05:24 GMT31 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    كشفت أزمة انتشار فيروس كورونا في تونس عن الوجه الإنساني للمواطنين بعد إصابة 312 شخصا وفتك بأرواح 8 آخرين بعد أن اتسعت رقعة انتشاره لتشمل 21 محافظة.

    تونسيون آمنوا بأن القضاء على الفيروس يكمن في توحيد صفوفهم ومعاضدة مجهودات الدولة في احتوائه، في ظل ضعف الإمكانيات الطبية ومحدودية الموارد المالية في الإحاطة بالطبقة الضعيفة، وهو ما دفع عددا من المتطوعين إلى القيام بحملة تبرعات شملت العديد من المحافظات.

    إجراءات مكافحة فيروس كورونا في تونس
    © Sputnik . mareim kadera
    إجراءات مكافحة فيروس كورونا في تونس

    انخرط آخرون في القيام ببعض الأنشطة اليومية لمساعدة الناس على قضاء حوائجهم وتجنب الاكتظاظ، في وقت وظّف فيه آخرون معارفهم العلمية والمهنية لابتكار طرق سهلة وبسيطة للتقليص من خطر انتشار العدوى.

    "تيليتون كورونا"

    في هذا الشأن، أعلنت وزارة المالية التونسية عن إحداث "صندوق التبرعات 1818"، ستخصص موارده لدعم جهود الدولة في التوقي من انتشار وباء كورونا والحد من تداعياته على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي.

    وبهدف تشجيع الناس والمؤسسات على التبرع لفائدة هذا الصندوق، نظمت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري مبادرة "تيليتون كورونا" التي شارك فيها التلفزيون الرسمي وعدد من المؤسسات الإعلامية الخاصة.

    ومنذ إعلان بدء عملية التبرعات في 15مارس/ آذار 2020، نجحت الحملة في جمع نحو 25 مليون دينار من المواطنين، فيما شاركت البنوك التونسية بنحو 112 مليون دينار إلى حدود يوم أمس.

    إجراءات مكافحة فيروس كورونا في تونس
    © Sputnik . mareim kadera
    إجراءات مكافحة فيروس كورونا في تونس

    حملة التبرعات شهدت أيضا تفاعل عدد من الفنانين التونسيين، على غرار المغنية لطيفة العرفاوي التي أفصحت عن تبرعها بمبلغ 100 ألف دينار لفائدة الصندوق، والممثلتان هند هند صبري ودرة زروق اللتان تبرعتا بـ 50 ألف دينار لكل منهما.

    فيما اختار مغني الراب كريم الغربي المعروف بـ"كادوريم" التبرع بمجموعة كبيرة من المستلزمات الطبية لفائدة العاملين بقطاع الصحة وفرق الحماية المدنية.

    تحدي الرياضيين...

    حملة التبرعات شملت أيضا عالم الرياضة، إذ انخرط عدد من اللاعبين التونسيين في "تحدي الرياضيين"، بغية تشجيع بعضهم على التبرع لفائدة صندوق 1818، أو التكفل بمصاريف عائلات تونسية معوزة بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية.

    التحدي بدأ بإعلان قائد نسور قرطاج وظهير النادي الأهلي "علي معلول" تكفّله بمساعدة 20 عائلة تونسية طالتها تداعيات فيروس كورونا، من خلال فيديو نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، وقام فيه بتسمية ثلاثة من زملائه اللاعبين لتشجيعهم على دخول التحدي.

    وقد لاقت المبادرة تفاعل العديد من الرياضيين من تونس وخارجها، على غرار اللاعب يوسف المساكني، وأنس جابر وصالح الماجري وأيمن عبد النور وحمدي النقاز وغيرهم.

    كما شارك العديد من الرياضيين في ومضات تحسيسية لحث التونسيين على الالتزام بالحجر الصحي العام والمكوث في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

    من جانبها وبالرغم من الأزمات المالية التي تمر بها، انخرطت الجمعيات والمنظمات الرياضية التونسية في حملة التبرع، وعلى رأسها جامعة كرة القدم التونسية التي تكفلت بـ 750 عائلة فقيرة، فضلا عن جامعات الكرة الطائرة وكرة السلة والتنس التي تبرعت بمبالغ مالية بلغت 50 ألف دينار، كما وضعت مراكزها التدريبية على ذمة الدولة من أجل استغلالها للحجر الصحي.

    طلبات المسنين

    وفي محافظة نابل شمالي البلاد أطلق مواطنون وناشطون في المجتمع المدني حملة لتوصيل طلبات الناس وخاصة المسنين منهم إلى بيوتهم، بغية التقليص من الاكتظاظ في المحلات والمخابز ومنع انتشار العدوى بينهم.

    ويقول منير بعطوط أحد الشبان الذين تطوعوا للمشاركة في هذه المبادرة لـ"سبوتنيك"، إنه:

    "منذ إعلان وزارة الصحة الدخول في المرحلة الوبائية الثالثة وفرض الحجر الصحي العام، تحرك رفقة شباب الحي لمساعدة أهالي مدينته على التزود بالطعام دون الحاجة إلى مغادرة بيوتهم وخاصة العاجزين منهم".

    ويضيف منير "لتجنب الاكتظاظ، ركزنا أيضا عوازل حديدية في المحلات التي تشهد إقبالا كبيرا من المواطنين من أجل تنظيم صفوفهم خاصة في محلات بيع المواد الغذائية والمخابز ومراكز البريد، وذلك لتفادي الازدحام والتقليص من خطر العدوى".

    تعقيم تطوعي

    وفي الجنوب التونسي وتحديدا في مدينة تطاوين، قاد الشاب عمر غراب وهو صاحب شركة تعقيم حملة فردية لتطهير جميع المنشآت والمؤسسات العمومية على نطاق المدينة للوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد.

    وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، قال عمر إن وعيه بخطورة هذا الفيروس على حياة الناس ومعرفته بضرورة حماية المحيط قبل كل شيء، قاده إلى التفكير في التطوع مجانا رفقة بعض أعوان شركته لتعقيم المؤسسات التي تواصل نشاطها خلال فترة حظر التجول". 

     

    إجراءات مكافحة فيروس كورونا في تونس
    © Sputnik . mareim kadera
    إجراءات مكافحة فيروس كورونا في تونس

    جولة عمر التعقيمية انطلقت من مراكز الشرطة والحرس المنتشرة في أنحاء المحافظة، مرورا إلى المعتمديات فمقر الولاية ومراكز البريد التي تكثر فيها الحركة".

    ويستعد عمر لبدأ حملة تعقيم جديدة ستشمل المراكز الصحية في المحافظة، بغرض حماية الإطارات الطبية التي تعتبر من أكثر الأطراف عرضة للإصابة بالفيروس نتيجة احتكاكها المباشر بالمرضى.

    حجر داخل مصنع للكمامات

    إلى جانب ذلك، قرر نحو 150 عاملا معظمهم من النساء، الدخول في حجر صحي اختياري داخل مصنع لصنع الكمامات في محافظة القيروان وسط البلاد، وذلك حفاظا على مواصلة توفير المنتوج لمؤسسات الدولة من مستشفيات ومصحات خاصة وصيدليات ومراكز أمن وسجون، خاصة بعد تزايد الطلب على المستلزمات الطبية الوقائية داخل البلاد وتوقف الصين عن تزويد تونس ودول العالم بهذه المواد.

    وتقول مريم وهي إحدى خياطات المصنع، "نحن نبيت في هذا المستودع منذ 8 أيام صحبة ما يزيد عن 100 امرأة، ويقضي الرجال وعددهم يقارب الأربعين ليلهم في فضاء مجاور لنا"، مضيفة "إدارة المصنع وفرت لنا ما يلزم من طعام ومواد للوقاية وحتى فضاءات لتسلية.

    وتستدرك محدثتنا "الأمر شاق، لكننا نؤمن بأهمية العمل الذي نقوم به وبضرورة التضحية من أجل سلامة الآخرين في ظل الوضع الحساس الذي تمر به البلاد وبأن الأزمة ستمر إن توحّد جهدنا ضد هذا الفيروس".

    وسجلت تونس وفقا لآخر المعطيات التي قدمتها وزارة الصحة 312 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا تتوزع على 21 محافظة، فيما بلغ عدد الوفيات 8 حالات، مقابل تعافي حالتين فقط.

    انظر أيضا:

    بسبب كورونا... شبح الإفلاس يهدد المؤسسات الاقتصادية في تونس
    وكالة: إيطاليا تقرض تونس 50 مليون يورو للمساهمة في مواجهة كورونا
    الاتحاد الأوروبي يمنح تونس 250 مليون يورو لمحاربة كورونا
    شابة تونسية تفك شيفرة أخبار كورونا بلغة الإشارة
    الكلمات الدلالية:
    تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook