23:23 GMT12 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تسعى حكومة عبد الله حمدوك منذ اللحظات الأولي لإعادة السودان إلى العالم سياسيا واقتصاديا، فهل تنجح في التوفيق بين شروط صندوق النقد والحاجات الأساسية للشارع؟

    يرى مراقبون أن الحكومة السودانية تخوض مغامرة كبرى إن كانت تراهن على القروض لدعم اقتصادها المنهك، فالشعب لن يستطيع تحمل الشروط القاسية وروشتة الصندوق بعد عقود من الصبر، خصوصا أنه يعيش تحت خط الفقر وليس لديه ما يقدمه أكثر من ذلك.

    شروط مقدمة

    قال الدكتور محمد الناير الخبير الاقتصادي السوداني، إن ما يجري مناقشته الآن بين الخرطوم وصندوق النقد الدولي هى "المشروعات غير الممولة"، وهذا الأمر لا يفيد السودان في الوقت الراهن.

    وأضاف الخبير الاقتصادي لـ"سبوتنيك"، لكي يقوم البنك بعملية تمويل مشاريع، يجب أن يقوم السودان أولا بسداد الديون التي عليه للصندوق والتي تقدرتقريبا بـ 1,3 مليار دولار وبعض المديونيات الخارجية للعديد من الجهات والتي تزيد قليلاعن 3 مليار دولار، هذا وتقدر مديونيات السودان جميعها بحوالي 60 مليار دولار، والطريق الثاني هو جدولة تلك الديون، 

    المشكلة الرئيسية

    أما المشكلة الأخرى فهي بقاء اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهذا لم يتح للسودان الاستفادة من قرار الرئيس ترامب في العام 2017 ، حيث تم رفع الحظر بالكامل عن الاقتصاد السوداني.

    وتابع الناير "للأسف كل المؤسسات والبنوك والهيئات والمؤسسات المالية الدولية رفضت دعم السودان ماليا قبل رفع اسمه السودان من تلك القائمة في البداية، ثم سداد الديون التي على السودان أو جدولتها، ولو تمت الجدولة ولو على المدى البعيد وإلتزم بها السودان، في تلك الحالة يمكن أن يقدم البنك الدولي دعمه المالي للسودان".

    وتابع "ليس هذا فحسب ما يطلبه الصندوق، بل هناك فواتير أخرى مؤلمة منها: رفع الدعم والتي تمثل فاتورة باهظة التكاليف على الشعب السوداني، وتحرير سعرالصرف وغيرها، وقد سعت الحكومة الانتقالية وتبذل أقصى جهدها لتنفيذ روشتة صندوق النقد الدولي رغم قسوتها وتعارضها مع رؤية قوى تحالف الحرية والتغيير بشكل كامل، لكن الحكومة ماضية في تنفيذ روشتة صندوق النقد، والأغرب من ذلك أن يمضي وزير المالية السوداني في طريق تحرير سعر الصرف".

    وأكمل الخبير الاقتصادي أن قضية تحرير سعر الصرف نظريا لا خلاف حولها، لكن في الوضع الحالي للاقتصاد السوداني لا يمكن تطبيق تحرير سعر الصرف، لأن العملة الوطنية في حال اتخاذ هذا الإجراء سوف تتراجع بصورة غير مسبوقة نظرا لعدم وجود احتياطي من النقد الأجنبي، وفي حال ما أمتلك السودان 4أو 5 مليار دولار والتي تكفي الاحتياجات الأساسية لما يقارب 6 أشهر يمكنه هنا اتخاذ خطوة التحرير لسعر الصرف.

    مجرد وعود

    وأوضح الناير أنه "لكي نحكم أو نقيس توجه الصندوق من عدمه لمساعدة السودان، علينا الانتظار حتى 25 يونيو/حزيران الجاري لكي نحصد أو نرى نتيجه مؤتمر أصدقاء السودان والذي يعقد في الثلث الأخير من الشهر الجاري، وذلك لأن الاجتماعات السابقة كانت مجرد وعود، وحتى الاجتماع الأخير في فرنسا والذي عقد عبر الفيديو كونفرنس لم يحقق سوى تعهد بـ100 مليون دولار لمساعدة السودان في مواجهة كورونا المستجد".

    وأكد الخبير الاقتصادي، أن 25 يونيو/حزيران سيمثل نقطة فاصلة، فإما أن تكون هناك مصداقية وجدية لدى أصدقاء السودان، بأن يلتزموا بدعم واستثمارات وتمويل كبير لكي يستطيع معالجة قضايا السودان، وأيضا إعادة هيكلة الاقتصاد وتطويره، أو تكون النتيجة كما كانت في الاجتماعات السابقة مخيبة للآمال.

    وأضاف "والأمر الآخر الذي يشكل خطورة أنه حتى الآن لم يتفاعل صندوق النقد والبنك الدوليين لمعالجة ديون السودان الخارجية والتي أصبحت تقدر بأكثر من 60 مليار دولار، وهذا المبلغ كبير جدا، حيث أن أصل الدين يقدر بـ17 مليار فقط، أما باقي المبلغ فهو عبارة عن أقساط وفوائد خدمة الدين والتي تحسب بصورة مركبة وأصبحت تشكل الآن 160 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهذا الأمر يشكل خطورة باعتبار أن الدين الخارجي أصبح متزايد بصورة كبيرة". 

    شروط قاسية

    من جانبه قال مجاهد الصديق المحلل الخبير السوداني في العلاقات الدولية، إن المتعارف عليه أن صندوق النقد الدولي يقدم دعمه لاقتصاديات الدول النامية والفقيرة وفي حالات الكوارث والأزمات لكل دول العالم مع تمويل المشروعات الكبرى في الدول، وهناك شروط يضعها الصندوق لكي يدعم الدول.

    وأضاف خبير العلاقات الدولية لـ"سبوتنيك"، أن الثورة السودانية قامت لكي تنقذ الشعب من الفقروالجوع، والمواطن لا يعنيه السياسات والتحولات والأرقام التي يتحدث عنها المتخصصون، كل ما يعنيه احتياجاته الحالية.

    وأشار الصديق إلى أن "شروط البنك الدولي قاسية مجحفة في بعض الأحيان، وأرى أن الحكومة السودانية الآن تسير في طريق تطبيق تلك الشروط، وتمثل ذلك في قرارات رفع الدعم عن كل السلع الأساسية وتسير نحو تحرير سعر الصرف وزيادة الضرائب، وبكل تأكيد عواقب تلك الإجراءات ستكون غير حميدة، لأنها ستزيد من البطالة والفقر، تلك الإجراءات رغم صعوبتها في الوقت الحالي إلا أنها قد تسهم مستقبلا في رفع الاقتصاد أو قد لا تساهم في ذلك".

    ودعا الصديق الحكومة الانتقالية إلى عدم الاقتراض من صندوق النقد الدولي في الوقت الراهن، لأن تطبيق تلك الشروط واتباع تلك السياسات يمكن أن تؤدي إلى خلق رأي عام سالب عن الحكومة، الأمر الذي قد يقوض سياساتها لإصلاح الاقتصاد وحل الأزمات.

    ومنذ 21 أغسطس/ آب الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي.

    انظر أيضا:

    مصر والسودان... هل تتطابق المواقف بعد إعلان إثيوبيا إجراءات ملء سد النهضة؟
    بعد تحذير من حرب مع إثيوبيا... السودان يوجه رسالة إلى مجلس الأمن بشأن سد النهضة
    السودان... مجلس الأمن والدفاع يرحب بموافقة الأمم المتحدة على إنشاء بعثة لها بالبلاد
    الكلمات الدلالية:
    صندوق النقد الدولي, صندوق النقد, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook