09:48 GMT03 يونيو/ حزيران 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    1 0 0
    تابعنا عبر

    أضاف انتشار فيروس كورونا أعباء إضافية على الاقتصاد الأردني، الذي يعاني من أزمات قوية وطاحنة في الفترة الأخيرة، في ظل انتشار واسع لظاهرتي الفقر والبطالة.

    وفي ظل الإجراءات الحكومية التي فرضت الحظر على الشعب الأردني، وقعت طبقة العمالة في القطاع الخاص، وعمال اليومية تحت رحمة أصحاب الأعمال، الذين لجأ بعضهم إلى تسريحهم العمالة لديهم، أو تخفيض أجورهم.

     اتخذت الحكومة الأردنية سلسلة من الإجراءات لإنقاذ العمالة غير الحكومية في الأردن وسط هذه الظروف الصعبة، منها إنشاء صندوق للتبرعات، والوعد بملاحقة أصحاب الشركات التي تسرح عمالها، ما دفع البعض لطرح تساؤلات بشأن أهمية هذه الإجراءات، وهل تستطيع الحد من هذه الظاهرة.

    إجراءات حكومية

    أصدر رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، أمس قرار "الدفاع – 4"، الذي أنشئ بموجبه صندوق لدعم المجهود الوطني في مكافحة وباء فيروس كورونا في البلاد.

    وقال الرزاز إن "أمر الدفاع رقم 4 يتضمن فصل التبرعات عن حساب الإيرادات الحكومية، ويشمل فتح حساب في البنك المركزي يخصص للتبرعات ما فوق 100 ألف دينار أردني (141 ألف دولار)".

    وتابع: "أنشأنا أكثر من حساب للتبرع، أحدها لوزارة الصحة، وآخر لوزارة التنمية الاجتماعية".

    وأضاف: "اليوم أقررنا صندوقا ثالثا للتبرعات من القطاع الخاص، حتى نؤسس هذه العملية، ونتأكد أن أوجه الرفد تذهب في هذا المجال، لذلك تطلب الأمر الفصل بين هذه الصناديق وحساب الإيرادات العامة للحكومة".

    وقال وزير العمل الأردني نضال البطاينة، إن "الحكومة لن تغفل دور القطاع الخاص، حيث يوجد خطط حكومية لدعم القطاع الخاص الملتزم، الذي يظهر قوة الدولة في تكافلها، من أصحاب عمل وعمال، حيث تلقت الوزارة ممارسات محدودة من غير ملتزمين".

    وقال البطاينة، إنّ دور الحكومة حماية العامل، وإنفاذ القانون، وعدم السماح للممارسات الخاطئة لبعض القطاعات، حيث تريد الحكومة استمرارية عمل القطاع الخاص.

    هاجس عمال الأردن

    حمادة أبو نجمة، الأمين العام لوزارة العمل الأردنية الأسبق، الخبير الدولي في قضايا العمل، قال إن "موضوع الاستقرار الوظيفي للعاملين في القطاع الخاص واستمرار حصولهم على الأجور في ظل أزمة الكورونا يشكل الهاجس الرئيسي الذي يسبب قلقا للغالبية العظمى من الأسر الأردنية في هذه المرحلة".

    وأضاف "في ظل توقعات استمرار الأزمة لمدة أطول مما كان متوقعا، تزداد حالة القلق أكثر لدى الأسر التي يعيلها أفراد يعملون بصورة غير منتظمة كعمال اليومية وأصحاب المهن الحرة وسائر الأعمال في القطاع غير المنظم الذين يشكلون أكثر من 48% من العاملين في المملكة، الذين توقفت أعمال الغالبية العظمى منهم وأصبحوا بلا دخل بصورة مفاجئة".

    وتابع: "لا يكفي للتصدي لمشاكل سوق العمل القائمة والمتوقعة في المرحلة القادمة العمل على تقديم المساعدات العينية والحث على صرف الرواتب وتيسير الوصول إليها، أو منح مهل للمؤسسات لسداد القروض الصغيرة، فمثل هذه الإجراءات على أهميتها لا تعتبر كافية لمساعدة العمالة الفقيرة ومتوسطة الدخل، خاصة في ظل غياب شبكة حماية خاصة لأصحاب الأعمال المعرضون للإفلاس في هذه الأزمة".

    وأشار إلى أنه "من الضروري أن يرقى الأداء في هذا الشأن إلى مستوى الحدث، وأن تراجع سياسات العمل في إطار واقع تأثيرات الأزمة ومضاعفاتها الاجتماعية والاقتصادية، والاتفاق بين الأطراف المعنية على حزمة من المساعدات لدعم الاقتصاد والشركات وقطاع الأعمال".

    وتابع: "وذلك بعد رصد القطاعات والمؤسسات والعاملين الأكثر تأثرا في القطاعين المنظم وغير المنظم، والسبل اللازمة لضمان شروط العمل اللائق وحماية حقوق العمال وأجورهم واستقرارهم في العمل، والحد من التفشي المتوقع للبطالة، وتعزيز التفاوض العمالي الجماعي وطرق حل النزاعات العمالية المتوقع أن تزداد في مرحلة ما بعد انحسار الوباء".

    إجراءات غير كافية

    وفيما يخص إجراءات الحكومة، قال أبو نجمة: "غير كاف، فهو يقتصر على ما جاء في أمر الدفاع رقم (1) الذي أصدره رئيس الوزراء في 19 مارس، حيث علق أمر الدفاع العمل بتأمين الشيخوخة للعاملين في القطاع الخاص لمدة ثلاثة أشهر بهدف تخفيف الأعباء عن أصحاب العمل".

    وأكمل: "غير أن هذا التعليق فيه ظلم للعمال نتيجة حرمانهم من حقهم في هذا التأمين خلال هذه المدة، وكان يفترض أن يعفى أصحاب العمل من دفع اشتراكات هذا التأمين فقط دون تعليقه، كما تضمن أمر الدفاع تقديم مساعدات عينية ونقدية من صندوق الأمومة لكبار السن والمرضى، وهي أمور ليست من مهام الصندوق وأهدافه".

    وعن المطلوب لمواجهة أزمة القطاع الخاص، مضى قائلًا: "المطلوب حماية الفئات الضعيفة من العاملين والمؤسسات الأكثر تأثرا بالأزمة، من خلال دعم دفع الأجور بنسب معينة خلال فترة الأزمة، من خلال صندوق تأمين التعطل، وضخ تمويلات إضافية إلية من مصادر محلية وتبرعات ودولية كالمنح والمساعدات، بحيث يشمل الدعم إضافة إلى من فقدوا وظائفهم وتعطلوا عن العمل، فئات العاملين في القطاع غير المنظم كعمال اليومية والعاملين في أعمال حرة أو غير منتظمة".

    خطوات مطلوبة

    واستطرد: "وذلك من خلال دعوتهم للاشتراك الاختياري بالضمان وإعفائهم من دفع بدل الاشتراكات حتى نهاية العام، وكذلك دعم أجور العاملين على رأس عملهم في المؤسسات المتعثرة والتي من الممكن تحديدها بالتعاون بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص كغرف الصناعة والتجارة من خلال قواعد البيانات الممكن توفيرها من خلال كل منها".

    وفي نفس الوقت –والكلام ما زال على لسان أبو نجمة- أن تتوسع الحكومة في تقديم الحوافز والإعفاءات والتسهيلات لهذه المؤسسات كتأجيل استيفاء الرسوم والضرائب منها وإعفاءائها من بعض منها ومن أي غرمات تترتب عليها وتأجيل تسديد الأقساط المترتبة عليها مهما كان مصدرها، وتخفيض سعر الفائدة، وتوفير إمكانيات القروض الميسرة طويلة الأجل.

    وأنهى حديثه قائلًا: "في مقابل كل ذلك يجب على الحكومة حظر أي إجراءات لتسريح العاملين أو اتخاذ أي إجراءات لإنهاء خدماتهم أو تدفعهم لترك العمل، أو العمل على الانتقاص من حقوقهم بأي صورة من الصور".

    الشركات وطرد العمال

    من جانبها قال الدكتور نادية سعد الدين، الباحثة الأردنية في العلوم السياسية، إن "الأزمة التي يمر بها العالم الآن بسبب انتشار فيروس كورونا، لها تأثيرات قوية على الجانب الاقتصادي، خاصة في الأردن".

    وأضافت في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الاقتصاد الأردني كان يعاني قبل الأزمة من سوء الأحوال، وكان المواطنون يعيشون في أوضاع غير محمودة مع نسب عالية من الفقر، وارتفاع نسب البطالة، وتدني مستوى الدخل".

    وأكدت أن "بعد كورونا تضرر القطاع الخاص في الأردن بشكل كبير وقام بعض أصحاب العمل بإجراءات غير قانونية من بينها فصل عدد من العاملين بشكل تعسفي متذرعين بعدم بقدرتهم على دفاع الرواتب كاملة كما أقرت الحكومة لشهر مارس/ آذار".

    وتابعت: "في المقابل وعد وزير العمل الأردني باتخاذ إجراءات تجاه أصحاب الأعمال الذي لجأووا إلى فصل العمال، وذلك بجانب بعض الإجراءات التي تحاول الدولة من خلالها المحافظة على العمالة".

    وبشأن مدى إمكانية هذه الإجراءات في الحفاظ على العمال، أضافت: "الإجراءات الرسمية ينظر لها بعين الاعتبار لكن لا يمكن القول بإنها حاسمة، والحكومة نفسها تعترف وتقر بذلك، في ظل أن الأزمة مستحدثة والإجراءات يمكن تغييرها من وقلت لآخر".

    وأنهت حديثها قائلة: "الحكومة ستعمل بكل قوتها للحفاظ على حقوق العاملين من الفصل التعسفي، لكن الإجراءات الرسمية بشأن الأزمة لا تعتبر نهائية، ويمكن إعادة النظر لها كل فترة بحسب المستجدات المتعلقة بفيروس كورونا".

    وأعلنت الحكومة الأردنية يوم 14 مارس/ آذار مجموعة إجراءات احترازية مشددة للحد من انتشار فيروس كورونا، كان من بينها تعطيل المدارس والجامعات وإغلاق الأماكن السياحية ووقف الصلاة في جميع مساجد المملكة وكنائسها.

    انظر أيضا:

    تسجيل 6 إصابات جديدة بفيروس كورونا في الأردن وشفاء 4 حالات
    الأردن يسجل ثالث وفاة بفيروس كورونا لستيني
    ملك الأردن يشدد على منع الاستثناءات في أثناء حظر التجوال
    ملك الأردن وزوجته يقدمان هدية لعروسين في الحجر الصحي تعرضا للتنمر... فيديو
    الرزاز: صندوق "همة وطن" مخصص لإيداع التبرعات من داخل وخارج الأردن
    ولي العهد الأردني يشارك القوات المسلحة في توزيع المساعدات
    الكلمات الدلالية:
    الحكومة الأردنية, الأردن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook