22:03 GMT01 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    يساور أبو بشار الحزن على زبائنه لدى دخولهم إلى متجره الكائن في أحد أسواق العاصمة السورية دمشق.

    أن يشعر تاجر بالحزن على زبون، فهذه مفارقة لم تعهدها قواميس الأسواق والعلاقات التجارية، إلا أن تاجر المفرق الدمشقي يفسر الأمر بطريقة تلخص حال المواطنين السوريين جراء الحصار الاقتصادي الذي شددته الدول الغربية مؤخرا.

    يلخص أبو بشار في حديثه لـ "سبوتنيك" حال الأسواق السورية هذه الأيام بالقول: "عندما يأتي الزبون إلينا -والله- نشعر بالحزن عليه، فهو لم يعد يستطيع أن يشتري".

     الأسواق السورية، سوريا
    © Sputnik . Mohammad Damour
    الأسواق السورية، سوريا

    واتخذت تطورات الاقتصاد السوري خلال الأيام الأخيرة منحى دراميا إبان تشديد العقوبات الأمريكية والأوروبية التي تأتي كمحاولة معلنة لخنق ملايين السوريين ودفعهم إلى تبديل خياراتهم عبر انتزاع اللقمة من أفواههم بعدما فشل قوى الإرهاب والاحتلال في تحقيق ذلك على مدى سنوات الحرب.

    العقوبات الاقتصادي التي تسوق أمامها بشكل تلقائي، خلطة تقليدية من المضاربات والاحتكار وتدني قيمة العملة المحلية، أضحت تتهدد السوريين بالفشل في الحصول على أبسط متطلباتهم المعيشية.

     الأسواق السورية، سوريا
    © Sputnik . Mohammad Damour
    الأسواق السورية، سوريا

    يعبر أبو بشار لـ "سبوتنيك" عن استيائه الشديد من واقع الأسواق هذه الأيام، مضيفا بلهجته الدمشقية: "ما عم نعرف شو بدنا نشتغل.. القطعة اللي كانت بـ 10 صارت بـ 15.. وما عاد في رحمة لا من الكبارية (أي المستوردين وكبار تجار الجملة) ولا من المعامل ولا غيرهم".

    الأسواق السورية، سوريا
    © Sputnik . Mohammad Damour
    الأسواق السورية، سوريا

    ودخلت الأسواق السورية خلال الأسبوع الماضي حالة من انعدام الوزن جراء المضاربة على الليرة السورية وتقهقر القدرة الشرائية لعموم المستهلكين والركود معا، تزامنا مع تمديد العقوبات الأوروبية على البلاد وقرب تطبيق الجرعة المشددة من العقوبات الأمريكية التي يتضمنها "قانون سيزر".

    الأسواق السورية، سوريا
    © Sputnik . Mohammad Damour
    الأسواق السورية، سوريا

    الصحفي السوري حيدر مصطفى يرى بأن ما يجري اليوم في بلاده هو "مأساة حقيقية تسببت بها حرب إرهابية امتدت لـ 9 سنوات شنتها مجموعات إرهابية مسلحة وأطراف دولية داعمة لها، إلى جانب الحصار والعقوبات الغربية المفروضة على سوريا والتي ستزداد وطأة مع "قانون سيزر" الذي سيطبق بعد أيام".

     الأسواق السورية، سوريا
    © Sputnik . Mohammad Damour
    الأسواق السورية، سوريا

    مصطفى تناول خلال حديثه لـ "سبوتنيك" تأثير تراجع سعر الليرة أمام الدولار وما نجم عنه من اتساع الهوة بين دخل المواطنين وبين القدرة الشرائية التي انخفضت بشكل كبير، مؤكدا بأن "في ظل هذا الواقع، لم يعد ممكنا ضبط الأسعار نتيجة التلاعب، فيما البعض بدؤوا بإغلاق متاجرهم بسبب اختلال سعر الصرف".

    الأسواق السورية، سوريا
    © Sputnik . Mohammad Damour
    الأسواق السورية، سوريا

    وإلى جانب الركود، بدأت مظاهر الاحتكار تطفو على السطح، ويؤكد مصطفى أن "بعض المواد تختفي من الأسواق، وبعد أن كنا أمام ارتفاع أسعار السلع، انتقلنا إلى مشكلة فقدانها".

    ليست العقوبات الغربية كل المشكلة التي يواجهها الاقتصاد السوري حاليا، فالاحتلال الأمريكي لحقول النفط يحرم الحكومة السورية من أي موارد تدعم قدرتها على تلطيف ميلان ميزانها التجاري الذي يساهم توازنه النسبي في تقوية موقف الليرة بشكل مؤكد، كما أن كلفة استيراد المشتقات النفطية التي تشكل نحو 40% من ميزان الواردات، إلى جانب منع عمليات التحويل من الخارج، يساهمان في تكريس طلب كبير على القطع الأجنبي داخل البلاد، ينجم عنه تراجع تلقائي في سعر صرف العملة الوطنية.

    الأسواق السورية، سوريا
    © Sputnik . Mohammad Damour
    الأسواق السورية، سوريا

    ومع التدمير والنهب اللذين طالا البنى الإنتاجية السورية على أيدي التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الأولى للحرب، والحاجة الملحة إلى توريد السلع الأساسية من الخارج، تتحول المعركة الاقتصادية إلى حرب غير متكافئة يخوضها السوريون ببطونهم الفارغة.

    ويتطلع الكثير من السوريين إلى مساعدة الدول الصديقة لتجاوز المحنة التي تخيم على الاقتصاد السوري في هذه الأيام.

    الصحفي مصطفى طالب في حديثه "حلفاء سوريا بتقديم المساعدة لها عبر إيجاد حلول وبدائل ليعبر الشعب السوري هذه المحنة التي تتوزع مسؤولة الخروج منها بين الحكومة والشعب والحلفاء".

    ووفق المعلن، يتطلع "قانون سيزر" إلى منع قدرة الحكومة السورية على استيراد أي من سلعها الأساسية والأولية، فيما تسود الأسواق حالة عدم يقين إزاء ما قد تحمله الأيام القادمة من تفاقم لمصاعب حياة المواطنين.

    عضو مجلس الشعب السوري النائب الدكتور صفوان قربي، أكد لـ "سبوتنيك" أن عقوبات القانون المذكور المشددة تطبق حاليا على سوريا منذ عامين تقريبا، مشيرا إلى أن "(قيصر) "يستهدف كل مواطن سوري".

    وأوضح قربي أن "القانون بني على مجموعة من الأباطيل والحبكة الخيالية في محاولة من الولايات المتحدة الأمريكية للدخول إلى الساحة السياسية السورية بأوراق قوة جديدة عبر استهداف المواطن السوري بلقمة عيشه وكفافه".

    وحول تقصير المؤسسات السورية في بناء الخطط الكفيلة بحماية الاقتصاد من الخضات وموجات الاستهداف، أكد قربي أنه "لا يمكن إنكار بعض العوامل الداخلية التي ساهمت في الارتفاع الأخير للأسعار" مستدركا قوله: "لكن يبقى سيف العقوبات المسلط على سوريا هو العمود الفقري في المتاعب الاقتصادية والمالية التي نتعرض لها".

    الكلمات الدلالية:
    دمشق, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook