17:30 GMT25 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    أعلنت إيران مجددًا استعدادها الجلوس على طاولة تفاوض واحدة مع دول الجوار، خاصة الدول الخليجية، في ظل التوترات الأخيرة الواقعة بينهما، وفشل كافة المحاولات العربية والدولية لتقريب وجهات النظر.

    وتأتي الدعوة الإيرانية هذه المرة، في ظل إعلان طهران على لسان وزارة الخارجية رفضها لوجود القوات الأمريكية في منطقة الخليج، معتبرة إياها مصدرا لزعزعة الأمن والاستقرار.

    وفي الوقت الذي رفضت فيه السعودية قبول دعوات التفاوض مع إيران، بات من الضروري طرح تساؤلات بشأن سبب طرح طهران للمبادرة مجددا، وإمكانية أن تكلل هذه الجهود بالنجاح.

    دعوة إيرانية

    وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، عن رفض إيران وجود قوات أجنبية في منطقة الخليج، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للحوار مع دول الجوار.

    وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي: "نعتقد أن وجود القوات الأمريكية في منطقتنا يعد مصدرا لزعزعة الأمن والاستقرار"، وذلك حسب وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية "إرنا".

    وأضاف موسوي: "إيران جاهزة للدخول في حوار مع دول الجوار المطلة على الخليج".

    وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اتصال هاتفي مع سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، اليوم الأربعاء: "نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ ما يلزم في سياق "مبادرة هرمز للسلام" أو أي مبادرة أخرى تصب في إدارة الأزمات الإقليمية بواسطة دول المنطقة نفسها"، وفقا لوكالة إرنا الإيرانية

    دعوات مستمرة

    محمد غروي، المحلل السياسي الإيراني، قال إن "هذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها إيران استعدادها الدخول في مفاوضات مع دول الجوار، وخاصة الخليجية منها، وسبق أن أعلنت مبادرة هرمز المتعلقة بالأمر نفسه".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "إيران بطرحها هذه المبادرة تعود لنشر الطمأنينة لدول المنطقة، حيث تؤمن طهران أن أمن المنطقة خاصة المتعلق بالخليج الفارسي لا يمكن أن يكون خارجيًا، ويجب على دول المنطقة أن تحافظ بنفسها على ذلك".

    وتابع: "للأسف دول الجوار وضعت أمن المنطقة تحت تصرف دولي خارجي، لبريطانيا وفرنسا وأمريكا، وإيران ترى أن هذا التواجد الأجنبي يزيد من المخاطر في المنطقة، وأنه لابد من تعاون أكبر بين دول الجوار لإعادة الأمور لنصابها مجددًا والحفاظ بشكل مشترك بين أبناء المنطقة على أمنها".

    وأكد أن "طهران وضعت في استراتيجيتها العليا مسألة إخراج القوات الأمريكية والتي جاءت بحجة حفظ أمن المنطقة، ولا يمكن ذلك إلا بالتنسيق مع الدول المجاورة، خاصة الخليجية".

    وبشأن إمكانية رفض دول الخليج مجددًا للمبادرة، قال: "حتى لو حصل ذلك، ستحاول إيران مجددًا طرح مبادرات أخرى، وفي النهاية لا حل في هذه المنطقة إلا بجلوس بلدانها على طاولة مفاوضات واحدة، والاتفاق أمنيًا وسياسًا واقتصاديًا واستراتيجيًا على كل الملفات".

    رد سعودي

    من جانبه قال الدكتور شاهر النهاري، المحلل السياسي السعودي: "ليس من الغريب في هذا التوقيت وهذه الظروف التي تلت انتشار فيروس كورونا أن يصرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن طهران على استعداد للحوار مع السعودية، إذا كانت هي مستعدة لذلك".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هذا أمر تتمناه وتلمح له إيران منذ زمن طويل، لمعرفتها بأن ذلك سيكون مفيدًا لها من عدة جوانب، أهمها أن تفصل القضية الإيرانية بين دول الخليج العربي، وبين النظام العالمي، الذي يعاني منذ سنوات، من حركات إيران التوسعية، ومد أذرعها للدول العربية، وتخريب داخل تلك الدول، التي تعاني الآن مما يشابه حالة الفصام في حكوماتها، كما نرى في لبنان، والعراق، واليمن، وسوريا".

    وتابع: "قول ظريف إن باب الحوار مع دول الجوار مفتوح، وإيران لم ولن تغلقه مطلقا، محاولة بائسة لإخماد قضية معاهدة المفاعل النووي الإيراني، والتي تقودها وترفضها الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا وأن معظم الدول الأوربية الآن توافق الرئيس ترامب فيها، وتجد خطورة تمريرها بشروطها القديمة".

    وأكد "أن قضية تصنيع وتجريب ونشر صواريخ إيران البالستية، وتعدياتها الكثيرة على السعودية، موضوع عالمي، يخص الأمن العالمي، ولم يعد فقط قضية سعودية إيرانية".

    وأكمل: "لا يمكن أن نغفل أيضا الممرات المائية، وما يحدث فيها من أعمال قرصنة لجيش الثورة الإيراني، وكيف قام بتوقيف عدد من السفن العالمية، وتعطيل التجارة والاقتصاد في تلك الممرات، ونشر الإرهاب فيها، من خلال سفينته (سافيز)، الرابضة في البحر الأحمر، كما يعرف العالم أعمال إيران التخريبية لعدد من السفن في الخليج العربي، والبحر الأحمر، وإسقاط الطائرة الأمريكية، واستهداف ممرات البترول، ومضخاته في السعودية، بالإضافة لإطلاق الصواريخ على المدن السعودية المدنية، فكيف يريد تبسيط الأمور اليوم، وجعلها فقط قضية سعودية إيرانية".

    وعن السبب في هذه الدعوة، أضاف: "نحن جميعا نعلم الضغوط العنيفة التي تعاني منها الحكومة الإيرانية، ليس فقط من الولايات المتحدة الأمريكية، ولا من العزلة الدولية، ولكن من الداخل الإيراني، الذي يلتهب قهرا على حكومة جعلت الشعب يعاني، كما لم يعاني من قبل، وهو شعب يقع على أرض غنية، ولديه من الموارد ما يؤهله أن يكون جارا طيبا لكل دول الجوار، وأن يتمكن من تنمية إيران، بدلا من نشر الشرور في كل مكان، بلغ أمريكا الجنوبية، وأفريقيا، ومعظم أنحاء العالم".

    وأنهى حديثه قائلًا: "طلب ظريف طريف فعلا، ويدل على أنه أصبح يتشبث بقشة، ولكنه ومهما كانت الصعوبات، لم، ولن يصدق فيما يقول، وما يعاهد، هو يريد تنازلات، لا حوار، وأظنه سيستخدم المفاوضات مع السعودية إن تمت لكسب الوقت، والمطالبة بالمساعدات المالية، وتخفيف الضغوط الأمريكية عليه، ولكنه مطلقا، لن يتنازل عما يسعى له منذ أربعة عقود من الشرور والشر".

    محاولات سابقة

    وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعلن في مايو/أيار 2019، عن مقترح لإبرام معاهدة عدم اعتداء بين طهران ودول الخليج العربي. ولفت ظريف إلى أن المقترح المذكور لا يزال على الطاولة.

    وقال ظريف، خلال اجتماع حكومي بطهران يوم 31 يوليو/تموز الماضي، إن "إيران مستعدة للجلوس إلى طاولة مفاوضات مع دول الجوار الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية".

    انظر أيضا:

    إيران قد تعلق إيفاد قوافل الحج إلى السعودية بسبب فيروس كورونا
    إيران: السعودية اعتقدت أنها قادرة على الانتصار في اليمن خلال عدة أسابيع
    تسييس كورونا يوسع الهوة بين إيران والسعودية
    إيران: السعودية تمتلك برنامجا نوويا غير شفاف للغاية
    الكلمات الدلالية:
    السعودية, دول الجوار, أخبار, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook