11:25 GMT16 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    بات فيروس كورونا المستجد، الخطر الأول الذي يهدد العالم اليوم بعد تحوله إلى وباء عم كافة أرجاء الأرض، حيث تجاوز عدد الإصابات حول العالم 3 ملايين مما أدى إلى استنزاف كثير من موارد الدول مقابل مواجهة هذا الوباء الفتاك.

    الخرطوم – سبوتنيك. وأهم توجيهات منظمة الصحة كانت منع كافة التجمعات البشرية بقدر الإمكان حتى لا يجد الفيروس البيئة الملائمة للانتشار لسرعة انتقال العدوى، وفي السودان فقد انتقل هذا الفيروس ابتداءً عبر القادمين من الدول المصابة بالفيروس فظهرت بعض الحالات بأرقام صغيرة، إلا أن الفيروس بدأ بالانتشار في السودان بسرعة مخيفة وبأرقام كبيرة، ونجد أن الانتشار الأكبر للفيروس في السودان كان عبر المخالطة في التجمعات البشرية وعدم تنفيذ توجيهات وزارة الصحة السودانية بمنع التجمعات بكافة أشكالها بقدر المستطاع سواء كانت في الأسواق أو المساجد أو المدارس والجامعات أو غيرها من أماكن التجمعات.

    وفي تصريحات سابقة، لوزير الصحة السوداني، أكرم علي التوم، أشار بقوله بأنهم كانوا يعولون كثيراً على وعي الشعب واستجابته للتوجيهات الصحية والمساهمة في التوعية عبر كافة شرائحه سواء السياسية أو الدينية أو المجتمعية أو الاقتصادية، ولكن يبدو أن تطورات انتشار المرض وقلة إمكانات البلاد الطبية وضعف التجاوب مع النصائح الصحية سيؤدي إلى المزيد من الضوابط للحد من التقارب المجتمعي حتى لا ينتشر المرض أكثر من ذلك.

    استخدام القانون ضد المساجد المخالفة
    وفي سياق الموضوع، صرح وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني، نصر الدين مفرح، لوكالة "سبوتنيك"، قائلا إن" وزارته يليها جانب كبير في حملة مكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد، باعتبار إشرافها على الشأن الديني، ولا يخفى علينا الأهمية الكبرى للمنابر الدينية في عملية التوعية والتنوير"، مضيفا أن "بالرغم من قصر الفترة التي بدأوا فيها حملة التغيير علي مستوى السياسات والمؤسسات لكننا وجدنا تجاوباً كبيراً في الاستجابة الطوعية لإغلاق المساجد في الجمع والجماعات".

    وخص مفرح، بهذه الاستجابة الطيبة حسب وصفه" آلاف المساجد بولاية الخرطوم التابعة كمساجد الطريقة (الختمية) ومساجد (المجمع الصوفي العام) الذي يضم غالبية الطرق الصوفية ومساجد (أنصار المهدي) ومساجد (أنصار السنة والسلفيين) ومساجد (المجمع الصوفي)"، مشيرا إلى، أن" كل هذه الكيانات الدينية أصدرت بيانات مستجيبة لنداء الدولة".

    وأكد الوزير السوداني، بذات الوقت "على أهمية الدور الكبير للمنابر في التوعية والتثقيف، ولكن لما كان فيروس لا ينتشر إلا بالتجمعات مثل الصلوات الجماعية وغيرها تعذر على كثير من الأئمة إيصال رسالتهم للأمة والشعب عبر هذه المنابر"، داعيا" الأئمة والدعاة بمخاطبة الجماهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي بقدر الإمكان كبديل لمنابر المساجد".

    وعبر الوزير عن أسفه حين أقر بوجود تحركات سياسية سالبة تجاه مجابهة جائحة فيروس كورونا في البلاد، وقال "يوجد عوامل سياسية في هذا الأمر حيث يرفض بعض منتسبي النظام السابق تنفيذ قرار الدولة بتعليق الجمعة والجماعة وهم لا يزالون يحتفظون بمنابرهم فحاولوا أن يتاجروا بها سياسياً كعادتهم لكن قطعنا عليهم الطريق".

    ولفت مفرح، أنهم" كوزارة لا يزالون يأملون في الكثيرين منهم لأن بعضهم بدأ يتعلم ويتفقه والآخر اقتنع بفتاوينا بالمنع للتجمعات"، مشيرا" الوباء إذا اشتد واستمرت بعض المساجد في مخالفة قرار الدولة فإنهم سيضطرون ساعتها إلى استعمال القانون حفاظاً على أرواح الناس".

    تغيير سلوك السودانيين من أصعب التحديات
    وفي ذات الإطار، تحدثت أستاذة علم الاجتماع، بجامعة "الزعيم الازهري" السودانية، الدكتورة إلهام عبد الرحمن، لوكالة "سبوتنيك"، حول سلوكيات السودانيين حيال التعامل مع جائحة كورونا، وقالت، إن" ضعف استجابة السودانيين للتعليمات الصحية خاصة التباعد الاجتماعي إلى طبيعة الشعب السوداني المعروف بتمسكه الشديد بعاداته وتقاليده، وأبرزها: بالطبع الترابط والتواصل سواء كان أسرياً أو مجتمعياً"، مضيفة، أن" العادات والتقاليد هي بمثابة الضمير الجمعي لأي مجتمع وهي دستور يتحاكمون إليه وتشكل سلوكيات الناس اليومية، والسودانيون متمسكون للغاية بتقاليدهم والتي من ضمنها المصافحة في السلام والعناق وبالتالي يرون عدم المصافحة شيئاً غريباً عليهم".

    وتابعت" لذلك نرى تنفيذهم للضوابط الصحية بالتباعد وعدم المصافحة أو بغسل الأيدي عقب المصافحة صعباً، والمجتمع السوداني مجتمع مجامل للغاية لذلك لا يعرف التباعد الاجتماعي، وبالتالي من يحاول مخالفة هذه المنظومة الاجتماعية، ينبذ نوعاً ما ويحاسب اجتماعياً وهو أشد أنواع المحاسبة خاصة في مناطق الريف"، لافتة إلى أن "ثقافة الإتيكيت عند المجتمع السوداني ضعيفة إلى حد كبير خاصة في القرى مثل العطس والكحة في المنديل والبصق والاستئثار في الأماكن المخصصة لذلك".

    وترى إلهام "مسألة التغيير الإيجابي في العادات تحتاج إلى وقت طويل ومجهود كبير متكامل ما بين الإعلامي والتعليمي والديني"، أضف إلى ذلك أن" المجتع السوداني مجتمع توكلي أي يرمي أحماله على الله دون اصطحاب الجانب الاحترازي والأخذ بالأسباب والتحوطات الصحية"، وتعتقد، أن" هناك توفر كامل للمعلومات سواء كان من الجانب الرسمي من الوزارة أو الشعبي عبر منظمات المجتمع المدني ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن قد يكون في القرى أقل نوعاً ما وهو شيء متوقع لذلك لابد من زيادة جرعات التوعية في المناطق الريفية".

    وتشير إلهام إلى، أن" هناك إشاعات سالبة تروج إلى عدم وجود المرض وأن الأمر كله لعبة سياسية لإلهاء الشعب وهذه قد تؤدي لنتائج كارثية، كما أن هناك اعتقاد أن "كورونا" لا ينتشر في جو وبيئة السودان وهذا يحتاج إلى دلائل علمية، لذلك لابد من محاربة الشائعات أولا بأول وزيادة جرعات التوعية وتوفير المعلومة المستجدة".

    وتذهب إلهام إلى "إمكانية إبراز الجانب المريع للمرض وتوضيحه للمواطنين كطريقة نفسية لزيادة التوعية عبر التخويف الاجتماعي بحملة إعلامية متكاملة حتى يتنبه الناس ويأخذوا حذرهم ويلتزموا بالضوابط الصحية".

    الدين يأمر بالحيطة والحفاظ على النفس
    ومن وجهة نظرة علماء الدين، قال الداعية الإسلامي وعضو المجمع الصوفي العام بالسودان، الشيخ مبارك عثمان، لوكالة " سبوتنيك"، إن" عدم الأخذ بالتحوطات الصحية هو مهلكة للنفس ومخالفة لأوامر الله، فالدين أمر الإنسان بالأخذ بالاحتياط في كل ما يتعلق بحفظ النفس، ونجد هذا بائناً في مقاصد الشريعة الخمس التي جاء كل دين لحفظها وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العرض، وحفظ المال، وحفظ العقل، وبعضهم قدم النفس على الدين، وحتم الدين علينا أن نسأل أهل الشأن وأهل الاختصاص وأهل العلم في كل ما يلم بنا حتى لا نعرض أنفسنا للتهلكة فالوقاية خير من العلاج بل هي العلاج نفسه".

    ويرى عثمان قرار تعليق صلاة الجمعة والجماعة في المساجد" من الأهمية بمكان لأنها لم تعلق لسبب واهٍ بل لأمر جلل هو صحة الناس لأن الفيروس سريع الانتشار في كل التجمعات والاحتياط واجب، خاصة أن المساجد مغلقة من جميع النواحي وأنشطتها ناقل سريع للفيروس لأنه يمكث فيها فترة طويلة".

    وبالنسبة لرفض بعض الجهات الدينية لقرار التعليق الصلوات بالمساجد، يقول الداعية عثمان، إن" هذا يرجع لاحتجاجهم بعدة أسباب منها الاقتصادية كاكتظاظ المواطنين في صفوف الوقود والخبز، وبالتالي يرون الأولى منع تلك الصفوف أولاً، ولكنهم نسوا أن هذه الصفوف يتوقف عليها معاش الناس، وإلا هلكوا ولا يوجد بديل لها"، وتابع بالقول" أما المساجد فيمكن أن نصلي في بيوتنا ولا غضاضة وصلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة في الظروف العادية، كالتراويح والتهجد وسائر النوافل ، والصلاة المكتوبة قد جاء عذر يبيح التخلف عنها ، فإذا أجازت الشريعة أن يتخلف المرء عن الجمعة والجماعة إذا أكل بصلاً أو ثوماً لأنه يؤذي المصلين أو خاف على نفسه أو لمطر، فكيف بـ "كورونا" التي قد يصل الأمر فيها الى العدوى القاتلة".

    الريف لم يأخذ حقه من الإعلام
    ومن ناحية  دور الإعلام، يقول المحلل السياسي، علي الدالي، لوكالة "سبوتنيك"، إن" الإعلام بكل أنواعه يقوم بدوره كاملاً عبر التوعية والتنوير بكل المستجدات وهناك متابعة مستمرة للوباء وتطوراته، لكن هناك قصور إعلامي نسبي في المناطق الريفية وهذا يتطلب بذل مجهود أكبر من وزارة الصحة في الوصول إلى تلك المناطق للتوعية الصحية المباشرة وحث المواطنين على الأخذ بالتحوطات الصحية".

    ويأسف الدالي حسب قوله" بوجود جهات سياسية حاولت استغلال الوباء لأغرض سياسية وتعمل على الترويج إلى أن المرض غير موجود وهو تكتيك سياسي من قبل الحكومة، بل كانوا يحثون المواطنين على الخروج إلى الشارع وعدم تصديق أن هناك مرض".

    ويشير الدالي إلى، أن "هؤلاء الناس لديهم تناقضات كبيرة حيث جاءوا بعد ذلك وطالبوا الحكومة بإطلاق سراح رموز النظام السابق المقبوضين في جرائم فساد من السجن خوفاً من انتقال العدوى إليهم"، ويعتقد أن "أعداد المصابين بفيروس كورونا قد تكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة لأسباب كثيرة من ضمنها عدم وجود الإمكانات الطبية اللازمة لمواجهة هذا المرض كذا ضعف الوعي الصحي لدى الكثير من المواطنين ولذلك لابد من وجود مساعدات طبية من الخارج لتلافي وقوع الكارثة".

    انظر أيضا:

    صحيفة: خلاف بين القادة المدنيين في المجلس السيادي في السودان وعبد الفتاح البرهان
    هل خطط أنصار البشير للانقلاب على الثورة في السودان
    السودان: لجنة إزالة التمكين تسترد عشرات العقارات من رموز "النظام البائد"
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook