23:39 GMT07 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ما تزال الساحة السياسية في تونس تعيش على وقع التحقيق المثير للجدل الذي أصدره مركز البحث الأمريكي "DFRLAB" تحت عنوان "عملية قرطاج" التي كشفت عن تورط إعلاميين ورجل أعمال تونسي فرنسي في إدارة صفحات مشبوهة للتأثير على نوايا الناخبين في عدد من الدول الأفريقية من بينها تونس.

    وكشف التحقيق الذي نشره مركز "ديجيتال فورنسيك ريزوش لاب" المتعاقد مع شركة "فيسبوك" في 05 يونيو/حزيران الجاري، أن شركة تدعى "URepulation" شنت حملة رقمية عبر مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي لتوجيه الرأي العام التونسي والتأثير على نوايا الناخبين في انتخابات 2019، واستخدام تونس كمنصة للتأثير داخل أكثر من 13 دولة أفريقية من بينها النيجر والتشاد ومالي والسنغال والكوت ديفوار والكونغو برازافيل وجزر القمر.

    وبحسب التحقيق الذي تولت منظمات وأحزاب سياسية ترجمته، فإن الشركة المذكورة تقع في تونس العاصمة في منطقة ضفاف البحيرة، وهي تحت إدارة رجل أعمال تونسي مقيم في مدينة برشلونة يدعى لطفي بالحاج ويمتلك علاقات في عدد من الدول الأفريقية.

    وتضمن البحث الاستقصائي تأكيدا على تلقي هذه الشركة أموالا طائلة بقيمة 331 ألف يورو دفعت بالعملة الصعبة لتوجيه الرأي العام الانتخابي، فضلا عن تحويل ما قيمته 812 ألف أورو لفائدة شركة إسرائيلية تدعى "ARCHIMEDES GROUP" تدير صفحات مضللة تبين أن بعضها على ملك صحفي تونسي يدعى معز بحر.

    تحقيق المخبر الأمريكي تزامن كذلك مع إعلان إدارة فيسبوك عن غلق 182 مستخدما و446 صفحة و96 مجموعة و209 حساب أنستغرام بسبب قضايا تعلقت بتشويه الطبقة السياسية في تونس وعديد الدول الأفريقية ومغالطة الرأي العام بشأن مضمون هذه الصفحات التي قدمت نفسها في البداية على أنها صفحات إخبارية أو ترويجية قبل أن تتحول إلى صفحات دعاية سياسية تنشر أخبارا زائفة واستطلاعات رأي مضللة لصالح أطراف سياسية دون أخرى، على غرار المترشح السابق للانتخابات الرئاسية التونسية ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، والرئيس السابق لساحل العاج هنري كونان بيديه ورئيس جزر القمر أزالي أسوماني والرئيس التوغولي فور غناسينغبي.

    مس بالمسار الديمقراطي

    واعتبر عضو الهيئة السياسية لحركة "تحيا تونس" أصلان بن رجب في حديثه لـ"سبوتنيك" أن تحقيق "عملية قرطاج" يتضمن معطيات خطيرة تمس بالانتقال الديمقراطي في تونس وبمبدأ الشفافية في الانتخابات وبرغبة المواطنين في اختيار من يمثلهم.

    وتبعا لذلك، أكد بن رجب أن الحركة دعت النيابة العمومية للتدخل وفتح تحقيق في الغرض، فضلا عن دعوة مجلس نواب الشعب إلى عقد لجنة تحقيق برلمانية لكشف ملابسات هذه القضية وحث جميع النواب على دعمها تطبيقا لدورهم الرقابي.

    وأضاف "قررنا أيضا مراسلة كل من رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة إلياس الفخفاخ للتفاعل مع هذا التحقيق كل حسب صلاحياته، كما سندعو أيضا المؤسسات الدستورية والرقابية ممثلة في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهيئة مكافحة الفساد وهيئة مراقبة السلامة المعلوماتية وهيئة حماية المعطيات الشخصية ومختلف مكونات المجتمع المدني إلى دعم مبادرة لمناهضة كل المحاولات الرامية إلى المساس بالمسار الديمقراطي وبنزاهة الانتخابات".

    وشدد بن رجب أن هذه الدعوة لا تزال في إطار التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية منها أو التشريعية، وإنما الغاية منها هو حماية المحطات الانتخابية القادمة من مثل هذه الممارسات وتجنب السيناريو الانتخابي الأمريكي.

    دعوة لفتح تحقيق

    من جانبه قال النائب في البرلمان عن كتلة الحزب الدستوري الحر مجدي بوذينة في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن حزبه سيدعو السلطات التونسية للتحقيق في مضامين التقرير الأمريكي وعدم السكوت عنه، خاصة بعد تضمّنه معطيات تتعلق بالعملية الانتخابية التونسية.

    وأضاف أن التحقيق الذي ستطالب به كتلته يجب أن يكون جديا وشفافا وأن يقع خاصة تحييد الأطراف التي ستشرف عليه، داعيا في الوقت ذاته إلى تشريك كل من وزارة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ومرصد الشفافية الذي يتبعها وكذلك وزارة الداخلية ومجلس نواب الشعب في متابعة هذه القضية وإطلاع الرأي العام على ملابساتها.

    واعتبر بوذينة أن المعطيات التي كشف عنها التحقيق الأمريكي هي مضامين خطيرة باعتبارها تتضمن توجيها لأفكار الناخبين وتغييرا لتوجهاتهم، وهو ما يعني المساس بالحرية الفكرية وأسس الديمقراطية.

    وتعليقا على مقترح حركة تحيا تونس بتشكيل لجنة برلمانية لمتابعة هذه القضية، أكد بوذينة أن كتلته في مجلس نواب الشعب ستجتمع قريبا للنظر في هذا الموضوع والخروج بقرار نهائي بشأنه.

    ممارسات قديمة

    إلى ذلك، قال النائب بالبرلمان عن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد منجي الرحوي لـ"سبوتنيك"، إن موضوع الصفحات الممولة والمواقع المأجورة التي تشتغل بالوكالة ليس جديدا على المشهد السياسي في تونس.

    وأشار إلى أن محاولات وقف هذه الممارسات بدأت منذ عهدة مجلس نواب الشعب السابقة دون أن تأتيَ بنتيجة، وفقا لقوله.

    وأضاف الرحوي أن هذه الممارسات تدعمها بعض الأطراف السياسية سواء من داخل تونس أو خارجها، مستدلا على ذلك بضخ جهات بريطانية أموالا لدعم الحكومة السابقة وتلميع صورتها، وبوجود صفحات مدعومة من جهات تركية وقطرية وغيرها من الدول التي يقول الرحوي إنها تسعى إلى ضرب المسار الديمقراطي في تونس، مما ساهم في مزيد تعميق الأزمة السياسية بالبلاد.

    واعتبر الرحوي أن لجان التحقيق البرلمانية أثبتت فشلها أكثر من مرة في الوصول إلى نتيجة، قائلا إنه من الأولى بمجلس نواب الشعب أن يسرّع في المصادقة على مشروع قانون الاتصال السمعي البصري المنظم لعمل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري "الهايكا" التي تضطلع بمهمة مراقبة المضامين الإعلامية وحماية المتابعين من الأخبار الزائفة والمغالطات، منتقدا استمرار العمل بهيئة وقتية وبالمرسوم عدد 116 الذي يعود إلى سنة 2011.

    يذكر أن الحكومة التونسية التي يقودها إلياس الفخفاخ، قد سحبت يوم الجمعة المنقضي الموافق 6 يونيو/ حزيران 2020، مشروع "قانون السمعي البصري" من مكتب مجلس نواب الشعب في خطوة خلّفت جدلا واسعا واتهامات بفتح المجال لتمرير المبادرة التي تقدمت بها كتلة ائتلاف الكرامة والتي تطالب بأن يتولي مجلس نواب الشعب انتخاب أعضاء الهايكا، في خطوة يعتبرها البعض ضربا لاستقلالية هذه الهيئة الرقابية.

    انظر أيضا:

    في البرلمان التونسي... خلاف حتى على إدانة الاستعمار
    تونس... البرلمان يرفض لائحة تطالب فرنسا بالاعتذار عن الحقبة الاستعمارية
    محللة سياسية تونسية: رفض البرلمان اللائحة الخاصة بمرحلة الاستعمار الفرنسي كارثة
    الكلمات الدلالية:
    انتخابات, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook