17:23 GMT05 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يعقد البرلمان التونسي، اليوم الثلاثاء 09 يوينو/ حزيران، جلسة عامة لمناقشة لائحة برلمانية تقدمت بها كتلة ائتلاف الكرامة (19 نائبا) لمطالبة فرنسا بالاعتذار للشعب التونسي عن جرائم ارتكبتها في حقبة الاستعمار بدءًا من العام 1881 وما تلاه.

    وتتضمن اللائحة "مطالبة الدولة الفرنسية بإعلان اعتذارها الرسمي والعلني عن كل الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب التونسي زمن الاحتلال المباشر وبعده، من جرائم قتل واغتيال وتعذيب واغتصاب ونفي وتهجير قسري ونهب للثروات الطبيعية والأملاك الخاصة ودعم صريح للاستبداد وللدكتاتورية".

    كما تنص اللائحة على أن "يطالب البرلمان فرنسا بأن تبادر بتعويض تونس وكل المتضررين من الجرائم المذكورة وكل الذين انجر لهم الحق قانونا، تعويضا عادلا مجزيا طبق ما تقتضي القوانين والأعراف الدولية، بما من شأنه أن يساهم في مسح الآلام والأحزان والمآسي التي تسبب فيها الاحتلال البغيض".

    وجاء في نص اللائحة أيضا "أن تضع فرنسا على ذمة الدولة التونسية والباحثين وعموم الناس كامل الأرشيف الرسمي المتعلق بتلك الحقبة السوداء، حتى تعي الأجيال الجديدة مساوئ الاستعمار وحتى لا تتكرر مآسيه".

    لائحة رد الاعتبار

    وقال النائب عن "ائتلاف الكرامة" منذر بن عطية في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن هذه اللائحة تتنزل في إطار رد الاعتبار لضحايا هذه الحقبة التاريخية، معتبرا أنها أتت في وقت متأخر نظرا لمضي ما يزيد عن 60 سنة من خروج فرنسا من تونس.

    وأضاف بن عطية أن "التقارير التونسية تتحدث عن 10 آلاف ضحية من ضحايا الاحتلال الفرنسي في تونس، فضلا عن عمليات اغتصاب حدثت في منطقة تازركة من محافظة نابل سنة 1952، واغتيالات لقيادات تونسية بارزة على غرار فرحات حشاد والهادي شاكر، واعدامات لشخصية هامة كمحمد علي الحامي ومصباح الجربوعي"، معتبرا أن هذه الانتهاكات ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية.

    وشدد بن عطية القول: "للأسف الشديد خرجت فرنسا من تونس وكأن شيئا لم يكن، ونحن أردنا لهذه اللائحة أن تكون رسالة حضارية لتنظيف الجرح عبر مؤسسة برلمانية منتخبة.

    ليست بدعة

    واعتبر النائب عن كتلة ائتلاف الكرامة، أن هذه الحركة ليست جديدة وليست من قبيل البدعة ولا هي إعلان حرب أو قطع علاقة ولا وقاحة، وإنما هي طلب شرعي ومشروع من دولة تعترف الكتلة بكونها دولة صديقة وشريك اقتصادي مهم لتونس بالنظر لوجود ما يزيد عن 600 ألف تونسي يعيشون في فرنسا ناهيك عن وجود ما بين 20 و30 ألف فرنسي يقيمون في تونس.

    وأكد النائب أن بعض النواب من كتل برلمانية أخرى اقترحوا إضافة تعديلات على مضمون اللائحة من قبيل المطالبة بتعويض اقتصادي ومادي، على غرار معاهدة فرساي التي تضمنت تعويضات مادية كبرى فرض على ألمانيا منحها للدول المتضررة ماديا من الحرب العالمية، وعلى غرار ما حدث أيضا مع ضحايا النازية زمن الطائفة اليهودية.

    وعن حظوظ المصادقة على هذه اللائحة في البرلمان، قال بن عطية إنه من السابق لأوانه الجزم بمرور هذه اللائحة بالنظر إلى التغييرات التي تحدث عادة في اللحظات الأخيرة، مضيفا "إلى حدود اليوم ضمنا أصوات كتلتيْن برلمانيتيْن وافقتا على مضمون اللائحة بشكل مطلق، مقابل وجود كتل أخرى ما تزال متحرجة من المبادرة"، مؤكدا أن كتلته مستعدة للتفاعل إيجابيا مع كل مقترح تعديل بشرط ألا يمس من جوهر اللائحة.

    إحراج للدولة التونسية

    وفي هذا الموضوع، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم الوسلاتي في حديثه لـ "سبوتنيك"، إن هذه اللائحة تكتسي صبغة سياسوية بحتة، مضيفا أن الغاية منها ليس فقط إحراج الدولة المستعمِرة "فرنسا"، ولكن أيضا إحراج الدولة التونسية من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة وبقية أعضاء الائتلاف الحكومي، خاصة وأنها جاءت على إثر لائحة أخرى قدمتها كتلة الحزب الدستوري الحر لرفض كل أشكال التدخل في الأزمة الليبية والتي تضمّنت اتهامات واضحة للحلف التركي القطري.

    وذكر الوسلاتي أن "الطرف الذي قدّم مشروع اللائحة ضد فرنسا يعتبر إحدى أذيال حركة النهضة التي ستجد نفسها في موقف محرج للغاية، أولا لأنها الطرف الأكبر في الائتلاف الحكومي الحالي الذي يضم في صفوفه عددا من الوزراء، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، يتمتعون بجنسية مزدوجة كحال بعض نواب البرلمان، وثانيا لأن عددا من قيادات حركة النهضة عاشوا وتزوجوا وأنشئوا مشاريع في فرنسا وتحصلوا على الجنسية وعلى جوازات سفر فرنسية عندما كانوا في المهجر خلال ما يسمونه بـ "سنوات الجمر"، وهم إلى اليوم يقضون أوقاتهم هناك".

    وأضاف أن هذه اللائحة محرجة أيضا لكون "فرنسا هي الشريك الاقتصادي الأكبر لتونس لاعتبارات تاريخية وثقافية وجغرافية وهي إحدى المحركات الهامة في الاتحاد الأوروبي إلى جانب ألمانيا. 

    وتابع الوسلاتي "نحن نعرف مدى تباعية الاقتصاد التونسي للاتحاد الأوروبي، ناهيك عن الدعم السخي الذي تلقته تونس منذ 14 يناير2011 إلى غاية اليوم من قبل الاتحاد الأوروبي الذي تحدث سفيره عن حوالي 10 مليار أورو أي ما يعادل 30 مليار دينار تونسي مقدمة لتونس في شكل دعم مباشر أو قروض ميسرة". 

    واعتبر الوسلاتي أن كل هذه الاعتبارات تؤكد أن هذه العريضة لن تمر.

    جعجعة سياسية 

    من جانبه قال أستاذ القانون الدستوري عبد الرزاق المختار لـ "سبوتنيك"، إن طبيعة هذا النوع من اللوائح تقتضي عرضها على كتبة وأساتذة التاريخ للنظر فيها ومعالجتها من الناحية الاصطلاحية، موضحا أن هناك فرقا بين الاستعمار والاحتلال. 

    وبين أستاذ القانون الدستوري أن "الاستعمار يحمل دلالة حضارية وهو يندرج ضمن المهمات الضرورية والمفيدة على عكس الاحتلال".

    أما من ناحية الوجاهة السياسية، فاعتبر المختار أن هذه اللوائح تبقى مهمة لأنها تثبت أن لتونس ذاكرة وتاريخ، مستدركا "لكن السياسة هي أيضا الحاضر والمستقبل وليست الماضي فقط، ومن المهم التفكير في الفائدة السياسية والمجتمعية المستخلصة منها خاصة، في هذه الفترة بالذات التي تزامنت مع أزمة صحية عالمية يحتاج فيها كل العالم إلى المد التضامني، وبالتالي فإن هذه اللائحة لا يمكن أن تمثل سوى جعجعة برلمانية على حد قوله.

    وبيّن المختار أن اللائحة ليست مجرد فعل برلماني، وإنما هي فعل سياسي يجب التفكّر في فوائده وإيجابياته وسلبياته، مستنكرا "حمى اللوائح التي أصابت النواب في الآونة الأخيرة وحولت هذه الآلية إلى موضة جديدة وإلى رياضة برلمانية متاحة للجميع". 

    وفي هذا السياق، ذكّر أستاذ القانون الدستوري باللائحة التي تقدمت بها مؤخرا كتلة الحزب الدستوري الحر بقيادة رئيسته عبير موسي والتي زادت في إشعال الأزمة الحكومية دون أن يستفيد منها أحد باستثناء الطرفيْن المتضادين اللذان ربحا وحدة الصف وتمتين علاقتهما بحلفائهما السياسيين، في وقت أستخدم فيها بعض النواب كحمالي حطب لتغذية غايات سياسية.

    وستكون جلسة اليوم ساخنة بالنظر إلى أهمية الطرف المعني بمضمون اللائحة "فرنسا" والتي تمثل أول شريك اقتصادي لتونس من حيث عدد المنشآت الفرنسية المستقرة في البلاد والبالغة عددها 1300 منشأة والتي تؤمن ما يزيد عن 127 ألف وظيفة. 

    انظر أيضا:

    خبراء تونسيون: لا توافق بشأن عريضة مطالبة فرنسا بالاعتذار
    بالصور... فنان تونسي يقطع 3 آلاف كيلو متر سيرا على الأقدام من فرنسا إلى بلاده
    مرشح للرئاسة التونسية: نرفض إقامة أية قاعدة عسكرية في تونس ونطالب فرنسا بالاعتذار
    مرشح رئاسي تونسي: سأعيد النظر في الاتفاقيات الاستعمارية مع فرنسا وأحرر المعاملات مع ليبيا والجزائر
    وصفها مرشح رئاسي بـ"الاستعمارية"... ما الاتفاقيات السرية بين فرنسا وتونس
    الكلمات الدلالية:
    فرنسا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook