04:10 GMT06 يونيو/ حزيران 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    عاد ملف التهريب بين لبنان وسوريا ليتصدر اهتمام الرأي العام في بيروت، عقب تقارير إعلامية تحدثت عن تهريب المحروقات والطحين إلى دمشق عبر معابر غير شرعية، ما يستنزف الاقتصاد اللبناني.

    وعلى إثر ذلك، اتخذت السلطات اللبنانية قرارا باستحداث نقاط أمنية وعسكرية وجمركية على الحدود مع سوريا، وتشديد الإجراءات لتتبع سير شاحنات تنقل المحروقات والطحين، وذلك بعد ضغط بعض القوى السياسية على رأسهم حزب "القوات" اللبناني.

    وفي وقت ينقسم فيه الرأي العام اللبناني حول الملف السوري، أعاد الملف طرح تساؤلات بشأن مدى إمكانية عودة العلاقات السورية اللبنانية، خاصة في ظل ما تواجهه لبنان من أزمات اقتصادية طاحنة.

    ملف التهريب

    وقالت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، إن الحكومة قررت أن "تصادر لمصلحة الجيش وقوى الأمن الداخلي جميع المواد، التي يتم إدخالها أو إخراجها من لبنان بصورة غير شرعية وبأي وسيلة أو طريقة كانت كما تصادر أيضا السيارات والآليات المستعملة لهذه الغاية".

    والحدود اللبنانية السورية مغلقة منذ شهرين كجزء من تدابير الإغلاق لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي تحول إلى وباء عالمي (جائحة).

    وأعلن الجيش اللبناني، الخميس الماضي، أنه ضبط بين السابع والـ14 من الشهر الحالي عند الحدود اللبنانية السورية الشمالية والشرقية "عشرة صهاريج و2 سيارة "بيك آب" وحافلة محملة بحوالي 215 ألف ليتر من مادة المازوت"، كما ضبط "شاحنتين و أربع (سيارات) محملة بحوالي 71 طنا من الطحين". وتم توقيف 25 شخصا.

    ويأتي ذلك غداة طلب وزيرة العدل ماري كلود نجم، من النائب العام التمييزي "إجراء التعقبات بناء على معلومات متداولة عن عمليات تهريب مادة المازوت بكميات كبيرة عبر الحدود اللبنانية"، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

    ولا يعد الجدال حول "التهريب" عبر الحدود بين الدولتين جديدا في لبنان الذي بات يواجه نقصا في مادة المازوت خلال الفترة الماضية.

    وطالبت أحزاب غير ممثلة في الحكومة على رأسها الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية التحقيق في قضية تهريب المازوت والطحين إلى سوريا. وتقدم الحزب التقدمي، بزعامة وليد جنبلاط، بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية.

    ملف التهريب وعودة العلاقات 

    فيصل عبدالستار، المحلل السياسي اللبناني، قال إن "هذه ليست المرة الأولى التي تحدث فيها البعض في لبنان عما يسمى منع التهريب بين لبنان وسوريا، وإثارة القضية بهذه الطريقة السياسية والإعلامية وخروج بيان من مجلس الأمن يذكر اللبنانين بالقرار 1559 ويؤكد أن هناك تعمدًا لإثارة هذا الجو بين اللبنانيين".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "المسألة لا علاقة لها بالتهريب، فلا يمكن لهذا الأمر أن يكون سببا في انهيار منظومة الاقتصاد كما يدعى البعض في لبنان، المراد إحداث واقع سياسي جديد سعى إليه المحور الأمريكي الإسرائيلي منذ زمن بعيد".

    وتابع: "المقصود هنا أن يكون هناك قوات دولية تنظم الأمر بين لبنان وسوريا، أسوة بما حدث في الجنوب في 1701، وهذا أمر خطير وغير منطقي، وليس من وظيفة القوات الدولية أن تمنع التهريب بين البلدين أو تتواجد بين بلدين، الكلام رخيص يراد منه إحداث مشكلة في الداخل اللبناني وتحميل حزب الله والمقاومة الأمر".

    وأكد أنه "بعد الانتهاء من معركة تحرير الجرود عام 2016 كان موقف حزب الله واضحا بأن تتحمل الدولة والجيش اللبناني مسؤولية الحدود، لكن هذه القوى لم تتصرف ولم تقم بدورها".

    وبشأن طرح هذه المسألة الآن وما يقف وراءها، قال: "هذا الطرح لإعادة النظر في العلاقات بين لبنان وسوريا، وهناك في لبنان من لا يريد لهذه العلاقات أن تعود وما زالوا يراهنون على إسقاط الرئيس بشار الأسد، والمقاومة ترى أن ما هو قائم بين لبنان وسوريا لا يمكن لأحد أن يمنعه".

    وأنهى حديثه: "مصلحة لبنان العليا وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم بسبب أزمة كورونا، وكذلك الأزمات الداخلية، أن يكون هناك علاقات قوية مع سوريا تعود بالفائدة على الدولتين".

    مصالح متبادلة

    من جانبه قال الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي والعضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، إن "التنسيق الاقتصادي البيني السوري – اللبناني ضرورة كما هو قدر فرضته عوامل الجغرافيا والديموغرافيا، فالحدود البرية الوحيدة الفاعلة اقتصاديا للبنان هي حدوده مع سوريا، ما يجعل سوريا بمثابة رئة يتنفس منها اقتصاد لبنان".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "سوريا هي المنفذ الوحيد للبنان على البر الآسيوي برمته، وعلى سوق سوريا واسعة بحجمها البشري والاستهلاكي قياسا لحجم السوق في لبنان، كذلك الأمر بالنسبة لسوريا التي يمثل لبنان بالنسبة لها باقتصاده المنفتح ومنظومته المصرفية وتنوع علاقاته التجارية، نافذة مهمة للنشاط المالي والاقتصادي".

    وتابع: "اليوم تجمع الجانبين اللبناني والسوري تحديات مشتركة وضاغطة، فالعبء الاقتصادي متزايد على البلدين، والإجراءات العقابية تستهدف بوتائر ونسب مختلفة قطاعات هامة في كلا البلدين، وكل ذلك يتطلب من البلدين إجراءات استثنائية، ويتطلب منهما العودة إلى التنسيق الثنائي متعدد الأوجه، فلا فعالية لإجراءات اقتصادية مشتركة دون وجود الحد الأدنى من التنسيق الحكومي والسياسي".

    وأكد أن مكافحة التهريب ضرورة حيوية لكلا البلدين في هذا الظرف أكثر من أي وقت مضى، فكلا البلدين لديه حيثيات اقتصادية معينة تجعله يدرج سلعا محددة ضمن إطار تطبيق إجراءات إدارة التوزيع والاستهلاك أو التقنين، وهنا تكتسي مكافحة التهريب أهمية مضاعفة لضمان نجاح إجراءات إدارة الندرة، وضبط التمويل الحكومي للسلع المقننة التي يتم تمويل استيرادها بالعملات الأجنبية".

    واستطرد: "كل ذلك يجعل بعض الخلافات الثنائية المبنية على أجندات حزبية ضيقة - في لبنان تحديدا - بمثابة الأمور الهامشية التي لا مكان لها ضمن هذه الظروف الضاغطة التي تتطلب أكثر ما يمكن من التكامل والتعاون الاقتصادي والتبادل السلعي بين البلدين، بما قد يوفر على كل منهما فاتورة هامة للاستيراد بالعملات الأجنبية التي يعاني كلا البلدين من عوز في توفرها".

    أجندات خارجية

    ومضى قائلا: "مما لا شك فيه أن بعض القوى السياسية اللبنانية تحاول أن تمرر أجندات خارجية عبر تسييس موضوع التهريب، وجعله بوابة لفرض رقابة دولية أو خارجية على الحدود، وهذا الأمر هو مطلب أمريكي/ إسرائيلي قديم يوازي في أهميته بالنسبة للأمريكيين والإسرائيليين أهمية وضع اليد على الحدود السورية - العراقية إن لم يكن يفوقها أهمية، فضلاً عن سعي هذه القوى ذات الأجندات الخارجية إلى مقاربة مسألة الحدود من البوابة الأمنية البحتة، بدلاً من مقاربة التنسيق الاقتصادي والحكومي بين البلدين الذي لا يمكن إلا أن يكون أكثر فعالية حتى على مستوى الضبط الأمني للتهريب السلعي".

    وأنهى دنورة حديثه: "من ذلك كله نجد أن هناك من يسعى إلى جعل خط الصدع الجيوبوليتيكي الإقليمي ينتقل من الخط الأزرق إلى الخط الأخضر، بمعنى أن يعاد نقل محاور الصراع العربي - الإسرائيلي إلى الداخل اللبناني بما يريح الإسرائيلي من الهاجس الأمني في مواجهة المقاومة على حساب الاستقرار الداخلي اللبناني، وبالتالي يفقد لبنان موطن قوته الأساسي لاستعادة ما بقي من أراض لبنانية محتلة، وقدرته على ضمان حقوقه النفطية والغازية في مجاله الاقتصادي الحصري في المتوسط أمام محاولات التغول الإسرائيلي".

    وقبل أيام قال الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، إن الرهان على تأخير ترتيب العلاقة مع سوريا باعتبارها دولة ستنهار رهان في غير مكانه.

    انظر أيضا:

    سوريا تكشف عن موعد فتح الحدود البرية مع لبنان
    نصر الله: العلاقة مع سوريا تفتح أبواب العلاج للأزمة الاقتصادية في لبنان
    الوتيرة في ازدياد... تسجيل هزة أرضية خفيفة في مناطق سوريا ولبنان وفلسطين
    الأردن يحظر السفر إلى سوريا ولبنان
    سوريا تغلق كافة المعابر أمام حركة القادمين من لبنان بمن فيهم المواطنين السوريين
    فيصل عبد الساتر: كفانا مراهنة على خيارات انتحارية ولبنان لا يتنفس دون سوريا
    الكلمات الدلالية:
    فيروس كورونا, مكافحة التهريب, لبنان, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook