10:18 GMT15 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ما يزال ملف المحكمة الدستورية عالقا بين رفوف البرلمان التونسي الذي فشل، يوم الجمعة، في الالتزام بالآجال المحددة لتقديم مرشحيه الثلاث لاستكمال انتخاب أعضائها، ليتقرر التمديد في آجال قبول الترشحات إلى أسبوع آخر، موعد يرى متابعون أنه لن يكون كافيا لحل هذه المعضلة العالقة منذ سنة 2015.

    وكان مكتب مجلس نواب الشعب قد قرر يوم الخميس الموافق 11 يونيو/ حزيران 2020، تمديد الآجال النهائية لتقديم الترشحات للمحكمة الدستورية إلى يوم 19 من نفس الشهر عوضا عن يوم الجمعة، مع إعطاء إشارة عقد الجلسات العامة الانتخابية لمواصلة انتخاب الأعضاء الثلاثة الموكل إلى البرلمان انتخابهم بداية من يوم 08 يوليو/ تموز 2020.

    وقد فشل البرلمان السابق في تركيز المحكمة الدستورية بسبب غياب التوافقات بين رؤساء الكتل البرلمانية وتنامي التجاذبات حول الأسماء المقترحة لعضوية هذا الهيكل الدستوري المهم في استكمال عملية الانتقال الديمقراطي، باستثناء واحدة تم انتخابها وهي القاضية "روضة الورسيغني".

    مقترحات للتعديل

    إرجاء عملية تقديم الترشحات تزامنت مع اقتراح بعض الكتل النيابية تعديلات على الفصل 10 من القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية، أهمها ما تقدمت به الكتلة النيابية لحزب التيار الديمقراطي التي اقترحت حذف كلمة "تباعا" التي تفرض على بقية الجهات المعنية بتقديم الترشحات انتظار مجلس نواب الشعب لينتخب الأعضاء الثلاثة الموكلة إليه أولا وهو ما سيعجّل وفقا لأعضاء الكتلة في استكمال تركيز هذا الهيكل الدستوري وربح الوقت.

    وينص الفصل 10 على أن "يتم تعيين أعضاء المحكمة الدستورية (12 عضوا في المجمل) تباعا من طرف مجلس نواب الشعب (4 أعضاء) والمجلس الأعلى للقضاء (4 أعضاء) ورئيس الجمهورية (4 أعضاء)، وفقا للشروط المنصوص عليها بالفصلين 8 و9 من هذا القانون مع السعي إلى احترام مبدأ التناصف".

    من جانبها تقدمت كتلة حركة النهضة بمقترح يتمثل في الاستغناء عن شرط الحصول على الأغلبية المعززة المقدرة بـ145 صوتا (ثلثيْ أصوات النواب) مقابل اعتماد الأغلبية المطلقة التي تفرض الحصول على 109 أصوات فقط.

    كما تقترح الحركة تقليص عدد الجهات المرشِحة من خلال تقسيم الكتل البرلمانية إلى ثلاثة فرق وترشيح كل فريق منها لمرشح وحيد عوضا عن تقديم كل كتلة برلمانية لمرشحها، وذلك بغرض الابتعاد عن تشتيت الأصوات والاقتراب من التوافق.

    مقترح الأحزاب يضاف إليه مقترح تقدمت به الحكومة، يتلخص في التنصيص على انتخاب عضو بعد ثلاث دورات انتخابية، مع ضرورة الإبقاء على الأغلبية المعززة في الدورة الأولى فقط، ثم الانتقال إلى الأغلبية المطلقة في حال غياب التوافق، ثم النزول إلى حصر الانتخاب في العضوين اللذين يتحصلان على أكثر عدد من الأصوات، ومن ثمة عقد دورة انتخابية ثالثة وأخيرة يفوز فيها المترشح الحائز على الأصوات الأكثر.

    الأغلبية المعززة ضرورية

    بعض هذه المقترحات، وخاصة المتعلقة منها باعتماد الأغلبية المطلقة، قوبلت بانتقادات عديدة من قبل الجهات المختصة التي ترى أن عملية استكمال تركيز المحكمة الدستورية لا يحتاج إلى تعديل في التشريعات وإنما إلى توافق حزبي ونبذ الصراعات والتجاذبات السياسية التي عطلت تمريرها سابقا.

    ويقف أستاذ القانون الدستوري ووزير العدل السابق محمد صالح بن عيسى في صف المدافعين عن اعتماد الأغلبية المعززة (الثلثين) في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، كما ينص على ذلك القانون الأساسي المنظم لعمل هذه الهيئة.

    ويبرّر بن عيسى في حديثه لـ"سبوتنيك" هذا التوجه بحساسية هذا الهيكل الدستوري الموكل إليه مراقبة تطبيق القوانين وتأمين احترام الحقوق والحريات، وضمان التوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.

    واعتبر بن عيسى أن:

    تحقيق الأغلبية المعززة ليس بالأمر المستحيل وإنما هو أمر ممكن، مستدلا على ذلك بنجاح البرلمان السابق في انتخاب العضو الأول للمحكمة الدستورية بأغلبية تجاوزت الثلثين، ونجاحه كذلك في انتخاب مجالس الهيئات الدستورية المستقلة على غرار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة حقوق الإنسان.

    ويرى بن عيسى أن الأغلبية المعززة شرط أساسي لضمان الاستقلالية الانتخابية وحسن اختيار أسماء تتمتع بالكفاءة والنزاهة والحياد التوافق وترقى إلى مستوى التحديات الموكلة إليها.

    الفصل بين المرشِح والمنتخِب

    وكحل للخروج من أزمة التوافقات، يقترح أستاذ القانون الدستوري أن يقع الفصل بين الجهة المعنية بالترشيح والجهة المعنية بالانتخاب، مع الإبقاء على الأغلبية المعززة.

    وأوضح بن عيسى بالقول إن "بإمكان نواب البرلمان استقبال مقترحات الترشيح من قبل الجهات المعنية، على غرار الهيئة الوطنية للمحامين وجمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة وكليات القانون كل حسب شريحة منظوريها، ثم يتولى مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة انتخاب أربعة أعضاء من الأسماء المقترحة باعتماد أغلبية الثلثين".

    ويرى بن عيسى أن هذا المقترح يحقق من جهة مبدأ الاستقلالية الانتخابية للهيئات الدستورية، ويجنب من جهة أخرى الصراعات حول الأسماء ويضمن خاصة حياد أعضاء المحكمة عن الارتباطات الحزبية.

    إشكال سياسي

    من جانبه اعتبر رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الإشكال لا يتعلق بالأغلبية المطلقة أو المعززة، وإنما في غياب التوافقات السياسية حول أسماء المرشحين لعضوية المحكمة الدستورية. متابعا أن "بعض الأطراف السياسية ساهمت في تعطيل تركيز هذا الهيكل الدستوري، وهو أمر خطير يهدد المسار الديمقراطي في تونس".

    وبيّن حمادي أن المقترحات المقدمة سواء من الحكومة أو من الأحزاب السياسية تنطوي على عناصر إيجابية وأخرى سلبية على غرار مقترح اعتماد الأغلبية المطلقة أو النسبية، وهو ما من شأنه أن يمس من استقلالية المحكمة الدستورية.

    وأوضح أن تركيبة البرلمان التي تمنح حركة النهضة مثلا أغلبية نسبية (بـ54 نائبا) تضع مستقبل المحكمة الدستورية على المحك، باعتبارها تزيد من إمكانية ترشيح أسماء لها ولاء سياسي لأطراف حزبية بعينها.

    وتعقيبا على مقترح حذف كلمة "تباعا" من نص القانون الأساسي، قال الحمادي إن:

    هذا المقترح يتعارض أيضا مع مبدأ الاستقلالية، باعتباره سيسهم في خلق نوع من التداخل بين الأسماء المقترحة، في حين أن القانون الأساسي المنظم لعمل المحكمة الدستورية والذي تضمنه دستور 2014 نصّ على أن رئيس الجمهورية هو من يختم عملية اختيار أعضاء هذا الهيكل الدستوري.

    ونبّه رئيس جمعية القضاة من مغبة تواصل تعطيل تركيز المحكمة الدستورية الذي تسبب في تعميق الخلافات السياسية خاصة بين رأسي السلطة التنفيذية، وفتح المجال لتأويل النصوص القانونية في المسائل المتعلقة بالحريات.

    وكان من المفترض أن يتم انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية في أجل أقصاه سنة واحدة من تاريخ انتخابات 2014، لكن التجاذبات السياسية ومحاولات بعض الأحزاب تقديم مرشحين موالين لها لعضوية المحكمة حالت دول الوصول إلى أسماء توافقية تحظى بالأغلبية المعززة، ولم ينجح البرلمان السابق سوى في انتخاب عضو واحد من بين أربعة أعضاء.

    انظر أيضا:

    في البرلمان التونسي... خلاف حتى على إدانة الاستعمار
    وزير الدفاع التونسي: ليس هناك أي قوات أجنبية أو قواعد عسكرية في تونس
    وزير المالية التونسي: متمسكون بالتقشف
    الكلمات الدلالية:
    البرلمان, ثورة تونس, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook