13:51 GMT02 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    في هذا الزمن الصعب، بات سكان هذه المدينة، التي يخترقها ويتحلق حولها أهم 3 أنهار تنطوي عليها الجغرافيا السورية إلى جانب أنهار صغيرة أخرى، أسرى حقيقيين بفعل قطرة مياه الشرب التي يتواتر قطعها ضمن حرب ميليشياوية سيئة يتوزع على طرفيها مسلحون سوريون يخضعون للجيشين الأمريكي والتركي، ويمتشقون في معاركها أكثر احتياجات مواطنيهم حساسية.

    ملخص القضية أن سكان الحسكة، يعانون شحاً مائياً خطيراً نتيجة وقوع مصدرهم المائي الوحيد،"مشروع آبار علوك"، تحت سيطرة الفصائل السورية "التركمانية" الخاضعة للجيش التركي، وهؤلاء يستخدمون "سلاح المياه" بطريقة مفرطة في سياق تنافسهم (القومي) مع ميليشيات "قسد الكردية" الخاضعة للجيش الأمريكي، عبر القطع المتكرر والغوغائي لإمدادات المياه عن نحو مليون مدني يسكنون المحافظة، كما جرى عليه الحال في الأشهر السبعة الأخيرة.

    لم يكن لأهالي الحسكة أن يدفعوا كل هذا الثمن لو لم تمر الحرب في حياتهم بهذه القسوة، إذ أن "مشروع أبار علوك" ليس في الواقع هو المصدر الوحيد لمياه الشرب، فما قبل الحرب، أطلقت الحكومة السورية سلسلة من المشاريع الإستراتيجية التي كان يعول عليها لتحقيق نهضة تنموية لمنطقة الجزيرة السورية (شرق الفرات)، وأهمها "مشروع جرّ مياه دجلة" إلى المحافظة.

    "ستروي ترانس غاز": مشروع دجلة

    في 10 مارس/آذار 2011، دشن الرئيس بشار الأسد مشروع "جر مياه نهر دجلة" الحيوي، إلا أن انطلاق الحرب على سوريا في تلك الأيام، أوقف العمل به حتى عام 2014 الذي تعاقدت وزارة الموارد المائية السورية خلاله مع شركة "ستروي ترانس غاز" الروسية لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع جرّ مياه نهر دجلة إلى محافظة الحسكة.

    ويتضمن العقد مع "ستروي ترانس غاز" إقامة محطة الضخ الرئيسية وأنابيب الدفع في منطقة عين ديوار في أقصى شمال شرق المحافظة عند المثلث السوري العراقي التركي، وبكلفة تقديرية تصل إلى 30 مليار ليرة سورية، أما الكلفة الإجمالية للمشروع فتبلغ ملياري دولار.

    ويعتبر مشروع جر مياه دجلة حيوي بالنسبة إلى سوريا كلها وليس فقط للحسكة، فبالإضافة إلى تحقيق الاستقرار الزراعي والمائي وزيادة المساحات المزروعة في المحافظة، سيعمل على توفير فرص عمل وفرص استثمار فيها، ودعم شبكات نهر الخابور الذي يخترقها وإعادة الحياة إليه مع إيجاد فرص لمشاريع سياحية وأخرى تتعلق بالإنتاج الحيواني.

    "الاحتلال" يعطل

    مدير الموارد المائية في محافظة الحسكة السورية المهندس عبد الرزاق العواك قال لـ "سبوتنيك": "الاحتلال الأمريكي وقوات تنظيم "قسد" الموالية له، مسؤولية توقف العمل في مشروع جرّ مياه دجلة الاستراتيجي بسبب ما تعرض له موقع المشروع من نهب وسرقة، إضافة إلى صعوبة تنقل العاملين في المشروع من مهندسين وفنيين والمكلفين أعمالاً حقلية وأعمال حفر بسبب خروج المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سيطرة الدولة السورية منذ عام 2012".

    • الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    • الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    • الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    • الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    • الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية
      © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    1 / 5
    © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    الأنهار والسدود في الحسكة جراء التعطيل الأمريكي لمشاريع المياه الاستراتيجية

    وشرح العواك الأهمية الإستراتيجية لمشروع جر مياه نهر دجلة التي "تأتي في موازاة مشروع سد الثورة من حيث تحقيق الاستقرار الإقتصادي والاجتماعي لأهالي محافظة الحسكة، التي تعتبر العاصمة الزراعية لسوريا وسلة غذائها، انطلاقاً ممّا تقدّمه من إنتاج من مادتي القمح والقطن سنوياً، وبما سيعكسه هذا المشروع من تحسن كبير لهذه الزراعات في المحافظة، إضافة لتوفير مياه الشرب لمئات الآلاف من المواطنين ويعزز الأمن المائي والزراعي للمحافظة، التي تعاني قلةً في الموارد المائية".

    وأضاف العواك: "توقيع العقد مع الشركة الروسية قبل ستة أعوام هو بمثابة إعادة إحياء للمشروع الذي سيوفر 1250 مليون متر مكعب سنوياً موزعة على أشهر السنة وبمعدل ضخ شهري يراوح بين 10 و100 متر مكعب في الثانية انسجاما مع الاتفاقية السورية العراقية لريّ الأراضي السورية وتوفير مياه الشرب‏‏، والذي سيتيح لسوريا نيل حصتها من نهر دجلة، إضافة إلى توفير نحو 125 ألف متر مكعب من مياه الشرب للمحافظة بما يسهم في الحد من أزمة مياه الشرب التي تشهدها مدينتا الحسكة والقامشلي وريفهما".

    سدود "الغربي والشرقي"

    ومن المشاريع الأخرى التي عملت الدولة السورية على وضعها في الخدمة منذ ثلاثة عقود مضت لتكون مصدر مهم لمياه الشرب لمدينة الحسكة هو مشروع بحيرات السدين الشرقي والغربي بريف مدينة الحسكة الشمالي، حيث كانت أحياء مدينة الحسكة تعتمد في شربها سابقاً بشكل رئيسي على مياه السدين القادمة من منطقة ينابيع رأس العين عن طريق قناة مكشوفة.

    وبعد انعدام جريان الينابيع في عام 2000 بدأ ضخ المياه بشكل قسري من الينابيع ثم حفرت 116 من الآبار الارتوازية في رأس العين لتصب في مجرى نهري "الخابور والجرجب" لتصل إليهما.

    مدير الموارد المائية أوضح لـ "سبوتنيك": "توقف استثمار السدين نتيجة ما تعرضت له تجهيزات الآبار الكهربائية والميكانيكية من عمليات سرقة ونهب من قبل المجموعات المسلحة التي احتلت رأس العين في أواخر عام 2012، وقيام قوات تنظيم "قسد" بالسطو على جميع الآليات والتجهيزات والأجهزة العائدة لمديرية الموارد المائية خصوصاً الآليات الهندسية الثقيلة، إضافة لإقامة الاحتلال الأمريكي قاعدة عسكرية (لايف ستون) بالقرب من جسم السد الغربي ومنع مديرية الموارد من استثمار مياه الأمطار وفيضان الخابور خصوصاً في فصل الربيع كما يحدث خلال العام الحالي، من تخزينها في السدين، كل ذلك حرم سكان مدينة الحسكة من مصدر أخر من مصادر المياه العذبة الصالحة للشرب".

    وأضاف العواك: كانت بحيرة "السد الشرقي" مصدراً مهماً من مصادر مياه الشرب لمدينة الحسكة، وتم وضعها في الاستثمار عام 1990، حيث تم بناء سدّ بطول 2800 متر وارتفاع 31 متراً، وتتجمع المياه على مساحة 9 آلاف هكتار ويبلغ التخزين الأعظمي للبحيرة 92 مليون متر مكعب من المياه العذبة، وتتم تغذيتها عن طريق القناة الناقلة الممتدة من مأخذ مدينة رأس العين وحتى المصب فيها ويبلغ طولها 65 كيلو متراً، حيث يبلغ تدفقها الأعظمي 45 متراً مكعباً في الثانية وتقوم بنقل 4 ملايين متر مكعب في اليوم الواحد.
    وتابع المهندس العواك: "تتم تغذيتها عن طريق 70 بئراً ارتوازيةً موزعة على نهري "الجرجب والخابور"، كما يصب فيها عدد من الأودية السيلية التي تنشط في فترة الشتاء، ومن أهم هذه الأودية وأغزرها "وادي الأحمر"، القادم من شمال المحافظة، وإلى الشرق منها بحيرة اصطناعية أخرى هي بحيرة السد الشرقي، تصل بينهما قناه مائية اصطناعية بطول 3 كيلومترات حيث كان يتم استخدام البحيرتين كمصدر من مصادر مياه الشرب ويبلغ تخزينهما الأعظمي 325 مليون متر مكعب من المياه".

    الفرات.. حل بديل

    وأشار المهندس العواك إلى أن سوريا قامت بتنفيذ مشروع استراتيجي آخر بعد عام 2000 من خلال جر كمية واحد متر مكعب بالثانية من مياه نهر الفرات عبر قناة الصور بريف دير الزور إلى المنطقة الجنوبية من محافظة الحسكة (مدينة الشدادي وريفها) حيث تغذي أكثر 125 تجمع سكاني ريفي، حيث تم سحب خط احتياطي أيضا من المشروع لمدينة الحسكة وبسبب ظروف الحرب وعمليات السرقة والتخريب الذي تعرضت له محطة الصور وخطوط جر المشروع أدى بها أن يكون هو الأخر خارج الخدمة منذ سنوات.

    وتابع العواك بأن مديرية الموارد المائية قامت بإجراء دراسة جديدة لإعادة اتمام مشروع جر مياه الفرات ورفعها لوزارة الموارد المائية وطلب عن طريقها من المنظمات الدولية العاملة في سوريا بتنفيذ هذا المشروع المهم كون المنطقة التي يعبر منها الأنابيب هي تحت سيطرة الاحتلال الأمريكي وتنظيم "قسد".

    يشار بأن محافظة الحسكة تعاني منذ عام 2000 أزمةَ جفاف حاد ترافق مع جفاف نهري الخابور وجغجغ المغذيين للمحافظة، ما أدى إلى تراجع كبير في إنتاج المحاصيل الزراعية من قمح وقطن وشعير وعدس، الأمر الذي سبّب هجرة قرى كاملة باتجاه الداخل والمحافظات الجنوبية والساحلية بحثاً عن مورد اقتصادي.

    ويأمل سكان محافظة الحسكة السورية أن تعود حالة الاستقرار والأمان لمنطقتهم ليعود معها أمل تنفيذ هذه المشاريع المائية الاستراتيجية التي ستنعكس على حياتها الاقتصادية والزراعية والاجتماعية الكثير من المكاسب التي هم في أمس الحاجة لها.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook