18:56 GMT28 مايو/ أيار 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    على الرغم من كونه إجراء وقائيا تطلبه الوضع الصحي الذي أنتجه وباء كورونا، تصاعدت في الفترة الأخيرة المطالب في تونس لفتح المساجد مع اقتراب ليلة القدر التي يتوافد فيها المسلمون عامة والتونسيون خاصة إلى دور العبادة للدعاء إلى الله.

    أطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة مطالبة بإعادة فتح المساجد، خاصة بعد توجه الحكومة التونسية إلى التخفيف من الحجر الصحي الموجّه وفتح محلات بيع الملابس والأسواق الأسبوعية وأسواق الدواب التي تتسم بالتقارب والاكتظاظ، وهو ما دفع عددا من المواطنين إلى المطالبة بتعميم هذه الإجراءات على المساجد تزامنا مع حلول ليلة القدر التي تحل في العشر الأواخر من شهر رمضان.

    كسر نمط العادات

    عبد القادر بنصارية، واحد من التونسيين الذين لم يقتنعوا بدواعي استمرار غلق المساجد إلى اليوم، خاصة خلال شهر رمضان الذي اعتاد فيه ريادة المسجد عند كل صلاة، وبالأخص صلاة التراويح التي يواظب على أدائها يوميا برفقة أبنائه الثلاثة.

    واعتبر عبد القادر الذي تحدث لـ "سبوتنيك"، أن "فتح المساجد في هذا الظرف الصحي لن يكون خطرا على المواطنين بالنظر إلى التزام المصلين بالجلوس في صفوف منتظمة وراء الإمام الذي يخطبهم، وهو ما يمنح إمكانية الحفاظ على هذا النظام مع توفير مسافة الأمان بينهم".

    من جانبها تقول داودة مخلوف لـ"سبوتنيك" إنها اعتادت الصلاة في البيت، ولكن شهر رمضان يمثل استثناء بالنسبة إليها، فهي تحرص على الذهاب إلى المسجد وترديد الصور القرآنية التي لا تقوى ذاكرتها على حفظها.

    وتضيف "اقتربت ليلة القدر ومن المؤسف أن لا نجتمع كعاداتنا لقراءة القرآن في المسجد والتضرع إلى الله لإزالة الوباء عن بلدنا والدعاء للمصابين بالشفاء". 

    واستغربت داودة من قرار الحكومة فتح الأسواق التي يزدحم فيها الناس دون أخذ التدابير الوقائية اللازمة، بينما تغلَق أبواب المساجد أمام المصلين خلال الشهر الفضيل.

    وتحتل ليلة القدر مكانة كبيرة لدى التونسيين من الناحية الدينية والاجتماعية، إذ يحرصون فيها على الإكثار من الصلاة والدعاء والاستغفار داخل أروقة المساجد التي يختمون فيها القرآن بعد آذان المغرب، ويختار كثيرون ختان أبنائهم في ليلة القدر أو عقد القران أو الخطوبة تبركا بها.

    قرار عقلاني... ولكن

    تعليقا على قرار استمرار غلق المساجد إلى ما بعد عيد الفطر، قال غفران حسايني وهو إمام خطيب وباحث دكتوراه في الحضارة والإسلاميات لـ"سبوتنيك"، إنه يثمن حرص وزارة الشؤون الدينية على سلامة المصلين وحرص اللجنة الطبية وبعض ممثلي الإطارات الدينية على أن تعطي المساجد النموذج الأمثل للالتزام بالحجر الصحي والانضباط تجاه القرارات التي تتخذها الحكومة، خاصة أن العدوى ما زالت موجودة والمخاوف من موجة انتقالها قائمة، متابعا أن هذه المقاربة تتضمن أساسا شرعيا وهو المحافظة على النفس البشرية.

    ويستدرك الحسايني قائلا "كان بالإمكان إيجاد حلول جزئية لإعادة فتح المساجد، على غرار إقامة صلاة الجمعة والتراويح وقراءة القرآن الكريم ليلة القدر وصلاة العيد في مسجد واحد من كل جهة مع بث التكبيرات في المآذن، ولا يحظر هذه الشعائر سوى الإطارات الدينية من وعاظ وأئمة مع المحافظة على الشروط الصحية والتباعد الجسدي".

    وأضاف الحسايني أنه كان بالإمكان أيضا الاكتفاء بفتح المساجد  في بعض المعتمديات غير الموبوءة التي تنعدم فيها الإصابات بفيروس كورونا، و"هو ما يعطي إشارة رمزية للرأي العام أن المساجد ستفتح تدريجيا ويتم تجاوز ردود الأفعال المتوترة لدى كثيرين ويجنب الوزارة الانتقادات".

    وتابع الإمام الخطيب القول، إنه "من الجانب الشرعي ووفقا لمذهب البلاد المالكي سيكون بالإمكان إقامة الشعائر بصفة جزئية بما قد يجنب كثرة الجدل في هذا الموضوع، خاصة مع ما يراه المواطنون من ازدحام واكتظاظ في الأسواق والشوارع والفضاءات العامة"، مضيفا أن الشريعة الإسلامية قائمة على التدرج والاجتهاد في إيجاد حلول وأفكار مبتكرة، وأنه من الحكمة أن تكون الرؤية مقاربة بين ثلاثة أبعاد أساسية هي البعد الصحي وإقامة الشعائر الدينية ومراعاة الواقع.

    إجراء وقائي

    وفي رده على هذه الحملات المطالبة بفتح المساجد، أكد مدير عام الإطارات الدينية والمعالم بوزارة الشؤون الدينية سامي القاسمي لـ "سبوتنيك"، أن قرار غلق المساجد الذي اتخذته الحكومة منذ 16 مارس/ آذار 2020، جاء كإجراء وقائي تحسبا لتفشي مرض كوفيد- 19، مضيفا أن الحجر الموجه لم يشمل الفضاءات الدينية باعتبارها فضاءات مغلقة.

    وأكد القاسمي أنه يتفهم رغبة الناس الملحة في فتح المساجد للصلاة داخلها وختم القرآن الكريم ليلة القدر، و"لكن القرار تم اتخاذه بناء على حماية الصحة وحفظ الأنفس وبناء على أهل الاختصاص الذين أكدوا أن هذه الفضاءات من الممكن أن تكون مصدرا كبيرا لتفشي العدوى"، متابعا أن تراجع نسق الإصابات في الأيام القليلة الماضية لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الصحي.

    وأفاد القاسمي أن فتح المساجد سيتم ضمن الفترة الثانية من الحجر الصحي الموجه، أي انطلاقا من 24 مايو/ أيار 2020، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لذلك من تعقيم وتهوئة دورية حفاظا على سلامة المصلين والإطارات الدينية وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة ومع أهل الاختصاص حتى يكون الرجوع آمنا.

    انظر أيضا:

    الرئيس التونسي يقرر تقليل عدد ساعات حظر التجوال
    الجيش الليبي يعلن إسقاط طائرة مسيرة تركية على الحدود التونسية
    لهذه الأسباب.. تحذيرات من تفاقم الخلاف السياسي في الداخل التونسي
    عريضة شعبية في تونس تطالب بالتحقيق في ثروة راشد الغنوشي
    الكلمات الدلالية:
    تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook