11:11 GMT27 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أكثر من ربع قرن عاشها الشعب السوداني معزولا عن العالم سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا، في ظل حصار أمريكي وغربي وصراع داخلي ومطالبات من المحاكم الدولية.

    جاءت الثورة وبدأت البلاد مرحلة جديدة في كل مناحي الحياة، حيث تعهدت واشنطن خلال زيارة رئيس الحكومة برفع العقوبات وإعادة العلاقات الدبلوماسية وهو ما تم بتعيين الخرطوم سفيرا لها في واشنطن بعد انقطاع دام أكثر من 25 عاما.

    ويرى مراقبون أن اللقاء الذي جمع بين البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي في أوغندا هو كلمة السر في سرعة الاستجابة الأمريكية، في حين يرى فريق آخر أن العامل الأكبر هو الثورة وإزاحة نظام البشير ثم زيارة حمدوك لواشنطن وتعهد الأخيرة بإعادة العلاقات، وتلك الخطوة تعد تتويجا لما تم الاتفاق عليه خلال الشهرين الماضيين.. فهل كان لإسرائيل دور في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السودان وأمريكا؟

    المصالح تتغير

    قال منصور أرباب، رئيس حركة العدل والمساواة السودانية الجديدة: "غالبا ما تبني الدول علاقاتها الخارجية مع أي دولة أخرى لخدمة مصالحها على المديين القريب والبعيد".

    مضيفا في حديثه لـ"سبوتنيك"، "رفع التمثيل الدبلوماسي بين واشنطن والخرطوم أمر جلي، رغم أن الحكومة الحالية انتقالية وذات توقيت محدود، وأتمنى أن تكون هذه الخطوة هي البداية لإنهاء العزلة التي عاشها السودان خلال فترة النظام البائد".

    وتابع أرباب، "نحن بحاجة إلى التركيز في الداخل السوداني بتوفير متطلبات الحياة الضرورية للمواطن، وتحقيق السلام المستدام، وخلق لُحمة وإجماع وطني، والبدء في بناء المجتمع أكثر من فتح سفارات ورفع التمثيل الدبلوماسي في الخارج".

    وحول الدور الإسرائيلي في عودة التمثيل الدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن، قال رئيس العدل والمساواة: "إسرائيل وأمريكا دولتان مهمتان في المحيط الإقليمي، ولهما تأثير كبير في القرار الدولي، وتربطهما مصالح عليا، وفي السياسة الدولية ليس هناك صديق أو عدو دائم، إنما المصالح هي الدائمة، والطبيعي أن أي دولة تعمل من أجل مصلحتها الإستراتيجية أولا، وليس مصلحة دولة أخرى على حساب مصلحتها الخاصة، المهم في الأمر هو عودة السودان للتعاطي مع دول المحيط الإقليمي والدولي كذلك، مع مراعاة مصالحها أولا".

    حمدوك ونتنياهو

    أما خليل أحمد دود الرجال، رئيس مفوضية العدالة الشاملة بالسودان، فقال: "يمكننا القول إن لقاء البرهان نتنياهو لعب دورا كبيرا في انفتاح السودان على الغرب، لكن ليس اللقاء وحده وراء عودة الدبلوماسية السودانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بل كان لاختفاء حكومة البشير من المشهد الدور الأكبر في أن يمد السودان يداه للعالم، هذا البلد المحجور حجرا دبلوماسيا واقتصاديا".

    وأضاف "آن الأوان له أن يلعب دوره الطبيعي بالاستفادة من العالم الخارجي ويستفيد العالم هو الآخر منه، خاصة وأن السودان يعد سلة الغذاء العالمي، بالإضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز واطلاله على البحر الأحمر الذي يعد من أهم الممرات المائية العالمية وإسهامه في نقل البضائع من وإلى العالم".

    وأكد رئيس مفوضية العدالة، أن "لقاء البرهان ونتنياهو كان له دور إلا أن انتصار الثورة السودانية على نظام البشير كان له الدور الأكبر في فرض هذا الواقع على الجميع، وقد رأينا الألمان حضروا إلى الخرطوم منذ شهرين بعد غيابهم عن المشهد السوداني لأكثر من عقدين ونصف، ولولا وهن وضعف حكومة حمدوك وعدم خبرتها وفساد تدبيرها للأمور لهرول العالم كله إلى السودان من أجل الاستفادة من خيراته الزراعية والبترولية والمعدنية وغيرها".

    ترحيب دولي

    ومن جانبه، قال الفريق جلال تاور، الخبير الإستراتيجي السوداني: إن "زيارة رئيس الحكومة السودانية لأمريكا في المرة الأولى، كان من نتائجها إعلان واشنطن موافقتها على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مستوى السفراء وما يجري الآن هو تنفيذ ما اتفق عليه سابقا".

    وأضاف تاور لـ"سبوتنيك" "ما يجري الآن هو تنفيذ نتائج الزيارة، وتعيين السفير في واشنطن يعنى ترحيب المجتمع الدولي بالسودان بعد انقطاع دام عدة عقود من الزمن، وزيارة حمدوك لأمريكا كانت سابقة على زيارة البرهان لأوغندا حيث قابل نتنياهو".

    العامل الأساسي

    وقال عبد الوهاب موسى، الكاتب والمحلل السوداني لـ "راديو سبوتنيك": إن "لقاء رئيس المجلس الرئاسي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا لم يكن العامل الأساسي في تطور العلاقات بين واشنطن والخرطوم، لكنه يمكن أن يسهم في تطوير العلاقات".

    وأردف قائلا "السودان الآن يرغب في الانفتاح على الولايات المتحدة في مجالات الاستثمار والبعثات التعليمية والعلاقات الدبلوماسية، ويظل لقاء البرهان نتنياهو لقاءا عابرا لم نلمس نتائجه ولا نعول عليه كثيرا".

    وأضاف موسى "عندما رأت واشنطن هذا التحول الكبير قررت رفع التمثيل الدبلوماسي، ما يشير إلى أن هناك احترام للثورة والشعب السوداني، ويؤكد أن أزمة واشنطن كانت مع النظام السابق وليس مع الشعب".

    وتابع المحلل السياسي، "الطرفان لديهم قضايا ملحة يتباحثان لحلها، كما أن واشنطن لديها تصور واضح في عملية السلام، والتطبيع الآن قبل التوصل لاتفاق يعطي رسالة إيجابية بأنها مهتمة بالشأن السوداني وأن الإدارة الأمريكية حريصة على السلام وتريد أن تستفيد دارفور من السلام".

    وافقت الحكومة الأمريكية على ترشيح الدبلوماسي السوداني المخضرم، نور الدين ساتي، سفيرا لديها ليصبح بذلك أول سفير للسودان في الولايات المتحدة منذ 23 عاما.

    وكانت واشنطن خفضت مستوى العلاقات مع السودان إلى درجة قائم بالأعمال منذ 23 عاما، عندما وضعت الخرطوم على قائمتها للدول الراعية للإرهاب "بسبب علاقتها بتنظيمات إسلامية إرهابية" بينها تنظيم "القاعدة" الذي أقام زعيمه السابق أسامة بن لادن، في السودان في الفترة من عام 1992 إلى 1996.

    وفي العام 1998 طردت الولايات المتحدة السفير السوداني لديها وخفضت التمثيل إلى قائم بالأعمال بالإضافة إلى فرض عقوبات اقتصادية تجاهد الخرطوم من أجل رفعها تماما حتى الآن.

    وساتي (70 عاما)، دبلوماسي مخضرم عمل سفيرا للسودان في باريس مطلع التسعينيات ثم تقاعد والتحق بالأمم المتحدة فعمل في بعثاتها لحفظ السلام في الكونغو الديمقراطية ورواندا وفقا لـ"أخبار السودان".

    وهو أيضا أديب سوداني معروف، وأستاذ سابق في اللغة والأدب الفرنسي بجامعة الخرطوم السودانية، كما شغل العديد من المناصب المهمة ومنها الأمين العام للمكتبة السودانية الوطنية.

    وتعتبر تسمية الدكتور نور الدين ساتي كأول سفير فوق العادة بواشنطن بعد 23 عاما من القطيعة الدبلوماسية مؤشر إيجابي على تحسن العلاقات بصورة مرضية مع أمريكا.

    وتقع على ساتي مهمة رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، التي أدرج فيها منذ العام 1993، بسبب دعم وإيواء عناصر إرهابية.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook