12:54 GMT06 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    ما تزال مصر تراهن على المفاوضات والعملية السلمية في قضية سد النهضة وهو ما دعاها للمشاركة في الحوار الحالي والذي ستعلن نتائجه غدا الاثنين.

    وفي نفس الوقت تؤكد أن المياه خط أحمر وأمن قومي لن تقبل المساس به، وكل الخيارات مفتوحة أمامها وسيكون رد الفعل بقدر الفعل الإثيوبي وأنها لن تقبل السير في حوارات ومفاوضات ترى عدم جدواها أو عبارة عن مضيعة للوقت وفق ما حملته الكثير من التصريحات الرسمية المصرية.

    الخيار السلمي

    قال حاتم بشات عضو اللجنة الإفريقية بالبرلمان المصري، إن "مصر ما تزال متمسكة بالخيار السلمي والمفاوضات فيما يتعلق بسد النهضة، وإنها قبلت بالحوار الأخير حتى يمكن الوصول إلى حل لنقاط الخلاف، ومع ذلك كل الخيارات مطروحة حال انسداد الأفق".

    وأضاف عضو النواب المصري لـ"سبوتنيك"، "تناقش مصر مع كل أطراف الوساطة الأوروبية والأفريقية مستجدات الأوضاع على الساحة فيما يتعلق بخطورة التحرك الإثيوبي الأحادي، وإيصال رسالة للعالم بأن المياه بالنسبة لمصر خط أحمر وأمن قومي والمساس بها هو اعتداء مباشر وصريح على مصر ولن يسمح به".

    وأشار بشات إلى أن "هناك الكثير من المتغيرات على الأرض قد تحملها الأيام القادمة، ولا يخفى علينا الموقف السوداني والذي كان بجانب إثيوبيا وتحول الآن من أجل المصلحة المشتركة ليكون شبه متوافق مع الموقف المصري، ولن يسمح أن تكون تلك الحوارات كسابقها مضيعة للوقت ومراوغة لكسب المزيد من الوقت للوصول للأهداف التي تريدها أديس أبابا".

    مناورة سياسية

    من جانبه قال السفير عزت سعد المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، "التصريحات الإثيوبية بشأن سد النهضة والإجراءات أحادية الجانب ليست جديدة، وهي منذ أن شرعت إثيوبيا في بناء السد، ولو كانوا يعنون ما يقولون لما كانوا انضموا إلى عملية المفاوضات من بدايتها إلى الآن، وهذا نوع من المناورة أو إضاعة الوقت".

    وأضاف المدير التنفيذي لـ"سبوتنيك"، أن مصر "حريصة على عدم إضاعة أي فرصة أو مناسبة يمكن من خلالها تسوية هذه المشكلة من خلال التفاوض أو العملية السياسية، ولو تأملنا الواقع نجد أن إثيوبيا حاليا في عزلة شديدة، لأننا نتحدث عن بلد قبلت عملية سياسية بمشاركة من البنك الدولي وجهة تقوم بدور المراقب وهى الولايات المتحدة الأمريكية وتم الوصول إلى اتفاق بمشاركتها وفجأة تنصلت من هذا الاتفاق وقررت عدم التوقيع".

    وتابع سعد، "إثيوبيا في وضع صعب سواء أمام المجتمع الدولي أو أمام شعبها، نحن دائما ننظر إلى تلك التصريحات النارية التي تأتي من إثيوبيا على أنها للاستهلاك المحلي، لأن إثيوبيا دولة هشة، وبعض الإصلاحات الداخلية التي أجراها أبي أحمد والتي يحاول من خلالها تهدئة الأوضاع، هذا بجانب أن كل مشاكل إثيوبيا مع جيرانها لم تمس والحال على ما هو عليه، وظلت المثير من المشاكل العرقية المعقدة كما هي، لذا تحاول الحكومة الإثيوبية أن تسوق للرأي العام الداخلي أن كل المشاكل الداخلية مرتبطة بسد النهضة وأن الحياة ستصبح أفضل بكثير بعد اكتمال السد وحسم الأمر مع المصريين".

    الرد المصري

    وحول تصريحات إثيوبيا بأنها لن تتراجع عن المضي في ملء السد الشهر القادم وردة الفعل المصرية قال سعد، "في تلك الحالة من المؤكد سيكون رد الفعل بقدر الفعل، وإلى الآن لا نستطيع أن نجزم أن إثيوبيا سوف تنفذ تهديدها، لأنها تعلم جيدا أن موقفها السياسي والقانوني ضعيف جدا، وأعتقد أن المسألة ليست كما يحاول أخوتنا من المسؤولين الإثيوبيين تقديمها".

    وأشار سعد إلى أن "متخذ القرار في مصر يعلم تماما أن الموضوع يتعلق بقضية أمن قومي، ولديه من الوسائل والأسانيد التي تكفل حماية هذا الأمن القومي، هذه القضية خط أحمر، وأعتقد أن الرسائل التي تصدر من القاهرة تحمل تحذيرات بشكل واضح".

    وأضاف "حرصنا من البداية على أن نستنفذ كل الطرق السياسية والتفاوضية حتى لا نترك أي حجة للطرف الآخر، وأي مراقب لرد الفعل الإثيوبي طوال السنوات العشر الماضية، يجد أن الأمر مضحك، فكيف تصدر تصريحات من مسؤول يقول فيها أنه يمتلك مياه النيل وأن لا أحد يملك الاعتراض على السد".

    وأوضح المدير التنفيذي أن الحوار الجاري حاليا بين الدول الثلاث، ستعلن مصر نتائجه، إن كان هناك تقدم أو مضيعة للوقت كما في الجولات السابقة، وحرصت مصر على أن تضع الجهاز المعني بحماية الأمن والسلم الدوليين "مجلس الأمن الدولي" في الصورة ووضعت أمامه عرض متكامل لما تم وما انتهت إليه الأمور، وأي متابع يجد أن الموقف الإثيوبي ينطوي على تهديد للأمن والسلم الدوليين، لكن بكل أسف أن النخبة الحاكمة في أديس أبابا هداهم تفكيرهم إلى أن السد سوف يحل كل مشاكلهم الداخلية ".

    حافة الهاوية

    من جانبه قال الدكتور أحمد المفتي الخبير السوداني في مفاوضات نهر النيل، إن الاجتماعات التي بدأت بين وزراء ري الدول الثلاث عبر الدوائر الإلكترونية، يمكن أن نضعها في "باب التفاوض على حافة الهاوية، وهو تكتيك تفاوضي معروف، ومضمونه أن الدولة المعنية تظل ترفض العرض، على الرغم من أنه يخدم مصالحها بنسبة 100%، حتى تعتقد الأطراف الأخرى، أنها لن تقبل به، فتوسط أطرافا أخرى، لإقناعها بقبول ذلك العرض، وتستمر في الرفض، حتي تشهد العالم بأنها ترفض ذلك العرض، ولا تعطي الأطراف الأخرى أي فرصة للتقدم بمطالب أخرى، وعندما تقترب لحظة المواجهة، تقبل بشروط وهمية حتى ينصرف انتباه الأطراف الأخرى".

    وأشار المفتي في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، إلى أن "موافقة السودان ومصر، على مسودة اتفاقية قواعد الملء والتشغيل السنوي، أيا كان مضمونها، هي ظلم بين عليهما أن قواعد الملء والتشغيل التي سوف يتم الاتفاق عليها غير ملتزمة بها إثيوبيا ولا بد قبل الاتفاق علي تلك القواعد، أن يتم الاتفاق على أمان السد، والأمن المائي، والتعويض عن الآثار السالبة".

    وفيما يتعلق بالتعديلات قال المفتي، "وزير الري الإثيوبي، ألمح  إلى إمكانية عمل بلاده علي مسودة أمريكا والبنك الدولي، بشرط إجراء بعض التعديلات، وكان ذلك خلال الاجتماعين المنفصلين، اللذين عقدا الأسبوع الماضي، بين وزير الري السوداني، ونظيره المصري والإثيوبي، كل على حده، لبحث تعديلات على الصياغة التي وقعت عليها مصر منفردة بالأحرف الأولى في واشنطن فبراير/شباط الماضي2020،وقد أبلغت القاهرة الخرطوم برفضها لتلك التعديلات، موضحة أنها قليلة لكنها مؤثرة".

    مصر تتحفظ

    وأكد المفتي أن مصر "لا تتحمس لرعاية المفاوضات، لا من قبل الاتحاد الأفريقي ولا الاتحاد الأوروبي، نظرا لاعتبارات مختلفة ومعقد، بالنسبة إلى الاتحاد الأفريقي تتحفظ عليه مصر منذ البداية لأسباب عدة، أهمها أن مقره في أديس أبابا، والأخيرة تتحكم كثيرا في أعماله الإدارية، فضلا عن الشعبية التي تتمتع بها الرؤى الإثيوبية بين العواصم الأفريقية، وعلى النقيض، تدفع أديس أبابا بقوة في اتجاه الاحتكام للاتحاد الأفريقي، سواء بتشكيل لجنة لتسوية النزاع أو انتداب خبراء قانونيين وفنيين للدراسة.. أما الاتحاد الأوروبي، فلا تتحمس مصر أيضا لتدخله المباشر كوسيط أو مسهل، بسبب عدم إبداء معظم القوى الأوروبية تعاطفا تجاه مصر، وطرحها من قبل حلولا تمثل خرقا للسيادة المصرية، أو تفتح الباب لممارسة ضغوط على القاهرة لتغيير أولويات إنفاقها المحلي، مثل اقتراح التكفل بإدارة نظام لرفع كفاءة إدارة المياه مقابل قبول خطة ملء وتشغيل أكثر مرونة لمصلحة إثيوبيا".

    يعقد وزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا، غدا الاثنين، الاجتماع الخامس لتقييم مسار المفاوضات، حول سد النهضة.

    وكانت وزارة الري أصدرت بيانا في ختام أعمال الاجتماع الرابع لوزراء الري في الدول الثلاث، مساء أمس السبت أشارت خلاله إلى أن المشاورات بين الدول الثلاث عكست استمرار الخلاف في القضايا الرئيسية من الجانب الإثيوبي، وفي مقدمتها اعتراض إثيوبيا على البنود التي تضفي الصبغة الإلزامية قانونا على الاتفاق، أو وضع آلية قانونية لفض النزاعات التي قد تنشب بين الدول الثلاث، بالإضافة إلى رفضها التام للتعاطي مع النقاط الفنية المثارة من الجانب المصري بشأن إجراءات مواجهة الجفاف والجفاف الممتد وسنوات الشح المائي.

    وأكدت الوزارة، أن مصر تتمسك بضرورة تضمين الاتفاق هذه العناصر، باعتبارها عناصر أساسية في أي اتفاق يتعلق بقضية وجود تمس حياة أكثر من مائة وخمسين مليون نسمة، هم قوام الشعبين المصرى والسوداني.

    من جانبها ذكرت وزارة المياه والري الإثيوبية: إن مفاوضات سد النهضة التي جرت الجمعة أحرزت تقدما كبيرا، في التفاهم بين الدول الثلاث بشأن المبادئ التوجيهية لملء المرحلة الأولى ونهج قواعد إدارة الجفاف، وأن المفاوضات "غير متعثرة"، مشيدة في الوقت نفسه بالتقدم المحرز في الأيام السابقة للمحادثات.

    وأوضحت أن المفاوضات الجارية لا تدور حول تخصيص مياه النيل الأزرق، مؤكدة التزام إثيوبيا بالمبادئ التوجيهية والقواعد الخاصة بالتعبئة الأولى والتشغيل السنوي لسد النهضة التي ستوقعها مع دولتي المصب..

    وأشارت "الري الإثيوبية" إلى أن حكومتها ملتزمة بقواعد الملء والتشغيل وفق إعلان المبادئ الموقع في مارس 2015، الذي ينص على المبادئ الدولية ذات الصلة بشأن مشروع سد النهضة، مشيرة إلى أنها ومصر والسودان من المفترض أن يكونوا قد تبادلوا، الخطوط الإرشادية والقواعد التي تتضمن نتائج المحادثات.

    انظر أيضا:

    مصر: موقف حاسم بشأن سد النهضة بعد 24 ساعة
    قبل ساعات من إعلان موقفها النهائي من مفاوضات سد النهضة... مصر تتهم إثيوبيا بالتعنت
    السعودية تدخل على خط أزمة "سد النهضة" وتوجه رسالة إلى الدول الثلاث
    الكلمات الدلالية:
    إثيوبيا, سد النهضة, مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook