16:34 GMT02 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    منذ اندلاع الاشتباكات بين الشرعية والانتقالي الجنوبي في عدن أغسطس/ آب الماضي، كانت كل الشواهد تشير إلى أن الانفجار قادم، وعندما ضغطت السعودية لتوقيع اتفاق الرياض توقع الكثيرون فشله لعدم التوافق في الرؤى والأهداف بين الأطراف، وأيضا بين الداعمين.

    ولم يكن اشتعال الصراع في أبين بين الشرعية والانتقالي الجنوبي مفاجأة لمن يقرأ المشهد جيدا... فهل ما زال هناك متسع للعودة إلى الطاولة من جديد أم أن رحى الحرب دارت ويصعب إيقافها؟

    الحرب الثالثة

    قال الدكتور ثابت حسين الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، المعارك بين القوات الجنوبية وقوات حزب الإصلاح التي تقاتل تحت مظلة الشرعية والتي قدمت من مأرب والجوف والمحافظات الشمالية الأخرى، هذه المعارك لم تتوقف يوما منذ بداية عام 2019، ويعد العام 2019 هو بداية الحرب الثالثة التي يتصدرها حزب التجمع الوطني للإصلاح باليمن.

    وأضاف الخبير العسكري لـ"سبوتنيك"، حيث مر الجنوب حتى الآن بثلاثة حروب، حرب 1994 والتي قادها الرئيس علي عبد الله صالح، حرب 2015 والتي قادها الحوثيون والحرب الأخيرة في عام 2019 والتي يقودها حزب الإصلاح.

    وتابع حسين، "الجديد في الحرب الأخيرة في أبين أنها تأتي بعد عدة أحداث، أولها، اتفاق الرياض والتي رفضت الشرعية المسيطر عليها من قبل حزب الإصلاح تنفيذ بنوده، الحدث الثاني هو إعلان المجلس الانتقالي حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا وإعلان الإدارة الذاتية إنقاذها لشعب الجنوب من حرب التجويع التي تمارسها سلطة الشرعية ضد الجنوبيين منذ خمس سنوات حتى تحولت الأمور في الجنوب إلى مسألة حياة أو موت".

    الحرب ستستمر

    وأشار الخبير العسكري إلى أن الإدارة الذاتية التي أعلنها الانتقالي كشفت الأرقام المهولة للفساد، الذي كانت تمارسه الحكومة ضد الجنوب وأبناء عدن بشكل خاص.

    ولفت حسين إلى أن "الحرب سوف تستمر إلى أن تحسم لصالح أحد الأطراف، وأعتقد أن الأمر سيحسم لصالح القوات الجنوبية لأنها صاحبة الحق والأرض".

    قال عبد العزيز قاسم القيادي الجنوبي، توقعنا انهيار وفشل اتفاق الرياض بعد التوقيع عليه ومعرفة بنوده بعد رصدنا لمجريات الأحداث لاعتبارات وعوامل عديدة، منها أن الأطراف الموقعة عليه غير مقتنعة، ولديها أجندات وحسابات ذاتية تبعا لكل طرف، لكنها وقعت عليه نزولا عند رغبة الراعي الرسمي لهذا الاتفاق، وقبلت به على مضض ولكسب ود السعودية ليس إلا.

    صراع جنوبي

    وأضاف القيادي الجنوبي لـ"سبوتنيك"، هذا إلى جانب أن وجود الصراع في الجنوب وبين قوى منخرطة ضمن التحالف والشرعية يمثل انكسار وفشل للدور السعودي الذي لا يرغب في الظهور أمام المجتمع الدولي بعدم قدرته على احتواء الصراع، وإدارة المناطق الجنوبية المحررة، وهو ما يعزز موقف الحوثيين أمام المجتمع الدولي بعدم جدوى التمسك بالشرعية، والعودة إلى الحوار ووقف الحرب، والقبول بالأمر الواقع هذا كان توقعنا وهو ما أكدنا عليه من البداية.

    وتابع قاسم، انتهاء الفترة المحددة لاتفاق الرياض وما رافقها من تصعيد إعلامي وعسكري بين الطرفين وصل حد المواجهة، لولا التدخل السعودي لاحتواء الموقف دون الإعلان عن فشل او نجاح الاتفاق وتنفيذ بنوده على أرض الواقع، واكتفت الرياض بالصمت وإدخال قوات تابعة لها، إلى أن جاء التصعيد الأخير بعد أن منعت السعودية قيادات جنوبية محسوبة على المجلس الانتقالي من العودة إلى عدن دون الإفصاح عن سبب هذا الإجراء، رغم طلب ومناشدة المجلس الانتقالي توضيح الأسباب.

    وأشار قاسم إلى أن "التصعيد عاد للمرة الثالثة ودعت قيادة التحالف قيادات محسوبة على الشرعية ومن المجلس الانتقالي للاجتماع في مقرها بعدن،ولم يدل أي طرف بتصريح عن نتائج هذا الاتفاق الجديد والاكتفاء فقط بالتوافق، دون تحديد جوهر وبنود الاتفاق على غرار اتفاق الرياض الذي لم يعرف الرأي العام، جوهره ومضمونه وما هي نقاطه.

    بعيدا عن الاتفاق

    وقال القيادي بالحراك، "أعتقد إن السعودية تمضي بعيدا عن الاتفاق ولا ترغب في إثارة أي صراع وانذرت الأطراف بذلك، والإصغاء فقط لتوجيهاتها إذ يفهم من ذلك أن اتفاق الرياض جاء بهدف جذب الحوثيين والايحاء لهم بالورقة الجنوبية، لكنها عاجزة عن إدارة الملف جنوبا بشكل صحيح، ونستطيع الجزم بأن التحالف يعاني من تصدعات على مستوى القوى المنضوية فيه داخليا وحتى إقليميا ودوليا وتظل كل الإجراءات مجرد ترقيعات ومسكنات سرعان ما تعود للمواجهة".

    وأكد قاسم أن العقبات كثيرة، وفي الوقت ذاته هناك ضغوط دولية بضرورة إنهاء الحرب ووقفها وضع التحالف خاصة السعودية أمام موقف صعب مع انتشار وباء كورونا وانهيار الاقتصاد أسعار النفط وعدم إحراز أي تقدم شمالا، فضلا عن كوارث السيول الأخيرة وكذلك الخدمات، كل ذلك يضع التحالف في موقف صعب لا يمكن أن يتجاوز العقبات إلا بالوضوح والتعاطي مع الواقع.

    مؤشرات ودلائل

    قال رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري في جنوب اليمن، فؤاد راشد "الواقع أن اندلاع الحرب في مناطق التماس بمحافظة أبين ليس مستغربا، فكل المؤشرات خلال الأيام الماضية كانت تؤكد ذلك".

    وأضاف راشد لـ"سبوتنيك": "لاشك أن المواجهة بين الجنوبيين بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، أمر مؤلم ومحزن في هذا الشهر الفضيل، وفي ظل الأوبئة الفتاكة التي تضرب كل محافظات الجنوب والعاصمة عدن على وجه التحديد وهي هدف الحرب الآن".

    وتابع رئيس الحراك: "المجلس الأعلى للحراك الثوري طالب مرارا وتكرارا بتنفيذ اتفاق الرياض في شقيه الأمني والعسكري، لأننا متحفظون منذ التوقيع على الجانب السياسي، لأنه أغفل تماما توصيف القضية الجنوبية، وجعلها مطالب حقوقية صرفة، ودعونا للقاء جنوبي عن طريق مؤتمر عام يسفر عن مظلة جنوبية جامعة ينضوي كل ابناء الجنوب تحت ظلها باداة جنوبية موحدة".

    الانقسام المجتمعي

    وأشار راشد إلى أن "هناك من يصر من الخارج ومن الداخل على بعث المناطقية وتأجيجها وتدمير القضية الجنوبية، وابتعاث كل الصراعات الجنوبية القديمة وتسعيرها لكي لاتقوم قائمة للجنوب وقضيته العادلة المشروعة".

    ولفت رئيس الحراك إلى أنه "اليوم تجدد سقوط قتلى وجرحى من الجنوبيين الأحرار، ويراد أن تتسع وتزداد رقعة الإنقسام الإجتماعي الجنوبي على مستوى المناطق والبيت الواحد".

    الطرف المعرقل

    وأكد رئيس الحراك الثوري: "قلنا سابقا ونكرر، هذه الحرب الخاسر فيها الجنوب لكن لا يسمعون كعادتهم، وللأسف الشديد الأشقاء في التحالف يتفرجون ولم يلزموا الطرف المعرقل لتنفيذ اتفاق الرياض بتنفيذه بل يتحفظون عن إعلان ذلك".

    وجدد فؤاد راشد الدعوة "من أجل العودة لتنفيذ اتفاق الرياض ووقف الحرب وعدم احتكار القضية الجنوبية، ونرى أن الحوار الجنوبي الجاد هو السبيل لتوافق جنوبي شامل على قاعدة حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم في المفاوضات السياسية القادمة".

    وتدور منذ أمس الاثنين معارك بين قوات تابعة للشرعية وأخرى تابعة الانتقالي في محافظة أبين بجنوب اليمن وسط دعوات للحشد العسكري، يأتي ذلك بعد فشل تطبيق اتفاق الرياض الذي ترعاه السعودية وإعلان الانتقالي الإدارة الذاتية للجنوب خلال الأيام الماضية.

    وكانت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وقعا، برعاية سعودية، في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اتفاق الرياض لإنهاء التوتر والتصعيد العسكري بينهما على خلفية سيطرة قوات المجلس على العاصمة المؤقتة عدن في العاشر من أغسطس الماضي، عقب مواجهات دامية مع الجيش اليمني استمرت 4 أيام وأسفرت عن سقوط 40 قتيلا و260 جريحا، بحسب الأمم المتحدة.

    وينص الاتفاق على "مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي لإنهاء انقلاب جماعة أنصار الله "الحوثيين" على الشرعية اليمنية".

    ويحدد الاتفاق في ترتيباته السياسية تشكيل حكومة كفاءات لا تتعدى 24 وزيرا بالمناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، يعينهم الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية خلال 30 يوما من توقيع الاتفاق على أن يؤدي أعضاؤها القسم أمام الرئيس في اليوم التالي بعدن، وهي المهلة التي انتهت بالفعل دون تنفيذ ذلك.

    كما ينص على عودة جميع القوات - التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية أغسطس الماضي - إلى مواقعها السابقة، وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة خلال 15 يوما.

    وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014، وبالمقابل تنفذ جماعة "أنصار الله" هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

    انظر أيضا:

    المجلس الانتقالي الجنوبي يدعو إلى إطلاق عملية عسكرية ضد الجيش اليمني
    الجيش اليمني يتقدم على حساب قوات المجلس الانتقالي شرق أبين
    اليمن... الحراك الثوري يدعو الحكومة والانتقالي إلى العودة لاتفاق الرياض... الجنوب الخاسر الأكبر
    الكلمات الدلالية:
    الشرعية, السعودية, أخبار, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook