23:48 GMT05 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    مع مخاوف انتشار فيروس كورونا وتصاعد الحاجة إلى مياه نظيفة، أصبح مشهد الأطفال الذين يلاحقون صهاريج المياه في شوارع مدينة الحسكة السورية أمرا اعتياديا تماما، جراء قيام ميلشيات "المعارضة السورية التركمانية" الخاضعة للجيش التركي، بقطع المياه عن المدينة بشكل متواتر.

    ومع حصار المياه المتقطع، أضيفت مهمة استثنائية إلى جداول يوميات أطفال المدينة، ففي ظل انهماك ذويهم بالبحث عن السلع الأساسية الشحيحة الحصار الغربي الخانق على سوريا، بات عليهم جمع "البيدونات" وملاحقة الصهاريج في الشوارع للحصول على مياه صالحة للشرب لهم ولذويهم.

    (انقطعت المياه.. رجعت المياه)، وفق هذا الحال المتعب، قضى سكان مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وريفها شمال شرق سوريا الأشهر السبعة الماضية، وذلك منذ سيطرة الجيش التركي وميلشيات "المعارضة السورية التركمانية المسلحة" الموالية له على منطقة رأس العين على الحدود السورية التركية، والتي تتواجد فيها آبار علوك التي تعتبر المصدر الوحيد لمياه الشرب لمدينتي الحسكة وتل تمر.

    ورغم معاودة الميليشات "التركمانية" إعادة ضخ مياه الشرب مجدداً من محطة مشروع آبار علوك بعد قطعها قبل أيام، إلا أن هناك تخوف كبير لدى المواطنين من عودة قطعها لأن تشغيلها مرتبط بالتنافس مع نوع آخر من الميلشيات، وبتزويد محطة "مبروكة" بالكهرباء وهو الأمر الذي يخضع لأهواء عناصر التنظيم "قسد" الكردي الخاضع للجيش الأمريكي، لأنهم يسيطرون على المحطة الكهرومائية في "سد تشرين" على نهر الفرات بريف حلب.

    مليون مواطن سوري ضحايا حرب مياه وكهرباء بين الميلشيات الكردية والتركمانية
    © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    مليون مواطن سوري ضحايا حرب "مياه وكهرباء" بين الميلشيات الكردية والتركمانية

    قطع شبه يومي وشبح كورونا في الأجواء

    جوزيف أبو حنا، من سكان وسط مدينة الحسكة، قال لـ "سبوتنيك" بأن تكرار قطع المياه وإعادة تشغيلها يهدد سكان الحسكة في ظل هذه الظروف الصحية التي يعيشها العالم بعد تفشي وباء كورونا، والحاجة إلى هذا المورد للحفاظ على سلامة البشر ونظافتهم.

    يتابع جوزيف أبو حنا: "أوقفت الفصائل التركمانية العمل في محطة آبار علوك مساء السبت الماضي ثم عادت للعمل بعد أيام، وهذا القطع هو الثالث من نوعه خلال شهر مارس/آذار الحالي، والرابع خلال السبعة أشهر الماضية، وكل ذلك تحت أنظار ومسامع جميع المنظمات الدولية التي لم تحرك شيئا في هذا الملف الإنساني الخطير".

    تنافس (كردي - تركماني)

    تتبادل الميلشيات (السورية): "الكردية" الموالية للجيش الأمريكي و"التركمانية" الموالية للجيش التركي، الاتهامات عن هذه الأزمة الإنسانية بحجة عدم تنفيذ أحد الأطراف بنود الاتفاق بينهما، والذي تم منذ فترة برعاية روسية، في ظل مساعي حكومية سورية وروسية لإيجاد حلول بديلة وإسعافية لتوفير المياه في ظل المخاوف من انتشار فايروس كورونا المستجد.

    حرب قذرة

    يشرح أبو طلال، الموظف الحكومي المتقاعد من سكان حي الناصرة، لـ "سبوتنيك" معاناتهم من انقطاع مياه الشرب عن منازلهم والتي لم تصل منذ أكثر من خمسة عشر يوماً: "نشتري خزان المياه سعة 1000 ليتر بمبلغ 3000 ل.س من الصهاريج الخاصة، وذلك نتيجة الحرب المعلنة بين مليشيات تنظيم (قسد) والميلشيات (التركمانية)، نحن كمدنيين ندفع ثمن هذه الحرب القذرة".

    مليون مواطن سوري ضحايا حرب مياه وكهرباء بين الميلشيات الكردية والتركمانية
    © Sputnik . Ate Al-Ateea
    مليون مواطن سوري ضحايا حرب "مياه وكهرباء" بين الميلشيات الكردية والتركمانية

    يضيف أبو طلال: "عملية قطع المياه وإعادة تشغيلها أثر كثيراً على وصول المياه إلى أجزاء كبيرة من الأحياء وذلك نتيجة فروغ شبكة المياه من جريانها بشكل اعتيادي، لذلك عندما يتم ضخ المياه لتصلنا وأن وصلتنا تصلنا ضعيفة جدا".

    المياه حقنا الشرعي والقانوني

    من جانبه قال الشاب جوان احمي من سكان حي المفتي لــ "سبوتنيك": مياه الشرب في كل الشرائع السماوية والحقوقية والإنسانية هي من حق السكان المحليين وهي حقهم الشرعي الذي يمنع الاقتراب منه أبدا"، وتساءل احمي: "أين دور المنظمات الدولية والجمعيات الحقوقية في العالم من هذا التعدي على الحقوق البشرية في الحياة، والتي تعتبر مياه الشرب أهمها أساسا".

    قطع متعمد

    يؤكد المدير العام لمؤسسة المياه الحكومية في الحسكة المهندس محمود العكلة، في حديث لمراسل "سبوتنيك"، إن "قطع المياه يتم من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من الإرهابيين" بحسب وصفه، وأن ما يحدث هو "انتهاك واضح وجريمة إنسانية بحق أهالي مدينة الحسكة والتجمعات السكانية التابعة لها وزيادة معاناتهم".

    وأضاف العكلة بان "المسلحون يقومون كل فترة بإخراج عمال ومهندسي المؤسسة من محطة مشروع آبار علوك بريف راس العين ويتعمدون إيقاف ضخ المياه ما يهدد حياة مليون سوري بالعطش رغم الجهود والمساعي التي تقوم بها الشرطة العسكرية الروسية لعودة المياه إلى مجاريها ".

    ويتابع العكلة بأن "الحكومة السورية ملتزمة بجميع الاتفاقات التي توصل إليها مركز "حميميم" الروسي الضامن، مع كل من الجانب التركي والفصائل "السورية التركمانية المسلحة" من طرف، ومع تنظيم "قسد" من طرف آخر، لكن الطرفين الأخريين غير ملتزمين بهذه الاتفاقات، ما يجعل المدنيين يدفعون ثمن هذا التعنت غير المسؤول".

    ويعتبر مشروع آبار علوك القريب من مدينة رأس العين الواقعة تحت سيطرة الميلشيات "التركمانية" المصدر الوحيد لمياه الشرب لمدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وريفها، ويقوم هؤلاء بين الحين والأخر بقطع المياه منه بحجة عدم التزام تنظيم "قسد" بالاتفاق وقطع التيار الكهربائي المغذي لمحطة مبروكة من سد تشرين، الخاضع لسيطرة "قسد" لإيصالها لمنطقتي تل أبيض ورأس العين الواقعة تحت سيطرة الفصائل.

    المياه مقابل الكهرباء

    الشيخ مضر حماد الأسعد عضو الهيئة العامة لمجلس القبائل والعشائر السورية المعارض والمقيم في تركيا، اتهم في تصريح لوكالة "سبوتنيك" تنظيم "قسد" الموالي لجيش الاحتلال الأمريكي بإفشال الاتفاقات والتفاهمات التي توصلت لها الشرطة العسكرية الروسية معهم خلال الفترة الماضية ومع الطرف الحكومي السوري من جهة ومع تنظيم "قسد" من جهة أخرى"، على حد تعبيره.

    وتابع الأسعد بان تنظيم "قسد" قطع التيار الكهربائي عن منطقتي رأس العين شمالي الحسكة وتل أبيض شمالي الرقة ما جعل حياة المئات من المدنيين في هاتين المنطقتين مهدد بخطر العطش أيضاً وذلك بسبب توقف مولدات آبار الشرب المحلية للقرويين عن العمل، يضاف لهم مليون مواطن في مدينة الحسكة وتل تمر وريفهما نتيجة توقف الضخ من مشروع آبار علوك بريف رأس العين.

    مليون مواطن سوري ضحايا حرب مياه وكهرباء بين الميلشيات الكردية والتركمانية
    © Sputnik . Ateea Al-Аteea
    مليون مواطن سوري ضحايا حرب "مياه وكهرباء" بين الميلشيات الكردية والتركمانية

    وأوضح الشيخ الأسعد بأن الاتفاق بين أطرف الفصائل المعارضة وطرف تنظيم "قسد" برعاية روسية تركية نص على تزويد محطة تحويل كهرباء مبروكة بكمية 30 ميغا مقابل استمرار ضخ المياه من مشروع آبار علوك بريف رأس العين، حيث لم يلتزم تنظيم "قسد" الموالي للجيش الأمريكي بالاتفاق، وذلك بهدف تحريض المواطنين على السلطات الحكومية السورية من طرف وعلى الفصائل السورية المعارضة حسب زعمه.

    في حين تقول مصادر في "الإدارة الكردية" لوكالة "سبوتنيك" بأن "المسلحين من الفصائل "التركمانية" يقومون باستجرار كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية، ما يؤدي إلى ارتفاع الحمولات، وفصل التيار من محطة سدّ تشرين وذلك عندما يقول موظفو "الإدارة" المتواجدين في السد بتزويد محطة تحويل مبروكة بالكهرباء".

    التزام حكومي

    وأكدت مصادر أهلية في بلدة تل أبيض شمالي الرقة لوكالة "سبوتنيك" بأن الجهات الحكومية السورية التزمت بكافة التفاهمات وقامت ورش الكهرباء بإصلاح الأعطال في الشبكة وإعادة تشغيل وصيانة محطة تحويل مبروكة بريف رأس العين وتزويد المناطق بالكهرباء إلا أن تنظيم " قسد" الموالي للجيش الأمريكي يتعمد قطع الكهرباء من مصدرها من سد تشرين بريف حلب، موضحين بأنهم يعانون حاليين من انقطاع الكهرباء والمياه في منازلهم وذلك بسبب عدم وجود بدائل للتيار الكهربائي القادم لهم.

    وقال رئيس مجلس مدينة الحسكة المهندس عدنان خاجو لوكالة "سبوتنيك" بأن المجلس سير ستة صهاريج لتوزيع المياه الصالحة للشرب للسكان وسط مدينة الحسكة وذلك لتعبئة حاجتهم اليومية من مياه الشرب، بعد حصول المجلس على إعانة مالية إسعافية من وزارة الإدارة المحلية والبيئة قدرها تسعة ملايين ليرة سورية.

    يشار أن المنظمات الدولية العاملة في محافظة الحسكة بالتعاون مع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري تقوم بتوفير عدد من الصهاريج هي الأخرى لتوفير مياه الشرب للسكان المحليين في مدينة الحسكة وريفها القريب.

    انظر أيضا:

    البيت الأبيض: وقف إطلاق النار في سوريا وليبيا مهم الآن أكثر من أي وقت مضى
    الصحة العالمية: واقع الإصابات بكورونا في سوريا في بداية المنحنى الصاعد
    رئيس نقابات عمال سوريا: تعويضات لأصحاب المهن المتعطلين بسبب حظر التجوال
    عدم تسجيل عودة لاجئين إلى سوريا من الخارج خلال الــ 24 الساعة الأخيرة
    الكلمات الدلالية:
    المياه, تركيا, الأكراد, ريف الحسكة, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook