولم يعد باستطاعتنا سوى التمسك بحقوقنا وبكل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية التي تتجاهلها أديس أبابا.

     لا تهاون

    وأكد نصر الدين، إذا حاولت إثيوبيا الإضرار بالمصالح المصرية بعد أن أوضحنا موقفنا للعالم كله، في النهاية لا يلومون إلا أنفسهم على ما ستتخذه مصر من مواقف، لأننا لن نرضخ لأي ابتزاز إثيوبي أو من أي جهة أخرى، ولن نرضى أن تضعنا إثيوبيا أمام الأمر الواقع، طوال التاريخ المصري لم تستطع أي قوة على وجه الأرض أن تفعل بها ذلك، وفي تلك الحالة سيكون موقفنا القانوني سليم ولكننا استنفذنا كل وسائلنا السلمية، هنا ستكون كل الخيارات مفتوحة ومتاحة أمامنا في سبيل مصلحة مصر.

     التوجه الإثيوبي

    وحول تحول إثيوبيا نحو القارة الإفريقية بعد قرار الجامعة العربية قال نصر الدين، فلتتحرك إثيوبيا كما تشاء، لكن في النهاية هناك أعراف وقوانين دولية تحكم الأنهار العابرة للحدود، فما الذي ستعرضه إثيوبيا على الدول الإفريقية سوى ما تحدثوا عنه بحقهم في المياه والأرض والسد، وهذا الموقف ضعيف ولا تسير ورائه إلا الدول التي لا تتمتع بأي مصداقية دولية، وبالتالي إذا كانت تسير بمبدأ القوة فعليهم أن يتحملوا النتائج.

    رسائل السيسي

    ومن جانبه قال الدكتور سمير غطاس عضو مجلس النواب المصري ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن لـ"سبوتنيك"، يمكن استنتاج مضمون الرسائل التي حملها وزير الخارجية سامح شكري من الرئيس المصري إلى عدد من قادة دول العالم بأنها تحمل مضمونين، الأول تعبئة الدول التي يزورها وزير الخارجية لمساندة الموقف المصري بشأن أزمة سد النهضة بعد انسحاب أو رفض إثيوبيا التوقيع على اتفاق واشنطن.

     أهداف مصرية

     وتابع عضو النواب، الهدف الثاني الذي أتوقعه للجولات، هو تصحيح وجهات النظر التي تولدت لدى الدول الإفريقية نتيجة التصويت على قرار مساندة مصر من الجامعة العربية بشأن سد النهضة، حيث بدا الأمر وكأن العرب ضد إفريقيا على العموم وليس ضد إثيوبيا فقط، وفي رأيي أن استصدار قرار من الجامعة العربية في هذا الشأن كان قرارا خاطئا، استغلته إثيوبيا وبعض الدول الإفريقية الأخرى.

    وأشار غطاس، إلى أنه لو كان يملك زمام الأمر لقام بتحميل وزير الخارجية بندين أساسيين إلى إفريقيا، أولهما شرح الموقف المصري والمطالبة بدعمه، والبند الثاني تصحيح الخطأ الذي ارتكب في جامعة الدول العربية والتأكيد على أن علاقة العرب ومصر بشكل خاص بإفريقيا تتسم بالمساواة والندية والتكافؤ.

    الموقف السوداني

    وحول الموقف السوداني من قرار الجامعة العربية بشأن سد النهضة قال عضو النواب ما قالته الخارجية السودانية من تبرير موقفها هو كلام دبلوماسي، لكن في حقيقة الأمر، الحكومة الحالية ورغم تغير الوضع السياسي مازالت متمسكة بالاتفاقات التي عقدها نظام البشير من النظام الإثيوبي، والتي تمنح السودان مكاسب حقيقية سواء حصتها في المياه أو أراضي تم الاتفاق على أن تتنازل عنها إثيوبيا للخرطوم أو على أسعار كهرباء مخفضة من سد النهضة، وبالتالي يميل الموقف السوداني لإثيوبيا ولذلك هو لم يوقع سواء في واشنطن أو الجامعة العربية، كما أن هناك نزعة داخل النظام الجديد للتوجه إفريقيا لتصحيح الأخطاء التي ارتكبت في عهد البشير بالتركيز على التوجه عربيا وإهمال الجانب الأفريقي.

    تأخر التفاوض

    وأوضح عضو النواب، أن مصر تجني الآن سياسات خاطئة في إدارة التفاوض مع الجانب الإثيوبي، حيث تأخرت بشكل كبير في مرحلة بدأ المفاوضات، رغم أن بناء السد بدأ في العام 2011، وهذا ليس مشروعا إثيوبيا إلا من ناحية أنه يقام على الأرض الإثيوبية، حيث تقوم عليه مجموعة دولية ومنها دولا عربية مثل السعودية والإمارات إلى جانب دول كبرى.   

     الخيارات المتاحة

    واستطرد غطاس، الخطأ الثاني هو عملية إدارة المفاوضات والتي لن تكن بالطريقة الصحيحة، والآن نعيش مشكلة الخيارات المتاحة أمام مصر، اعتقد أن مصر ستحاول مرة أخرى العودة إلى وسيط دولي وهو الولايات المتحدة رغم علم فريق المفاوضات ويقينهم أن واشنطن لن تتخذ موقفا يقف بجوار مصر، لكن ليس أمامها إلا اللجوء مرة أخرى إلى الوسيط أو تصعيد إلى مستوى التدويل، وتبقى خيارات أخرى مثل الخيار العسكري والذي يتم الحديث عنه بشكل غير رسمي.

    وأكد عضو النواب، سد النهضة ليس خطرا عاديا بقدر ما هو قضية وجود لمصر، فإذا انخفضت حصة مصر من المياه عن 55 مليار متر مكعب من المياه فإن هذا الأمر يهدد وجود مصر نفسها، هذا ليس خطرا عابرا ويجب خلق أزمة إقليمية ودولية من أجل الضغط على إثيوبيا.         

    وبدأت إثيوبيا في إرسال وفد رفيع المستوى إلى دول مختلفة لاطلاعهم على موقفها بشأن سد النهضة.

     وتوجه وفد برئاسة الرئيس السابق مولاتو تيشومي إلى أوروبا للقاء كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، وفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية.

     ويلتقي مولاتو برئيس الاتحاد الأوروبي وقادة فرنسا والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي لاطلاعهم على آخر التطورات وموقف إثيوبيا بشأن مشروع سد النهضة.

    كما تخطط الدولة لإرسال وفد رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة ودول أخرى للقيام بمهمة مماثلة.

    كما سافر وفد برئاسة رئيسة الجمهورية ساهلورق زودي إلى نيروبي، حيث أجرت مناقشة حول سد النهضة مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا وأطلعه على تفاصيل المفاوضات مع السودان ومصر بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن تعبئة سد النهضة وتشغيله.

    وأكد كينياتا ضرورة استخدام أفريقيا مواردها الطبيعية بشكل مستدام لتلبية احتياجات سكانها المتزايد، مشددا على أهمية ضمان الاستخدام المنصف والمعقول للموارد الطبيعية.

    وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي شددت على أن التفاوض بشأن سد النهضة يجب أن يتوصل إلى صفقة عادلة يستفيد منها جميع أصحاب المصلحة.

    وفي 7 مارس/ آذار الجاري، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، إثيوبيا والسودان ومصر، بالسعي لإيجاد صيغة توافقية لتجاوز الخلافات، بشأن ملف سد النهضة.

    وكانت أديس أبابا قد أعلنت عدم مشاركتها في مفاوضات "سد النهضة"، التي كان من المقرر أن تستضيفها واشنطن الشهر الماضي؛ لدراسة مقترحات من وزارة الخزانة الأمريكية حول مسودة الاتفاق الخاص ملء وتشغيل سد النهضة.

    كما أعلنت مباشرة بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل في مشروع "سد النهضة"، في شهر يوليو/تموز المقبل.

    من جانبها، أعلنت مصر رفضها اعتزام إثيوبيا ملء سد النهضة دون اتفاق مسبق، مشيرة إلى أن أديس أبابا تغيبت عن مفاوضات واشنطن بشكل متعمد.

    انظر أيضا:

    الاتحاد الإفريقي يدعو للتوصل إلى "صفقة عادلة مفيدة للجميع" بشأن سد النهضة
    مصر تكشف مفاجأة بشأن مفاوضات "سد النهضة" مع إثيوبيا... فيديو
    مباحثات بين السيسي والرئيس الكيني حول تطورات ملف سد النهضة
    الكلمات الدلالية:
    سد النهضة, إثيوبيا, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook