15:01 GMT18 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات المواطنين السوريين الرافضة لإدخال مادة الخبز على البطاقة الذكية، بعد أن كانت قد أدخلت المحروقات من بنزين ومازوت والغاز.

    وبعد مرور أكثر من تسع سنوات على بداية الحرب في سوريا، يجد المواطن السوري أمام أزمة جديدة، تتمثل هذه المرة برغيف الخبز، وما يحمله من رمزية بالنسبة لسوريا، والذي لطالما كان مصدر فخر لهم كونه الأرخص ولأنه يسد الرمق لمن يعاني من حصار اقتصادي.

    وكانت الحكومة السورية قد أعلنت أنها تتجه لتوزيع الخبز عبر البطاقة الذكية لتخفيف التجمعات التي تحدث على دور الخبز بشكل يومي، في ظل انتشار جائحة كورونا وفرض الحجر المنزلي على المواطنين، إلا أن أخطاء تقنية حدثت أثناء تجربة هذه العملية في عدة أماكن من العاصمة السورية، وليتم توزيع الخبز بالطريقة السابقة.

    حكومة إلكترونية

    وحول ما شكلته إضافة مادة الخبز إلى البطاقة الذكية، والبطاقة بحد ذاتها من اعتراض وإشكال في الشارع السوري، اتصلت وكالة "سبوتنيك" بعضو مجلس الشعب مهند الحاج علي، والذي تحدث عن هذه البطاقة والسبب الحقيقي من إيجادها، ويقول: بكل تأكيد هناك مفاهيم مغلوطة حول البطاقة الذكية، فالبطاقة الذكية أثبت نجاحا كبيرا وخاصة لجهة أتمتة الحكومة السورية، حيث أنها من برنامج الأتمتة، ومن جانب آخر أثبتت جدارة في إيصال الدعم لمستحقيه، فنحن نعلم أن الكثير من المواد المدعومة في سوريا، والتي تباع بأقل من كلفة استيرادها أو إنتاجها، كالسكر والزيت وغيرها من المواد.

    ويواصل حاج علي: بسبب بعض أصحاب النفوس الضعيفة والطماعين في زمن الحرب، كانت هناك ضرورة لإيصال الدعم لمستحقيه وهم العمال والفلاحون والموظفون وصغار الكسبة، وبكل تأكيد أثبتت نجاحا فعالا في هذا الموضوع.

    بدوره الخبير الاقتصادي السوري عمار يوسف وفي حديث لوكالة "سبوتنيك" حول هذا الأمر يقول: لكي تمتلك حكومة إلكترونية تحتاج إلى مليارات الدولارات وإلى بنى تحتية وتأسيسية، بالإضافة إلى خبرات عالية جدا، لتفعيل ما يسمى الحكومة الإلكترونية، والحكومة الحالية اختصرت الحكومة الإلكترونية بما يسمى ببطاقة ذكية، وهذا الشيء غير مقبول وغير منطقي، ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون ناجحا بهذا الشكل.

    ويتابع: لقد تم تحميل البطاقة الذكية أكثر ما يمكن أن تتحمله، من خلال بناها التحتية أو من خلال عدم استعداد الحكومة الحالية للتحول إلى حكومة إلكترونية، وحاولت الحكومة بهذه البطاقة الهروب من مشاكلها إلى الأمام.
    ويضيف يوسف: فهي نقلت عدم تأمينها للمواد إلى ما يسمى بالبطاقة الذكية، ونلاحظ أن هناك أزمة غاز كانت، وازدحام على أماكن توزيع الغاز، وفي لحظة واحدة اختفت هذه الأزمة واختفى الازدحام، وبنفس الوقت اختفت مادة الغاز، فالمواد تختفي بحجة البطاقة الذكية، لذلك البطاقة الذكية هي مشروع فاشل مطلقا، لأنه لا يوجد إمكانية فنية تختصر حكومة إلكترونية ببطاقة ذكية.

    الرد على الاعتراضات

    وعن تعامل الحكومة السورية مع اعتراضات المواطنين على هذه البطاقة، وطريقة توزيع الخبز للمواطنين وما يطرأ عليها من تغييرات، يقول البرلماني السوري مهند الحاج علي: تستجيب الحكومة السورية لنداءات المواطنين، والاعتراضات الموجودة حاليا هي قيد الدراسة، وفي كل مشروع هناك بعض الأخطاء ويتم معالجتها بشكل مباشر، أزمة كورنا والحالة التي يعاني منها المواطنون السوريون، وخاصة وأن شريحة كبيرة منهم هم عمال يوميون تأثرت بحالة الحجر الصحي.

    ويتابع: لذلك تلجأ الدولة السورية إلى اعتماد هذا الدعم ليصل إلى الجميع، بما فيه مادة الخبز، ونحن نعلم أن ما يسمى قوات قسد أو القوات الانفصالية في الجزيرة السورية تستأثر بحقول القمح الموجودة هناك، وتمنع وصولها إلى الدولة السورية، وكل فلاح حاول بيع القمح هناك للدولة السورية تم إحراق أرضه، وهناك شح في البترول والغاز والقمح، لذلك تلجأ الدولة السورية إلى البطاقة الذكية لكي يصل الدعم إلى مستحقيه.

    ويستدرك الحاج علي: لولا وجود حالة الكورونا والحجر الصحي لكانت البطاقة الذكية ناجحة جدا، وهي أثبتت نجاحها في توزيع مادة الغاز وفي البنزين والمازوت على السيارات، وقد حققت الدولة وفورات عالية كانت تهدر أو تسرق من بعض ضعاف النفوس، لذلك هذه البطاقة نجحت نجاحا باهرا برأيي.

    أما الخبير الاقتصادي عمار يوسف فيعتبر أن هناك نوايا غير سليمة بسبب هذه القرارات، ويوضح: هناك بعض القرارات لا يمكن أن أحملها النية الطيبة، وبالتأكيد من ورائها يراد خلق مشكلة للمواطن، ولا يمكن أن تكون نية سليمة هي من أخرجت هذه القرارات، وهنا السؤال الذي يجب طرحه، لماذا الغياب للجهات الوصائية عن ترك بعض الموظفين باتخاذ قرارات اعتباطية غير مسؤولة وغير منتجة أو مجدية.

    ويضيف: البطاقة الذكية وشركة تكامل هي جهة قطاع خاص، من المفترض أن لا يدخل كم المعلومات الهائل ضمن البطاقة الذكية في القطاع الخاص، وأن تكون الجهات الحكومة هي المسؤولة عن هذا القطاع، والمعلومات الموجودة في البطاقة هي بالاتفاق مع الجهات الحكومية، وهي مستفيدة من كل جهاز مباع وكل بطاقة، ومن كل برمجية أو مادة تدخل إلى البطاقة،

    إضافة الخبز

    وعن السبب الذي دعا الحكومة السورية إلى إضافة مادة الخبز إلى البطاقة الذكية، بعد أن سبقها عدة مواد أخرى، يشرح عضو البرلمان السوري: تقدم بعض المقترحات من قبل مجلس الشعب وإدخال مواد جديدة من اجل أن تكون هذه البطاقة فعالة أكثر، ونحن طالبنا في مجلس الشعب أصلا توزيع الدعم على مستحقيه بطريقة عادلة، ورأينا أن هذه هي الطريقة الأنجع.

    ويواصل: فكل دول العالم التي كانت تعاني من حصار كانت تتبع هذه الطرق، وعلى سبيل المثال الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية وخروجه منتصرا، كانت هناك حالة كبيرة من نقص المواد، لذلك كان يتم توزيع المواد عبر البونات أو البطاقات الورقية كما فعلت سوريا سابقا.

    ويكمل: لذلك هذا إجراء طبيعي وهذا يضمن وصول هذا الدعم الذي تقدمه الدولة، بنصف سعرها أو بسعر التكلفة أو الاستيراد للناس المحتاجين، وبهذه الطريقة يتم ضمان وصول الدعم إلى هؤلاء المواطنين.

    فيما يعتقد الخبير الاقتصادي عمار يوسف بأنه يتم التلاعب بأحد الخطوط الحمر من خطوط السوريين الأساسية في الحياة، وبأن الخبز خط أحمر معروف منذ بداية سوريا بالنسبة للمواطن السوري، ويكمل: فعندما تريد التلاعب بالخبز فهناك موضوع كبير جدا، وهذا سؤال برسم المسؤولين، وما الهدف من العملية هذه في هذا التوقيت، في لحظة بداية الانتصار في سوريا لماذا تفعل الحكومة هذا الأمر، وهذا خطأ كبير جدا منها.

    ويستطرد: كل ما يجري هو عبارة عن خطوات اعتباطية غير مسؤولة، فنحن أناس شرقيون وعندما يزورونا ضيف نستهلك 5 ربطات من الخبز، فماذا على المواطن أن يفعل في هذه الحالة، وما المشكلة لو بقي الخبز على حاله، ما السبب للتدخل في موضوع الخبز حاليا، أنا أعتبر الموضوع عبارة عن تلاعب، فلا يوجد هناك سبب اقتصادي ولا إداري ولا اجتماعي للتلاعب في الخبز حاليا،

    حل آخر

    وعما إذا كان من الممكن حل هذه الأزمة بطريقة أخرى غير البطاقة الذكية، يعتقد البرلماني مهند الحاج علي بأن الازدحام على المراكز هو الذي أثر على عمل هذه البطاقة وحصول المواطنين على المواد، ويتابع: هذا الموضوع ليس بجديد على سوريا، وكان معمولا به أيام الحصار خلال الثمانينات وهو نظام البونات، حيث كانت كل عائلة تمتلك دفتر بونات، وتقوم باستلام المواد من المؤسسات الاستهلاكية في الدولة بشكل مباشر.

    وأكد الحاج علي بأن هذه البونات قد أخذت شكلا جديدا وهو البطاقة الذكية بسبب حداثة العصر، وبأنه لا يوجد حل آخر للأزمة بسبب حالة الحصار التي تفرض على سوريا، حيث أن سوريا في الوقت الحالي لا تستطيع استيراد الرز والسكر من الدول المنتجة بسبب هذا الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة.

    ويواصل: هذا الحصار الذي تقوم به الولايات المتحدة يستهدف لقمة المواطن السوري، بالإضافة إلى أنها تقوم الآن بالاستيلاء على منابع البترول والغاز، وبالتالي لا بد من ترشيد الاستهلاك للمواطنين، واعتماد طريقة البطاقة الذكية من أجل ضمان الدعم إلى مستحقيه، فلا يمكن أن تساوي الحكومة بين السوري الثري وبين العامل والمواطن البسيط، ولا بد من إيصال الدعم إلى هذا المواطن.

    أما الخبير عمار يوسف فيرى بأن الحل يكون بالعودة إلى الوراء، ويوضح: يجب العودة إلى الطريقة القديمة في البيع، فالازدحام الذي كان على باب الفرن أفضل بكثير من الازدحام الموجود على أبواب المعتمدين، أو الركض خلف سيارات توزيع الخبز.

    ويكمل: الوقوف لمدة عشر دقائق على الفرن أفضل بكثير من الانتظار لعشرة أيام للحصول على الخبز، بالإضافة إلى المشاكل التقنية فمنذ 3 أشهر لم يحصل المواطنين على غاز، فهل يستطيعون الانتظار لمدة 4 أيام من دون خبز نتيجة خطأ تقني، فهي مشكلة أكثر من حل.

    ويضيف يوسف: الحكومة خلقت الأزمة والأمر كان محلولا، فعندما كان الخبز عن طريق المعتمدين أو بالحالة الطبيعية لم تكن موجودة هذه الأزمة أصلا، ولكي تخلق أزمة خبز قامت الحكومة بإلغاء الأفران، حيث كان 70% من الموردين للخبز هم من كوات الافران، والآ، تم تحويل الأمر إلى مكان ثان.

    ويختم حديثه بالإضافة إلى ذلك هناك جيش من الموظفين تم تحويلهم من مفاصل الدولة إلى توزيع الخبز، ونحن نتحدث هنا عن فرقة حزبية وأمن وشرطة وغيرها من مؤسسات الدولة، وتطبيق العملية خلقت ازدحاما أمام الموزعين أو المعتمدين أكثر من الفرن بعشرات المرات، وفي هذه الحالة لم نستفد أي شيء.

    انظر أيضا:

    مشغل خياطة يوزع الكمامات على سكان إحدى المدن السورية مجانا... صور وفيديو
    الكلمات الدلالية:
    الاقتصادية, الحكومة السورية, الخبز, أزمة الخبز, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook