18:53 GMT09 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    110
    تابعنا عبر

    الجولة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى عدد من الدول الأفريقية والتي حمل خلالها رسالة من القيادة السياسية إلى تلك القيادات، تكشف الكثير من الحقائق وتوضح عددا من النقاط تم تسويقها من الجانب الإثيوبي.

    ويرى مراقبون أن تلك الجولة لم يكن هناك مفر منها بعد التحرك الإثيوبي في أفريقيا ومحاولة "طمس الحقائق"، والتي أدت لتراجع في الخطاب السياسي وإعلان قبول العودة للرعاية الأمريكية الأخيرة، وبحسب المراقبين فقد يكون ذلك أحد المكاسب التي حققتها تلك الزيارة... لكن متى ستعود الأطراف الثلاثة إلى عملية التفاوض؟.

    "الاتجاه الصحيح"

    قال الدكتور عمرو الشوبكي المحلل السياسي المصري لـ"سبوتنيك" إن جولات سامح شكري حول العالم والتي كان آخرها في العديد من الدول الأفريقية تعد خطوة في الاتجاه الصحيح، وجاءت زيارات وزير الخارجية إلى الدول الأفريقية في إطار استراتيجية جديدة وضعتها مصر في السنوات الأخيرة والتي تقوم على التركيز والاهتمام بأفريقيا.

    وترأس مصر الاتحاد الأفريقي في العام الماضي وأعطاها الكثير من الفرص للتواصل مع قادة القارة وتغيير الصورة التي ترسخت منذ عدة سنوات ببعد مصر عن أفريقيا.

    وتابع المحلل السياسي: "تأتي أهمية الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية للدول الأفريقية لتضيف على ما تم بناؤه خلال العام الماضي "رئاستها للاتحاد الأفريقي"، وأعتقد أن الزيارة لو جاءت في الوقت الذي كانت فيه مصر بعيدة عن دول القارة خلال العقدين الماضيين لم تكن لتحقق نفس النتائج، حيث طرحت الزيارة وجهة النظر المصرية على قادة الدول، ويجب أن يبرز الخطاب الإعلامي المصري التوجة المصري وأنه ليس ضد التنمية في بلد كبير في القارة مثل إثيوبيا، حتى لا يفهم الأمر على أنه تدخل في سيادة دولة أخرى، والخطاب الرسمي في مصر أعتقد أنه يعي تلك النقطة جيدا، حيث يجب أن يتم التوضيح بأن مصر وهى في سبيلها للتفاوض مع أديس أبابا حول "سد النهضة" أنها ليست  ضد التنمية في إثيوبيا".

    "دعاية سياسية"

    وأضاف الشوبكي: "يجب أن يكون هناك وعي بأن القانون الدولي يضمن حقوق الدول المشتركة في نهر واحد، ولا يجب أن تلحق التنمية في أي من تلك الدول ضررا بدولة أخرى في حوض النيل، الموقف المصري واضح  وصريح وأنه ليس ضد التنمية في إثيوبيا ولكنها ضد أن يلحق الضرر بمصالحها نتيجة تلك التنمية، وسوف تظهر تلك النتائج للزيارة خلال الأيام القادمة بعد أن تهدأ عاصفة كورونا، لكن الزيارة لم يكن هناك بديل عنها لطرح وجهة النظر المصرية".

    وأشار المحلل السياسي إلى أن إثيوبيا "سوف تقوم بملء جزء من سد النهضة الذي تحدثت عنه خلال الأسابيع الماضية في حال نجاح الدبلوماسية المصرية، لأنها بحاجة إلى تلك الدعاية السياسية داخليا فيما يختص بقرار ملء السد، أي أنها ستشرع في الملء لكنها بصورة لن تضر بمصر والسودان تحديدا تمهيدا للدخول في المفاوضات مرة أخرى".

    "معلومات مضللة"

    ومن جانبه قال الدكتور هانئ رسلان الخبير المصري في الشأن الأفريقي لـ"سبوتنيك": "هناك الكثير من المعلومات المغلوطة التي قامت إثيوبيا بتسويقها لدى دول القارة الأفريقية بشأن النوايا المصرية فيما يتعلق بسد النهضة، حيث قامت أديس أبابا بتوزيع مذكرة على كل السفارات تقريبا تحتوي معلومات غير صحيحة عن عمليات التفاوض السابقة وما تم في واشنطن وطبيعة الوثيقة التي تم توقيعها".

    وتابع الخبير المصري: "الجولات المصرية سواء لوزير الخارجية أو لمساعدي الوزير حملت رسائل من القيادة السياسية بها شرح تفصيلي كامل لمجريات الأحداث، لذا كان من المهم لكل تلك الدول سواء كانت عربية أو أفريقية  أو أوروبية، أن تكون لديها دراية كاملة بطبيعة ما حدث، خاصة وأن طبيعة محاضر الاجتماعات والبيانات التي كانت تصدر عن اجتماعات واشنطن ما زالت موجودة، وجميعها يثبت صحة وجهة النظر المصرية".

    "المراوغة وتضييع الوقت"

    وأشار رسلان إلى أن |فكرة التفاوض داخل وبرعاية الاتحاد الأفريقي هي فكرة طرحتها أديس أبابا، الغرض منها المزيد من المراوغة وتضييع الوقت، لأنه ليس لديهم إرادة سياسية للوصول إلى حل، وبما أنها رفضت التدخل الأمريكي وكذبت الوقائع التي عليها شهود دوليين، فهل يعقل أن تفلح معها الحلول الأفريقية، هذا غير صحيح وغير مقبول بعد 8 سنوات من التفاوض، فليس معقولا أن نهدم البناء كاملا في كل مرة ونبدأ من جديد".

    وأوضح الخبير المصري، أن "وزير الخارجية الإثيوبي صرح مؤخرا أن بلاده صاغت مبادرة أو حلا للخلافات وأنها ستخطر به مصر والسودان في أقرب فرصة ممكنة، كما نفى الوزير أن بلاده تريد التحكم منفردة  في مياه  النيل الأزرق، وأنه لا مانع لدى بلاده من العودة إلى المفاوضات برعاية واشنطن، وهو ما يعني أن إثيوبيا تراجعت عن موقفها الرافض للرعاية الأمريكية للمفاوضات بعدما أدركوا مدى الحماقة والأخطاء الكبيرة التي ارتكبوها  والتي ظهرت لعموم العالم بعدما كانت تتباكى بأنها دولة صغيرة فقيرة".

    وأكد رسلان أن مصر "لن توافق على أي مقترح يعيد الأمور إلى نقطة الصفر وأن أي مفاوضات يجب تبدأ من حيث انتهت وثيقة واشنطن وما تم التوصل إليه خلال السنوات الماضية من تفاهمات عبر المفاوضات الطويلة خلال  السنوات السابقة".

    أهداف مصرية

    وقال الدكتور سمير غطاس عضو مجلس النواب المصري ورئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن  في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، إنه "يمكن استنتاج مضمون الرسائل التي حملها وزير الخارجية سامح شكري من الرئيس المصري إلى عدد من قادة دول العالم بأنها تحمل مضمونين، الأول تعبئة الدول التي يزورها وزير الخارجية لمساندة الموقف المصري بشأن أزمة سد النهضة بعد انسحاب أو رفض إثيوبيا التوقيع على اتفاق واشنطن".

    وتابع عضو النواب، "الهدف الثاني الذي أتوقعه للجولات، هو تصحيح وجهات النظر التي تولدت لدى الدول الإفريقية نتيجة التصويت على قرار مساندة مصر من الجامعة العربية بشأن سد النهضة، حيث بدا الأمر وكأن العرب ضد أفريقيا على العموم وليس ضد إثيوبيا فقط، وفي رأيي أن استصدار قرار من الجامعة العربية في هذا الشأن كان قرارا خاطئا، استغلته إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى".

    وأشار غطاس، إلى أنه "لو كان يملك زمام الأمر لقام بتحميل وزير الخارجية بندين أساسيين إلى أفريقيا، أولهما شرح الموقف المصري والمطالبة بدعمه، والبند الثاني تصحيح الخطأ الذي ارتكب في جامعة الدول العربية والتأكيد على أن علاقة العرب ومصر بشكل خاص بأفريقيا تتسم بالمساواة والندية والتكافؤ".

    وفي 7 مارس/ آذار الجاري، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، إثيوبيا والسودان ومصر، بالسعي لإيجاد صيغة توافقية لتجاوز الخلافات، بشأن ملف سد النهضة.

    وكانت أديس أبابا قد أعلنت عدم مشاركتها في مفاوضات "سد النهضة"، التي كان من المقرر أن تستضيفها واشنطن الشهر الماضي؛ لدراسة مقترحات من وزارة الخزانة الأمريكية حول مسودة الاتفاق الخاص ملء وتشغيل سد النهضة.

    كما أعلنت مباشرة بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل في مشروع "سد النهضة"، في شهر يوليو/تموز المقبل.

    من جانبها، أعلنت مصر رفضها عزم إثيوبيا ملء سد النهضة دون اتفاق مسبق، مشيرة إلى أن أديس أبابا تغيبت عن مفاوضات واشنطن "بشكل متعمد". 

    انظر أيضا:

    خبراء بشأن سد النهضة: العرب لم يروا الجانب الآخر من النزاع فأصدروا بيانا يتصف بالانحياز
    مصر تكشف مفاجأة بشأن مفاوضات "سد النهضة" مع إثيوبيا... فيديو
    جولات سامح شكري للدول العربية والأوروبية... هل تساهم في إنهاء الخلافات بشأن سد النهضة؟
    رئيس وزراء إثيوبيا يجتمع مع قادة الجيش ويوجه دعوة للشعب بشأن سد النهضة
    السيسي يوجه رسالة إلى زعيم خليجي بشأن "سد النهضة"
    رسالة من الرئيس المصري إلى نظيره الإماراتي بشأن سد النهضة
    محلل سياسي: تلويح إثيوبيا باستعدادها للدفاع عن سد النهضة لدعم آبي أحمد
    شكري يسلم رسالة من السيسي إلى نظيره الرواندي حول تطورات ملف سد النهضة
    الكلمات الدلالية:
    السودان, إثيوبيا, الاتحاد الأفريقي, سد النهضة, سامح شكري
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook