01:27 GMT24 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    أعلن الفريق الحكومي السوري المعني بمكافحة فيروس كورونا، عن إلغاء الحجر الصحي الليلي، ورفع منع التنقل بين المحافظات السورية والسماح بالنقل الجماعي بينها، وتمديد فترة فتح المحلات والأسواق التجارية.

    وتم اتخاذ إجراءات للعمل على تقليل مخاطر رفع الحجر الصحي، كالزج بكل وسائط النقل الجماعي العام والخاص للحد من الازدحام، وتنظيم آليات خدمات المواطنين، والتأكد من الالتزام بالمعايير والإجراءات الصحية، إلا أنه لم تمض ساعات قليلة على هذا الإعلان حتى شهدت شوارع المدن السورية تجمعات مكتظة.

    وكما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي فإن التخوف كبير من هذه التجمعات، كون البلاد قد شهدت ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس إلى أكثر من 100 حالة، مع شائعات تتحدث عن بعض الناس تخرج من الحجر الصحي، دون الالتفات إلى أهمية عزل الحالة المريضة أو المشكوك بأمرها.

    توقيت القرار

    وعن سبب رفع الحجر في في سوريا وتوقيته، وعما إذا كانت الحالة الاقتصادية هي التي دفعت الحكومة السورية إلى رفعه، اتصلت وكالة "سبوتنيك" بعضو مجلس الشعب السوري مهند الحاج علي والذي قال: "الملفات الاقتصادية هل ملفات ضاغطة على كل الحكومات في العالم، وتحديدا الدول التي انتشر فيها الوباء وليس فقط على الحكومة السورية، وخاصة أن هذا الفيروس أوقف العجلة الاقتصادية على المستوى العالمي وأصابها بالشلل".

    ويؤكد الحاج علي بأن الحكومة لم تستعجل برفع الحظر الصحي، وبأن السبب الأساسي هو وعي المواطن السوري والتزامه بالتعلميات الحكومية، سواء بالحجر الصحي المنزلي والتباعد، أو الإجراءات الحكومية الصحية المميزة، والتي أتت في وقتها تحديدا.

    ويعطي الدليل على ذلك بأن جميع دول الجوار تعاني حاليا من وباء كورونا، سواء في لبنان أو الأردن أو العراق أو تركيا، وبأن عدد الحالات في سوريا ضئيل، ومنها أكثر من 90% وافدون من خارج القطر، وتم التعامل معهم بحجرهم وعزلهم وتقديم العلاج الصحي المناسب لهم.

    ويضيف الحاج علي: "أما بالنسبة للحالات التي ظهرت في ريف دمشق فقد تم حجر المناطق تماما، مثل الست زينب أو منطقة منين أو جرمانا، وتم عزل هذه الأحياء بشكل كامل وتم دخول الفرق الطبية لتقديم العلاجات والتعقيم".

    ويكمل: "لم تظهر على مدى 25 يوم أي حالات محلية في سوريا، بل كل الحالات من الوافدين وحركة هؤلاء مسيطر عليها تماما، فهم يوقعون على أوراق ثبوتية في السفارات بأنهم سيخضعون للحجر الصحي قبل ممارسة حياتهم العادية كمواطنين سوريين".

    ويتابع البرلماني السوري: "هذا يعني أن المواطنين السوريين في الداخل معزولين عن العالم الخارجي من الناحية الصحية، ولم توجد أي إصابات داخلية، وهذا دفع بالدولة إلى أن تخفف إجراءات العزل، مع التنويه إلى أنها قد تعود إلى إجراءات العزل الكبيرة في حال – لا سمح الله- عاد هذا الوباء".

    ويؤكد النائب السوري أن الدولة السورية تقوم بمجهود كبير جدا في ملف خطير وهو المعابر غير الشرعية مع لبنان التي يستخدمها المهربون، والذي أصبح لهم سوق بسبب فيروس كورونا لتهريب الأشخاص من لبنان إلى سوريا.

    ويردف بقوله: "قامت وزارة الداخلية بتعزيز الوحدات الشرطية في القرى الحدودية، لتكون خط ثاني بعد حرس الحدود وقوات الجمارك التي تقوم بمنع هؤلاء، بالإضافة إلى وعي المواطنين والأهالي الذين يبلغون عن استقبال وافدين بطريقة غير شرعية".

    ويشير الحاج علي إلى أن وعي المواطن في الأساس أدى إلى هذه النتيجة الإيجابية، وبأن السوريين جميعا يتمنون السلامة لجميع شعوب العالم، وأن يتم التخلص من هذا المرض قريبا، لكن الوضع في سوريا أفضل بكثير من دول أخرى.

    ويتطرق النائب إلى الوضع الإقتصادي ويقول: "إعادة الحياة والعجلة الاقتصادية في سوريا على الصعيد الداخلي، لا يعني أنه سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي، لأننا نخضع لعقوبات كثيرة وجائرة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ونضيف إلى ذلك أن العمليات التجارية مع الدول الصديقة متوقفة بسبب انتشار هذا المرض في هذه البلدان".

    ويتابع: "بالتالي الحركة الاقتصادية الخارجية ستبقى مشلولة حتى معالجة مرض كورونا، ولكن الانفتاح نحو الداخل قليلا سيؤدي إلى تحسين سعر الصرف، وتأمين بعض البضائع على المستوى المحلي، وإنعاش الإنتاج المحلي قليلا، وهذا ما تسعى إليه الدولة السورية".

    تهرب من المسؤولية

    استطلعت وكالة "سبوتنيك" رأي بعض المواطنين السوريين حول رفع الحجر الصحي، وعما إذا كان هناك تخوف من عودة انتشار المرض، ويرى الشاب معين علي: "أرى أن الحكومة بهذا القرار تتهرب من المسؤولية، فهي رفعت الإجراءات ليحمل الناس ووعيهم المسؤولية، ونحن رأينا أن الناس لم يكونوا على قدر كاف من الوعي".

    ويتابع: "أرغب بأن لا يكون الأمر كذلك، لكن أعتقد أن هناك إصابات منتشرة في سوريا هربت من الحجر الصحي، والحكومة تريد أن تلقي باللائمة على الشعب، حيث ستقول بأننا حذرنا من التجمعات، لكن لم يلتزم أحد بهذا الموضوع."

    ويضيف: "هناك شيء غير منطقي، فإذا لم يكن لدينا إصابات داخلية، لماذا تم تمديد الحجر طوال هذه الفترة، فما الفكرة منه إذا لم تظهر أي حالات في الداخل، وعند تزايد أعداد المصابين القادمين من الخارج يتم رفع الحجر".

    ويرى الشاب السوري بأن هناك شيء خاطئ، فكيف يمكن افتتاح الجامع وترك بعض الناس من دون أعمالها، ويكمل: "يوم أمس رأينا أعداد هائلة خرجت إلى الشوارع وأماكن التنزه، فلو تواجدت – لا سمح الله- إصابة بين هؤلاء الناس ماذا سيحدث، تخيل ماذا ستكون النتيجة خلال أسبوع".

    ويؤكد بأن "ما يجري هو محاولة لإصلاح الأخطاء، ولكن للأسف بطريقة خاطئة، والأهم من ذلك أن هناك من يريد تبرئة نفسه من المسؤولية لأنه لم يستطع فعل شيء، فالناس لم تعد تهتم حتى بموضوع كورونا، وأعتقد أنها خرجت إلى الشارع لكونها قادرة على العودة إلى العمل، فهم المواطنين وأنا واحد منهم أن أعود لعملي، حتى لو كان هناك كورونا".

    إجراءات شكلية

    بدوره يقول المواطن خليل خليل والذي يعمل في مجال الدعاية والإعلان، في لقاء مع "سبوتنيك" بأن الإجراءات التي حصلت كلها كانت شكلية ولم يكن هناك أي شيء جدي، لا من قبل الحكومة ولا من قبل المواطن، فالحكومة اتخذت هذه الإجراءات حتى تقول أنها قامت بإجراءات، والمواطن لم يلتزم بها، والحكومة رأت أن المواطن لم يلتزم بهذه الإجراءات ولم تقم بأي شيء تجاه هذا الأمر.

    ويتابع: "بالإضافة إلى أننا كبلد بعد فترة حرب شعب مدمر اقتصاديا وجاء هذا الحجر، لم تقم الدولة بأي شيء لكي يبقى المواطن في بيته، فالناس تريد العيش والحصول على قوت يومها، لذلك المواطن عاش بين فكي كماشة، الفقر من أمامه والمرض من خلفه".

    ويعتقد خليل بأن هناك فرصة كبيرة لانتشار فيروس كورونا من جديد، أو أنه انتشر ولا أحد يعرف بالأمر، ويكشف عن أنه يعرف أشخاصا كانوا في مركز الحجر في الحميدية يدفعون النقود لكي يناموا في بيوتهم، ويعودوا إلى المركز في اليوم التالي، فكأنهم كانوا في معسكر ترفيهي وليس في حجر صحي.

    ويقول خليل: "سبب رفع الحجر على الأغلب هو اقتصادي بحت، بما أن الإصابات كلها من الخارج وكلهم تحت نظر الحكومة، إلا إذا كان هناك شيء لا نعرف به وأخشى أن ينفجر فيما بعد، والناس مقسومة إلى فئتين هنا، القسم الأصغر خائف واتخذ جميع الإجراءات الممكنة للوقاية من كورونا، وقسم لا مبالي بالموضوع من أول يوم، وهو القسم الأكبر".

    التعويل على وعي المواطن خاسر

    ويتحدث المهندس كرم سليمان لوكالة "سبوتنيك"، ويرى بأن الحكومة كما في معظم دول العالم فضلت عودة دوران عجلة الإنتاج على الاستمرار بالحجر الصحي، ويواصل: "نحن في سوريا في ظل غياب التخطيط لدعم الانتاج، وفي ظل الفساد والعقوبات الاقتصادية في السنوات السابقة، جاء فيروس كورونا كالقشة التي قصمت ظهر البعير، وجعلت من الصعب الاستمرار في إجراءات مكافحة فيروس كورونا".

    ويتخوف سليمان من انتشار فيروس كورونا في سوريا، ويوضح: "نعم هناك العديد من الأقاويل تم تداولها لخروج غير قانوني لأشخاص من الحجر، وعن دخول غير شرعي لأشخاص عبر الحدود من لبنان، وهذا الأمر يدعي إلى التخوف بشكل كبير جدا وإلى رفع المسؤولية بشكل أكبر".

    ويعتقد سليمان بأن تعويل الحكومة على وعي المواطنين كان خاسرا، حيث أنه كان الاعتماد على جميع المواطنين، في حال أن قلة قليلة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل خطيرة وانتشار الوباء بشكل كبير، ويعتقد بدوره أنها محاولة من الحكومة لرفع المسؤولية عنها ورمي الكرة في ملعب المواطن، وتفضيل عودة الاقتصاد على استمرار الحجر الصحي بهذا الشكل.

    ويختم سليمان قوله: "بكل تأكيد من المفترض أن يتم التركيز على الإنتاج ومحاربة الفساد في حال اختارته الحكومة على حساب الحظر الصحي، وأن يكون هناك خطط تنموية استراتيجية، بالإضافة إلى إجراءات صارمة للحد من تجمع الناس في الأماكن العامة، وتخفيض أسعار الكمامات والكحول لتشجيع الناس على استخدامها، بالإضافة إلى ضبط الحدود لمنع الدخول من المعابر غير الشرعية".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook