10:29 GMT31 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    رغم محاولات الإنقاذ الحكومية، ما زالت الليرة اللبنانية تتهاوى أمام الدولار الأمريكي، في ظل أزمات اقتصادية طاحنة يعيشها لبنان في الآونة الأخيرة، زادت حدتها بعد انتشار فيروس كورونا، وما تبعه من إجراءات احترازية.

    وفي محاولة جديدة، طالب رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب حاكم مصرف لبنان المركزي، بضخ دولارات في الأسواق، للحد من ارتفاع سعر الصرف، وتحقيق الحد الأدنى من التوازن، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة اللبنانية، ينعكس على حياة اللبنانيين في مختلف النواحي المعيشية.

    وطرح بعضهم تساؤلات بشأن مدى جدوى طرح الدولارات من قبل البنك في الأسواق، وما المعوقات التي يمكن أن تقابلها هذه الخطوة، ومدى مخاطرها الاقتصادية على لبنان.

    مطالب حكومية

    وأكد رئيس الحكومة اللبنانية، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أنه طلب من وزارة الداخلية والقوى الأمنية التشدد في ضبط مخالفات شركات الصرافة وعمليات التلاعب في سعر الصرف، وأن هذا الأمر أصبح في عهدة القضاء، مضيفا: "يجب أن يكون واضحا لكل من يريد التلاعب بالعملة الوطنية أنه سيحاسب".

    وأشار إلى أن قضية الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية يأتي في صدارة أولويات عمل الحكومة اللبنانية، متهما بعض التجار بـ "الجشع واستغلال الوضع الحالي في تحقيق أرباح باهظة على حساب لقمة عيش اللبنانيين".

    وشدد على أن مثل هذه النوعية من التجار لا يجوز أن تبقى من دون محاسبة، ومضى قائلًا: "هم يستغلون اللبنانيين، وهذا أمر يدل على أن هؤلاء التجار ليس لديهم ضمير إنساني أو أخلاقي أو وطني، ولذلك يجب أن تكون هناك إجراءات صارمة بحقهم".

    معوقات اقتصادية وقانونية وسياسية

    من جانبه قال الدكتور عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، إن "هناك عدة معوقات تحول دون تدخل مصرف لبنان في سوق القطع للعمل على استقرار سعر الصرف، كما طالبت الحكومة اللبنانية".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك معوقات مالية تتمثل في انخفاض احتياطي العملات الصعبة التي تمكنه من السيطرة على سوق القطع، فالكمية التي يملكها مصرف لبنان لا توازي حجم الكتلة النقدية بالليرة والتي تم ضخها بالسوق، ولا توازي أكثر من 15% من الودائع بالعملة الصعبة".

    وتابع: "كما أن هناك معوقات قانونية بسبب تدخل مصرف لبنان في سوق القطع والذي يدفع حاكم المصرف إلى مخالفة المادة 69 من قانون النقد والتسليف والتي تلزم مصرف لبنان الاحتفاظ بـ 30% من الودائع لدى مصرف لبنان تحت الطلب كعملات صعبة".

    وأكد أن "تدخل مصرف لبنان اليوم لصالح استقرار سعر الصرف ليس في مصلحة الطبقة السياسية والتي تحاول اليوم إسقاط الحكومة الحالية لمصلحتها ولمصلحة مصالحها الاقتصادية".

    وأشار عكوش إلى أن "تدخل مصرف لبنان وضخه للدولار في السوق سوف يخسره القدرة على تمويل عمليات شراء المواد الأساسية والتي يقوم بدعمها اليوم، وهذا ليس في مصلحة أوروبا وأمريكا ولا دول الخليج، نظرًا لأن فقدان هذه القدرة تعني هجرة جماعية لكل المقيمين على الأرض اللبنانية".

    خطة الإصلاح الاقتصادية

    من جانبه دعا رئيس الوزراء اللبناني التكتلات النيابية الداعمة للحكومة إلى الدفاع عن الخطة التي أعدها مجلس الوزراء للإصلاح المالي والاقتصادي، باعتبار أن ‏الموقف الموحد ‏أساسي للتوصل إلى برنامج دعم مقبول ‏مع صندوق النقد الدولي، وحرصا على ألا تتسبب الانقسامات في زيادة الأعباء والشروط على كاهل اللبنانيين.

    وقال: "نحن لم نسمع حتى الآن ببدائل ‏جدية عن الخطة الحكومية، ‏ولا يمكن ترك ‏اللبنانيين دون خيارات في حال تسببت الانقسامات ‏‏في فشل المسار الحالي". وأضاف

    ‏‏رضي العالم بخطتنا، ‏ويجب البناء على هذه المصداقية، ولا يجوز أن يصوت البعض على الخطة ثم يتكلم ضدها، ‏حاجزا لنفسه مكانا مع الخطة إن نجحت، ‏ومع أعدائها إن ‏فشلت.

    وأضاف: "خطة الإصلاح المالي ليست ملكا للدولة ولا للحكومة، وإنما هي مسار للدولة، يحفظ البلد ويحمي اللبنانيين، وبالتالي فإن التصويب على الخطة لا يستهدف الحكومة، وإنما يستهدف منع حصول لبنان على مساعدات خارجية تساهم في تخفيف حدة الأزمة المالية على اللبنانيين، وكل تصويب على الخطة لإسقاطها يؤدي إلى الإضرار بمصلحة لبنان واللبنانيين".

    أزمات مالية

    من جانبه قال الناشط المدني، رياض عيسى، إن "لبنان يواجه عدة أزمات من بينها الوضع الاقتصادي والمالي، والديون الخارجية والداخلية وأزمة المصارف، وكذلك مواجهة فيروس كورونا".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الحكومة عليها التركيز للدخول في مفاوضات حول إعادة هيكلة الديون، ومحاولة تأخير تواريخ الاستحقاقات المالية، وتصغير حجم المبالغ المسددة".

    وتابع: "على الحكومة وضع خطط لتخفيض الهدر والنفقات ومعالجة الفساد، وتنشيط القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية، من أجل استعادة الوضع الاقتصادي مرة أخرى".

    يذكر أن مجلس الوزراء اللبناني قرر إغلاق المؤسسات العامة والخاصة بالكامل لمدة 4 أیام، اعتبارا من مساء الأربعاء الماضي وحتى صباح الاثنین المقبل، لمواجھة تفشي فیروس كورونا المستجد والمسبب لمرض "كوفید 19".

    الكلمات الدلالية:
    لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook