20:14 GMT25 فبراير/ شباط 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    يشهد العراق أزمات متتالية منذ أكثر من عقدين، وبعد الاحتلال الأمريكي الذي مزق أوصال البلاد وحرم الشعب من الاستقرار السياسي والاقتصادي، ما انعكس اليوم على أزمة مالية خانقة ربما لم تمر من قبل على العراق، تزامنا مع واقع سياسي مفكك ووباء عالمي أصاب الاقتصاد العالمي بشبه شلل.. فكيف سيخرج العراق من أزمته المالية الحالية؟.

    قال الدكتور عبد الرحمن المشهداني الخبير الاقتصادي العراقي، إن العراق اعتاد على الأزمات المالية لأكثر من 4 مرات خلال العقدين الماضيين، الأمر الذي يستدعي مجموعة من الخيارات منها، الموازنة التقشفية، لأن 2020 لم تناقش حتى الآن في مجلس الوزراء ولم ترسل إلى البرلمان وبالتالي يجب أن يعاد النظر في تلك الموازنة بعد مرور نصف العام، ويتم إعادة صياغتها وفق المعطيات الجديدة من انهيار أسعار النفط وانخفاض الإيرادات والأزمة الاقتصادية العالمية وجائحة كورونا، لذا المتبقي من عمر الموازنة يجب أن يقتصر بالأساس على الرواتب والأجور ومخصصات الصحة ويتم تقليص النفقات وإلغاء الموازنة الاستثمارية.

    وتابع الخبير الاقتصادي لـ"سبوتنيك"، أن "القراءات للوضع المالي الحالي والقادم تقول إن ما يتأتى من إيرادات النفط حال وصوله واستقرار سعر البرميل عند 30 دولارا، والذي يقارب 25 مليار دولار، بجانب الاقتراض 20 مليار دولار من البنك المركزي والاقتراض من المؤسسات المصرفية التجارية، ها بجانب المتبقي من موازنتي 2018 و2019، تلك الموارد ستكون كافية لتسيير أمور البلاد إلى العام القادم، وفي نفس الوقت يجب التفاوض بشأن الدين الداخلي والخارجي ومستحقات شركات النفط".

    وحول ما يتردد عن الإصلاح الاقتصادي والتنويع قال المشهداني: "أعتقد أن هذا كلام غير علمي، لأنه ليس من السهل إصلاح الصناعة أو الزراعة في وقت قصير وفي ظل عدم الدعم وارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج وفتح الحدود على مصراعيها، المطلوب من الحكومة الجديدة تفعيل القوانين الاقتصادية مثل التعريفة الجمركية وحماية المنتج الوطني، وقانون حماية المستهلك، حيث تم إقرار تلك القوانين من العام 2010 ولم تطبق، وتفعيلها قد يدفعنا نحو تطوير الزراعة والصناعة ويعطي فرصة أكبر لمشاركة القطاع الخاص في الجوانب الاقتصادية المختلفة، وعلى كل حال الإصلاح يحتاج إلى إرادة اقتصادية وسياسية قوية يكون لديها هدف بناء الاقتصاد، وفي الحقيقة هذا الهدف مفقود خلال العقدين الماضيين".

    ومن جانبه قال البرلماني العراقي أمين بكر عضو  اللجنة المالية،إن "الأزمة المالية التي تمر بها البلاد لا تخص العراق بمفرده، بل أصبحت أكبر القوى في العالم تعاني من الأزمة بعد وباء كورونا المستجد، ولكن الدول التي لديها أرصدة احتياطيات نقدية كبيرة سوف تستطيع عبور تلك المرحلة بسهولة، والأمر مختلف بالنسبة للعراق، حيث لا توجد أرصدة في وزارة المالية ولا احتياطيات في البنك المركزي".

    وأضاف عضو البرلمان لـ"سبوتنيك": "نظرا لعدم وجود مدخرات كافية أو سيولة لدى وزارة المالية لدفع المستحقات المحلية، وفي السابق كان الاعتماد الكلي على النفط ولا تتعدى مشاركة أي عنصر دخل آخر أكثر من 7 في المئة، وكان على الدوام هناك عجز في النفقات الدائمة، وغالبا ما كانت المالية تلجأ إلى السحب من احتياطيات البنك المركزي، حيث تعافى المركزي بعد العام 2017 وظلت المالية كما هى بدون رصيد ثابت حتى تقوم بتمويل الموازنة في حال نقص في الواردات أو سعر النفط".

    وأوضح بكر أن "الحكومة وبعد انخفاض سعر النفط اضطرت إلى بيع السندات للبنك المركزي، ومن الممكن أن تتم عملية إصلاح اقتصادي نظري يعتمد على القروض بقدر كبير لتمويل المشاريع الاستثمارية في القطاع الخاص بشكل رئيسي، لكي يكون للعراق مصادر دخل بخلاف النفط، كما يجب إعادة النظر في تفعيل قوانين الجمارك والضرائب".

    وفي السياق نفسه، قالت الدكتورة فيان صبري رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، إن تجدد الخلافات بين الإقليم والحكومة العراقية، جاء نتيجة الكتاب أو البيان الرسمي الصادر من الأمين العام لمجلس وزراء حكومة العراق الاتحادي إلى وزارة المالية بإيقاف مستحقات الإقليم.

    وتابعت النائبة الكردية في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، كان هناك اتفاق سابق بين الحكومتين منذ 1/12/2019 يقضي بتسليم النفط مقابل الموازنة، لأن موازنة 2020 لم تأت إلى مجلس النواب، فمن المفترض العمل بقانون موازنة 2019، في اعتقادي أن الأمر يدخل في إطار الضغط السياسي، وهو أمر غير قانوني وغير دستوري، ومخالف لحقوق المواطنة والاتفاقات السياسية.

    وتوقع معهد أمريكي للخدمات المالية، حاجة العراق لـ40 مليار دولار من القروض الخارجية لمواجهة أزمة السيولة لتغطية كلف الرواتب وجائحة كورونا.

    وقال إن العراق "سيحتاج إلى تمويلات خارجية بنحو 40 مليار دولار في عام 2020، وفي حين أن الحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي على استعداد لتقديم الدعم، فإن مساهمتهم وحدها لن تكون كافية لتوفير هذا المبلغ".

    وأفادت مبيض بأن العراق أكبر من أن يتحمله مجتمع المانحين، سيحتاج العراقيون إلى الاعتماد على أنفسهم من خلال تدابير ضبط مالية مؤلمة، وتقليل حجم الحكومة، وربما إضعاف العملة أكثر لتقليل التآكل السريع لاحتياطياتها من العملات الأجنبية.

    من جانبه، قال أحمد طبقجلي، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق آسيا فرونتير كابيتال العراق AFC "أعتقد أن الشهرين المقبلين سيكونان مرعبين للغاية على الجميع".

    يشار إلى أن الحكومة العراقية تدرس مقترحات لتعزيز الوضع المالي للبلاد من خلال تخفيض رواتب القطاع العام، إلا أن الخبراء يؤكدون أنه من غير المحتمل أن تقوم الحكومة بتغييرات شاملة على المدى القصير.

    وأعلنت حكومة عادل عبد المهدي في العراق استقالتها، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، على خلفية الاحتجاجات العنيفة التي بدأت في أوائل أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي تطالب بإقالة الحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بعد تردي الأوضاع الاقتصادية وسوء مستوى الخدمات الأساسية.

    انظر أيضا:

    تحديد مكان تواجد السيارة الخارقة لنجل الرئيس العراقي الأسبق "عدي"... فيديو
    عودة "داعش" إلى العراق... هل بسبب التوتر الأمريكي- الإيراني؟
    الجيش العراقي: سقوط ثلاثة صواريخ قرب مطار بغداد ولا إصابات
    فنزويلا تحبط عملية مدعومة من كولومبيا للإطاحة بمادورو... العراق يطلق عملية "أسود الصحراء" ضد "داعش"
    هل رسمت الولايات المتحدة مستقبل العراق السياسي؟
    الكلمات الدلالية:
    أزمة مالية, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook