04:58 GMT31 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    تخوفات كبرى تسيطر على العالم خاصة ما بعد أزمة كورونا، على مستويات عدة أهمها الجانب الاقتصادي.

    تعد المغرب من الدول التي اتخذت إجراءات صارمة بشأن الحظر الكلي، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على واقع الاقتصاد.

    خلال اللقاء الصحفي الأخير، يوم الخميس 7 مايو/ آيار، الذي نقلته القنوات المغربية، قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إن تمكين ملايين المغاربة من الاستفادة من الدعم المخصص للأسر المتضررة من جائحة فيروس "كورونا" المستجد يعدّ إنجازا كبيرا حققه المغرب، مشيرا إلى أن الأسَر التي تأخر عنها الدعم ستستفيد قريبا.

    وتحدث رئيس الحكومة  عن التدابير المتخذة لتدبير مرحلة ما بعد أزمة جائحة كورونا، بقوله: "ليس لدي تصور معين.. هناك سيناريوهات وإمكانيات، وهناك اجتماعات مكثفة لنرى أحسن طريقة لتدبير المرحلة المقبلة، وسنعلن الإجراءات التي سيتم اتخاذها خلال الأيام المقبلة".

    وحدد المغرب  تاريخ 20 مايو/أيار  للشروع في رفع الحجر الصحي تدريجيا.

    خطوات مطلوبة

    خبراء مغربيون أوضحوا أن المغرب مطالب ببعض الإجراءات لتفادي السيناريو الأسوأ ما بعد كورونا خاصة على المستوى الاقتصادي.

    من ناحيته قال  عبد العزيز الرماني الخبير الاقتصادي المغربي، إن المصاعب التي يواجهها المغرب متعددة، خاصة أنها متنوعة الأوجه والتداعيات، لكنها ستقتصر على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، باعتبار أن المشاكل الصحية مرتبطة بالأرقام والمؤشرات التي يتم تسجيلها لاحقا.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن المغرب استطاع أن ينجو من كارثة محققة، حينما استبق الزمان ليربح المسافات، انطلاقا من وعيه بإمكانياته وبنياته التحتية المتواضعة في المجال الصحي، واعتماده  الحجر الصحي الاستباقي.

     وفيما يتعلق  بمرحلة ما بعد الحجر الصحي، والتي يرتقب أن تمر من مراحل تدريجية، يرى أن كل السيناريوهات محتملة، ما لم تقر إجراءات صارمة، لحمل الكمامات، والتنقل بين المدن، ولأخذ المسافات الاجتماعية الصحية.

    وشدد على أن التحديات المقبلة، إضافة إلى الصحية ستكون اجتماعية، وأنها ترتبط بالشغل، خاصة بعد تجاوز رقم  المليون عاطل، بسبب التوقف عن العمل، بارتفاع يناهز 12%، واجتماعيا بالمدرسة، وعودة الأطفال.

    وأوضح أن المصاعب الاقتصادية متعددة، وتدفع المغرب للتفكير في نموذج اقتصادي ملائم للمرحلة القادمة، خاصة أنه يعاني خسائر كبيرة في مجال السياحة والتجارة والتصنيع والتصدير، ما يهدد بتراجع معدل النمو بنحو 8 نقاط بما يصل إلى 4 مليار دولار.

    وشدد على أن المغرب مطالب بالاحتفاظ بنظامه الاقتصادي المعتمد على الانفتاح، مع توجه جديد وحتمي إلى عدد من  الخيارات الضرورية التالية ومنها.

    روسيا والصين

    الاعتماد على الأسلوب التفضيلي للإنتاج الداخلي، والدفع بعجلة تصدير المنتوج الوطني حماية للعملة الصعبة، وتفضيله في الاستهلاك الداخلي.

    تنويع الشركاء الدوليين، وتطوير علاقاته الاقتصادية مع روسيا والصين.

    تقوية علاقاته الاقتصادية مع الدول الأفريقية في إطار دعم التعاون جنوب جنوب.

    الاعتماد على الكفاءات الوطنية، والمخططات القصيرة المدى للإقلاع  الصناعي.

     التفاوض مع الأندية الدائنة والمقرضة، من أجل إعادة النظر في طرق تسديد الديون، أو إعادة جدولتها وتحويلها إلى استثمارات مع بعض الإعفاءات.

     من ناحيته قال عبد الإله الخضري البحث في العلوم السياسية المغربي، إن رئيس الحكومة حاول من خلال حديثه الصحفي الأخير، أن يكون واقعيا مع شيء من التشاؤم.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن جائحة كورونا يمكن الاستفادة منها في تقييم الأوضاع بشكل عام، وأنها محاولة لتهيئة الشعب نفسيا، إزاء أية ضغوطات محتملة، والتي تتفاقم بعض الشيء خاصة في صفوف الفئات الهشة.

     وأوضح أنه بنظرة شمولية فإن الأزمة الاقتصادية تعم كافة بلدان العالم، وأن الضرر لم يقع على دولة بمفردها دون أخرى، بل تضرر الجميع، وتراجعت عجلة الاقتصاد العالمي، في حين أن حجم الخسائر في الأرواح كان متفاوتا جدا.

    ويرى أنه لا توجد مخاوف كبيرة بشأن مستقبل الاقتصاد المغربي، بشرط أن يستأنف المغرب انفتاحه في أقرب فرصة، بشكل تدرجي.

    وأوضح أن ما يؤرق الاقتصاد المغربي بشكل قوي بالدرجة الأولى هي الفاتورة الطاقية واستنزاف الثروة، عبر تسربها إلى الخارج، من خلال تحويلات غير قانونية، أو بسبب الاستهلاك المعيب، كاستيراد المنتوجات الاستهلاكية باهظة الثمن، وأن هذه العوامل تثقل الميزان التجاري وميزان الأداءات.

     إجراءات استباقية

    يعود للحديث عبد العزيز الرماني بقوله إن الإجراءات الاحترازية والاستباقية التي التجأت إليها الدولة، منذ اكتشاف أول حالة في المغرب، أعطت نتائج هامة وكبيرة على مستوى تهيئ قاعات الإنعاش، التي لا يستغل منها حاليا سوى 4%.

    وأشار إلى أن المغرب ينتج نحو 9 ملايين كمامة في اليوم، بفضل تحويل وحدات تصنيع النسيج إلى إنتاج الكمامات والأغطية الواقية، والألبسة الطبية.

    واستطرد أن استعداد ما يكفي من المختبرات الطبية، والتي تجاوزت 16 مختبرا كبيرا، وتجهيز مستشفيات قارة ومتنقلة بالأجهزة الطبية، واستيراد وسائل الفحص والاختبار، والاعتماد على كفاءاته الداخلية لتصنيع أجهزة التنفس وفحص الحرارة، ساهم بقدر  كبير من حد الخسائر المحتملة.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook