06:43 GMT06 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    عملية "أبطال العراق" واحدة من عدة عمليات عسكرية أطلقتها الحكومات المتعاقبة للقضاء على فلول "داعش"، وتكمن أهمية تلك العملية في مكانها بكركوك وتسلم الكاظمي مهامه في البلاد.

    يرى مراقبون أن إطلاق تلك العملية في هذا التوقيت وفي كركوك له أهداف سياسية أكثر منها عسكرية، العملية تأتي بعد شهور من الصراع السياسي والتظاهرات التي لم تتوقف، علاوة على أن كركوك تمثل إحدى المناطق الاستراتيجية والنفطية المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وتخضع للمادة 140 من الدستور، التي تختص بالنزاع بين بغداد وأربيل.

    استحقاق مهم

    قال اللواء أحمد الشريفي الخبير الاستراتيجي العراقي، إن العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة لمحاربة داعش في كركوك والمناطق الحدودية كانت استحقاقا لمرحلة مهمة في إطار التخطيط للعمليات الاستباقية، للتغيير في تكتيك إدارة المعركة من قبل التنظيم، خصوصا في عملية الانتشار واستخدام الغش والتموية، الأمر الذي جعل مسألة الرصد والاستهداف الجوي من قبل الجيش الوطني غير متاحة.

    خطوة استباقية

    وأضاف الخبير الاستراتيجي لـ"سبوتنيك"، كانت هناك حاجة إلى عملية برية لإسكات التهديد الذي أتى بشكل مباشر أو غير مباشر من جانب التنظيم وقيامه بالعديد من العمليات الإرهابية، فضلا عن أن تلك العملية جاءت متزامنة مع عمليات جرت في صلاح الدين وفي ديالى، وتلتها أيضا عملية كانت تجري في الأنبار، ولذا فإن تلك العملية في إطارها العام تأتي ضمن سلسلة عمليات، وتصنف ضمن العمليات الاستباقية.

    وتابع الشريفي، اختيار كركوك في هذا التوقيت لم يأت من فراغ، بل كل الشواهد والمقدمات كانت تؤكد أنها ستكون هدفا قادما لانتشار "داعش" من جهة، وأيضا فيما يتعلق بمسارات سياسية داخلية وخارجية، لذلك نحن أمام تحديات كانت تقتضي ضرورة الانتشار والوجود الأمني، وستلي تلك العملية عمليات أخرى خلال الفترة القادمة.

    أهداف العملية

    من جانبه قال الدكتور عبد الستار الجميلي، أمين "الحزب الطليعي الناصري" بالعراق، في ظني أن العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة الجديدة لمحاربة "داعش" في كركوك وبعض المناطق المجاورة  لها أهداف متعددة محلية وإقليمية ودولية.

    وأضاف أمين الحزب الطليعي لـ"سبوتنيك"، في مقدمه تلك الأهداف إظهار أن الكاظمي بشكل خاص قادر على مواجهة إرهاب "داعش" وحسم ملفه بالاعتماد على قدرات الجيش العراقي والقوات المساندة له، بشكل أساس مكتفيا بالمساندة الجوية من التحالف الدولي، مايساعده في جولة  ماسمي بالمفاوضات الاستراتيجية القادمة مع أمريكا وتسجيل نقاط لصالحه، فضلا عن رسالته إلى دول الجوار خصوصا إيران وتركيا، بأن الجيش العراقي بات قوة قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر، وبالتالي بات جزءا من موازين القوى الإقليمية في مواجهة هاتين الدولتين التي عانى العراق طويلا من القدر السيء من جوارها الجغرافي.

    رسائل الكاظمي

    وتابع الجميلي، "أما الرسالة المحلية، تتمثل بأن الكاظمي الذي تصدى لأخطر الملفات وهو خطر داعش الإرهابي، قادرعلى مواجهة ملفات ضرورات التغيير وفي مقدمتها ملفات الفساد المتورطة بها جميع الكتل بدون إستثناء، والملاحظ على العملية أنه لم يتم إدخال ميليشيا البيشمركة فيها، وهي رسالة واضحة، خصوصا وأن هناك مؤشرات على تعاون بعض أطراف هذه الميليشيات المحسوبة على حزب كردي محدد مع داعش"المحظور في روسيا" في احتلال مدينة الموصل، كما أن هناك مؤشر على عدم إعطاء أي دور فاعل للحشد الشعبي سوى الدور الاعتباري.

    وحول تركيز العملية على كركوك قال أمين الحزب الطليعي، لأن داعش إختار هذه المنطقة التي تمثل حوضا من التضاريس الصعبة التي تحيط بها سلاسل الجبال وتتخللها الوديان والبقع غير المأهولة، و تحاذي محافظتي صلاح الدين وديالى باتجاه بعض مناطق السليمانية الجبلية في كفري وغيرها، نزولا إلى الدوز وطرق كركوك بغداد، و تكريت كركوك وتكريت ديالى، وبالتالي تمثل مخبئا مستمرا لداعش الارهابي في هذه المناطق، ومقصدا لخلاياه في المناطق الغربية والشمالية والجنوبية الغربية المفتوحة على الصحراء.

    وأشار الجميلي، يبقى القلق حول مدى جدية التحالف الدولي ودولتي الجوار الإقليمي، في السماح الكاظمي بحسم ملف داعش الإرهابي، الذي كان ومازال ورقة بيد هذه الأطراف للارهاب والترهيب والإختراق في العراق والوطن العربي بشكل عام، وهذا ما ستجيب عليه مسارات العملية السياسية الحالية.

    قال عبد القادر النايل المحلل السياسي العراقي، إن العملية العسكرية التي أعلنت عنها حكومة الكاظمي في محافظة كركوك لها أبعادها السياسية والاقتصادية المغلفة بالأحداث.

    وأضاف المحلل السياسي لـ"سبوتنيك"، كركوك غنية بالنفط ويمكن أن تكون أفضل مكان لتصدير النفط على المستوى الإقليمي لقربها من الحدود التركية والإيرانية، وهي محط صراع بين مليشيات الحشد وأطراف اقليمية من جهة  والأحزاب الكوردية من جهة أخرى، إذ يعتبرها الأكراد المصدر الأساسي في اقتصاد إقليم كوردستان، الذي رأى النور بعد سيطرتهم على ملفها بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 مما جعلها تفكر بالانفصال عن العراق.

    صراع داخلي

    وأوضح النايل، "يعتبر الصراع على تهريب النفط من قبل المليشيات وبعض الأطراف الكوردية سببا رئيسا لهذه العملية العسكرية، حيث وردت أنباء مؤكدة من مصادر خاصة،أن ملف كركوك هو أحد نقاط التفاوض المرتقب بين العراق وأمريكا في منتصف حزيران/يونيو الجاري، وكانت قد ظهرت توجهات جديدة لرجوع البشمركة لاستلام أمن كركوك، وهو هدف أمريكي لإبعاد الحشد عن تحركاتهم التي اتخذوا من قاعدة حزيران في أربيل مقرا وقاعدة كبيرة على مستوى الشرق الأوسط".

    الجيش العراقي
    © Sputnik . سبوتنيك. الدفاع العراقية
    وتابع المحلل السياسي، المعلوم أن من يسيطر على الملف الأمني والعسكري في كركوك سيسيطر بالنتيجة النهاية على الملف السياسي والاقتصادي وفي مقدمتها حقول النفط التي استخدمها الجميع في سرقة النفط العراقي، وحاليا مسؤولي المليشيات المتواجدة في كركوك اصبحوا أثرياء بعد اعتمادهم، على تهريب النفط باتجاه إيران وبيعه لحسابهم الخاص،

    وبالتالي الأحداث الأمنية أكثرها كانت مفتعلة من جميع الأطراف، لأحداث فرصة تواجد، جيوب داعش التي سهلت بعض الأطراف تواجدهم أو تسللهم يخضع لحرب المنافسات في السيطرة على كركوك، وأي وحدة أمنية من أهالي كركوك تستطيع أن تتكفل بهم إذا منحت السلاح والحرية، والحل الحقيقي لقضية كركوك هو ترك أمرها لأهلها من الكورد والتركمان والعرب، فهم أبناء محافظة واحدة و يتعايشون بسلام وتعاون، إلا أن التدخلات من خارجها أفسد عليها التطور ورفاهية أهلها.

    أبطال العراق

    قال إسماعيل الحديدي، مستشار رئيس الجمهورية العراقية ونائب محافظ كركوك السابق، إن عملية "أبطال العراق – نصر السيادة" لها أهمية كبرى، لأنها ستقطع إمدادات الإرهابيين بين محافظات كركوك وصلاح الدين شمالي العراق.

    وأكد الحديدي في حديثه لـ"راديو لسبوتنيك" أن هذه العملية عززت الثقة لدى المواطنين في قواتهم العسكرية التي بدأت بتطهير مناطقهم بإشراف القائد العام للقوات المسلحة ومشاركة كل القوات المشتركة والحشد الشعبي.

    وتابع: "التحالف الدولي يساهم بصورة مهمة جدا في تعزيز القوات الأمنية العراقية".

    وأشار الحديدي إلى أهمية الإسناد الجوي الذي تقدمه للقوات الأمنية التي باتت تشعر بالثقة في إنهاء هذه الجماعات وعدم تكرار أخطاء الماضي.

    وأوضح، أن "وجود (رئيس الوزراء العراقي مصطفى) الكاظمي شخصيا مع القوات الأمنية في كركوك كان مهمة جدا".

    مبينا أن زيارته للمحافظة اقتصرت أهدافها على إطلاق العملية العسكرية ودعم القوات وليس لها أي أسباب سياسية.

    ولفت الحديدي إلى أن الكاظمي كان رئيس جهاز الاستخبارات ولديه كل المعلومات عن تحركات عناصر "داعش" الإرهابي.

    وأوضح الحديدي، إلى أن العمليات الجارية ليست استعراضية بل عمليات توفرت فيها كل الجوانب الفنية والمعلومات والخطط حيث سيكون هناك انتشار جديد للقوات في المناطق الوعرة التي كان يستغلها الإرهابيون بين كركوك وصلاح الدين للتواصل فيما بينهم.

    وقال مستشار رئيس الجمهورية إن عملية أبطال العراق ستقطع إمدادات الإرهابيين بين هذه المحافظات وبالتالي سيكون هناك قدرة على السيطرة على هذه المناطق وإنهاء كل العمليات التي كانت تستهدف القوات العراقية هناك.

    انظر أيضا:

    سببان فتاكان يدفعان "داعش" لرمي أوراقه الأخيرة في العراق
    اعتقال اثنين من قياديي "داعش" أحدهما مسؤول المفخخات شمالي العراق
    الناطق باسم مكافحة الإرهاب في العراق لـ"سبوتنيك": مقتل "والي العراق في داعش الإرهابي"
    متحدث الجيش العراقي: الانقسامات تضرب تنظيم داعش
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العالم العربي, داعش, كركوك, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook