12:29 GMT12 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    إذا لم نصل إليكم...نصل لذويكم...واحدة من آلاف الرسائل التي تحمل تهديدات تلقاها الناشطون، والمشاركون في التظاهرات التي تجري تحضيرات عودتها بقوة في محافظات الوسط، والجنوب من العراق، على مدار يومين طيلة فترة حظر التجوال الوقائي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    مئات مؤلفة من الحسابات الوهمية تحمل صورا رمزية لقيادات مسلحة، وأخرى للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، كثفت هجماتها على الصفحات الشخصية للمتظاهرين العراقيين، لاسيما في موقع فيسبوك، الأمر الذي دفع العديد منهم إلى مغادرة العاصمة باتجاه مدن أخرى حفاظا على حياتهم لحين رفع حظر التجوال وعود الثورة مجدداً.

    رسائل

    تفاصيل يكشفها الشاب، علي المكدام، أحد أبرز المشاركين في التظاهرات، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، في حديث لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، العنف الذي تعرض له المتظاهرون، والمعتقلون المطلق سراحهم بعد تعذيب، والمغيبون طيلة الفترة الماضية، وحتى الآن.

    ويقول المكدام إن صفحات وهمية كثيرة قد تصل لمئات الآلاف أكثرها يضع صورا لقيادات عراقية معروفة لها فصائل مسلحة، وآخرين يستخدمون صور خامنئي، وبعضها أشخاص بزي عسكري، وسلاحٍ كاتم، وغيرهم صور قد تكون مسروقة من أناس عاديين في مواقع الإنترنت.

    ويروي: "ست شهور قضيتها في ساحة التحرير لتوثيق الانتهاكات التي حصلت بحق المحتجين، منذ أكتوبر 2019، وحتى اللحظة هذه، التهديدات لم تتوقف بسبب قولنا الحقيقة حول دور ما يسمون أنفسهم "فصائل المقاومة"، بقتل المتظاهرين، في أكتوبر الماضي، في ساحتي التحرير، والطيران، ومراب السنك، وسط بغداد".

    تارة تهديد بالقتل، وتارة أخرى بالخطف، أما الآن بعدما ابتعدت قليلا عن الأماكن التي من الممكن أن تكون خطرة على حياتي بشكل مباشر، بدأ الذين يهددوني ويهددون غيري المئات من المتظاهرين، وصلتني رسائل نصها: "إن لم نصل إليك نصل إلى عائلتك.. وهذا التهديد الأخير الذي وصلني، ما دفعني إلى الاتصال بأصدقاء لي لتأمين مكان أخر لعائلتي".

    ويكمل المكدام: "سابقا لم نكن نهتم لهذه التهديدات، فالصفحات الوهمية كثيرة، وأسهل ما يمكن هو عمل صفحة لتهديد أي شخص، عبر برنامج وورد، وكومبيوتر استطاعوا تهديد سفير بريطانيا ستيفن هيكي، وسفير الولايات المتحدة وحذروهم إذا لم يغادرا العراق في غضون 48 ساعة يتم قتلهم.. انتهت المهلة ولم يحصل شيء".

    ولفت إلى أن جيوش التهديدات بالقتل والخطف، استغلت فراغها في حظر التجوال الوقائي ضد تفشي جائحة كورونا، لزيادة عدد صفحاتها، وإرسال المزيد من التهديدات للناشطين الأمر الذي دفع البعض منهم لإغلاق منصاتهم، بسبب كمية التهديد، والسب، والتعليقات المسيئة التي تحمل وعودا بالقتل.

    وألمح المكدام، في كلامه، إلى أن الكثير من الناشطين سواء في الاحتجاجات، أو في مجالات أخرى على رأسها العاملين في مجالي الصحافة، والتصوير، تعرضوا لتهديدات.

    وصرح المكدام، بتعرض المصور الفوتوغرافي البارز، علي دب، الذي يرصد لقطات تصبح الأكثر تداولا في مواقع التواصل الاجتماعي، منذ مطلع أكتوبر، حتى بدايات فبراير/شباط الماضي، للتهديد من قبل جهة مسلحة لها سلطة واسعة في العراق، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة بغداد، مع عائلته، إلى مكان أخر.

    كما وألمح المكدام، إلى أن الحال وصل لتعرض مجموعة من المسلحين بالسلاح الأبيض "السكاكين"، لحسين رحم وجرحه بجروح عديدة في مختلف أنحاء جسده في ساحة التحرير، وسط بغداد، إضافة إلى مقتل الكاتب البارز في ميسان، أمجد الدهامات، وأحمد المهنا في بغداد، والإعلامي أحمد عبد الصمد، وزميله المصور صفاء غالي، في البصرة، في هجمات مسلحة، بسبب التحريض، والتهديد من الجهات المسلحة، وغيرهم العشرات من الضحايا، وكل ذلك بسبب غياب القانون والسلاح المنفلت.

    عودة الثورة

    يفيد المكدام، عندما خرجنا في احتجاجات أكتوبر 2019، طالبنا بإصلاح مفهوم الدولة، وفرض القانون على الجميع لا أن يكون فوق فئة، وتحت أخرى، ولكن لم نجد آذان صاغية لذلك تمادت أصوات بأفعالها، وأقوالها، وتمادت الجماعات المسلحة، وجيوشها الإلكترونية دون رقيب أو محاسب للتحريض على القتل دون أن تكون هناك محاسبة لها.

    وتابع: "منذ انتشار وباء كورونا، بدأت الساحات تقليل أعداد المتظاهرين، وإلغاء كافة النشاطات، والفعاليات، شعورا بالمسؤولية، مع وعي المحتجين، وحرصهم على حياة المواطنين، وتقليل التجمعات، والتزاما بالتعليمات الوقائية الصادرة من منظمة الصحة العالمية، وخلية الأزمة."

    وأضاف المكدام: "بعدما أصبح عدد الخيام "السرادق" بضع عشرات، وأعداد المعتصمين، بسبب كورونا، الآن الطلبة، والمواطنين والعائلات التي ساندت وشاركت في التظاهرات، في فترة استراحة لتنظيم الصفوف للعودة بشكل أقوى بعد تجاوز أزمة الوباء".

    الرئيس الجديد

    وعن موقف ساحات الاحتجاج، تجاه تكليف الرئيس الجديد لمجلس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، مؤخرا ً، ينوه المكدام، إلى أن ساحة التحرير،  استنزفت طاقتها، وكلمتها طالبت بمواصفات، لم تكن هنالك إذن صاغية، ولم يتم اختيار مرشح مطابق لشروط المتظاهرين، عندما ترفض الساحات أي شخصية، فهي ترفض على أسس المواصفات لكن هذا لا يعني أن رئيس الوزراء هو الأهم، بل ما بعده، وما الذي سيقدمه، بالتالي مطالب الاحتجاج، والشارع متمثلة على رأسها : إجراء انتخابات مبكرة عادلة، ونزيهة، وتجاوز أزمة كورونا، ومحاسبة قتلة المحتجين، وحكومة القناصين، والأفراح عن المعتقلين، وفتح ملفات الفساد.

    ويبين المكدام: "إن عمل الكاظمي على ذلك، وبحدود المدة الدستورية لحكومته الانتقالية، فقد أدى واجبه كموظف لدى الشعب، وبخلاف ذلك، أن تعود الاحتجاجات أقوى من تشرين الماضي، بالمطالب ذاتها وهي: إقالة الرئيس، وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة".

    تعذيب

    حدثنا المكدام، عن المتظاهرين المعتقلين، قائلا: "إن سجون دبلم، وكروبر، ومطار المثنى، لاسيما الأول، التابعة لخلية الصقور الاستخباراتية، تحتوي العدد الأكبر من معتقلي الرأي والاحتجاجات".

    ونقل المكدام، قصة وثقها لأحد المتظاهرين المعتقلين الذي أطلق سراحه بعد نحو شهر، من سكنة بغداد، من مواليد 2002، أعتقل بتاريخ 6 نوفبر/تشرين الثاني العام الماضي، بتهمة نقل إطارات السيارات التي تستخدم لقطع الطرق بعد إشعالها.

    يقول المفرج عنه: "نقلوني إلى سجن مطار المثنى، وفيه كنت أتعرض يوميا للتعذيب، يمنحونني وجبة طعام واحدة مكونة من رغيف خبز، وحساء، وقنينة ماء، ويتهمونني بتهم لم اقترفها ويعذبونني على أساسها، أنام وقوفا داخل شيء حديدي يشبه النعش، ويسكبون الماء عليّ، ويخرجونني عاريا دون ثياب في البرد لساعات طويلة".

    أطلق سراح الفتى، لكن هناك العشرات غيره في السجون، لا أحد يعلم مصيرهم، وما هي أحوالهم، وهل سيفرج عنها وإنقاذهم من كورونا، ومن التعذيب؟ ..في استفهامه يستذكر المكدام، أبرز الناشطين، المعتقلين المغيبين قسريا، ومنهي علي المحامي الذي أختطف على يد جهة مسلحة في محافظة ميسان، بدايات انطلاق الاحتجاجات في أكتوبر الماضي، وغيره منهم : الصحفي توفيق التميمي، والكاتب مازن لطيف، وحيدر محمد عياض، واحمد عباس، وعلى سالم، وغيرهم المئات في السجون المذكوره أعلاه، أو أماكن أخرى مجهولة.

    غليان

    وعبر المكدام: "كانت لنا صولات في الأول من أكتوبر الماضي، وما بعده، وستكون لنا صولات، وجولات أقوى بكثير بعد انتهاء أزمة كورونا، فالدماء التي سقطت في ساحات الاعتصام، لن تذهب سدى، إذ لم تتخذ السلطات إجراءات حاسمة، بتحقق مراد غليان الشارع".

    ويختتم المتظاهر، والناشط في مجال حقوق الإنسان، حديثه، هذا الجيل الذي يغني تحت أزيز الرصاص، مستعد للغناء مجدداً، على وقع القنابل، والرصاص، وسط المنطقة الخضراء، إذا لزم الأمر، لأن الملايين من العراقيين "يريدون وطن".

    انظر أيضا:

    مهمة صعبة بتشكيل الحكومة العراقية...الجزائر تحظر التظاهر خوفا من كورونا..حظوظ المرشح الأمريكي بايدن
    إجراءات وقائية من خطر تفشي "كورونا" في ساحات التظاهر العراقية... صور
    قريبا... عودة أقوى للتظاهرات في العراق
    الكلمات الدلالية:
    جيش إلكتروني, فيديو, بغداد, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook